Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الأحد 29 مارس 2009

عـودة الزعـيم
لكولم توبين* "بروكلين ، مايو ، 2009"


مراجعة : صلاح الحداد

تتخلى "إليس ليسي" عن الحياة في بلدة صغيرة في الخمسينيات من القرن الماضي لحياة غير مألوفة في بروكلين ، تخيم عليها غيوم من العزلة والشك والوحدة ، وهو ما ظل رفقيا وحيدا لها طيلة أيام غربتها . ومع ذلك ، وكما دفنت -بادئ ذي بدء- ألم الفراق عن الوطن والأهل ، تحت إيقاعات الحياة الجديدة ، تجد إليس ببطء نوعا من السعادة الغامرة ، عندما تقع في شراك الحب . بيد أن هذه السعادة لم تدم طويلا ، حينما وصلت أخبار سيئة من الوطن أجبرتها على العودة إلى أيرلندا مرة أخرى ؛ لتقع من ثم فريسة للاختيارات الصعبة القاتلة ؛ اختيارات ما بين الحب والحرية الشخصية ، وروابط العائلة وداعي الوطن . إنها صورة حميمية لحياة حزينة ، بنيت بشكل مطرد من الجمل البسيطة الوصفية المتماسكة ، التي وضعت بدقة محكمة .

إن "إليس ليسي" هي بطلة كولم توبين في روايته الجديدة الرائعة "بروكلين" ، التي نشرت أواخر شهر أبريل من هذا العام . تعيش إليس مع والدتها وشقيقاتها في بلدة انيسكورثي بمحافظة ويكسفورد ؛ جنوبي شرق البلاد . ليس ثمة الكثير من فرص العمل للشباب في أوائل الخمسينيات . الشقيقة الكبرى روز ، تعمل في أحد المكاتب المحلية ، لكنّ أشقاءها الذكور الثلاثة كانوا قد رحلوا الى إنكلترا ليخلفوا وراءهم أسرة من الإناث ، تكون عرضة لهيمنة الكنيسة والمجتمع وتقاليده المحافظة . لم يكن لإليس أن تعثر على أي شيء أفضل من العمل أيام الأحد في بقالة كئيبة . وفي أحد الظهيرات ، كانت روز تلعب الغولف مع قسيس ، كان قد هاجر من قبل إلى أميركا ، وعلى معرفة بوالدهما . وبينما كانا يحتسيان الشاي معا ، اقترح عليها أمر إمكانية الحصول لإليس على وظيفة بسهولة شديدة في الولايات المتحدة ، حيث قال: "أجزاء من بروكلين هي مثل أيرلندا ... إنها مليئة بالأيرلنديين " . وفي لحظات من الصمت ، أدركت ، على نحو ما أن القدر قد رتب لإليس ؛ لتتوجه إلى هناك . وعبر رحلة شاقة عن طريق البحر ، في مقصورة من الدرجة الثالثة ، رست السفينة في بروكلين ؛ لتحل في غرفة ، تضم خمس فتيات آخريات بمنزل داخلي ، كانت تديره امرأة أيرلندية . تحصلت إليس بعدها على وظيفة في متجر ، فيما تمكنت من الذهاب مساء إلى إحدى الكليات المحلية ، كي تكمل دراستها في المحاسبة . في هذه الأثناء ، التقت فتى إيطاليا في المرقص يعمل سباكا ؛ لتنشأ علاقة غرامية بينهما . ولم يمض وقت طويل على هذا حتى وصلت الأخبار السيئة وغير المتوقعة ، والتي تخبر إليس بالعودة الى ديارها الأولى على عجل . ووسط إلحاح أقرب الناس إليها بالبقاء فترة أطول ، أذعنت إليس وأجلت رحلة عودتها إلى بروكلين إلى ما بعد زفاف صديق . وتمر الأيام ، لتنزلق بسهولة مرة أخرى في أسلوب الحياة المعتاد هناك ، ولتبدو بروكلين أكثر بعدا وأشبه بالحلم . هل ستعود ، يا ترى إلى أمريكا ، أم ستبقى في أيرلندا ؟ . وكمثل الناظرة كاثرين في أول رواية لتوبين ، التي لم تستطع تخطي ماضيها الأليم مع مايكل كريفس ، الذي أجبرها على إعادة فحص كلّ علاقاتها بالحب والفن والوطن ، وجدت إليس نفسها تعيش في عالمين متصارعين ، لم تكن منتمية إلى حد اليقين لأحد منهما .

تمضي رواية بروكلين مع رواية الزعيم ، في استبطان عالمين غامضين ، يشتركان بنصيب وافر في الصراع بين الحرية والمسؤولية الشخصية ، أو الواجب . فكلا العملين يثيران مواضيع الكبت الجنسي والخوف والفشل والغربة والوحدة والعزلة . لم تفهم إليس أو ثتق بنفسها وفي جاذبيتها الجنسية . كانت تفكر دائما في ذريعة لمغادرة المدينة مبكرا . وعندما وجدت صديقا إيطاليا في بروكلين ، لم تكن تعرف كيف تطفئ وله صديقها ، وتشرح له أن الزواج والأطفال ليسا بالضرورة ما تريد ، وأنها لا تدري حقا ماذا تريد . في بروكلين ، تجاوز توبين الإجلال الذي قام به لشخصية جيمس في الزعيم . لقد عاد من جديد إلى مواضيع الحزن وحنين العودة والتمزق بين عالمين . لقد جاءت بروكلين تعبيرا عن الكفاح من أجل الاستقلال والتعبير عن الذات ، وقوية في تصوير طريقة ضبط النفس وعمل العاطفة في شخصية ، لم يسمح أن تتحول فجأة إلى امرأة كاملة في اتصال مع مشاعرها ، أو أن تكون قادرة على التعبير عن نفسها .

إلى اللقاء ..
________________________________________________

* كولم توبين روائي أيرلندي (54 عاما) ، حاز على جائزة "إمباك" الأدبية الايرلندية عن روايته "الزعيم"، للعام 2006 ، والتي تناول فيها قصة المؤلف الأميركي الشهير هنري جيمس (1843 - 1916).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home