Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الجمعة 25 مارس 2011

زودونا بالسلاح وسنقوم بإنهاء المهمة

يجب علينا تسليح الثوار حتى يمكن الإطاحة بالقذافي
يمكن لمنطقة حظر الطيران أن تستمر إلى أجل غير مسمى
ما لم يكن في قدرة الليبيين القتال بشكل فعال

مالكولوم ريفكند
صحيفة التلغراف البريطانية 24/03/2011

ترجمة : صلاح الحداد

تبدو الأمور في ليبيا حتى الآن على ما يرام ، لكن ماذا عن المرحلة النهائية ؟ . ليس في قدرة القذافي استخدام قواته الجوية بسبب الحظر الجوي ، كما لم يعد قادرا على قصف المدن الليبية ببوارجه البحرية ، بسبب الحصار البحري المفروض بموجب قرار مجلس الأمن . ومن الواضح أن جيشه بدأ يفقد دباباته ومدرعاته الثقيلة ومدفعيته بسبب قصفها من قبل قوات التحالف . نحن الآن إذن ليس تجاه مجرد فرض منطقة حظر طيران وحسب ، بل فرض منطقة حظر للقتال وكل ما هو أفضل لهذا الأمر .

إن النظام يعلم جيدا الآن أنه فقد شرق ليبيا ، وسوف لن يكون قادرا على إعادة احتلال بنغازي مرة أخرى ، فقد تغيرت حظوظ القتال ، الأمر الذي سيكون له تأثير مدمر على معنويات جنرالات القذافي وجنوده ، ناهيك عن مرتزقته الذين بدأوا ينسلون من بين يديه ، فالاستشهاد لم يكن مطلقا جزءا من العقد المبرم بينهما . بطبيعة الحال ، فإن الحاجة إلى حماية المدنيين تمنع قوات التحالف من شن هجمات على قوات القذافي التي توغلت في المدن المتمردة ، لكن على الرغم من عدم إمكانية استهدافها مباشرة ، إلا أنه يمكن قطع التعزيزات والإمدادات ، بما في ذلك الأسلحة والوقود ، التي يعتبر الطريق الساحلي هو الطريق الوحيد لنقلها ، وعندما يتم فصل هؤلاء الجنود عن خطوط الإمدادات ، سيبقى الأمر ليس سوى مسألة وقت قبل أن تضطر قواته إلى الهرب أو الاستسلام ، وقد حدث هذا بالفعل في بنغازي وضواحيها .

لكن كل هذا لن يكون كافيا للإطاحة بالقذافي ، فثمة خطر جدي إذا ما بقيت ليبيا مقسمة بين نظام القذافي في طرابلس وبين الثوار في بنغازي . وفي حين أن القذافي هو أضعف من إعادة احتلال شرق ليبيا ، فإن الثوار في الوقت الحاضر هم أضعف أيضا من أن يخرجوه من طرابلس الغرب ، ومن شأن هذا الانقسام أن يحدث بطبيعته عدم الاستقرار لأن النزاع يمكن أن ينشب في أية لحظة ، لذا فإنه من الصعب أن نرى كيف يمكن رفع منطقة حظر الطيران في حين لا يزال القذافي في السلطة ، إذ يمكنه في وقت إزالة هذا الحظر من استئناف هجماته على بنغازي ومناطق الشرق فور انسحاب قوات التحالف .

والحقيقة المرة هي أنه يجب الإطاحة بالدكتاتور ، ليس فقط لتحرير الليبيين ، لكن أيضا للسماح لقوات التحالف بالانسحاب . إن تحرير ليبيا أيها السادة لا يمكن أن يتحقق إلا على يد الثوار الليبيين الذين انتفضوا ضده بادئ ذي بدء ، وهذا يتطلب اتخاذ ثلاثة قرارات مهمة من قبل بريطانيا والمجتمع الدولي .

أولا: يجب أن نتوقف على نعت المقاتلين المناهضين للقذافي بالمتمردين ، لأن نعتهم بهذا الوصف يعني أن نظام القذافي لا يزال نظاما يمثل نوعا من الشرعية ، وهو ليس كذلك ، فالقذافي سقطت شرعيته في عيون الشعب الليبي وشعوب العالم العربي وفي المجتمع الدولي ، وبما أنه لم يعد نظاما شرعيا ، فالمقاتلون ضده لم يعودوا متمردين ، والوصف الصحيح الذي يمكن أن يطلق عليهم هو مقاتلو المعارضة .

ثانيا: على الرغم أنه من السابق لأوانه الاعتراف بالمعارضة الليبية كحكومة بديلة، فعلى المملكة المتحدة وغيرها من الدول الدخول في مناقشات رسمية مع المجلس الوطني الليبي كممثلين للمقاتلين ؛ لتسهيل توريد ليس فقط المساعدات الإنسانية في وقت مبكر ، ولكن أيضا لإسداء المشورة والنصح والمساعدة حول كيفية إنشاء مؤسسات الحكم وسيادة القانون والإعلام الحر . إن الإسراع في اتخاذ هكذا خطوات من شأنه أن يساعد أيضا في ضمان استبدال القذافي بحكومة جديدة تدعم الإصلاح الديمقراطي ، بدلا من أخرى تسعى لإقامة حكم ديني استبدادي .

ثالثا: إن الذراع الثالثة لهذه الاستراتيجية والتي من دونها لن يكون للأمرين الأولين أي تأثير يذكر ، هي التمويل العسكري للمقاتلين سرا أو علنا ، وحتى من دون طائرات ذلك لأن القذافي يتمتع بميزة كبيرة على المعارضة مع دباباته ومدفعيته الثقيلة ، ومن الصعب رؤية كيف يمكن الإطاحة به سواء على المدى القصير أم الطويل ، ما لم يكن ثمة ارتفاع كبير في شعبية المعارضة له في طرابلس ، أو الاستقالة الجماعية لعدد من جنوده وضباطه وانضمامهم للثوار .

عندما جادلت أول مرة قائلا إنه يتعين علينا المساعدة في تسليح الثوار ، كنت قد نُصحت بأن هذا غير ممكن نظرا لقرار الأمم المتحدة بحظر توريد السلاح على كل ليبيا ، لكنني لست مقتنعا بعد ، خاصة أن القرار الخاص بفرض منطقة حظر الطيران يشير بوضوح إلى جملة "استخدام كل التدابير الضرورية" ضد نظام القذافي ، ويجب أن يعني هذا أنه يمكن توفير إمدادات الأسلحة إلى الثوار إذا لزم الأمر لحماية المدن الآهلة بالسكان المدنيين . هذه ليست نقطة قانونية ، لكنها حكم حاسم يجب أن يستخدم على وجه السرعة، ومع هذا فأنا لست ساذجا ، لأنني أعلم أنه لا يمكن أن نكون على يقين من مدى المسؤولية السياسية لدى أولئك الثوار الذين سيسلحون ، إذ قد ترتكب أخطاء ، لكن الحاجة الملحة الآن هي أن يرحل القذافي ، وهذا لن يحدث دون حصول الثوار على السلاح المناسب .

تقول المقولة الرائجة : زودونا بالسلاح وسنقوم بإنهاء المهمة ، لقد قيلت هذه الكلمة في ظروف مختلفة في تاريخنا ، وهي تلخص التحدي الحالي الذي يواجهه المجتمع الدولي .

haddadsalah@yahoo.com
_______________________

السير مالكولم ريفكند: نائب برلماني وهو قد شغل وزارتي الدفاع والخارجية سابقا ، كما أنه يشغل رئيس لجنة الاستخبارات والأمن .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home