Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الجمعة 21 يناير 2011

الثورة التونسية في خطر ... لماذا ؟

صلاح الحداد

لقد ولدت الثورة ، نعم . من رحم الجوع والحرمان والتهميش والقهر ، نعم . كانت عفوية ، نعم . أشعلها بائع عربة متجول أحرق نفسه ، نعم . كان الفيسبوك ساحة مفتوحة للمعركة ، نعم . لم نر فيها أصحاب اللحى ورافعي المصاحف ، نعم . رفعت الجماهير صورة جيفارا ، نعم . رددت نشيد تونس الوطني وأشعار الشابي العظيم ، نعم . ليس لها قائد ، نعم . لم تقدها دبابات الهامر الأمريكية ، نعم . فرّ الرئيس مرعوبا من أقدام الجماهير الهادرة ، نعم . تصدى الشباب بصدورهم العارية لرصاص البوليس في الشوارع والأزقة ، نعم . كانت شجاعة نادرة وسابقة تاريخية في تاريخ العرب السياسي الحديث ، نعم . فرحت الشعوب العربية وبكت دموعا ، نعم . أحرق شباب مصر والجزائر وموريتانيا أنفسهم أملا في قيام ثورات أخرى ، نعم . أطلق عليها أنصاف المثقفين لقب ثورة الياسمين ، نعم . هلل مشايخ السوء للثورة بقيادة القرضاوي الذي مدح النظام بالأمس ، نعم . وقف الجيش مع الثورة ولم يتدخل ويحدث انقلابا ويسرق الثورة ، نعم . زلزلت قلوب الحكام العرب ، نعم . تشكلت حكومة وحدة وطنية ، وصدر عفو عام وصودرت أملاك الرئيس المخلوع وعائلته ، نعم . اكتشف الشعب التونسي مدى هشاشة النظام البوليسي وجبنه ، نعم . وقع ضحايا وسقط شهداء ، نعم . أوقدت الأمل في الشعوب ، نعم . أشارت إلى أن الخناق أخذ يضيق بالنظم الشمولية في المنطقة بفضل أدوات الإعلام الالكتروني الذكي والسريع ، نعم . تسابق بعض الصحفيون العرب إلى تحليل الأحداث بعاطفية وسذاجة منقطعة النظير ، نعم . تربص الإسلاميون وبدأوا يعدون العدة ، نعم . أخلطت أوراق إخوان ليبيا وأربكتهم وأحرجتهم ، نعم . أدلت قناة الجزيرة القطرية بدلوها كراعية للثورة وناصرة للديمقراطية ، وهي التي تبث من بلد ليس فيه أدنى مقومات الديمقراطية ، نعم . أصدر الفاتيكان (الأزهر) فتوى عدم شرعية إحراق النفس ، نعم . تبرعت ليبيا بمائة مليون دولار دعما لمشاريع اقتصادية وتنموية للقضاء على البطالة في العالم العربي ، نعم . خفضت الحكومات العربية أسعار المواد الأساسية خوفا من انتقال العدوى ، نعم . هنأ الرئيس الأمريكي أوباما التونسيين وأشاد بشجاعتهم وكرامتهم ، نعم .

صرّح القذافي علنا في خطاب متلفز متشنج ، على قناة أول جماهيرية في التاريخ أن التونسيين خسروا خسارة كبيرة ، وخسروا زين العابدين ، نعم . أعلنت الحكومات العربية أنها تحترم إرادة الشعب التونسي وخياراته ، نعم .

وبين هاتين النعمتين يبدأ الخطر والدجل . فإذا كان الحكام العرب يحترمون إرادة الشعب التونسي وخياراته ، فلماذا لا يحترمون خيارات شعوبهم وإرادتهم ؟ ثم لنفترض جدلا أن الجيش لم يتدخل ، وأن الثورة لم تسرق ، وأن الانتخابات الحرة النزيهة أقيمت ، وقد قال الشعب كلمته الفصل فيها . فماذا بعد ؟ . ستبقى تونس عضوا في جامعة الدول العربية وكافة المؤسسات التابعة لها ، ما يعني أن علاقاتها السياسية والاقتصادية والأمنية ستكون مرتبطة بالمنظومة العربية الرسمية ، الأمر الذي يُصعّب من عملية التحول الديمقراطي ، هذا إن لم يكبحها . وستبقى تونس بمحاذاة ليبيا والجزائر ؛ الدولتين الشموليتين ، فضلا عن بحر لجي من الديكتاتوريات العربية من المحيط إلى الخليج . وهنا بالطبع ، يجدر بنا ألا ننسى دور إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي والدور الأمريكي وما يلعبونه جميعا من تحد خطير .

انطلاقا من إدراك هذه الأنظمة الشرسة لإمكانية انتقال عدوى الثورة في الإرجاء المحيطة ، ما يشكل تهديدا مباشرا لعروشهم ، فإنها سوف تسعى بكل ما تملك من جبروت وقوة ، وبشتى الوسائل الخفية منها والعلنية لإخماد الثورة وإجهاضها ، ومن ثم إعادة تونس إلى الحظيرة مرة أخرى .

إنني لست متشائما بقدر ما تحتمه عليّ بعض المعطيات السياسية والحقائق التاريخية ، التي تقول إنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل ولادة دولة ديمقراطية في محيط هادر من الدكتاتوريات ، لكن يبقى الأمل في أن تنتقل العدوى سريعا وتشتعل الأرض تحت أقدام الطغاة . إلى اللقاء ..
_________________________

مدوّنتي : http://hellofromdublin.blogspot.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home