Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الثلاثاء 8 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

مستقبل ليبيا بين يدي الإخوان المسلمين (2)

صلاح الحداد

الإخوان والحرب الباردة : اندلعت الحرب الباردة ، عقب الكشف عن التنظيم السري ، والتي كان مسرحها هذه المرة أوروبا ، عن طريق تأسيس منظمات لحقوق الإنسان ؛ بغية تشكيل ورقة ضغط على النظام السياسي في ليبيا ، للتخفيف عن إخوان الداخل ، وبخاصة الإفراج عن كوادر الحركة القابعة في السجن ، وقد تمثلت هذه الحرب الباردة في تأسيس منظمتي ما يعرف بـ(التضامن لحقوق الإنسان/سويسرا) ، و(الرقيب/بريطانيا) . مما يجدر بي ذكره ، هاهنا ، هو الهوة السحيقة ، التي تفصل ما بين أيدولوجية ومبادئ الإخوان الفاشية ، وما بين أيدولوجية ومبادئ حقوق الإنسان العالمية ، لكنها الميكافيلية .
ثم وسّع الإخوان رقعة الحرب الباردة ، لتصل إلى فتح قنوات إعلامية ، يكون مسرحها العالم الافتراضي ؛ عالم الانترنت ، وذلك لإيصال مزيد من الرسائل السياسية إلى النظام الليبي ، وإلى الرأي العام المحلي منه بخاصة . وكانت (ليبيا المنارة) و (ليبيا اليوم) ، كواجهتين لبث الدعاية الإخوانية ، على ما صاحب من تعتيم متعمد على الأخيرة ، من جهة الزعم على أنها مستقلة ، والتي كان الغرض من إنشائها أصلا ، هو توجيه الرأي العام الليبي والتحكم فيه ، واستقطاب واستمالة النخبة المثقفة ، وحشد الأنصار والأتباع ، ومبارزة الخصوم وتحييد المشككين ، وفوق كل هذا وذاك ، صناعة الرموز الإخوانية ، وتمرير الفكر الإخواني وتلميعه بين أوساط الجمهور ، كفكر وسطي معتدل ؛ حتى يسهل التخدير والاختراق والتوغل ، ومن ثم السيطرة . في هذه الأثناء ، كانت المفاوضات الماراتونية السرية ، التي خاضتها حركة الإخوان مع النظام الليبي ، في عواصم غربية عدة ، مطلع الألفية ، تجري على قدم وساق ، وقد أسفرت نتائجها ، باستجابة الأخير لإطلاق سراح سجنائهم المحكومين في قضية التنظيم السري ، مع رفض الترخيص لهم تنظيميا بالعمل الدعوي الخيري داخل البلاد ، مشفوعا بالسماح لهم بالعودة أفرادا ، ليس إلا . ما يجدر ذكره ، هو أن الظروف قد أملت على كلا الخصمين الاستعانة واللجوء إلى بعضهما البعض ؛ لتحقيق مكاسب سياسية سريعة وخاطفة .

الإخوان والبحث عن حصان طروادة : اصطدم الإخوان بالواقع ، وقد أوصدت في وجوههم إحدى أهم الفرص الذهبية في اختراق المجتمع الليبي ؛ لتحقيق حلم الدولة الإخوانية . وبما أنهم لا يستطيعون العودة -ولو مؤقتا- إلى المربع الأول ، وهو التنظيم السري مرة أخرى ، فقد دفعوا مرغمين إلى إعادة ترتيب الأوراق والأولويات والخطط والحسابات ، حتى تتناسب مع مقتضيات المرحلة الحرجة ، التي طرحت فيها مرحلة التوريث ، وما سيتمخض عنها على الطاولة الإخوانية ، للمرة الأولى ، وقد تزامن هذا مع بروز مشروع الإصلاح على السطح ، والذي نادى به سيف الإسلام القذافي ، ثم ليتلوه مشروع ليبيا الغد فتيار الغد . ما كان يبحث عنه الإخوان في الحقيقة ، هو فتح ثغرات للتسلل منها إلى داخل الملعب السياسي ، وذلك لإيجاد موطأ قدم في ساحة تبدو شبه خالية فكريا وتنظيميا ، إلا من تنظيم اللجان الثورية ، الذي يعد الخصم اللدود لهم .

الإصلاح .. يا لها من فكرة رائعة !: حسب حسابات الإخوان الجديدة واستراتيجتهم في اقتناص الفرص وانتهازها ، فإن الالتفاف حول هذا المشروع والدعاية له ، يعد أمرا واجبا وضروريا لمصلحة الجماعة في تحقيق أهدافها المرجوة ، وذلك لعدة أسباب منها : مركز سيف وحظوظه السياسية الأوفر في نظرهم ، وقربه فكريا منهم ، لا سيما بعد تحديده للخطوط الحمراء ، علاوة على علاقات بعضهم الشخصية به ، ثم خصومته مع الحرس القديم ، وعلى رأسهم الأجهزة الأمنية ، وحركة اللجان الثورية ، وأخيرا وليس آخرا ، ذعرهم من انقلاب الموازين القوى ، وانفلات الأمور في أيدٍ أخرى ، قد تكون معادية فكريا واستراتيجيا وأيدولوجيا لهم . لكن السؤال هو : هل يضع الإخوان بيضهم في سلة واحدة ؟ . الإجابة حتما بـ(كلا) .

يتبع ...
إلى اللقاء ..


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home