Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif


Salah el-Haddad

Friday, 21 December, 2007

صهيل الريح

قراءة في المجموعة الشعرية "امرأة من أويا"

صلاح الحداد

بهذا العنوان الملغز "امرأة من أويا" ، أصدر الشاعر محمد العريشية ديوانه الأول ، الصادر عن دار الفارابي ، لعام 2007 . لقد اختار الشاعر منذ البداية أن يرحل بنا بعيدا إلى أويا ، وهو تمويه مقصود . لكن ما دلالة اقتران المرأة بأويا ؟ . قد يفترض القارئ إجابة بديهية ، وهي الحب والجمال ، الدفء والحنان والقداسة . لكنّ هذا – في اعتقادي- بات معنى سطحيا وساذجا لدى الشاعر . ماذا لو تمردت المرأة وتنكرت ؟ ماذا لو أحببتَ أنت وكرهت هي ؟ ماذا لو أخلصت أنتَ وغدرت هي ؟ ثم ماذا لو بُحت أنت وكتمت هي ؟ . هذا الكم من أنين الأسئلة ، التي أبكت سبتيموس في قبره ، هو ما كان ينوء بحمله الشاعر ، إذ يمضي يقول "وهناك حيث أكوم كل ليلة/أسئلتي/كم من ناي حزين دفن في حنجرة/بائع الذرة العجوز؟/كم من ريح هبت/ودوي ضج في حلقي حين لمست/عقدا من الفل/ربما كان صوت سبتيموس يبكي في/قبره" . وعاقبة الغدر المتوقعة هي : الغربة .. الوحدة .. العزلة .. الهيمان .. الجنون والخراب . يقول الشاعر "دعيني متناسيا وجهي/هائما على قارعة الجنون/دعيني/فمن غيري يشاطر العنكبوت كل هذا/الخراب؟" .

إنه لا ريب القلق والحزن من اللاحب .. من الصمت والوحدة والعزلة والكبت والجنون والموت . فعلى الرغم من فرط عشقه لها ، غير أنه لم يظفر بشيء منها غير الإحساس بالضياع والشعور بعميق الأسف "أنا هنا ضائع/أفتش عن كمأتي صدرك/في الأرض/ويجري اللعاب في حلقي/كم مرة أحببتك هذا الشتاء/كم مرة أجوع إليك اليوم/على جسدك عرفت أن الإله واحد" . وفي موطن آخر ، يقول "أتعلمين/كم وددتُ أن أداعب شعرك/أتمدد في فيء قامتك/أبدد الظلام بقنديل نهديك/أحتسي نبيذ المساء في شفتيك/كم وددتُ/لكنك/واأسفاه/لا تعلمين" .

وهنا يتمركز خوف الشاعر ، وعلى وقع هذه المواجهة تنبنى القصيدة . ثمة دوما مخاطب يتوجه صوبه الكلام ، وثمة قلق عميق يصاحبه . هذا المعنى المثقل والمرهق ، الذي يئن منه الشاعر ويتحايل عليه تارة بمخاطبة العدم : "يا أيتها الصحراء/قرع طبولك في الليل/مستهل جنون أو عقل ضاق بنفسه/صرخات موتى تشق عصى الظلام/عواء ذئب يذرع الريح" ، وتارة أخرى بمخاطبة الوجود: "يا مدينة ترقد على لسان يلعق البحر/يا مدينة من بقايا قوافل الريح/ألم تسأمي الاستلقاء عارية؟" . وبين العدم والوجود ، ينشطر توق الشاعر إلى توق عبثي :"آه لو كنتُ أعلم قبل أن يتفصد/البرزخ/أن البحر قرصان/أن الليل قاطع طريق مأجور/أن الخيول تجتر صهيلها/أن الطيور قد هاجرت مشيا/وألوف ميدوزا قد انبعثت" . وحينئذ حتى الخيبة تصير متوقعة ، ولا مجال لتلافيها أو الالتفاف عليها . يقول الشاعر: "صيادون مراكبهم نساء فاجرات/يرحلن إلى المجهول في صمت/وفي المساء/يتراشقون بالماء/ويفرغون شباكهم/خيبة خيبة" . بيد أن الشاعر يرى في نهاية المطاف ، أن ثمة طريقة للانتصار على هذا الغدر وهذا الجفاء ، ذلك حينما يقرر المجابهة بالقول: "باق هنا/كما لو أنني بحر/يعصر أمواجه خمرا/ويرتق في عزلته/شباك المد والجزر" .

والآن .. ماذا لو اكتشف القارئ أن المرأة هي الوطن ، وهو التمويه الثاني .

إلى اللقاء ..


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home