Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الجمعة 15 ابريل 2011

طريق ليبيا إلى السلام

المقالة المشتركة لكل من :
باراك أوباما ، ديفيد كاميرون ، ونيكولا ساركوزي

صحيفة : هيرالد تريبيون إنترناشونال
تاريخ النشر : 14/أبريل/2011

ترجمة : صلاح الحداد

جنبا إلى جنب مع حلفائنا في الناتو وشركائنا في التحالف ، استجابت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا منذ البداية للأزمة في ليبيا ، ونحن متحدون حول ما يجب أن يحدث من أجل وضع حد لها. حتى ونحن نواصل عملياتنا العسكرية اليوم لحماية المدنيين في ليبيا ، فإننا مصممون على التطلع إلى المستقبل ، ومقتنعون أيضا بأن غدا أفضل ينتظر الشعب الليبي ، إذ يمكن لهذا الطريق أن يسير بقوة وسرعة لتحقيق ذلك .

يجب ألا ننسى أبدا الأسباب التي اضطرت المجتمع الدولي للعمل منذ الوهلة الأولى ، فمع انزلاق ليبيا إلى حالة من الفوضى بمهاجمة العقيد معمر القذافي لشعبه ، دعت جامعة الدول العربية لاتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذا العدوان السافر ، كما دعت المعارضة الليبية المجتمع الدولي للحصول على مساعدة ، فيما أخذ الشعب الليبي يحملق بعينيه إلى العالم في ساعة من العسرة . وفي قرار تاريخي ، أذن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أخذ جميع التدابير اللازمة لحماية شعب ليبيا من الهجمات القذافية . ومن خلال استجابتنا الفورية ، وقفت بلداننا، جنبا إلى جنب مع قوات التحالف الدولي ؛ لتوقف تقدم قوات القذافي وتمنع حمام الدم ، الذي كان قد وعد به المواطنين في المدينة المحاصرة بنغازي .

وبالفعل فقد تم حماية عشرات الآلاف من الأرواح من أن تزهق ، بيد أن شعب ليبيا لا يزال يعاني أهوالا رهيبة على أيدي القذافي كل يوم . لقد انهمرت صواريخه وقذائفه على المدنيين العزل في إجدابيا ، فيما تعاني مدينة مصراتة من حصار خانق ، هو أشبه بحصارات القرون الوسطى ، في محاولة منه لخنق سكانها وحملهم على الخضوع . وليس خافيا في هذه الأثناء أن الأدلة عن حالات الاختفاء والانتهاكات اليومية في تصاعد مستمر .

إن واجبنا ومهمتنا بموجب قرار مجلس الأمن 1973 تكمنان في حماية المدنيين ، ونحن نقوم بذلك . إنها ليست لتنحية القذافي بالقوة ، لكن من المستحيل أن نتخيل مستقبل ليبيا مع وجود القذافي في السلطة . ها هي المحكمة الجنائية الدولية تحقق في الجرائم ، التي ارتكبت ضد المدنيين ، وتنظر في الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي . إنه لمن غير المنطقي رؤية الشخص الذي حاول ذبح شعبه أن يلعب دورا في حكم ليبيا مستقبلا . إن المواطنين الشجعان الذين دافعوا بشراسة منقطعة النظير عن مدنهم المحاصرة ، التي كانت تستهدف بلا رحمة من قبل قوات القذافي ، ستواجه الانتقام إذا ما قبل العالم أية صفقة ، تفضي ببقاء القذافي في الحكم ، فضلا عن أن التخلي عنهم سيعد خيانة للضمير . وعلاوة على ذلك ، فإنه سيترك ليبيا ، ليس كمجرد دولة منبوذة ، ولكن أيضا كدولة فاشلة . لقد وعد القذافي بتنفيذ هجمات إرهابية ضد السفن والطائرات المدنية ، ولأنه خسر تأييد شعبه ، فإن أي اتفاق يضمن له بقاء في السلطة ، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الفوضى وضياع القانون . إننا نعلم من التجربة المريرة ما تعنيه هذه الكلمات ، فلا يمكن لأوروبا ، والمنطقة ، والعالم بأسره توفير ملاذ آمن جديد للإرهابيين .

ثمة مسار للسلام يُعدّ أملا جديدا لشعب ليبيا ؛ مستقبلا من دون القذافي يحفظ كرامة ليبيا وسيادتها ، ويعيد لها الاقتصاد والرخاء والأمن لشعبها . وهذا يحتاج إلى البدء الفوري لوقف العنف أفعالا لا أقوالا ، إذ على قوات النظام أن تنسحب من المدن التي تحاصرها ، بما في ذلك إجدابيا ، ومصراته والزنتان ، ومن ثم العودة إلى ثكناتهم . ومع ذلك ، فما دام القذافي في السلطة ، فإنه يجب الحفاظ على سير عمليات حلف شمال الأطلسي ، بحيث تبقي على حماية المدنيين ، وتبني المزيد من الضغط على النظام . إن التحول الحقيقي من الدكتاتورية إلى عملية شاملة دستورية يمكن أن تبدأ فعلا ، بقيادة جيل جديد من القادة . ومن أجل أن يتحقق هذا النجاح ، فيجب على القذافي الرحيل الذي هو خير للبلاد والعباد . وعند هذه النقطة ، فإنه ينبغي على الأمم المتحدة وأعضائها مساعدة الشعب الليبي في إعادة بناء ما دمره القذافي ، من إصلاح للمنازل والمستشفيات ، واستعادة المرافق الأساسية ، إلى مساعدة الليبيين على تطوير المؤسسات لدعم مجتمع مزدهر مفتوح .

إن رؤيتنا هذه لمستقبل ليبيا تحظى بدعم واسع من البلدان ، بما في ذلك العديد من بلدان العالم العربي . لقد جاءت هذه البلدان معا إلى لندن يوم 29 مارس ، وأسست مجموعة الاتصال التي اجتمعت هذا الاسبوع في الدوحة لدعم التوصل الى حل للأزمة ، تحترم فيه إرادة الشعب الليبي. إن ما يقوم به حلف شمال الاطلسي وشركاؤه اليوم لهو تصرف باسم الأمم المتحدة مع موافقة قانونية دولية لم يسبق لها مثيل . بيد أننا نؤكد على أنه سيكون شعب ليبيا وحده ، وليس الأمم المتحدة ، من سيختار دستوره الجديد ، وينتخب قادته الجدد ، ويكتب الفصل المقبل من تاريخه .

وأخيرا فإن بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لن يهدأ لها بال حتى تنفذ قرارات مجلس الأمن ويتمكن الشعب الليبي من اختيار مستقبله .

الموقعون : باراك أوباما الرئيس 44 للولايات المتحدة ، وديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا ، ونيكولا ساركوزي رئيس فرنسا .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home