Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Qadri el-Khoja


Mohammed
Qadri el-Khoja

Sunday, 18 December, 2005

تشاد : البكاء الزائف ومطمع الحكم

محمّد قدري الخوجة

عولت الجبهة على أسلحة الدمار، وعولت على لوكربي، وعولت على الخلافات بين ليبيا وبعض الأقطار، وعولت على أمريكا بالإضافة إلى قضية تشاد وجعلت منها وسائل للتحرك والظهور بمظهر البديل الراشد للحكم القائم، ولكن الحقيقة والواقع كشف ويكشف بأنّ دافع الحكم والحقد والرغبة في الانتقام الشخصي كانت المحركات الرّئيسية والأساسية "لقيادة وبقايا الجبهة"، وبذلك تنتفي الأقاويل حول مصلحة الشعب الليبي وما إلى ذلك من الشعارات الإنشائية الجوفاء، و" قيادة الجبهة " في لهتها وراء السّراب والإيحاءات الأجنبية التي كانت تتحرك بدافع مصالحها ومصالح شعوبها سخّرت " قيادة الجبهة وبقاياها " كأداة للصراع مع النظام الليبي في حالات الاختلاف أو في حالات الإتلاف، فأصبحت " قيادة وبقايا الجبهة " قطعًا للشّطرنج (بيادق) التي لم يعد لها دور في استكمال اللّعبة المستمرة بين اللاعبين!!!

وكمثال سريع، وبصورة موجزة أقدّم لأبناء ليبيا بعض الفقرات التي صدرت عن "قيادة الجبهة وبقاياها" وعن بعض فصائل المعارضة والشّخصيات المستقلة التي تناولت موضوع تشاد، وأترك للقارئ مجال النّظر والتّحليل والفهم، ثمّ الحكم على الأطراف، وهذا لا يمنعني إبداء وجهة نظري كأحد القرّاء أو طرح تحليلي في الوقت المناسب .

أوّلاً : رأى الفصائل :

1- الهيئة القيادية المؤقّتة للجبهة الليبية الوطنية الدّيمقراطية:

- أصدرت الهيئة القيادية المؤقّتة للجبهة الليبية الوطنية الدّيمقراطية (من مؤسسيها محمود شمّام وعلي الترهوني) بتاريخ 16 يناير 1991م تصريحًا حول الأسرى الليبيين في تشاد، جاء فيه :
أوردت الأنباء أنّ بعض الأسرى الليبيين والذين سبق للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا أن أعلنت انضمامهم لها قد نقلوا إلى دولة إفريقية بوسائل نقل أمريكية، والهيئة القيادية المؤقّتة للجبهة توضح الآتي :
· " سبق لنا وأن حذّرنا من التّنسيق بين الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبي، وبين المصالح الأمنية الأمريكية، كما حذرنا من ربط القضية الليبية بالمصالح الإقليمية والدّولية التي تصادر القرار الوطني الليبي المستقل، وترهنه لتلك المصالح وتكتيكاتها".
· " أن تقوم الفصائل والشّخصيّات الوطنية بتوضيح مواقفها من هذا الموضوع الذي يمسّ كافّة الفصائل حتّى تلك التي لم تقبل من قبل بأسلوب العمل العسكري من الدّول المجاورة، كذلك دحض الأقاويل التي تحاول ربط المعارضة الليبية ككل بالمخطّطات الأجنبية في تلك المنطقة " .
· " إنّنا نرى أنّ المسؤولية السّياسيّة لأزمة الأسرى في تشاد تتحمّلها بالأساس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وعليها أن تتعامل معها بما يكفل أمن وسلامة هذه الفئة من جهة، وأيّ إضرار عملية ومعنوية تصيب المعارضة الليبية من قرارات وتكتيكات الجبهة التي لم تستشار فيها بقية القوى السّياسيّة" . (انظر المرفق المصور-1) .

وفي رد سابق للجبهة الليبية الوطنية الديمقراطي على نداء من جبهة الإنقاذ، عبرت بكل وضوح ما تراه في شأن الارتباط بالأجنبي، ورد فيه :

" هناك أسلوبين رئيسيين للتّغيير في ليبيا :
· أولهما : إسقاط النّظام بالعمل العسكري .
· ثانيهما : العمل على إنضاج مستوى الصّراع بين الفئات التي تحكم والفئات التي تُحكم .
ونحن في الجبهة الليبية، نسقط الخيار الأوّل بالكامل ولأسباب التالية :
1- إنّ العمل العسكري لإسقاط النّظام، أو ما يسمّى أحيانا "تحرير ليبيا" يغفل كون النّظام القائم في ليبيا ليس نظامًا أجنبيًّا محتل، بل نظام وطني بمعنى المحليّة هنا مستند على رغبة جزء من الشّعب الليبي، قد لا يملك شرعية دستوريّة لحكم ليبيا، لكنّه يملك شرعيّة واقعيّة بحكم إمساكه بأوجه الحياة السّياسيّة والاقتصادية والاجتماعية في البلاد .
وإذا افترضنا قدرة المعارضين الخارجيين على تشكيل سرايا مسلّحة قادرة عددًا وعدّة على الإصطدام المسلّح بقوّات النّظام وأنصاره، فهل يمكننا إطلاق اسم حرب التّحرير على هذه المعارك، أم أنّ المسمّى الحقيقي لها هي "الحرب الأهليّة"، فهل نحن فعلاً ندعو إلى حرب أهليّة في البلاد ؟ 2- الأمر الثّاني في العمل العسكري الخارجي هو اضطراره بالكامل إلى الاعتماد اللوجستكي والتّدريبي وحتّى التّمويلي على الدّعم الخارجي، وهنا لن نناقش الأمر فقط من وجهة نظر مبدأيته، بل وأفقها السّياسي بنفس القدر .
فعلى المستوى الوطني، نرى أنّ الدّعم الأجنبيّ يتعلق أساسًا بمصالح الجهات الدّاعمة، ولا شكّ أنّ هذه المصالح في هدفها للمساعدة في إسقاط نظام ما، تطمع للحصول على مكاسب وأرباح من النظام القادم، فما هو الثّمن الذي يمكن أن تدفعه ليبيا من ثرواتها واستقلالها وكرامتها مقابل هذا التّدخل ؟ وإذا كان المثل الشّعبي الليبي يقول : "ما تعطيش بلاش إلاّ العقرب"، فماذا نتوقع من العقارب العربيّة والإفريقيّة والدّوليّة التي تنتظر حقها على أحرّ من الجمر ؟ فهل الثمن الذي ستطالب به يساوي المخاطرة التي نزمع الولوج فيها ؟ وقبل كلّ ذلك، وفوق كلّ ذلك، هل يمكن لتنظيم سياسيّ محدود الإمكانيّات بشريّا وسياسيا الحفاظ على قراره السّياسيّ المستقلّ داخل هذا السّعير من المصالح والارتباطات ؟ .. "
( الجبهة الليبية الوطنية الدّيمقراطية تردّ على نداء جبهة الإنقاذ / الهيئة القياديّة المؤقتة : 22/4/1989، مجلة الوطن، صفحة : 20-21) .

2- فصائل وقوى المعارضة الوطنية الليبية :

" ... ونؤكّد رفضنا الكامل واستنكارنا لأيّة اتّصالات أجنبيّة مشبوهة، بل ونحذر من مغبّة الانزلاق في متاهات اللعبة الدّوليّة، وتعلن فصائل وقوى المعارضة الوطنية الليبية استنكارها للاقتتال الذي جر إليه الشّعبان الشّقيقان الليبي والتّشادي، ونؤكّد حرصنا على طبيعة العلاقات التّاريخيّة التي تربط الشّعبين الليبي والتّشادي، وندعو إلى التّفاوض السّلمي فيما تعنيه المسألة الليبية التّشاديّة، في الوقت الذي نرفض فيه أن تكون المعارضة الوطنية الليبية أداة يزج بها في متاهات اللعبة الدّوليّة، أو ورقة يساوم بها أو عليها ." (فصائل وقوى المعارضة الوطنية الليبية : " الحركة الوطنية الليبية / حركة الكفاح الوطني الليبي / التنظيم الوطني الليبي / حركة النضال الليبي / الهيئة الليبية للخلاص الوطني / الحزب الديمقراطي الليبي / عدد من الشّخصيّات الوطنية المستقلة "، 12/9/1987) .

" وتؤكّد الفصائل والقوى الوطنية الليبية المجتمعة أنّ ما حدث لقوّاتنا المسلحة في تشاد لا ينقص ولا يقلل من قدرات واخلاص وشجاعة ضبّاط وجنود جيشنا الليبي ..." (فصائل وقوى المعارضة الوطنية الليبية : " الحركة الوطنية الليبية / حركة الكفاح الوطني الليبي / التنظيم الوطني الليبي / حركة النضال الليبي / الهيئة الليبية للخلاص الوطني / الحزب الديمقراطي الليبي / عدد من الشّخصيّات الوطنية المستقلة "، 7/10/1987) .

3- بعض الشخصيات الوطنية المستقلة :

" عمليّة تشاد، هي قضيّة خطيرة جدًّا، بعض الأخوة في الإنقاذ، وغيرهم من الذين ذهبوا إلى هناك، وقعوا في خطأ فادح، وكلّ ما يريده حسين حبري هو الضّغط على القذافي لمساومته... ومن المفروض أن نتضامن فيه مع بلدنا، لا أن نتّخذ موقفا يشكك بحقوقنا ... المشكلة إنّ الأمريكيين، يحاولون إيجاد " كونترا ليبيّة " في تشاد، ونحن ضدّ وجود هذا النوع من الكونترا، لأنّنا لا نجني منها إلاّ ثمار الموت لأبنائنا وشبابنا... وقد خاب أملنا عندما وجدنا في نشرات الإنقاذ ما يشير إلى أنّ قطاع أوزو ليس بالضّرورة ليبيا ...
وحتّى لو نجحنا في تجنيد عدد كبير من الأسرى، يصل إلى كتيبة، فهذا يحتاج إلى تمويل ضخم، يتجاوز مئات الألوف إلى عشرات الملايين من الدّولارات، مما سيؤدّي حتمًا إلى ربطها بأمريكا ربطا استراتيجيّا، على طريقة الكونترا، والأفضل في مثل هذا الموضوع هو الاهتمام بالأسرى الذين أهملتهم حكومتهم، وهم في حالة مزريّة للغاية ...

دخلت في مناقشات مع بعض الأخوة الذين يتهمون النظام بالعمالة، وبأنّه قام بدعم أمريكيّ، وكنت أقول لهم : يا جماعة، لقد كنتم من قياديي هذا النظام لمدّة تتراوح بين 8 و 10 سنوات، وعندما تقولون اليوم : أنّ النظام كان عميلاً لأمريكا منذ الخطوة الأولى، فماذا يعني هذا ؟ إنّه يعني أحد أمرين : إمّا أنّكم كنتم متواطئين مع النظام وخونة منذ البداية... وإمّا أنّكم تكذبون على أنفسكم، وعلى الناس الآن.. "هذه المقابلة هي الجزء الثاني من مقابلة الأستاذ منصور الكيخيا مع مجلة الوطن العربي بتاريخ 29 يناير 1988م، وكانت تحت عنوان " منصور الكيخيا وزير الخارجيّة الأسبق، يروي ل "الوطن العربي" أسرارًا تنشر للمرة الأولى (2) "، وقد ورد في تلك المقابلة :
" ناس مشوا إلى تشاد، يا إخوان راهي لعبة تشاد كبيرة، وردّوا بالكم حتقعوا في شرك، راهي القوى الدّوليّة تبّي تنشئ كونترا ليبية! ردّوا بالكم.. " (الكيخيا / لقاء بعض فصائل المعارضة بالقاهرة ) .

4- الاتحاد الدّستوري الليبي :

" ثمّة دلائل تدعو إلى القلق من أنّ حملة عسكرية يجري الإعداد لها بمعرفة دولة أجنبيّة معيّنة، هدفها التّدخل في ليبيا عن طريق الأراضي التّشاديّة، وربما تحت ستار دعمها لإحدى فئات المعارضة اللّيبيّة . ولو حدث ذلك بالفعل في أيّ وقت من الأوقات، فإنّه سيكون تطوّرًا خطيرًا جدًّا من حيث أنّ آثاره السّلبيّة سوف تنعكس على طبيعة العلاقات بين الشّعبين الجارين جيلاً بعد جيل، ثمّ إنّه في المدى البعيد، لا بد أن يلحق أبلغ الضّرر بسمعة تشاد ومكانتها كدولة مستقلّة.
إنّ أحدًا لا يستطيع أن ينكر أو ينفي حقّكم الكامل في الدّفاع عن حريّة بلادكم بكلّ الوسائل المشروعة ضدّ أيّ عدوان خارجيّ، إلاّ أنّه ليس من الصّواب إطلاقًا أن يسمح لأيّة قوّات تشاديّة أو غير تشاديّة بعبور الحدود اللّيبيّة لأغراض هجوميّة، فالشّعب الليبيّ لن يغفر أبدًا أو ينسى أيّ عمل كهذا.
أمّا أولئك الغرباء الذين قد يتظاهرون الآن بالحرص المفرط على استقرار تشاد أو أمنها، فإنّه لن يصعب إغراؤهم بالانحياز إلى الجانب المقابل حالما يضمن لهم مزيدًا من الحفاظ على مصالحهم في ليبيا، وهي أكثر أهميّة لتحقيق أطماعهم . " (الاتحاد الدّستوري الليبي / خطاب مفتوح إلى الرّئيس التّشادي حسين هبري : جريدة الغارديان البريطانية / 30 مايو 1988، الصفحة 8) .

5- التجمع الوطني الدّيمقراطي الليبي :

" أصرّ القذافي على إنكار أنّ له أسرى... واغتنمت حكومة "لحاج حبري" هذا الإنكار، ولم تتعامل مع هؤلاء كأسرى حرب، يخضعون للاتفاقيات والمواثيق الدّوليّة، والتي تكفل لأسرى الحرب بعضًا من حقوقهم الآدميّة، ففقدوا بذلك كلّ شيء، وتلاعب حبري والشّيخ بن عمر بأعصاب القذافي، وشكّلوا من بعض هؤلاء الأسرى فصيل، وصوّروه وهو يؤدّي التّحيّة العسكريّة " لقادته "، ثمّ صوّروا قادته وهم يضعون على الرّمال " خطّة إنقاذ ليبيا " من هيمنة القذافي، وأصبح هؤلاء الأسرى أداة ضغط على القذافي ... إنّ التّجمّع الوطني الدّيمقراطي الليبي – الذي لم يتوقّف أبدًا عن التحذير والتّنبيه – من مخاطر ومزالق الارتباطات الدّوليّة وتبعاتها " " (التّجمع الوطني الدّيمقراطي الليبي / بيان حول الأحداث الأخيرة في تشاد : لندن / يناير 1991) .

6- أعضاء فاصلوا الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وتركوها :

" ومع بدايات 1985 حدث انعطاف تاريخيّ خطير في مسار الجبهة، وتمّ اختطاف قيادتها ومسارها بالكامل من قبل الأمين العامّ الدّكتور محمّد المقريف يسانده مجموعة صغيرة من رجالات الصّفّ الثّاني من غير المؤسّسين للجبهة من الذين كنّا نصفهم ب " رجال نعم "، وهم أفراد ضعاف الشّخصيّة، تحرّكهم ربما غريزة الوصوليّة والمصلحة بالدّرجة الأولى، ولم تعد الجبهة تيّارًا وطنيًا، وإنّما تحوّلت إلى تنظيم مغلق يتحكّم (الأمين العامّ) في كلّ خيوطه من الاتّصالات السّياسيّة والتّحالفات الدّوليّة إلى التّحكّم في الأموال وكيف تصرف والمعلومات الحسّاسة ولمن تعطى!!!!!.... أخطر انحراف حدث في تاريخ الجبهة هو تعويل الأمين العامّ (الدّكتور المقريف) بالكامل على الدّور الأمريكيّ في إسقاط نظام القذافي وارتهانه لكل برامج الجبهة في التّغيير بعد 1984 إلى الإدارة الأمريكيّة، بداية من مشروع الجزائر عام 1985، إلى مشاريع أخرى كثيرة لا أريد الخوض في تفاصيلها منها مشروع تشاد وغيره " (جمعة القماطي (عضو سابق في الجبهة) لقاء منبر الحقيقة، أجرى اللقاء طارق القزيري : سبتمبر 2004) .

ثانيًا : رأي الجبهة :


بتاريخ 10 يوليو 1983، أصدرت الجبهة بيانًا صحفيًا حول معارك تشاد، ورد فيه :
" تعلن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا للرأي العام العالمي أنّ المعلومات التي تلقّتها من عناصرها في داخل ليبيا تؤكّد تدخل القذافي المباشر في هذه المعارك... والجبهة... وهي تعلن للعالم أجمع هذه الحقائق لتؤكّد أنّ ما تشهده تشاد حاليًا من معارك إنّما يقع في إطار مخطط القذافي العدواني التوسّعيّ الرّامي إلى بسط سيطرته على الدّول الإفريقية المتاخمة للحدود الليبية تمهيدًا للتّغلغل في القارة الإفريقية، الأمر الذي يتطلب تكاتف الدّول الإفريقية والعالم أجمع للتّصدّي لهذا العدوان التآمري السّافر " ( الجبهة : 10/7/1983). " ... أن جنود وضبّاط قوّاتنا المسلّحة الذين حوّلهم القذافي إلى أسرى في تشاد، سوف يتحوّلون قريبًا إلى نواة جيش يقوم بإنقاذ بلادنا وتحريرها... " (المقريف / تصريح صحفي : 29 مارس 1987) .
" .... وممّا زاد الجبهة شرفًا وفخرًا وقوّة انضمام مئات الأخوة الضّبّاط والجنود الليبيين في تشاد إلى صفوفها خلال العام الماضي... وفي مقدمتهم العقيد ركن / خليفة أبوالقاسم حفتر والعقيد / صالح الحبوني والمقدم ركن / عبدالله الشّيخي . " ( بيان صحفي / الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا : 7 يناير 1989 ) .
" بروز الشّواهد الأكيدة على ما سبق للجبهة أن أكّدته مرارًا من أن القذافي لم ولن يتوقف عن تبييت نوايا العدوان ضدّ الشّعب التّشادي الشقيق، وأنّ ما يظهره من رغبة في السّلام وتوجّه لحلّ النّزاع بالطّرق السّلميّة.. لم يكن إلاّ تظاهرًا وخداعًا يهدف من ورائه لكسب الوقت، والتّحضير لجولة أخرى من العدوان " (بيان عن اجتماع اللجنة التّنفيذية للجبهة : 26/5/1990 ) .
" إنّ معظم الأسرى قد عبّروا عن رغبتهم في الانضمام إلى صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، واستجابت السّلطات التّشادية لهذه الرّغبة وأصدرت قرارًا بتاريخ الثّالث والعشرين من شهر مارس آذار عام 1988 باعتبارهم أحرارًا منذ ذلك اليوم وأنّهم لم يعودوا يعاملون كأسرى حرب، بل كمناضلين مع بقية رفاقهم في الجبهة، وقد انضمّوا جميعًا إلى (الجيش الوطني الليبي) الذي أصدرت اللجنة التّنفيذية للجبهة قرارًا بالإعلان عن تأسيسه يوم الواحد والعشرين من شهر يونيو حزيران 1988 " ( بيان الجبهة : 11 ديسمبر (كانون الأول) 1990) .
" من المعروف أن المعارك التي جرت عام 1987 بين القوات الليبية والتّشادية قد ترتب عنها وقوع مئات من الضّبّاط والجنود الليبيين في الأسر، ولقد عبّر معظم هؤلاء عن رغبتهم في الانضمام إلى صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا حيث استجابت الحكومة التّشادية آنذاك لطلبهم وقامت بتسهيل عملية التقائهم بقيادات الجبهة . وقد ترتب عن هذه اللقاءات المتعدّدة الاتّفاق بتاريخ 5 من ديسمبر 1987 على تشكيل قوّة عسكريّة تعرف باسم " الجيش الوطني الليبي " قوامها الاخوة الضّبّاط وضبّاط الصّفّ والجنود الذين قرّروا الانضمام إلى الجبهة إضافة إلى الفدائيين والمتطوّعين " (بيان الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا : 15 مارس 1991) .
" أيّدت السّلطات التّشادية قرار الجبهة بتشكيل الجيش الوطني الليبي واستجابت له، وأصدرت قرارًا بتاريخ 23 مارس 1988 بإطلاق سراح الأخوة الضّبّاط والجنود الذين انضمّوا إلى الجبهة واعتبارهم أحرارًا، وأنّهم لم يعودوا يعاملون كأسرى حرب، بل كمناضلين مع بقيّة رفاقهم في الجبهة . وقد تمّ ذلك في حفل حضره السّيّد إدريس ديبي مندوبًا عن الرّئيس حسين حبري، وقد نشرت مجلّة "الإنقاذ" في عددها رقم (25) الصّادر في يوليه 1988 وقائع ذلك الحفل " (بيان الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا : 15 مارس 1991) .
" بتاريخ 16 إبريل 1988 دعت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إلى مؤتمر في العاصمة التّشادية انجامينا حضره مراسلون لعدد من وكالات الأنباء العالمية، وقد أعلن ستّة عشر ضابطًا في هذا المؤتمر – نيابة عن زملائهم الضّبّاط والجنود – عن قرارهم الذي سبق لهم وأنت اتّخذوه بالانضمام إلى الجبهة والالتحام مع إخوانهم في صفوفها " (بيان الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا : 15 مارس 1991) .
" بعد أن تمّ إنجاز جزء كبير وأساسيّ من مهام التأسيس والتنظيم والتّدريب والتّجهيز والتّسليح أصدرت اللجنة التّنفيذية للجبهة بتاريخ 21 يونيه 1988 قرارًا بالإعلان رسميّا عن تأسيس الجيش الوطني الليبي" (بيان الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا: 15 مارس 1991 ) .
" تودّ الجبهة أن توضّح بأنّها قد حصلت على الأسلحة والذّخائر وكثير من المعدّات التي جهّز بها الجيش الوطني الليبي من إحدى الدّول العربيّة الشّقيقة " (بيان الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا: 15 مارس 1991) .
" من المعروف أنّه على إثر سقوط حكومة الرّئيس حسين حبري فقد قرّرت الجبهة ترحيل كافّة أعضائها الذين كانوا متواجدين فوق الأراضي التّشاديّة بمن فيهم منتسبي الجيش الوطني الليبي... الجبهة.. لا يفوتها أن تعبّر مجدّدًا عن تقديرها وشكرها العميق إلى كلّ من حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وتشاد على ما أبدته من تعاون وما قدّمته من تسهيلات في إنجاح عمليات الترحيل، وتشيد بوجه الخصوص بما قدّمته الولايات المتّحدة من مساعدات قيّمة في هذا الخصوص ...."
(بيان الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا : 15 مارس 1991)

الخاتمة :

باختصار، فهذه الفقرات التي صدرت من خلال بيانات ورسائل وتصريحات تعطي صورة واضحة على أسلوب وتفكير وأهداف ودوافع " بقايا الجبهة " من مأساة تشاد والتي هي في الواقع مأساة ليبيا أيضًا (أنظر المرفق المصور –2)، وتعطي أيضًا صورة واضحة على أسلوب وتفكير وأهداف ودوافع بعض الفصائل الوطنية الأخرى.

وفي الختام، أقدّم لأبناء ليبيا صورة لوثيقة لها علاقة بقضية ومأساة تشاد، وهذه الوثيقة عبارة عن رسالة الأمين العام للجبهة (د. المقريف) إلى " فخامة الرّئيس الحاج حسين هبري " تهنئه فيها بدخول جيش هبري لإنجامينا منتصرًا!! والملاحظ على هذه الوثيقة قام بتوقيعها "النّائب" أو "سفير الجبهة في تشاد" بدون الإشارة إلى أنّها قد وقعت نيابة عن الأمين !!! (انظر المرفق المصور –3 ) .

محمّد قدري الخوجة
Nkadri2004@yahoo.com

المرفق المصـوّر -1
المرفق المصـوّر -2
المرفق المصـوّر -3

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home