Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif


Salah el-Haddad

Saturday, 16 September, 2006

الأميرة الرومانسية ( كاثي كيلي ) في "أسرار غـابرة"(*)

نساء واقعـيات يرتكبن ويصححن وتلمع حياتهـن كالذهـب

صلاح الحداد

لطالما وُصفت من قبل أشهر الصحف الأيرلندية والإنجليزية على السواء بالكاتبة "مسيلة الدموع والمؤثرة والدافئة والساحرة" . فعلا ، إنك لا تفرغ من قراءة الفصل الأول من رواياتها حتى تُسْحَر بتدفق العاطفة ودفء المشاعر المتسللة في ثنايا حكيها الرومانسي الممتع والأليف ، وتُفتن بصدق وواقعية ولطف شخصياتها ، إلى الحد الذي يرغمك فيه على التعاطف معها . وللحقيقة فليست هذه هي المرة الأولى التي تحتل روايتها لهذا الصيف "أسرار غابرة" المرتبة الأولى في قائمة المبيعات . فمنذ أن شرعت في نشر أول رواية لها "امرأة إزاء امرأة" ، ما انفكت كتبها تختفي بسرعة من على أرفف المكتبات .

ثمة لا شك سر ما في كتابات كيلي ، يجعل القراء لا سيما الشباب والشابات منهم ، يتوقون إلى التهام رواياتها بشكل مفرط . تكتب كاثي كيلي بطريقة شفافة رائعة ، تجعل من شخصيات رواياتها الرئيسية شخصياتٍ مهضومة ، تلوح في خلفيّة السرد لامعة كبريق الذهب . بطلات واقعيات ، يرتكبن أخطاء فادحة ويواجهن تحديات صعبة ، تفرض عليهنّ التفكير في إيجاد حلول مناسبة . في هذه اللحظات العصيبة ، يتجلى الماضي وتتجلى معه المأساة ، وتأخذ الدموع في الانهمار والمشاعر والأحاسيس في التدفق ، ومن هناك إلى هنا ، تبرق الآمال وتلوح الآلام ، وبينهما تتكدس الدروس ، التي يمكن للمرء تعلمها . ليس هنالك إذن أجمل من الكتابة عن الحب ، الذي تراه الكاتبة ضروريا للحياة ، كما ليس هنالك أبهى من الحديث عن الرومانسية ، التي تسعى كيلي من خلالها إلى تجميل الواقع المثقل بالهموم والأحزان والدموع . إنها لا شك الطريقة الفضلى في المزج بين الحلم والحقيقة ؛ لنعيش الحقيقة كأنها حلم والحلم كأنه حقيقة ، وهنا تهيء الكاتبة فسحة لقرائها تمكنهم فيها من الهروب من الواقع لتجديد الحياة ؛ لأن التجديد فيها يعمل على إنعاشها مرة أخرى .

في شارع الصيف الشاعري المنمّق بحدائق الورود الجميلة ، وخلف أربطة الستائر والأبواب المطلية باللون الأزرق ، ثمة أسرار غابرة تتأهب للتسلل من القلوب والأسوار والنوافذ ، فيما تبدو الحياة خارجا حقيقيّة ومتنوّعة وصعبة في نفس الوقت . وفي المقهى تنزوي امرأة على كرسي في ركن قصي ، وهي تحتسي فنجان قهوة اسبريسو ؛ لتراقب كل شيء حولها . هناك أمّ تعيش منفردة هي "فاي" ، تكتم سرا عن ابنتها المراهقة "أمبر" . وهناك امرأة أخرى في الواحدة والثلاثين "ماغي" ، تحاول التستر على نفسها . وعندما تقرر أمبر المهتاجة رميَ مستقبلها الغرامي ، وحينما تلغي ماغي أمرَ عودتها إلى المنزل لرعاية أمها المريضة ، تبدأ الأسرار تتفرقع في المدينة . الشخص الوحيد في شارع الصيف ، الّذي يبدو عارفا لكل الإجابات والحلول هي صديقتهم كريستي . كانت تملك من الحكمة والود ما يجعلها قادرة على النظر في قلوب الناس ؛ لتحل مشكلاتهم العويصة .

تعد كاثي كيلي من أبرز روائيات هذا النوع الأدبي ، الذي ظهر في منتصف التسعينيات من القرن المنصرم ، والمعروف بـ"CHICK LIT" ، أي أدب الفتيات المرحات ، وفق العامية الأمريكية ، وهو كناية عن روايات التسلية الخفيفة ، التي تكتب للفتيات المراهقات ، وتتناول في العادة حياة سيدات أعمال في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثنيات ، يعشن منفردات في بيئات مُتمدنة ويبحثن عن الحب الحقيقي . إنها روايات تنشغل بعكس تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء النسوة ، ورصد ما يدور فيها من علاقات غرامية ساخنة ومثيرة . وهذا ما يبرز فعلا في روايات كيلي بجلاء ، هذا إلى جانب تطرقها إلى معالجة قضايا اجتماعية ، كالطلاق والأمومة المنفردة والإدمان على تناول الكحول ، مؤكدة دائما على قيمة العلاقات العائلية ، ومشددة على عُرى الصداقات الوثيقة .

كاثي كيلي صحافية سابقة ، كان مسقط رأسها في مدينة بلفاست ، وهي تقطن حاليا في محافظة "ويلكو" جنوب العاصمة دبلن مع شريك حياتها وولديها التوأمين . بعد أن أدت مهنتها كصحافية مميزة في النقد السينمائي ، شرعت في كتابة هذا الفن من الرواية ، وقد نشرت إلى هذا الوقت (تسع روايات) ، باعت منها أكثر من ستة ملايين نسخة عبر العالم ، بعدما ترجمت جميع كتبها إلى العديد من اللغات . ظفرت بجائزة "باركر" للروايات الرومانسية لعام 2001 عن روايتها "شخص ما يشبهك" ، وقد عينت مؤخرا سفيرة اليونسيف للنوايا الحسنة .
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "النهار" اللبنانية، الأربعاء 13/9/2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home