Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Qadri el-Khoja


Mohammed
Qadri el-Khoja

Wednesday, 13 September, 2006

يؤلهـون القذافي ويكفرونه!!

محمّد قدري الخوجة

إن المعادلة الليبية الحالية تتمثل في ثلاثة أطراف ، طرف معتدل ويمثله الإصلاحيون ، وطرف جذري يمثله " الحرس القديم " و " دعاة المعارضة في الخارج ، دعاة الديمقراطية والبديل الراشد من بقايا مؤتمر لندن ، مؤتمر المؤامرة " . وما يجمع الجذريين هو الإستماتة في الحفاظ على المركز والسلطة ( الحرس القديم ) ، أو السعي للحكم والسلطة ( بقايا مؤتمر لندن ) بكل قوة ومهما كانت التكاليف والخسائر التي ستعصف بالوطن والمواطن ، ولو على حساب كرامة واستقلال ووحدة ليبيا ، وشهوة الإنتقام من القذافي وآل القذافي بما فيهم " الحرس القديم " !! .

إنها لمعادلة غريبة وعجيبة أن يتفق المتناقضان والمتناحران رغم كل هذا العداء الذي استمر لثلاثة عقود أو يزيد ، ويتفقان في المصلحة والغاية . والسؤال يكمن في : لماذا هذا الاتفاق بين أعتى عدوين ، بين طرفين يمثل كل منهما التطرف في الجهة المضادة للآخر .

إن الأجابة على هذا السؤال واضحة للعيان ، ومبعثها هو الخوف من الإصلاح ، ليس لأن الإصلاح يشكل ضررا أو يقود إلى المهالك أو يؤدي إلى حرب أهلية ! فهذا الخوف والعداء سببه أن الإصلاح لا يسعى إلى سلطة أو حكم ، ولأن الإصلاح يكبح جماحهما ويصدهما عن تحقيق مطامعهما إما في الإستمرار في السلطة والتحكم ، أو الوصول إلى الحكم وسرقته !

إن الإصلاح يسعى لتحقيق مصلحة أبناء الوطن والمواطن ، والبقاء على كل شيء صالح فيه وعلى رأسها المؤتمرات الشعبية كأفضل نموذج للديمقراطية – بلا أدنى شك – على الرغم من التحفظ على بعض الممارسات والأخطاء التي صاحبت تطبيق هذه التجربة الفريدة والرائدة ، وبكل تأكيد فإن مبعث هذه الأخطاء ليس مرجعها إلى صاحب النظرية ، حيث لا يعقل أن يقوم مؤسس وصاحب أي عمل جديد ورائد بتهديمه أو تخريبه ، ولكن مرد ذلك يعود إلى عوامل لا مجال لذكرها الآن أو البحث والتفصيل فيها .

أجل ، إن الإصلاح ، والدعوة إليه شكل الصدمة والطامة الكبرى التي أقلقت الجذريين من كلا الطرفين المتناقضين " الحرس القديم " ودعاة " التغيير الجذري " !! وجاءت كلمة سيف الإسلام التي لو طبق ما ورد فيها فإن ليبيا ستزيح من على كاهلها الكثير الكثير من العناء والمعاناة والأخطاء ، وتقلص ما في الأنفس من حقد وكراهية ونزعة للدمار والإنتقام ، وستحمي البلاد من الفتن والحروب الأهلية .

أجل ، إن الحكمة ضالة المؤمن ، مهما كان مصدرها ، أما أن ترفض الحق والحقائق لمجرد أن من قالها هذا أو ذاك ، وأن هذا أو ذاك ممن لا تحبهم أو أنك تبغضهم فهذا هو التخلف والجحود والنكران والكفر ( ليس الكفر العقائدي ) ، وإن ما قاله سيف الإسلام في خطابه الأخير هو ما تحتاجه بلادنا وأبناء وطننا الغالي بتهديم أنفاق الحقد والإنتقام ، وبناء جسور المحبة والسلام ، وأن مشكلة الجذريين في طرف المعادلة الليبية الحاضرة أنهم لم يستعملوا عقولهم ، ولم يستخدموا الموضوعية في التفكير ، ولم يجعلوا مصلحة ليبيا وأبناء ليبيا في أولويات أهدافهم ، بل ولم يكلفوا أنفسهم عناء قراءة أو استماع أو فهم ما قاله سيف الإسلام ، وذلك بسبب الحقد الدفين وبسبب الأنانية التي تسيطر على عواطفهم ومشاعرهم ، فلم يروا في سيف الإسلام إلا أنه ابن العقيد القذافي ( بقايا مؤتمر لندن التآمري ) ، ولم يروا في سيف الإسلام إلا أنه سيسحب البساط من تحت أرجلهم ، وسيفقدون نفوذهم وسطوتهم ( الحرس القديم ) !! كما سحب سيف الإسلام في خطابه الأخير كل مفردات المزايدات والشعارات التي يرددها " بقايا مؤتمر لندن التآمري " أو من يسمون أنفسهم بالمعارضين الجذريين ، فكان خطابه وصوته أقوى وأوضح من أصواتهم التي تختفي وراء جدران أسماء مستعارة أو مقالات وبيانات فترة الثمانيات العتيقة . أما الإصلاحيون فإنهم بلا شك هم الدعم والسند لمن يقدم الخير لليبيا وأبناء وطننا الغالي ، ويسعى من أجل البناء والنماء والإستقرار والتقدم .

أجل ، إن سلطة الشعب والمؤتمرات الشعبية من القواعد الثابتة والراسخة التي لو شارك فيها كافة أبناء الوطن بكل إخلاص وجدية ستحقق معاني الديمقراطية الحقّـة ، الديمقراطية الامصطنعة ، الديمقراطية التي لا تعتمد على رأس المال الإحتكاري أو على الشركات والمؤسسات الإحتكارية !! أما ظاهرة اللجان الثورية فهي ليست من أساسيات التجربة واستمرارها ليس ضروريا عندما يشارك أبناء الوطن في التجربة بكل إيمان وإخلاص ، ولن تكون هي أداة استمرارية سلطة الشعب ، ذلك أن الدفاع عن بقاء واستمرارية المؤتمرات الشعبية وسلطة الشعب ستكون على عاتق كل ليبي وليبية بما فيهم أعضاء اللجان الثورية بلا أدنى شك ، ووجود اللجان الثورية في بداية التجربة الجديدة كان ضروريا ومهما مع التحفظ على بعض الممارسات الخاطئة التي صاحبت حركة اندفاعها في البداية .

أجل ، إن الإصلاح لا ينظر إلى الوراء إلا من أجل العبرة والإستفاذة من الأخطاء ، وإن الإصلاحيين تتطلع أبصارهم للمستقبل الأفضل ، أما الجذريون فيعيشةن على أحلام الماضي واجتراره لدرجة أن بعضهم يريد العودة بالبلاد إلى نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات وجلهم لم يعش تلك الفترة وما فيها من مشاكل وأخطاء وممارسات بعيدة عن الديمقراطية بكل معانى الديمقراطية ، ولو استمر الوضع على ذلك المنوال ولم تقم ثورة الفاتح من سبتمبر فإن المؤشرات والأدلة تؤكد المزيد من المشاكل لا العكس كما يحلم ويتخيل الجذريون بسبب الظروف التي يعيشونها الآن !! إن الجذريين تتعمق جذور الحقد والإنتقام والكراهية في نفوسهم ، وأبصارهم تتطلع إلى كرسي الحكم وتصفية الخصوم والإنتقام منهم .

أجل ، إن الحقد والإنتقام استفحل في نفوس الجذريين " بقايا مؤتمر المؤامرة " لدرجة أن الحقد والكراهية قد أعمت بصيرتهم وبصائرهم فحولوا العقيد القذافي إلى أله على الرغم من حقدهم عليه وكراهيتهم له !! وبكل تأكيد لم يتجرأ أي منهم أن قال ذلك صراحة ، ولكن في حديثهم عن القذافي وتحليلاتهم فإنهم يرجعون كل ما وقع ويقع في ليبيا من أحداث ووقائع ، سواء داخل ليبيا أو خارجها ، بل حتى وقوع حادث سيارة عادي في الطريق يرجعون كل ذلك إلى العقيد القذافي ، أجل ، حتى الممارسات الخاطئة لأي مواطن داخل الوطن أو خارجه ينسبون أسبابها للعقيد القذافي ، أي أنهم يتصورونه كإله قادر على كل شيء !! وهذا يدل على إنفصام قي شخصية الجذريين ، ففي الوقت الذي يعتبرون القذافي مصدر كل فعل ، وأنه قادر على كل شيء وأنه السبب في كل ما حدث ويحدث ، وأنه مسؤول على ذلك مسؤولية كاملة !! يبرؤون من سبقه في حكم ليبيا من كافة الأخطاء والممارسات التي عاشتها وشهدتها ليبيا وكنا شهودا عليها !!

أجل ، إن الجذريين يخدعون أنفسهم ويخدعون غيرهم لا محالة ، ويريدون من أبناء شعبنا أن يكونوا الجسر لأقدامهم وهي تهرول للإستيلاء على كرسي الحكم والجلوس على رقابهم بحجج واهية من شعارات جوفاء تتشدق بالبديل الراشد !! ففي الوقت الذي حول فيه الجذريون العقيد القذافي إلى إله ، فإنهم في الوقت نفسه يكفرونه ويرددون بأنه لن يدخل الجنة على الإطلاق وكأنهم من حراس الجنة مع رضوان !! بل هناك من ذكر بأنه في حالة دخول القذافي الجنة فإنه سيخرج منها وكأنه قد ضمن دخولها !!!! ، بل تمادى آخرون وقالوا بأن الله لن يغفر له ولن يرحمه ، وأن القذافي فاق فرعون في الكفر ، وأن الله سبحانه وتعالى قد خلق في الفطرة الإنسانية نواة الخيرإلا القذافي !! فهل بعد هذا التطرف والتجني والكفر والتخلف تطرفا وتجنيا وكفرا وتخلفا آخر ؟!! أجل ، أنها عقلية ومنطق دعاة البديل الديمقراطي الراشد !!

للموضوع صلة وتواصل.

محمد قدري الخوجة
Nkadri2004@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home