Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الثلاثاء 15 مارس 2011

الحرية ليست للأغنياء والبيض فقط

دعم الاتحاد الأوروبي للثورات العربية شيء متأخر يدعو للخجل

بقلم : نيك كوهين
الأوبزرفر ، الأحد 13/مارس/2011


ترجمة : صلاح الحداد

أخيرا وجد الثوار العرب رفيقا جديدا ، حينما انضم الاتحاد الأوروبي إليهم في الكفاح من أجل الحرية ، واعدا بتوسيع التزاماته تجاه قضايا الديمرقراطية والعدالة ، حتى تكتسح ديكتاتوريات الشرق الأوسط . وبما أنه لا يمكن لأوروبا أن تقود تدخلا عسكريا ضد القذافي ، فإنه يجري الآن حديث عن شراكة لتشجيع الأحزاب السياسية المستقلة والقضاء الحر والبيروقراطيات غير الفاسدة ؛ أي ديمقراطية كاملة على أحسن ما يرام

يا له من أمر رائع ! هذه هي الحقوق الأساسية التي تتطلع إليها شعوب الشرق الأوسط ، والتي توازيها في المقابل حماسة الأوروبيين في دعم هذه الحقوق ، إلا أن كل ما يمكنك سماعه حتى الآن هو جعجعة بلا طحين . الملفت للنظر أن وزراء الخارجية الأوروبيين بدأوا يتخلون عن موقفهم السياسي المخجل ، الذي اتخذوه طوال العقود الماضية تجاه شعوب المنطقة ، بعد أن أدركوا أن اقتفاء ما يُسمى بـالسياسة الواقعية ، قد أودت بهم في الجانب المظلم من التاريخ كما تفعل دائما

يجدر بالذكر أن آخر احتفاليات هذه الشراكة بدأت عام 2008 ، عندما استدعى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قادة 43 بلدا أوروبيا وعربيا إلى "الاتحاد من أجل المتوسط" ، وقد بسط لهم السجاد الأحمر في حدائق قصر الإليزيه الفخم . لم تدن أوروبا آنذاك موقف الطغاة العرب من الحرية ولا قسوة أنظمتهم ، ولا المحسوبية التي سمحت لعائلة مبارك في مصر وعشائر الأسد والقذافي في كل من سوريا الثورة وليبيا الجماهيرية ، لتصير سلالات ملكية ، حيث السلطة المطلقة التي تنتقل بسلاسة من الأب إلى الابن .

آه ، صحيح .. قد يسبب النقد أزمة دبلوماسية ، لا سمح الله ، ولهذا كان معظم الحكام المستبدين ، بمن فيهم حسني مبارك وقد بدا رئيسا مشاركا مبتسما ، يجلس جنبا إلى جنب مع ساركوزي على كرسي فاخر . بالطبع لم يتحقق الأوروبيون من معاناة الشعوب العربية ؛ لأنهم لم يعتقدوا أن من واجب الديمقراطية مساندتهم . وإمعانا في التشويش والتضليل على هذه اللامبالاة ، لم يقدروا حتى على الاعتراف بصدق بوقوفهم إلى جانب الطغاة ، وبدلا من ذلك كان نقد اليسار المتظاهر للأنظمة المستبدة على ضفة المتوسط الجنوبية امبريالية ثقافية ، ونمطا من أنماط الاستشراق للتدخل في شؤون الآخرين ، بينما فضّل اليمين التسبيح بفضائل الاستقرار والحكام الأقوياء . ولا تظنن أن تفكيك مصالحهم الخاصة من توسلاتهم أمرا سهلا كما يبدو ، لكن لا عليك ، فعقب ظهور الحسابات السرية والاستثمارات الملياردية هنا وهناك ، فإن أبسط الطرق عند البحث عن تأثير الاستبداد هو الإغراءات المالية والرشوة ، التي يستخدمها الطغاة لكسب الأصدقاء . لم يتفاجأ أحد في باريس عندما اكتشف أن عائلة ماري ميشيل وزيرة خارجية ساركوزي السابقة والسياسية المخضرمة العجوز ، التي صدم سلوكها المشين الفرنسيين جميعا ، قد عقدت صفقات عقارية مع المقربين من الرئيس المخلوع بن علي. هل تذكرون عندما أعلنت أنها تريد إرسال ضباط شرطة فرنسيين للمساعدة في قمع الثورة التونسية ؟ لماذا ، يا سيدتي الوزيرة ؟ قالت : لإنه أسلوب لبق ومثالي لحل مشكلات أمنية من هذا النوع . يا لها من ذكية .

في الوقت نفسه ، يعلم البريطانيون أن شركة بريتش بتروليوم ضغطت على غوردون براون لتأمين الإفراج عن مفجر لوكربي المقرحي ، وبقليل من الحظ ، قد نعلم المزيد إذا تمكن الثوار في ليبيا من دحر العقيد ومرتزقته خارج ليبيا ، وفتحوا من ثم أرشيف الشرطة السرية في طرابلس . هذه الملفات قد تفسر أيضا لماذا رأى برلوسكوني أنه من الضروري استضافة 500 من مضيفات العقيد وحرسه ، وإرسال السيدات الإيطاليات الشقراوات الحسناوات الحائرات إلى القذافي لسماع تراتيل من القرآن في مقر السفير الليبي بروما . ومهما يكن من أمر ، فإن القراء الذين يرون أن الفساد له تفسير شامل ، يجب عليهم أن يأخذوا نفَسا عميقا ويتذكروا الشاعر همبرت وولف الذي قال : لا يمكنك الأمل في رشوة أو تحريف /شكرا للرب ، فالصحفيون البريطانيون/ لكن رؤية ما سيفعله الرجل/أمر ليس في الرشوة من شيء ، فليس ثمة مناسبة لهذا.

حقا ، فإن معظم المدافعين عن الديكتاتورية لا يحتاجون إلى رشاوى ، سواء كانوا وزراء الخارجية المستعربين ، أو صغار كتاب الأعمدة في صحافة المحافظين الصفراء ، أو حتى المتفقسين من اليساريين المتوحشين ، كغالاوي المُمل وعمدة لندن الأسبق ليفينغستون . هل تستطيعون أن تخمنوا معي؟ سيعتذرون إليكم عندما لا يكون ثمة احتمال للتجارة والربح ، هذا صحيح مائة بالمائة . إن الحزب الوطني الاسكتلندي ، هو من كان وراء إطلاق سراح عبد الباسط علي المقرحي ، وليس حزب العمال ، ولم يقدم أحد دليلا على أن المال صنع للقذافي ضربة دعائية ، قبل أن يقضي قضاة الاستئناف الاسكتلنديين بالذنب على المقرحي . وبدلا من أن يظهر كرجل صفقة ، تقمص أليكس سالموند "الطرطان" دور تشي جيفارا الذي كان يتحدى الطغاة اليانكيين من خلال تحرير مجرم مدان في تدمير طائرة بان آم وقتل جميع ركابها وأفراد طاقمها .

أعتقد أن هذا هو حال سالموند ، كما أن غالبية الأوروبيين يعتقدون أن ليبيا بلاد بعيدة ، وليس لشؤونها أية علاقة بنا . إنه ليس من المجدي الرد على أن العالم العربي هو دائما عالم متداخل في شؤون أوروبا ، سواء عن طريق الإرهاب أو السعوديين الذين يشنون حملة دعائية مناهضة للغرب وللمثلية الجنسية والمرأة والسامية في المساجد والمدارس والجامعات . وفي نفس السياق لا حاجة للتبجح بأن أوروبا قد تغيرت تغيرا عميقا عن طريق المهاجرين الهاربين من الركود والكساد ، ومن جحيم مجتمعاتهم القمعية ، والتي يمكن أن تحوّل مستقبلا –حسب توقعات الكهنة- إلى مستنقع آسن ، عن طريق اللاجئين الفارين من نظام العقيد .

أيها السادة ، لا يمكن للتوقعات السخيفة المنخفضة أن تهز العنصرية في أوروبا ، والتي ترى لسبب غير معروف أن الثقافة العربية والإسلام في الحضيض ، أو أن مئات الملايين من الناس لا يريدون نفس الحقوق التي نتمتع بها نحن . ولا أحتاج إلى تذكيركم وأنا أخط هذه الأسطر ، بأن موجات الأثير الغربية المليئة بالخوار المغرور ، والتي تقول إن تجربة العراق الكئيبة يجب أن تعلمنا الانشغال بأمورنا ، كما ليس لأحد القول إنه يجب أن نتعلم أن الأوروبيين كانوا غير قادرين على حشد معارضة ضد جورج بوش الاصغر وتوني بلير ، مع انتفاء أي شعور بالتضامن مع هؤلاء العراقيين ، الذين يريدون حياة أفضل ، بعد تحملهم لدكتاتورية أكثر وحشية من القذافي ، هذا إلى جانب الاعتداءات الدائرة إلى هذا الوقت ، من قبل فلول البعثيين والمليشيات المدعومة من إيران والقاعدة .

إن تصرف الرأي العام في أوروبا يوحي وكأن العراقيين لا يستحقون شيئا أفضل . ونتيجة لذلك لم تظهر أوروبا أي شيء سخي تجاه العالم العربي ، على خلاف ما قدمته من عون لدول الاتحاد السوفيتي السابقة . لقد قدم الاتحاد الأوروبي نحو دول الشرق الأوروبي امتيازات تجارية إذا ما نحت وتصرفت مثل الديمقراطيات الدستورية في الغرب . أما خارج أوروبا فالتجارة والمساعدات لم تكن يوما على الطاولة ، أو ذات علاقة بأشكال النظم الحاكمة هناك ، ويا للهول . لم تعرض حكومات الاتحاد الأوروبي الجزرة ولا حتى العصا على كل من: الجزائر وليبيا والأردن والمغرب وسوريا وتونس ، وعلى ما يبدو فإن إنهاء التعذيب وتعزيز الديمقراطية لم تكن مهمة يستعد لها الاتحاد الأوروبي ويشجعها ، ويا للحسرة .

والآن ، لقد قلب الثوار افتراضات أوروبا العجوز القديمة ، بحماستهم الملتهبة وإيمانهم المتقد وتوقهم الشاسع للحرية . لقد أدركت النخبة هنا أن الدول العربية المحررة حديثا لن تجد لها سببا كافيا ترد به الجميل لأوروبا سوى الاحتقار والازدراء . لقد أشارت مجموعة من الدبلوماسيين الفرنسيين إلى الحاجة إلى بناء سياسة خارجية أخلاقية ، عندما كتبوا لصحيفة لوموند جراء فضيحة الوزيرة الفرنسية العجوز ، صارخين أن نتيجة الواقعية هي ما يلي : أوروبا عاجزة ، أفريقيا تخرج عن سيطرتنا ، دول البحر المتوسط لا تعيرنا اهتماما ، الصين روّضتنا ، وواشنطن تتجاهلنا. إذا كان على أوروبا ألا تريد أن تكون عديمة الجدوى ، فيجب عليها أن تتعلم على مر الزمن أن الحرية ليست للأغنياء والبيض فقط

haddadsalah@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home