Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الثلاثاء 29 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

مستقبل ليبيا بين يدي الإخوان المسلمين (4)

صلاح الحداد

الإخوان وأسلحة الدمار الشامل : يعد التكفير أحد أمضى أسلحة الدمار الشامل ، لدى كل جماعات الإسلام السياسي ، على طول التاريخ الإسلامي وعرضه ، والإخوان بالطبع ليسوا استثناء من هذه القاعدة ، على الرغم من محاولاتهم الإعلامية المتكررة ، بالأخص في السنوات الأخيرة ، من التبرئ من أحد أهم مطوري هذا السلاح الفتاك ومجدديه في القرن العشرين ، ألا وهو سيد قطب ، في كتابيه الشهيرين "معالم في الطريق"، و"في ظلال القرآن". يُذكر أن هذين الكتابين يعدان مادة أساسية في المنهج الإخواني التربوي والثقافي ، لا غنى لكل فرد من أفراد التنظيم من الاطلاع عليهما ؛ لا بل من تشربهما تشربا كاملا . ولا شك أن الإخوان ، كانوا قد دفعوا ثمنا باهظا ، جراء استعمالهم هذا السلاح سرا وعلانية ، ضد الأنظمة الحاكمة في الفترة الماضية ، دون حسابات دقيقة للتوقيت اللازم ولموازين القوى ، الأمر الذي دفعهم إلى التنصل إعلاميا ـ على الأقل ـ من ماضيهم التكفيري الصريح ، بعد أن اقتنعوا أن إشهار سلاح التكفير في وجه الأنظمة الحاكمة، يحقق لهم من المفاسد أكثر مما يجلب لهم من مصالح ، ناهيك عما وقعوا فيه من حرج شديد ، نتيجة ما انفلت من تحت عباءتهم من جماعات تكفيرية عديدة ، قلبت السحر على الساحر .

وبناء على هذه القناعة ، اعتمد الإخوان تكتيكا سياسيا إعلاميا جديدا ، يتماشى مع الاستراتيجية الجديدة ، التي تمت الإشارة إليها في الحلقات السابقة. يقوم هذا التكتيك على: (1) ارتداء عباءة الإسلام الوسطي المعتدل، (2) إضفاء الشرعية على النظام الحاكم ، (3) احتواء الجماعات الإسلامية المسلحة (4) رفع شعار الإصلاح والمصالحة . والهدف من وراء هذا كله ، كما ذكر سابقا ، هو إيجاد منافذ للتسلل والاختراق والتوغل ، ومن ثم السيطرة والاستفراد . وينبغي التذكير هاهنا ، أن الأصل الأيديولوجي لسلاح الدمار الشامل للحركة ، والمتمثل في أصل ادعاء الحقيقة المطلقة ، وما يتفرع عنه من حاكمية وشمولية وأستاذية ، هو أصل باق لا يمكن الاستغناء عنه بحال ، إذ أن إلغاءه كفيل بأن يقضي على سبب وجودهم ، فضلا عن اضمحلال فرص تحقيق نجاحات سياسية على خصومهم . إن التكتيك السابق ذكره ، إنما رسمت معالمه وحددت خطوطه في التعامل مع الدول والحكومات ، أما على مستوى الأفراد والأحزاب ، حيث لا يملكون من القوة والجبروت ما تملكه الدولة ، ففتح نيران التكفير ضدهم أمر لا يزال بابه مشرعا ، سواء للانتقام والتشفي الشخصي ، أم لتصفية حسابات سياسية ، وهو مشروع سرا ، لا علنا بالمقاييس الإخوانية ، حيث يمكنهم الإفلات من أية ملاحقات قانونية ، لا سيما إذا ما كانوا يقيمون في دول تجرم التكفير ، كالدول الأوروبية . ولستُ في حاجة هنا ، للتذكير بالقوة التدميرية لهذا السلاح ، إذ يكفي –حال استخدامه- للقضاء على الخصوم ماديا ومعنويا ؛ بله جر بلدان وشعوب إلى حروب أهلية ، لا أول لها ولا آخر ، كما حصل من معارك طاحنة على مدى التاريخ الإسلامي ، وكما هو حاصل اليوم في بعض الدول الإسلامية ، كالجزائر والعراق والسعودية وفلسطين واليمن والصومال وغيرها . ولستُ في حاجة أيضا ، للتذكير بأن وجود التكفير كأصل من أصول الحركة ، من شأنه أن يفضح موقفهم ويعريه تماما من الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني والتعددية ، فما الديمقراطية لديهم إلا عبارة عن صناديق اقتراع ، توصلهم إلى كرسي الحكم وحسب ، هذا فضلا عن إدخال البلاد في دوامة من العنف والإرهاب والقتل والحروب الأهلية ، إذا ما تمكنوا من وضع أيديهم على مقدرات البلاد والعباد ، وما السودان وغزة عنا ببعيد .

كلمة أخيرة : في ختام هذه الحلقات ، لا يسعني إلا أن أؤكد على أنه من حق الليبيين جميعا المشاركة في بناء غد أفضل لليبيا ؛ غدٍ تكون فيه الديمقراطية بشروطها اللازمة ، القائمة على المواطنة ، والفصل ما بين الدين والدولة ، وسيادة القانون والتعددية والتسامح ؛ غدٍ يقوم على المنافسة الحرة اقتصاديا وثقافيا وسياسيا ؛ غد تتحول فيه ليبيا من دولة ريعية إلى دولة اقتصادية منتجة كبرى ، بما تملكه من ثروات طبيعية وموارد بشرية ؛ غدٍ يتساوى فيه الليبيون جميعا ، بصرف النظر عن أعراقهم وأصولهم وانتماءتهم وعقائدهم ؛ غدٍ يكون فيه الدين لله والوطن للجميع ، دون تكفير وإرهاب وتلاعب بالدين ومتاجرة به ، وأجندة خفية لصالح قوى إقليمية أو عالمية ، وحروب أهلية طاحنة ، لا تبقي ولا تذر . عندها فلن يبقى لنا وطن ، ولا شعب .

haddadsalah@yahoo.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home