Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Qadri el-Khoja


Mohammed
Qadri el-Khoja

Friday, 8 September, 2006

أجل انتصر الإصلاح وسينتصر

محمّد قدري الخوجة

إن الذين يشيعون بأن الإصلاح قد فشل ، ويقيمون الأفراح بأن دعاة الإصلاح فشلوا ، ليدل ذلك إلا على أمراض وعقد نفسية وأخلاقية ، إذا فكيف يفرح بشر خلق الله في جبلته فطرة الخير أن يفرح بعكس الصلاح ، بل ويشمتون فيمن حاولوا أن يكونوا جنودا للإصلاح بدون جزاء أو مكسب أو منفعة شخصية !! والأسوء من ذلك فإنهم يتمنون أن يتحقق ذلك الفشل تحقيقا لأطماعهم وتنفسيا لأحقادهم ، وبدل أن يفرح الإنسان لفرح غيره من بني جنسه فإنهم ( بكل معايير العقل والموضوعية وفهم حركة التاريخ بدءا بالأنبياء ومرورا بالمصحلين والمفكرين ) بفعلهم هذا يدلون على أنهم لا يفهمون أول ابجدية الإصلاح ، ولا يدركون كنه الحركات الإصلاحية الكبرى.

إن الإصلاح كغيره من الظواهر الإجتماعية والسياسية والأخلاقية يبدأ بمصلح أو مفكر واحد ، ثم تنتشر أفكاره على مر الأزمنة والعصور ، ويعادي ذلك الأغلبية من الدهماء والتبع والرعاع ، وترجع أسباب ذلك للعديد من المقاصد والأغراض أو الأمراض المثمتلة في الغيرة والحسد والحقد والكراهية والجهل والأمية والفقر وما إلى ذلك من العوامل السلبية .

إن الإصلاح يبدأ كشمعة صغيرة في نفق طويل ودامس ، وستكون تلك الشمعة سببا في المزيد من الشموع، وذلك بقدر ما تكسب فكرة الإصلاح أفرادا ومؤيدين آخرين ، وحتى إن بقيت شمعة واحدة في ذلك النفق فإن شعاعها سيخدم حاملها ومن يحيطون به في السير في ذلك النفق المظلم بسلام!

إن أعداء الإصلاح لا يدركون حتى أول أبجدية الإصلاح! وعلى الرغم من أنهم يطلقون لفظ "الجذريين" على أنفسهم، فإنهم لا يدركون أيضا أول أبجدية "الجذرية"، فتلك الفئة الجذرية همها سرقة كل شيء، سرقة الحكم ، وسرقة الكرسي ليكونوا على رقاب أبناء الشعب الليبي ، وحتى في حالات فشلهم الذريع فإنهم لا يتورعون أن يسرقوا إنجازات الإصلاح بلا خجل ولا استحياء ! ، لقد حاولوا ويحاولون أن ينسبوا لأنفسهم ما تم من إشارات وبرامج ومشاريع لمحاولة المزيد من الإصلاح داخل الوطن ، خاصة بعد كلمة سيف الإسلام في جموع الشباب الليبي ، فقد ادعوا أن ما تم من مبادرات الإصلاح ( وهذا اعتراف بالإصلاح !! ) يرجع إلى ضغط " مؤتمر بقايا الجبهة ، مؤتمر المؤامرة " ، ونسي هؤلاء بأن هدفهم ومطلبهم الأول والأساسي والجذري ( كما يتشدقون ) هو تغيير نظام الحكم ، والقضاء على القذافي وأسرته وقبيلته ومن حوله من أبناء الشعب قضاء لا رحمة ولا شفقة فيه ! فهل تحقق لتلك الفئة القليلة والمتصارعة والمتناحرة في داخلها ذلك المطلب ؟ إذا فكيف ينسبون لأنفسهم كل ما يحدث الآن من إيجابيات وإصلاح من أجل أفراد وطننا الغالي في الداخل والخارج من حوارات واتصالات تهدف أولا وأخيرا إلى البناء والعمران والترابط بعد سنوات عجاف من القطيعة والتناحر والجفوة و.....!

إن من بوادر الإصلاح أن فتحت ليبيا ذراعيها لأبنائها في الخارج وأسرهم أن يعودوا لها بدون أية عوائق، وأشياء كثيرة بدأت ترسم ملامح بناء جسور المحبة والثقة سيكون لها إيجابيات لا حصر لها ، ذلك أن الإصلاح ليس مرتبطا بشخص بعينه وإن كان هو الرائد فيه ، ولا بجماعة بعينها وإن كانت هي الرائدة فيه ، ولا بقائد محدد وإن كان هو الرائد فيه ، ولكنه سيظل من ثوابت حركة التاريخ التي تسعى إلى الأفضل.

إن الإصلاح يحتاج إلى شجاعة وقوة ومثابرة واستمرارية ونفس طويلة ويتمثل ذلك في سيرة الأنبياء (ص) والمصلحين والمفكرين، أما دعاة التغيير الجذري ، فليس لهم من الشجاعة إلا الكلام والسب والشتم بشرط أن يكونوا في مكان آمن ( أسوة بالحمل الذي يشتم الأسد وهو فوق صخرة عالية ) ! ومن القوة إلا التهديدات بالقتل والإنتقام والسحل وكافة وسائل الإنتقام ، ومن المثابرة إلا الترصد أو محاولة توريط الآخرين لتغيير النظام نيابة عنهم ومن أجل تسلطهم على رقاب العباد ، ومن النفس الطويلة إلا المجازفة والسرقة والترصد والغدر والخيانة والإنقضاض ، ومن الإستمرارية إلا الحقد الجارف والمطامع القاتلة!!

إن الإصلاح سواء تحقق من الداخل أو بمشاركة من المخلصين في الخارج فهو في صالح ليبيا الحبيبة ، ومن أجل المواطن الليبي ، وليس مهما أن يتم ذلك على يد من من البشر ، سواء أكان هذا أو ذاك ، ولكن المهم هو الإصلاح ، ذلك أن الجزاء على هذا الجهد المثمر المبارك من قبل عالم الأسرار والنوايا ، وبقدر الجهد والعطاء تكون الثمار وتتحقق النتائج المرجوة والمتمثلة في الحفاظ على وطننا قويا مستقلا ، يعيش أبناؤه أخوة مترابطين ، يتنافسون من أجل تقدم ليبيا وإزدهارها.

إن الإصلاحيين ليسوا أنانيين ، ولا مرتزقة ( أسوة بالأنبياء (ص) والمفكرين ) ، وقد تتحقق أهدافهم وتنضج ثمار ما غرسوه وأرواحهم في البرزح ، ولا يكونون شاهدين على نجاحاتهم الدنيوية.

إنّني أتحدى أي ليبي داخل الوطن الحبيب أو خارجه أن يدعي أنه قد قدّم إلي أو منحني أو أنني استلمت بطريق مباشر أو غير مباشر مليما واحدا منه نظير ما كتبته عن إيمان وقناعة من أول موضوع وحتى هذا الموضوع ، أو أنني أدافع عن مباديء وقناعات غيري !! إن ما أكتبه وسأكتبه بإذن الله تعالى ، وإن ما أدافع عنه وسأدافع عنه هو مما أؤمن به عن قناعة ، ومستعد كل الإستعداد أن أدفع روحي فداء لذلك ، مستمدا القوة من الله سبحانه وتعالى الذي خلقني حرا ولن أكون عبدا لسواه.

إن كتاباتي ومواقفي منطلقة من قناعاتي وفهمي وتصوري ، وإنّني أتحدّى أي ليبي داخل الوطن الغالي أو خارجه أن يكون قد أوحى إلى بما أؤمن به أو أعبر عنه ، ولست منتظرا لأي جزاء أو شكر من أي كائن من كان!! ولست منتظرا أية معونة لصد الحرب المعلنة والخفية ضدي من بعض سقط المتاع أو التبع أو ممن لا رأي لهم أو فكر، أو المتعصبين بعصبية الجاهلية سواء بحكم القرابة أو القبيلة أو الإنتماء الحزبي، أو ممن تحرق الغيرة والحسد والأنانية قلوبهم!! إنه يكفيني فخرا أنني من أوائل دعاة الإصلاح والحوار، ومد جسور المحبة والتواصل بين أبناء الوطن الواحد، ولله الحمد الذي مكنني أن أرى بعض النتائج الإيجابية والمبشرة بالخير.

أما عن علاقتي بالجبهة الوطنية ، فإنه يكفيني فخرا أن كنت أحد مؤسسيها الأوائل ، وممن شارك في نشاطها ، ويكفيني فخرا أنني فاصلتها يوم أن أدركت أن الإستمرارية لا تخدم الوطن ولا المواطن ، ويكفيني فخرا أنني ما سعيت لها ( وكيف أسعى لها وهي لم تظهر لحيز الوجود ) ، بل سعى إلى الأخ علي أبوزعكوك والدكتور المقريف لكي أكون من أعضاء الجبهة الأوائل ، ويكفيني فخرا أنني شاركتهما وقت لا شيء لدى الجبهة ، فأنشأت التوثيق وواصلت إعداده ، وكنت على رأس المركز الإعلامي وأول رئيس تحرير لمجلة الإنقاذ ، وتركت الجبهة وهي في عز قوتها وبالتحديد وهي تعد لإنعقاد المجلس الوطني في أتلانتا ، وطلب مني د. المقريف الحضور وأنه يرشحني مسؤولا للإعلام في اللجنة التنفيذية ، ولكنني رفضت ولم أشارك في أي مجلس وطني أو محلي في الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت ، واقتصرت مشاركاتي في المجلس الوطني الأول بالرباط والثاني ببغداد ، وشاركت أيضا في الجزائر . (هذه الفقرة أوجهها للإخوة القراء ، وليست ردا على أحد أشباه الرجال الذي لم تسعفه ذكوريته أن يكتب باسمه الحقيقي ، بالإضافة إلى انتحاله لقبا علميا هو أبعد عن خياله المريض ، ويكفي هذا النذل أن كذبه الزائف قد أضحك البقايا والأعداء أولا وأخيرا)!!!

وختاما ، فإن الإصلاح قد انتصر وسينتصر ، وأن ثمار هذا الإنتصار ستقضي على آمالهم وطموحهم في الإستيلاء على السلطة وفي حكم أبناء وطننا الغالي وإن واروا سوءاتهم بالشعارات الخادعة ، شعارات البديل الديمقراطي الراشد ، شعارات الحرية التي تخلوا منها ممارساتهم وتنعدم في سلوكهم وعلاقاتهم ، ومن أجل ذلك ، فنعم للإصلاح ، نعم للحوار ، نعم للتواصل بين أبناء ليبيا في الداخل والخارج ، لا للمخربين ، لا للجذريين ، لا لمن يملأ الحقد والبغضاء والكراهية والإنتقام قلوبهم وأفكارهم.

محمد قدري الخوجة
Nkadri2004@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home