Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Qadri el-Khoja
الكاتب الليبي محمد قدري الخوجة


محمد قدري الخوجة

الإثنين 29 فبراير 2010

في البدء كانت الكلمة ...

محمّد قدري الخوجة

• لا يعرف قيمة وقوّة وفاعليّة الكلمة إلاّ من يعي ويدرك معناها ، ويفهم دورها وقوّتها في الحياة ، خاصّة إذا انطلقت من عقيدة أو مبدأ من صميم مكوّنات الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى عليها خلقه .

• والكلمة تقوم على أساسها الحضارات ، ويزدهر العمران ، فهي أقوى من أيّ سلاح ، ذلك أنّ أثر السّلاح وإن كان ذرّيًّا يزول أثره بتقادم الحضارات على مرّ الزّمان ، أمّا الكلمة فهي باقية عبر الأزمنة والعصور ، وهي أداة الحساب ، وبها يدخل أناس الجنّة ، وبها يقذف آخرون في النّار .

• والكلمة جاءت في البدء " وعلّم آدم الأسماء كلّها .. " ، وعلّم الله سبحانه وتعالى بها الأنبياء (ص) ، وأمر بها البشريّة : " إقرأ " ، وبيّن لنا الخالق جلّ وعلا بأنّ الكلمة منها الطّيّب فهي أصلها ثابت وفرعها في السّماء ، تأتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ، ومنها الخبيث وهي المجتثة من فوق الأرض ما لها من قرار .

• والكلمة المنطلقة والمعبّرة عن قناعات ومنطلقات يقينيّة راسخة ، غير التي يعتقد أصحابها بأنّها التّعبير عن الموقف السّياسيّ العابر والقابل للتّغيّر ، فحتّى التّغيير في الموقف السّياسيّ منه ما لا ينطلق وفق ضوابط المباديء الأساسيّة ، ومنه من يتغيّر ضدّ ضوابط المباديء لأغراض أنانيّة ومصلحيّة بحثة !!

• والكلمة الصّادقة تكشف لصاحبها نوعية العلاقات الإنسانيّة ، فتكشف له نوعية الرّجال ومصداقيّة الإرتباط ، سواء أكان إرتباط قرابة أو صداقة أو زمالة ، أو غيرها من الإرتباطات ، وصاحب المباديء الحقّة هو الذي لا يضرّه فكّ أو قطع أيّة علاقة ، حفاظًا على القيم الثّابتة والرّاسخة في فطرته التي خلقها الخالق سبحانه وتعالى ، ومنحه كامل الحرّيّة في الإختيار التي ترتب عليها المسؤوليّات والإلتزام ، وكان البعث والحساب .

• والكلمة الصّادقة والمفاهيم والقناعات كانت منطلقي ، وعلى هديها كانت تجربتي السّياسيّة على مرّ ستّة عقود ، وثلاث عهود ، وأربعة مراحل : مرحلة العهد الملكيّ المنهار ، ومرحلة العهد الجمهوريّ / الجماهيريّ ، وتجربة " المعارضة " !! وفي كلّ مرحلة ، تعرّفت على العديد من الرّفاق ، وكوّنت علاقات صداقة حميمة وقويّة ، كان الودّ والصّدق والإخلاص فيها أهمّ الدّعائم ، وكانت العلاقات علاقات رجولة وأخوّة ووفاء لم تنقطع حتّى في لحظات التّباين في المواقف ، والإختلاف في الرّؤى والتّوجّهات ، فكان لقاؤنا لقاء رجال ، وكان تفرّقنا تفرّق رجال ، أمّا " تجربة ما يسمّى بالمعارضة " مع " الجبهة " فلم تكن العلاقات قائمة على الإخوة ، ولا على الوفاء والودّ ، ولم تكن تلك العلاقات قائمة على الرّجولة ، وهذا ما تمّ إكتشافه مؤخّرًا وأثبته الأحداث ، فمسيرة " الجبهة وبقاياها " دليل واضح وأكيد على ذلك !!!

• وبالكلمة الصّادقة والصّريحة ، عبّرت بكلّ صدق ووضوح في معظم مقالاتي ، بأنّني قد فاصلت " الجبهة وبقاياها " ، وتركتها غير مأسوف عليها ، بل مفتخرًا ومعتزّا بقراري السّليم الذي جاء متأخرًا ، وكانت مفاصلتي لها وبقاياها مفاصلة عن قناعة وإيمان ، وفعلاً لقد تأخرّت كثيرًا لسبب جوهريّ وهو : حصولي مؤخّرًا على المعلومات الأكيدة والموثّقة التي فضحت أخلاقيّات وسلوكيّات بعض " قيادات الجبهة وبقاياها " !! والتي تفوق العمالة والنّهب والسّرقة والغدر بكثير !! ولو تحصّلت على هذه الأدلّة في فترة الثّمانينات لخرجت ممّا تسمّى بـ " الجبهة " ، ولقطعت علاقاتي بها وبأصحاب تلك الجرائم ، ولكن شاء الله سبحانه وتعالى غير ذلك ، وكلّ شيء مرهون لوقته .

• وبالكلمة الصّادقة والصّريحة ، وإن كانت مفردة !! ككلمة : الأخ ، وجملة : قرار حكيم ، قلبت الموازين ، وفجّرت مكنونات النّفاق والخداع المتأصّلة في " بقايا الجبهة " ، خاصّة ما يطلق عليهم " قيادات " !! فأظهرتهم عراة من ورق التّوت ، وبانت سوآتهم ، وانكشفت عوراتهم ، ورفعت أغطية النّفاق ، وانقطعت حبال الزّيف البالية ، فلله الحمد على ذلك أوّلاً وأخيرًا .

• وبالكلمة الصّادقة والصّريحة :
* رجعت إلى أرض الوطن الغالي بعد غربة قاسية وتجربة مريرة امتدّت إلى ما يزيد على ثلاثة عقود (31) سنة ، كانت سنوات عجاف.
* رجعت إلى أرض الوطن بكامل الصّدق والإيمان ، معترفًا بالأخطاء وسوء التّوجّه والإختيار.
* رجعت إلى أرض الوطن يسبقني إعتذاري الصّادق ، فكان اللّقاء ، لقاء الرّجال الشّرفاء ، وكان الودّ والإخاء النّابع من الأعماق صدقًا ووفاءً.
* رجعت إلى أرض الوطن ، فكانت عودة للضّمير والرّوح والعلاقات الحميمة الصّادقة.
* رجعت إلى أرض الوطن ، فكان لقاء الرّفاق المخلصين ، والأصدقاء الأوفياء ، وأفراد الأسرة جمعاء.

محمّد قدري الخوجة
Nkadri2004@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home