Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Qadri el-Khoja


Mohammed
Qadri el-Khoja

Sunday, 30 April, 2006

موسم الحجّ إلى الجماهـيرية

محمّد قدري الخوجة

مع إطلالة صيف كلّ عام يتوجّه العديد من اللّيبيين واللّيبيات (ممن يعيشون خارج الجماهيرية في دول أوربا وكندا والولايات المتّحدة الأمريكيّة) إلى ربوع الوطن الغالي لكي يقضي أفراد الأسرة استراحة فصل الصّيف.

إن العودة إلى أرض الوطن أو زيارته من الأمور المحبّبة والمطلوبة ، بل والضّروريّة ، وليس في ذلك أيّ غبار أو إعتراض طالما توفّرت للإنسان حقوقه الإنسانيّة في الإحترام ، والمعاملة الحسنة ، وضمان السّلامة ، وذلك استنادًا على المبدأ الأساسيّ ، مبدأ حرية الإختيار والقرار الذي منحه الخالق جلّ وتعالى إلى خلقه ، لذا فمن حقّ أيّ مواطن ليبيّ كائنًا من كان أن يقرّر متى يعود إلى أرض الوطن ولأيّ سبب من الأسباب ! فليبيا موطننا الأوّل والأخير لا نستطيع أن نقطع جذورنا منه ، وليبيا هي الأمّ ، ومن ذا الذي يستطيع قطع جذوره من أمّه ؟ وليبيا بلادنا جميعا نذوذ عنها بكل ما نملك من قوّة ، ونحافظ على سلامتها وأمنها وأمن كافة الليبيين والليبيات بدون استثناء بالغالي والرخيص ، وحبّات تراب وطننا هي الدّماء التي تسري في عروقنا لن تكون عرضة لأن يدوس عليها أيّ غاصب أو غادر أو أجنبيّ .

ومع الإيمان بهذه البديهيّات والمسلّلمات ، إلاّ أنّنا نجد بعض اللّيبيين ، وخاصّة من " بقايا الجبهة " يعيشون تناقضًا في السّلوك وفي رفع شعارات " النّضال " ، وتناقضًا فادحا في تبريراتهم لتلك الأفعال بحجج واهية في الوقت الذي ينكرون فيه على الآخرين نفس الأفعال !!! أي أن " بقايا الجبهة " يتناقض قولهم مع سلوكهم ممّا يدلّ على انفصام في الشّخصيّة ، ونفاق في المسلك ، وأمراض نفسيّة وخلقية ، تصبّ جميعها في بوتقة واحدة وعقدة جوهريّة ألا وهي الحقد والأنانيّة المفرطة في الإستحواذ على القدرات والملكات والتسلّط والتطلع لحكم البلاد والعباد مهما كانت الوسائل ومهما بلغت فداحة النتائج " أنا أو الطوفان " !!! ، بالإضافة إلى عقدة إفتراض الكمال الأنا ، والنواقص والعيوب في الآخرين . ( أنا خير منه .... ) .

وبسبب هذه العقدة المتأصلة في "قيادة بقايا الجبهة" تعرضت "الجبهة" إلى التشتت والانفراط وخروج أغلب الشرفاء منها فرادى وجماعات!!!، ورغم إيماني بأنّ مفاصلتي وخروجي من "الجبهة" جاء متأخرًا ، إلاّ أن حصولي ( مؤخرًا وتحديدًا هذه السّنة 2006) على معلومات وأدلة ووثائق تعتبر غاية في الخطورة والأهميّة عن " بعض قيادة بقايا الجبهة " (خاصة أبا الصعاليك في البالتولك ) ، معلومات تتعدى التعامل مع الأجنبي وإمداده بمعلومات عن ليبيا وأبناء ليبيا سواء في الداخل أو في الخارج وخاصة " الفصائل الأخرى " ، معلومات جعلتني أوجه اللّوم الشّديد إلى بعض الرّفاق والأخوة ( الذين أسّسوا الجبهة ثمّ تركوها للبقايا ) على صمتهم والسّكوت على ما ورد في تلك المعلومات الخطيرة ( إن كانت لديهم معلومات بها أو كانوا شهودا عليها عند وقوعها ) وعدم كشفها لنا أو إعلامنا بها !!! وللتّاريخ أقولها بكلّ صراحة وعلانية : إنّ من سمع بتلك الوقائع أو كان شاهدا عليها ولم ينبس بأية كلمة أو لم يقم بأي سلوك يوضح استهجانه ورفضه لها ، (والأولى به مفاصلة الجبهة وتركها ) فإنّه سيكون مسؤولا أمام الله تعالى ، وسيكون ذلك وصمة عار في تاريخه وتاريخ "الجبهة" إلى الأبد!!!.

ـ ومع الإيمان بأنه ليس عيبا أو حرامًا أن يعود الإنسان الليبي إلى ربوع وطنه وأهله متى شاء ، ولأيّ سبب من الأسباب ، لكن العيب والحرام يكمن في اتّهام الشّرفاء الوطنيين المحبّبين لبلادهم وأهلهم وشعبهم بالعمالة والخيانة ، لا لسبب إلاّ لأنّهم كشفوا الحقائق لأبناء وطنهم لكي لا ينخدعوا بأؤلئك الذين يتطاهرون بالنّضال ويتشدّقون بالحريّة وإحلال البديل الدّيمقراطي الرّاشد ! وهم أبعد ما يكونون عن تلك المزاعم ! وهذه الحقيقة أوضحتها الخبرة والمعايشة معهم لسنوات طوال!!

ـ ومع الإيمان بأنه ليس عيبا أو حرامًا أن يعود الإنسان الليبي إلى ربوع وطنه وأهله متى شاء ، ولأيّ سبب من الأسباب ، لكن العيب والحرام يكمن في شن حروب طاحنة ضدّ الشّرفاء الوطنيين المحبّبين لبلادهم وأهلهم وشعبهم سواء أكانوا في الداخل أو الخارج تستهدف تشويههم وتحطيمهم إجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا ، لا لسبب إلاّ لأنّهم استخدموا العقل والموضوعية ، وسلكوا نهج الإصلاح ، واعتمدوا أسس البناء لا الهدم ، ليعم الخير بدل الشّرّ ، وينتشر الرخاء لا الخراب ، وليسود التسامح والحبّ بدل الحقد والكراهية ، من أجل الحفاظ على استقلال وكرامة ليبيا وأبناء ليبيا ، والتّضحية بكلّ غال ورخيص من أجل ألا تصبح ليبيا عراقا آخر !! .

ـ ومع الإيمان بأنه ليس عيبا أو حرامًا أن يعود الإنسان الليبي إلى ربوع وطنه وأهله متى شاء، ولأيّ سبب من الأسباب ، ولكن العيب والحرام يكمن في الكذب والتجنّي زورًا وبهتانًا على الشّرفاء الوطنيين المحبّبين لبلادهم وأهلهم وشعبهم سواء أكانوا في الداخل أو الخارج تستهدف تشويههم وتحطيمهم إجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا، لا لسبب إلاّ لأنّ بعضهم كتب وخاطب العقيد معمر القذافي بـ (الأخ)، أو عبّر عن إيمانه وقناعته بأنّ موقف العقيد القذافي من قضية سلاح الدمار الشّامل كان موقفًا حكيما وقرارا صائبًا بكلّ المعايير الأخلاقية والسياسيّة والدينيّة، وغلى سبيل المثال لا الحصر قيام "بقايا الجبهة" بنشر إشاعات وأراجيف مفادها أنّني قد عدت إلى أرض الوطن، وأنّني قد تحصّلت على ضمانات السّلامة، في الوقت الذي ما أبصرت عيناي ولا تكحّلت برؤية وطني الغالي، أو لقاء أيّ فرد من أهلي أو أصدقائي وأحبّتي منذ عام 1978، أيّ ما يقارب ثلاثة (3) عقود، انتقل خلالها والدي إلى رحمة الله ولم أره على الإطلاق لا داخل أرض الوطن ولا خارجه في أي قطر أوبلد آخر كما فعل ويفعل الآخرون، خاصّة بعض " قيادات وبقايا الجبهة "الذين يحجّون هم وزوجاتهم وأولادهم صيف كلّ عام إلى الجماهيرية! (فكيف تحكمون؟!!) .

ـ ومع الإيمان بأنه ليس عيبا أو حرامًا أن يشدّ الليبيون والليبيات الرّحال ، ويحجّون إلى أرض الجماهيرية صيف كلّ عام ، لكن العيب والحرام يكمن في النّفاق الذي يعشعش في كيان بعض " قيادات وبقايا الجبهة " ، ففي الوقت الذي يقومون فيه بإرسال زوجاتهم وبناتهم وأولادهم إلى الجماهيرية صيف كلّ عام ، فإنهم لا يتورعون بالتشدق والقول بأن :
1- النّظام يخلو من القيم الأخلاقيّة ، وأن تعسّفه وإعتداءه قد شمل ويشمل كافة أبناء الوطن ذكورًا وإناثًا ، خاصّة أؤلئك العائدين بعد غياب فترة طويلة من الزّمن !!
2- النّظام ليس فيه أيّ مجال للتّسامح أو العفو والحريّة !!

ونتيجة لهذه الأقاويل ، فإن سؤالا منطقيا يطرح نفسه وهو : إن كانت أقوالكم هذه صحيحة ، فلماذا تشدّون الرّحال وتحجّون أنتم وزوجاتكم وأولادكم إلى الجماهيرية كل صيف ، بل وتعتمرون فيها خلال أوقات أخرى من السّنة ؟!! والإجابة المنطقية على هذا السّؤال تكمن في :

ـ إمّا أن تكون أقوالهم صحيحة وهي : خلو النّظام من القيم الأخلاقية ، وأنه نظام تعسفيّ لا مجال فيه للعفو والتّسامح ، وبالتالي فإنّ هذه النّتيجة تدينهم ولا تدين النّظام ! ، فكيف يعقل أن يسمح أصحاب هذه الأقاويل والأراجيف من دعاة الحلّ الجذري لزوجاتهم وبناتهم وأولادهم أن يعودوا ويواجهوا هذا المصير السّيّء ؟!! فهل هذه هي قيم النّضال ؟ وأين الرّجولة وهم يدفعون بزوجاتهم وأولادهم لهذا المصير كلّ صيف ؟!! ـ وإمّا أن تكون أقوالهم كاذبة ، وأن النّظام تسوده القيم الأخلاقيّة ، وفيه مجال للعفو والتّسامح ، وفيه مجال كبير للحريّة والدّليل على ذلك هو سفرهم وحجّهم إلى أرض الجماهيرية كل صيف وعودتهم سالمين غانمين . بل حتّى لو رجعوا ( هم شخصيًا ) إلى أرض الوطن فسيعودون سالمين وغانمين .

ورغم هذه الحجج ، لم يكتف بعض دعاة الجذرية ( خاصّة من بعض " قيادات وبقايا الجبهة " ، وأصحاب " لا صلح ولا حوار ولا تفاوض " ظاهريًا ) بترديد : أن النّظام لا يستهدف الأهل ، بل كلّ همّه أشخاصا بعينهم !!! في الوقت الذي قام فيه أؤلئك المستهدفين من بعض " قيادات وبقايا الجبهة " باتصالات ولقاءات بالعديد من شخصيات النّظام ، سواء مباشرة أو بطريق غير مباشر ، بل شملت بعض تلك اللقاءات إرسال بعض الزّوجات السّرّيّة سرًّا لمقابلة شخصيّات رفيعة المستوى في عواصم أوربا !! ثمّ لا يتورعون أن يتهموا الشّرفاء الوطنيين الذين لم يعودوا إلى أرض الوطن الغالي منذ السبعينات حتّى يومنا الحاضر !! ( مع الإيمان بأن العودة ليست حرام وليست خيانة ) .

إنّ العودة أو الحجّ إلى أرض الجماهيرية ، أو الإتصال أو تعدد وتواصل اللقاءات مع أبناء الوطن بما فيهم شخصيات النّظام ليست حراما طالما لا تحدث أو تؤدّي إلى إلحاق الضّرر بالآخرين ، بل هي مطلوبة ومهمة لتقريب الفجوة بين أبناء الوطن الواحد المتواجدين في الداخل والمنتشرين في بقاع شتى خارج الوطن .

وختاما ، لقد ذكرت لصديق خلال حديثي معه بأن المسلمين عندما يودعون حاجًا أو معتمرًا أو زائرًا للأراضي المقدّسة ، يسألونه أن يدعوا لهم هناك ، وأن يبلغوا السّلام إلى سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم عند زيارتهم المدينة المنوّرة ، فإنّه علينا أن نطلب ممن يحجّون إلى أرض الجماهيرية كلّ صيف أن يدعوا لنا هناك ، وأن يبلغوا سلامنا إلى أخينا العقيد معمر القذافي .

ــ اضغـط هنا للاستماع إلى شريط صوتي

محمّد قدري الخوجة
Nkadri2004@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home