Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif


Salah el-Haddad

Wednesday, 30 January, 2008

   

مستقبل ليبيا بين يدي الفيلسوف جيرمي بنتام
( 1 من 3 )


صلاح الحداد

"لو أن البشر جميعا اجتمعوا على رأي واحد ، وخالفهم في هذا الرأي فردا واحدا، لما كان لهم أن يخرسوه، بنفس القدر الذي لا يجوز لهذا الفرد إخراسهم، حتى لو كان له من الجبروت ما له ، ذلك لأننا لو أخرسنا صوتا واحدا، فلربما نكون قد أخرسنا الحقيقة، وأن الرأي الخاطئ ربما يحمل في كوامنه بذور الحقيقة ، كما أن الرأي المجمع عليه، لا يمكن قبوله على أسس عقلية إلا إذا دخل واقع التجربة، وواجه تحديا من وقت لآخر، وإلا فإنه سيفقد أهميته وتأثيره".   جون ستيوارت مل

في العشرينيات من القرن التاسع عشر ، كانت ليبيا على شفا حرب أهلية ، والسبب في ذلك هو الصراع على السلطة بين أبناء يوسف القرمانلي . كانت ليبيا في ذلك الوقت ، تعيش اضطرابا سياسيا ، وركودا اقتصاديا ، وتخلفا فكريا مريعا . وكانت مثل هذه الظروف كافية لاندلاع حرب أهلية ، وقودها الجشع والطمع والفقر والتخلف والمرض والجهل . لا شك أن أطرافا سياسية خارجية وقبلية داخلية عديدة ، كانت قد قررت دخول اللعبة ، واضعة الرهان على أحد الأبناء دون الآخر . وما أشبه الليلة بالبارحة ! . بيد أن هذا لا يهمني كثيرا في هذه المقالة ، بقدر ما يهمني تسليط الضوء على حدث استثنائي -بكل ما للكلمة من معنى - ، حصل في خضم هذه المعمعة ، وهو أن البلاد كان بإمكانها تفادي الحرب الأهلية ؛ لا بل إقامة أول دولة مدنية دستورية ديمقراطية في المنطقة . ربما لا تصدقون هذا ، لكن إليكم الآن الدليل .

لعله للمرة الأولى في تاريخ ليبيا السياسي ، أن تحظى باهتمام فيلسوف إنجليزي كبير ، كجيرمي بنتام (1749-1832) . لقد وصلت ذروة هذا الاهتمام إلى درجة تأليف رسائل ووثائق ، تخص ليبيا من قبل هذا الفيلسوف القانوني ، يعالج فيها الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية . وكان من أبرز هذه المخطوطات ، مخطوطة بعنوان " "Securities Against Misrule ؛ أي السلامة ضد همجية الحكم . قد يسأل سائل الآن : ما السر وراء اهتمام هذا الفيلسوف بليبيا ؟ . كيف تم ذلك ، ولماذا ؟ . حسنا .. قبل الإجابة عن هذه الأسئلة ، ومن ثم الخوض في تفاصيل هذه المخطوطات وما تضمنته ، عليّ أن أعطي لمحة موجزة عمن يكون ، يا ترى ، جيرمي بنتام .

من يكون جيرمي بنتام؟: ولد جيرمي بنتام بلندن ، في شهر فبراير من عام 1749 . وهو ينحدر من أسرة محافظة ثرية . كان طفلا أعجوبة ، حيث وجد منكبا على طاولة أبيه ، يطالع مجلدات في التاريخ الإنجليزي . شرع في تعلم اللغة اللاتينية وهو في سن الثالثة . التحق بمدرسة وستمنستر ، ومن ثم أرسله والده إلى جامعة أكسفورد ، حيث نال شهادة البكالوريس عام 1763 ، ثم ظفر بالماجستير عام 1766 . تدرب على ممارسة المحاماة ، لكنه لم يزاولها في حياته . كان من أشهر تلاميذه الفيلسوف المعروف (1806 ـ 1873 John Stuart Mill) ، جون ستيوارت مل ، وهو صاحب المقولة الشهيرة التي استهللت بها مقالتي . له الكثير من المراسلات مع فيلسوف وخبير اقتصادي آخر ضليع ، هو آدم سميث . تأثر إلى حد كبير بفلسفة وفلاسفة عصر التنوير ، لكن هذا لم يمنعه من صب انتقادات لاذعة على الممارسات العنيفة ، التي صاحبت الثورة الفرنسية. أصبح جيرمي فيما بعد قاضيا وفيلسوفا وخبيرا اقتصاديا ومصلحا اجتماعيا، وصل تأثيره إلى أمريكا الشمالية واللاتينية على حد سواء . تبنى المذهب النفعي ودافع عنه دفاعا مستميتا ، حيث كان من أكثر المؤثرين النفعيين في العالم . ساهم في تأسيس المذهب الليبرالي في العالم ، ومن القضايا التي نافح عنها ، هي :
1. الفصل بين الكنيسة والدولة
2. حرية التعبير
3. حقوق المرأة المتساوية
4. إلغاء العبودية
5. حرية التجارة
6. إلغاء التعذيب الجسدي
7. الحد من احتكار السلطة

صدرت له العديد من المؤلفات في حياته وبعد مماته ، كما ترك من المخطوطات ، ما يصل عدد كلماتها إلى خمسة ملايين كلمة . توفي سنة 1832 .

إلى اللقاء ..


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home