Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Salah el-Haddad el-Sherif
الكاتب الليبي صلاح الحداد الشريف


صلاح الحداد

الإثنين 2 أغسطس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

رواية

ألسنة اللهب (9)

صلاح الحداد

-9-

لقد أصبح في حوزة علي التومي الآن ، معلومات جمّة عن تحركات حسن ودراسته وأصدقائه ، لكن الأكثر إثارة ، هو تحصله على معلومات معرفية ، تخص كتبا وأبحاثا وتقارير ومذكرات ، هي غاية في الخطورة والسرية ؛ عن الإخوان المسلمين وأسرار حركتهم . والفضل ، بالطبع ، يعود إلى كريمة ، التي أدت بإتقان دور الجاسوسية ، أو الحرب الناعمة على زوجها . لقد استغلت كريمة حب وثقة زوجها لها ؛ لكي تستخلص منه كل الكلام ، وتطلع على كل الأسرار .

في يوم من الأيام ، دار نقاش ساخن بينهما ، حول ديمقراطية الإخوان ، إذ وجه حسن سيلا من الأسئلة الحرجة إلى زوجته كريمة قائلا : "فأية ديموقراطية مع من بايعته أميراً ، أو مرشداً ، على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، ومن لقنت دوماً على أنه يتحتم عليك أن تطيعه ، وإن ضربك على ظهرك وبطنك ؟ . وأية ديموقراطية ، فيما سُمّي ببيعة المقابر ، حيث وبشكل مفاجئ بويع مصطفى مشهور مرشداً للجماعة ، خلال مراسم دفن المرشد السابق ... بايعه المشيعون دون ترتيب ، ودون احتراز من أن يكون المبايعون ، لا يمثلون الجماعة تمثيلاً حقيقيا ، أو حتى لا يكونون أعضاء فيها ؟ . وأية ديمقراطية مع مرشد عام مصري الجنسية ، هو واحد من الرعيل الأول لمؤسسي الجهاز الخاص ، الذي يفرض طاعة مضاعفة ، وخضوعا لا نقص فيه ؟ . وأية ديمقراطية ، تلكم التي تتلقى الدعم من هتلر وموسيليني ؟ . وأية ديمقراطية ، تلكم التي ترفض إجراء تحقيق محايد في معرفة من المخطئ لمحاسبته ؟ . وأية ديمقراطية ، تلكم التي يفلت فيها المخطئ من العقاب ، ويعين ناطقا رسميا ؟ ".

تصبب حسن عرقا من شدة حماسته ، فيما اكتفت كريمة حينها بهز رأسها ، تظاهرا بالتعاطف معه ، في حين كان عقلها يرزح تحت وطأة التهديد . وفيما كانت زوجته ، تمدّ أباها بالمعلومات أولا بأول ، لم يشعر حسن بداية بالأمر ، فقد كان منهمكا في إعداد أطروحة الماجستير ، قاضيا جُلَّ وقته في مكتبة الجامعة . لقد أدرك التومي الآن ، ضرورة الإسراع للتخلص من حسن ، ذلك تحسبا لنشره تلكم المعلومات الحساسة على الملأ .

استيقظ حسن في اليوم التالي على حلم ، استرجع فيه ذكريات حبه الأول ، فقد عرف حسن طعم الحب لأول مرة ، وهو في الثالثة عشرة من عمره ، عندما كان يذهب إلى مدرسة (طه حسين) الإعدادية ، بمنطقة (أبو ستة) ، سيرا على الأقدام . ففي اليوم الأول من السنة الدراسية ، أدرك أنه لم يكن وحيدا على الطريق ؛ لأن فتاة تسكن في الجوار ، تمشي على مسافة قريبة منه ، وهي في طريقها إلى مدرسة البنات في الأوقات نفسها . لم تكن لدى حسن الشجاعة الكافية في أن يتحدث معها ، لذا فقد اكتفى بلحظات السعادة ، التي كانت تدخلها الفتاة على قلبه ، على تلكم الطريق المتربة ، على الرغم من شمس سبتمبر اللاهبة . كانت الفتاة تسرع في مشيتها ، فيما هو يبذل جهودا مضنية ؛ لتبقى في محاذاته . وتكرر المشهد لأشهر عدة ، في الوقت الذي لم يكن لدى حسن ، الذي يكره حصة الحساب ، من تسلية أخرى سوى مشاهدة القنوات الإيطالية ، التي يستطيع الهوائي التقاطها ، على شاشة التلفزيون عند المساء ؛ لذا فقد أخذ يتمنى أن يمضي الوقت بسرعة ، أو ينتظر بلهفة أوقات الذهاب إلى المدرسة . كان حسن يتعذب ؛ لأن الساعات تمر بطيئة ، ويحس أن أيامه متناهية الطول ؛ لأنها لا تمنحه إلا عشرين دقيقة ، يقضيها على الطريق بمحاذاة فتاة أحلامه ، فيما يقضي هو آلاف الدقائق والساعات في عالم الخيال ، حالما بلقائها والتحدث إليها ، ولو لبرهة قصيرة من الوقت .

رآها وهو يقترب منها ذات صباح شتائي بارد ، سائلا إياها أن تعيره قلما ، فلم تجب وقد تظاهرت بالانزعاج ؛ فحثى عنها الخطى بعيدا ، ثم ما لبثت أن جمدت من شدة الذعر ، عندما رأته يتجه ناحيتها من جديد . خشي أن تكتشف أنه يحبها وينتظرها ، وأنه يحلم بأن يأخذها بيده بعيدا إلى شاطئ البحر ، أو خلف التلال . كان يشق عليه طوال النهار ، أن يستجمع أفكاره في الصف ، بسبب تصرفها العبثي ، الذي أخذ يعذبه ويغريه في آن واحد ، بالتفكير بأن الفتاة قد استأنست ربما بوجوده هو أيضا .

استمر لقاؤهما على طريق المدرسة ، أحيانا تتقدمه بضع خطوات ، وتمسك قلما بيدها اليمنى ، وأحيانا تتخلف عنه قليلا ؛ لتتيح له تمليها عن قرب بتمعن ، وقد وجد لزاما عليه أخيرا ، أن يكتفي بحبها ، ويتعذب بصمت حتى نهاية السنة الدراسية . عشية العودة إلى المدرسة ، قرر بينه وبين نفسه ، أن يأخذ زمام المبادرة ويتحدث إلى الفتاة ؛ فرتب أموره على أكمل وجه ، وارتدى ثيابا جديدة ، ثم خرج ، وهو يشكر الله على أن العطلة الصيفية ، قد انتهت أخيرا ، لكن المحزن أن الفتاة لم تعد تظهر . وهكذا مر أسبوع جديد من الحيرة والقلق ، ثم ما لبث أن علم من بعض الأصدقاء ، أن الفتاة غادرت المدرسة ، حيث قال له أحدهم : لقد رحلتْ بعيدا .

عندئذ أدرك حسن أن ليس ثمة ، ما يمنع من أن نفقد بعض الأشياء العزيزة على قلوبنا إلى الأبد ، وعلم أيضا أن هناك مكانا يُدعى بعيدا ، وأن العالم واسع وقريته صغيرة ، وأن الحب خطير والمرأة أخطر . ودّ لو أنه يستطيع أن يغادر هو أيضا ، لكنه لا يستطيع التخلي عن أمه حليمة ، التي تبنته واحتضنته وربته .

ومرت السنون والأعوام إلى أن بلغ سن العشرين . في هذه السنة ، أسدل الستار على حياة أمه ، التي فارقت الحياة ، نتيجة ارتطام سيارة متهورة بها ، عند محاولتها قطع الطريق ؛ لتتركه وحيدا في هذه الدنيا ، تتقاذفه أمواج الوحدة والقلق والخوف من المجهول . ويا لها من كارثة حقيقية . لقد فقد تقريبا حتى الآن ، كل شيء في هذه الحياة ، بداية بوالديه ، فأخيه ، الذي لم يعرف عنه شيئا حتى الآن ، ثم بأمه الثانية حليمة . فكر طويلا فلم يجد حلا ، يخرجه من عذاباته ، إلا امرأة صالحة طيبة ، تدخل على قلبه البهجة والسرور ، وتبدّل حياته البائسة إلى حياة هانئة دافئة ؛ ففاتح الحاج التومي ، الذي طالما كان يردد له أنه بمنزلة ابن له .

لم يتردد الحاج التومي وقتها ، في عرض ابنته كريمة عليه ، وتمت المقابلة بينهما ، والتي استمرت لمدة نصف ساعة تقريبا . لم يكن لدى حسن المال الكافي لتحمل تكاليف العرس ؛ فاستدان من التومي خمسة آلاف دينار ؛ ليقيم حسن عرسا متواضعا ، دعا فيه بعض الأصدقاء . وفي هدوء تام ، فتح حسن عش الزوجية مع امرأة ، لم يسبق له أن عرفها أو قابلها في حياته . تزامن هذا مع بداية حسن عمله ، كمدرس للغة العربية ، في مدرسة (جيل الفاتح العظيم) ، بعد أن غيروا اسمها القديم (طه حسين) ، التي كان يدرس فيها حينما كان صغيرا . لا يزال يتذكر مشاركته في المظاهرة العفوية ، التي نظمها الطلبة آنذاك ، احتجاجا على تغيير الاسم ، وقد خرجت من الشوارع المؤدية إلى المدرسة ، وسط هتافات الطلبة المرعدة في السماء : (طه حسين مدرسة .. فن ولعب وهندسة) ، إلى أن دخلوا باحة المدرسة ، وهم يضربون الدفوف ويعزفون على المزامير ، ويصفقون هاتفين بحياة طه حسين ، إلا أن احتجاجات الطلبة التي استمرت أياما ، قوبلت بالرفض ، وتم تغيير الاسم رغم أنفهم .

بعد مضي سنة على زواجهما ، رُزق حسن بابنة ، أسماها على اسم أمه التي تبنته حليمة ، في الوقت الذي صدر الأمر من الجماعة ، بسفر حسن إلى مصر لدراسة العلوم الشرعية ، وذلك حسب خطة التنظيم الاستراتيجية . وقف على قبر أمه بمقبرة الهاني ، وقد سالت دمعتين على القبر مودعا ، ثم وضع إكليلا من الزهور ، وقرأ الفاتحة على روحها الطاهرة . وبعد أن صار جاهزا ، ودّع حسن أصدقاءه وتوجه برا ، عبر تونس مع زوجته وابنته ؛ ليستقل طائرة إلى القاهرة .

استرجع في الحلم أيضا ، سنوات زواجه الأولى ، حيث كان يعيش أيام حبه الثاني ، وهو يرصد في مذكرته الصغيرة أجمل الذكريات الرومانسية ، ففي صفحة كتب : حبي لك مثل زبد البحر ، وفي أخرى : سأحبك حتى يغار الحب مني . مسكين هذا الرجل ، لقد كان صادقا في حبه لها ، صحيح أنه لم يقابلها في حياته من قبل ، لكن طبيعته الرومانسية جعلته كروميو شكسبير . كان يأخذها إلى الكورنيش لتنسم نسائم البحر العليلة ، وإلى المطاعم والريف للتنزه والاسترخاء . لقد رأى أن تعوضه الحنان ، الذي فقده وهو صغيرا ، حينما فقد أباه وأمه وأخاه ، ورأى هو أن يغمرها بحنانه وفيض محبته ووده ورقة مشاعره وبراءته . لكن توقعاته كلها في أن يجد المرأة ، التي تحتضه كأمه راحت أدراج الرياح ، فمع أول اختبار لها في الغربة سقط القناع ، عندما أصرت على الرجوع إلى ليبيا لزيارة أهلها . شرح لها حسن مرة تلو الأخرى ، أن الظروف الأمنية لا تسمح لها بالعودة ، لا سيما عند وجود ختم الدولة السودانية على جواز سفرها ، وهو ما يجعل منها محل شبهة وشك ، من قبل رجال الأمن على الحدود ، ناهيك عن أن البلاد كانت تموج بمواجهات عسكرية ، مع الجماعات الإسلامية المسلحة ، في منتصف التسعينيات . بيد أنها لم تعره اهتماما ، رغم توسله لها باسم الحب وأشياء أخرى . فما كان منه في نهاية المطاف إلا أن قام بإضرام النار في مذكرته ، التي سهر على تحريرها ليالي وأياما وشهورا ، تعبيرا عن خيبة أمله .

عند إشراقة الصباح ، سالت دموعا غزيرة على المخدة حتى بللتها ، وقد شعر بجسمه كله مخدرا . بدا القلق يساوره فعلا ، عندما رأى أن الوقت قد حان لحقناته اليومية لمرض السكري ، الذي أصيب به مؤخرا . نظر عبر النافذة إلى الجبال الخضراء المحيطة ، بعد أن جفف عينيه ؛ فتذكر أنه في دبلن ، وليس في القاهرة . "آه ، على تلك الأيام" ، قال متأوها ، ثم نزل لغرز الحقنات في جسده ، وبينما هو في طريقه إلى المطبخ ، وقعت عيناه على ظرف بريدي ، عليه ختم المكتب الشعبي الليبي بلندن ، وهو ملقىً في الردهة ، عبر فتحة البريد في الباب . تناوله بيده ، وتأكد من صحة العنوان المرسل إليه الظرف ، ثم فتحه . شهق حسن حابسا أنفاسه ، وهو لا يكاد يصدق ما يراه ، ثم سقط مغشيا عليه .

***

"اللعنة على الشيطان" . قال العجوز عباس غاضبا ، وهو يذرع مكتبه في سابع أرض جيئة وذهابا . لقد وصله للتو تقرير ، كشف أوراق التحقيقات في قضية غسيل الأموال الثانية ، والمتهم فيها قيادات جماعة الأخوان المحظورة ، والذين تمت إحالتهم للمحاكمة ، بقرار من النائب العام . كانت الأموال في طريقها إلى حساب الإخوان ، ومن ثم إلى الجهاز الخاص . كما كشف أيضا ، إحالة خمسة من المتهمين فيها إلي المحاكمة .

- لقد ارتكب أخونا (أسامة سليمان) – سامحه الله - ؛ صاحب محل الصرافة خطأ قاتلا ، عندما وضع مليوني وسبعمائة ألف يورو ، في حسابه الشخصي ، حتى يكون المبلغ بعيداً عن أعين وحدة غسيل الأموال ، بالبنك المركزي ، إلا أن هذا التصرف كان كفيلاً بإثارة الشك والارتياب ، لدى وحدة غسيل الأموال ، التي أخطرت بدورها مباحث أمن الدولة عن العمليات ، التي قام بها أخونا ؛ لتكون بداية الخيط الذي قاد الأمن إلي الكشف عن باقي خيوط القضية . شرح رأفت صالح ؛ رئيس القسم المالي في الجهاز الخاص باقتضاب ، ثم أردف بالقول : لكننا استطعنا استرجاع 500 ألف يورو من تلك الأموال ، التي سلمها صاحب محل الصرافة نفسه ، إلى شخص من أعضاء الجهاز ، لم يتوصل الأمن إليه بعد ، ولن يتوصلوا . ابتسم ابتسامة تملق ؛ خشية من ردة فعل العجوز .

لقد عمد الإخوان على تغيير منهجهم في قضية غسيل الأموال الجديدة ، بعدما درسوا أوراق ملفي القضية ، التي أدين فيها خيرت الشاطر ، وحسن مالك ، وعدد آخر من قيادات الجماعة ، وتم الحكم عليهم فيها بالسجن من ثلاث إلي عشر سنوات . ففي قضية الشاطر ، كان واضحاً استعانة الجماعة بعدد كبير من قياداتها وأعضائها من الممولين ورجال الأعمال المرصودين أمنياً ، إضافة لعشرات من الشركات ، التي قام الإخوان بغسل الأموال فيها ، وإن حرصوا على تضليل الأمن ، بمحاولات إضفاء الشرعية على تلك المشروعات ، التي رصدها تقرير وحدة غسل الأموال ، وكانت ما بين مشروعات وهمية ، تم إنشاؤها بملايين الجنيهات ، دون أن تمارس أي نشاط يذكر ، أو مشروعات تمت إقامتها بأموال أولاد المتهمين القصر ، ذلك لإخفاء جريمتهم ، إضافة لتوسيع النشاط ليشمل محلات تجارة المواد الغذائية ، ومحلات المشغولات الذهبية ، وشركات الطباعة والتوزيع ، وشركات أدوية ، ومحلات للأثاث الفاخر، في حين أن قضية غسيل الأموال الجديدة ، لجأت فيها الجماعة إلى أشخاص غير مرصودين أمنياً ، وإن كان لهم نشاط واسع داخل الجماعة ، وموثوق فيهم في جمع التبرعات ، مستعينة بطبيب شهير ، يشغل منصب أمين مساعد بنقابة الأطباء ، استغل موقعه وسفره المتكرر في عقد مؤتمرات على هامشها ؛ لجمع تبرعات تحت شعار إقامة مشروعات في الدول الإسلامية ، بدلاً من استغلال قضية فلسطين والدول الإسلامية المنكوبة ، التي تم استهلاكها كثيراًَ في قضية الشاطر ، وقد تم أيضا الاستعانة باثنين من الدعاة المشهورين ، في عقد مؤتمرات يتم من خلالها جمع التبرعات ، وبالفعل استطاع المتهمون جمع أربعة ملايين وثمانمائة ألف جنيه استرليني ، خلال شهرين ، ولم ترد الجماعة في الواقع ، توسيع النشاط في مجال غسل الأموال ، فاقتصر الأمر على خمسة أعضاء وشركة صرافة واحدة ؛ للحيلولة دون رصد النشاط الجديد من قبل رجال الأمن .

- وما هي أسباب الاشتباه ؟ . سأل العجوز ، وعيناه تقذف لهبا .

- حسب ما ورد في التقرير ، فإن عدة أخطاء وقع فيها الأخ ، وأولها أنه كان مصنفا من الدرجة (3) ، عالية المخاطر ، نظراً لطبيعة عمله ، كرئيس مجلس إدارة شركة الصباح للصرافة . ثانيا ، فإن التحويلات الواردة بمبالغ كبيرة ، لا تتناسب مع حركة حساب العميل مع البنك ، خلال خمس سنوات سابقة ، حيث لم تتجاوز المعاملة الواحدة فى السابق ما يعادل 50 ألف دولار . ثالثا وأخيرا ، فإن التحويلات واردة من إحدى الدول وهي (لبنان) ، التى يصنفها البنك داخلياً ، من الدول ذات المخاطر العالية . شرح رأفت بصوت أجش مرتعد ، كصوت مذيعي التلفزيون المبتدئين .

- ومن ، يا ترى ، يتحمل مسؤولية هذه الأخطاء القاتلة ؟ . سأله العجوز بعينين تنذران بالشؤم . لزم رأفت الصمت ، الأمر الذي يعد اعترافا ضمنيا بالذنب ، فيما بدت قدماه ترتجفان من شدة الهلع ، فهو يعرف أن العجوز عباس ، لا يعرف الرحمة في ارتكاب أخطاء قاتلة ، قد تفضي إلى اكتشاف الجهاز الخاص . ابتعد خطوتين . لقد كان يشعر بثقل المسدس في جيبه . عدّ في نفسه إلى الرقم ثلاثة ، ثم أخرج مسدسا ، وأفرغ ست رصاصات ، في صدر رئيس القسم المالي في الجهاز الخاص ، دوّى صداها المرعب في أرجاء النفق ، وتلاشى دخانها في سراديبه ، مخلفة بركة حمراء من الدماء في أرجاء المكتب .


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home