Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Qadri el-Khoja


Mohammed
Qadri el-Khoja

Saturday, 26 June, 2006

       
       
       

سلسلة : المعارضة البالتوكية

(5) دروس وعـبر من عـصيان الفئران !!

محمّد قدري الخوجة

لقد أصبح من المسلّمات والحقائق الثّابتة أنّ حجرات البالتولك اللّيبية انحدرت إلى مستوى متدني جدًّا سواء من حيث المواضيع أو من حيث إدارة الحجرات ، بل وأصبحت في الحضيض وفي أسفل السّافلين من حيث أسلوب التّخاطب والتراشق البذيء والثّرثرة ! والحقيقة فليس هناك مواضيع في تلك الحجرات ولكن هناك تداخل في الحديث المطعم بمفردات السّبّ والشّتم، مرورًا بأساليب التوقيف والطّرد إرضاء لنزعات انتقامية تضفي على مديري الحجرة الشّعور بالقوّة والتّشفّي والانتقام !! من أبرز عيوب الحجرات البالتولك اللّيبية هو انعدام مناقشة موضوع واحد يتناوله الحاضرون من عدّة زوايا ومن جوانب مختلفة ، تبدأ الثّرثرة بفكرة ، ويتم التنطع حولها ، ويتم التّنقل من موضع إلى آخر بدون وجود أيّ ترابط بين المواضيع ، ولكن الرّابط الوحيد الذي يجمع بينها مهما تعدّدت هو السّبّ والشّتم والتّطاحن والصّراع ، والدليل أنّه يستحيل أن تقفل أيّة حجرة من تلك الحجرات بدون وجود انقسامات وتفتت ، وغالبا ما تفتح إثر ذلك غرفة أخرى انتقامًا من الأولى ونقل الصّراع إلى الحجرة الجديدة ، وهكذا!!!

ومن عيوب الحجرات البالتولك اللّيبية هو المحاباة لبعض الأشخاص ، فلا يتم تطبيق قانون الحجرة ( ليست هناك قوانين بمعنى الكلمة ، بل هي قرارات عشوائية وقتية وانفعالية تتغير بين كل لحظة وأخرى ) ، والقانون الوحيد السّائد هو : عيوب الأصدقاء حسنات ، وحسنات ممن يتم تصنيفهم بالأعداء هي سيّئات وموبقات !!! ، وبكلّ صدق لو تمّ تطبيق بعض القوانين كتجميد المشاركة أو الطّرد بعدل وإنصاف لتهذّبت أخلاق الأصدقاء السّيئة والقبيحة بكلّ المعايير !!

ومن عيوب الحجرات البالتولك اللّيبية أنّ الذين يحثّون أبناء الوطن على التّظاهر والعصيان ، ويناشدونهم القيام بالحرق والقتل والتّخريب لا يدخلون الحجرات البالتوكية بأسمائهم الحقيقية ، أو بالأسماء التي عرفوا بها ، بل يدخلون بأسماء أخرى تنكّريّة ، خاصّة في حالات طردهم من إحدى الحجرات لكي يواصلوا الاستماع إلى ما يقال عنهم ! والسّؤال : كيف يستقيم حثّ الآخرين على التّضحية والتّعرض للمخاطر ودعاة التّحريض هم جبناء ، بل أجبن من فأر أمام قطّ جائع وشرس !! ومن عيوب الحجرات البالتولك اللّيبية :

ـ أنّ من روّادها من يعتقد بأن صراخه وعويله وراء اسم مستعار وعلى بعد آلاف الكيلومترات من أرض الوطن هو قمّة الشّجاعة والرّجولة، وأنّه ندّ للنّظام !! وأنّه سيكون البديل الديمقراطي الرّاشد ! ـ ومن روّادها من يرى في نفسه أنّه إمام العصر في الشّريعة وهو لا يفرّق بين حرف الجرّ وحرف العطف ، فيشتم ويسبّ علماء الأمّة ويتهمهم جميعًا في نواياهم وأخلاقهم لأنّ ما سمعه عرضًا عن بعض أفكارهم مشتّتا ومحرفا لا يتوافق وأهواءه لحظة غضبه وهو يتجادل وغيره في فكرة ما !!

ـ ومن روّادها من ينصّب نفسه الوطني الأوّل، والمناضل الوحيد، والمخلص لليبيا دون سواه !! في الوقت الذي يصبّ جام غضبه على من يخالفه الرّأي ، ويسحب الوطنية عليهم مرفقًا بأغلظ الأيمان ، ومدعمة بالطّلاق بالثّلاث والتي وصل عددها حتّى هذه اللّحظة الثلاثة والثّلاثين طلقة لا غير !!

ـ ومن روّادها من يتنطع في أفكاره من الدّرجة (1) إلى الدّرجة (180) بدون إدراك، بل وبدون خجل مع تبريرات مخجلة وسطحيّة !! ولو عرف السّبب لبطل العجب !!

ـ ومن روّادها من يستعملون كرأس حربة للهجوم بالسّبّ والشّتم نيابة عن محرّكيهم الذين يقبعون خلف أسماء مستعارة ويحركونهم كدمي في مسرح العرائس، أو كقطع مصغرة في حجرة العمليات الحربيّة !! وفي الحالات الحرجة ، يتمّ التّخلّي على تلك الأسماء وتستبدل بالأسماء التي تعوّد عليها روّاد البالتولك ، ويدخلون كمصلحين وأصحاب عقل واتزان ليخدعوا الآخرين ، ويظهروا أمامهم من ذوي الخبرة والتّجربة والحكمة والرّشاد !!!

وبصورة مختصرة ، فإنّ دعاة المعارضة البالتوكية يكمن الجبن في أعماقهم رغم كافة الاحتياطات والأقنعة التي يختفون ورائها ، ورغم وجودهم في بلدان يتمتعون فيها بالحريّة ! إنّهم يدّعون المعارضة ، ومفهوم المعارضة لديهم لا يتعدّى شجاعة الحمل الذي يشتم الذّئب من فوق صخرة عالية ! ومفهوم المعارضة لديهم هو ما يحقق الاستحواذ على الحكم والجلوس على رقاب أبناء الشّعب بفعل الآخرين !! وبتضحية غيرهم وباستثناء أنفسهم وأولادهم وأصهارهم وأقاربهم !! فالجبن يكمن في أسمائهم داخل الحجرات البالتوكية ، وفي تغيير أصواتهم ، وفي الأسماء المستعارة التي يستعملونها في رسائلهم ومقالاتهم المنشورة ! والجبن كامن في عدم مشاركتهم في التّظاهرات ! والجبن كامن في تناقض أفكارهم وتذبذب آرائهم ، فما يتشدّقون به في العلن يتناقض وما يثرثرون به الجلسات الخاصّة وعبر الهواتف والرّسائل الإلكترونية والبريدية وغيرها !!

وختامًا ، فإنّني لست في مجال تحليل الظّواهر الإيجابية والسّلبيّة لما يجرى في حجرات البالتولك اللّيبية ، ولكنّني سأكتفي في هذه الحلقة بعرض بعض النّماذج الصّوتيّة ليتعرّف القارئ على بعض أساليبها الشّاذة ، وعلى مواقفها الجبانة التي وصلت أسفل المدارك ! فحتّى الحيوانات الضّعيفة لديها من الشّجاعة - وفق قصّة عصيان الفئران- ما يفوق دعاة القيادة والزّعامة لبقايا المعارضة ! وملخص قصّة : عصيان الفئران ، أنّ فأرًا قد وقف خطيبا في حشد ضخم من الفئران ، وألقى فيهم خطبة حماسيّة ، حرّكت مشاعرهم ، وهزّت رؤوسهم وأبدانهم بنشوة الفخر والإعتزاز والقوّة !! جعلتهم يسبحون في خيال ممتع لدرجة أنّ كلّ فأر تمثّل نفسه أسدًا !! والفأر مواصلاً خطابه : إنّنا لسنا مثل باقي الحيوانات ! حتّى الأسود لا تساوي شيئًا أمامنا ! فاشتدّ الحماس ، وأخذت الحناجر تردّد : أنت اللّبيب ، أنت الزّعيم ، أنت القائد ، أنت العظيم !! عندها أحسّ الفأر أنّه فوق النّجوم ! وغمرته نشوة الفخر والخيلاء ، فأردف قائلاً : إن كانت الأسود ريحًا ، فنحن إعصارًا ! فهاجت الفئران وألهب التّصفيق أكفّها ، وأخذت تهتف بسقوط الأسود ومنددة بالويل والثبور لها !! عندها أشار الخطيب بيده لتهدئة الفئران ، وأكسب صوته نبرة ذات وقار وخطر وقال : إنّ الفئران أسود المعمورة حقًّا ، فإن كان للأسود شوارب ، فنحن عندنا شوارب ، وإن كان للأسود أسنان ، فنحن لدينا أسنان ! وإن كانت الأسود تأكل اللّحم ، فنحن نأكله أيضًا ! ونحن لدينا ذيول كما للأسود ذيول !

نظر الفأر في وجوه الفئران فوجد الدّهشة في عيونهم ، فقال : نعم ، إنّ الأسود ضخمة الجسم ، ونحن أجسامنا صغيرة ، هذا لا يهمّ ! ولكن عليكم معشر الفئران أن تتذكّروا القول المأثور : " يضع سرّه في أضعف خلقه " ، ولا تنسوا بأنّنا نملك القوّة الحقيقيّة ، نملك الذّكاء ، فنحن أذكى من الأسود ! عندها بلغت الإثارة قمتها في نفوسهم ، فهاجت الفئران ، وعلت صيحاتها مطالبة بإعادة الأمور إلى نصابها ووضعها الصّحيح ، وطالبت بإصدار قرار تاريخيّ ومصيريّ يلزم الأسود أن تكون في خدمة الفئران ، والقبض على أيّ أسد وإجباره على تنفيذ القرار !

كوّنت الفئران جيشًا جرّارًا من الآلاف المؤلّفة منهم ، وانطلقت إلى عرين الأسد ... سمع الأسد ضجيجًا ، فخرج يستطلع الأمر ، فتعجّب ممّا شاهده ، فأر يقود جيشًا ضخمًا من الفئران ، يصيح فيهم بكلام غير لائق ، ويردّد كالمجنون : عهد الظّلم لن يعود ، سحقًا سحقًا للأسود !!

ضرب الأسد الأرض بقدمه فتصاعد الغبار فغطّى المكان ، وفغر فاه ، فلمعت أسنانه الهائلة ! ، ثمّ زأر فدوى صوته كالرّعد !! وفجأة تقهقرت الفئران ولاذت بالفرار مذعورة في تدافع واضطراب ، وهي في عدوها وتراجعها داست على الفأر الخطيب ، فسكت عن الكلام نهائيًا ، وأدركت الفئران التي نجت بحياتها بأنّ الكلام سهل ، أمّا الفعل فشئ آخر !!! فتحية للخطيب الذي قاد جماعة الفئران ، الذي لم يورط الآخرين وينجو بنفسه وأولاده وأصهاره وأقاربه ! وتحية له لأنّه قداهم خطيبًا واندفع أمامهم ولم يقبع خلفهم منتظرًا انتصارهم ليجلس على كرسي الحكم باسم المناضل !!

{ من النّماذج الصّوتية : ( 1 ) – ( 2 ) – ( 3 ) – ( 4 ) }

البقيّة في الحلقة القادمة.

محمّد قدري الخوجة
Nkadri2004@yahoo.com


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home