Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ehmoda Khalifa
الكاتب الليبي د. احمودة خليفة


د. احمودة خليفة

الإثنين 24 يناير 2011

أرحلوا من أبواب التشريفات

د. احمودة خليفة

نقطة الإنقلاب كانت عربة متواضعة مجرورة صنعها عاطل بائع متجوّل وهو يحمل على متنها طعام الناس. تلك كانت هي عربة الشعب التي صادرتها عصاة البوليس، ثم واجهة غضبها المصفّحات، و كانت المواجهة بينهما أشبه بأفلام الخيال، و أنتصرت العربة الحمراء و أطارت بسيادة الرئيس الجلاّد الذي تلاشى سريعا و كأنه لا قادَ و لا ساد.

من الواقع نستمد الدروس و نأخذ العِبر. و بشكل متسارع أنتهت أسطورة الدبابات التي تحرس الخطوط الحمراء للحاكم في وجه الشعب و أثبت الواقع بأن الشعب هو صانع الخطوط الحمراء. و العالم يراقب في دهشة كيف تفوّق أهل العربة المتواضعة المجرورة و أجتاحوا بإرادتهم مصفحات آخر تقنية و تحصين.

يستمتع الكثير من الحكّام المستبدين في بعض دول الوطن العربي بترديد المثل الشعبي: "جوّع كلبك يتبعك" فقلبه الشعب الآن في شكل تحدي ساخر: "جوّع كلبك ياكلك". فبشكل متسارع بدأ العالم يتغير و الإنسان هو جوهر هذا التغيير و عقله المدبّر، و ساعدته في ذلك ثورة التقنية الحديثة في الإتصالات، ففي خلال دقائق يستطيع المواطن الإتصال بوسائل الإعلام في العالم و يستطيع في أقرب وقت أن يجمع حوله أكبر مجموعة من الناس بتقنية الرسائل الإلكترونية القصيرة. و بهذا التطور يكون أغلب الشعب على إطلاع بالحدث في وقته، و بتقنية شبكة المعلومات أصبحت الصورة الحقيقية منقولة مباشرة الى كل أنحاء العالم، و لا يستطيع أحد عزل أي فئة من الشعب و حجبهم، و لا تستطيع الأشباح القبيحة من رموز الإستبداد و الفساد الوقوف في وجه التيارات المتسارعة للتطوير و التغيير.

أنقلبت الموازين في الشارع العربي فصار جنرال الشعب هو المواطن الكادح منهم. و العاطل عن العمل صار هو قائدهم صانع التاريخ يحفظون أسمه في قلوبهم و يرفعون صوره في عرض الطريق على أنقاض الصور الباهته للزعيم الكرتوني المزيف. تغيّر كل شئ وأصبح المواطن الكادح هو القائد الفعلي للوطن و حامل الأوسمة و النياشين و دونه فئات الشعب يموتون دفاعا و طواعية. أصبح حامل سِرهم لأنه خادمهم ويعرفهم فردا فردا و يصافحهم كل يوم و يعيش فقرهم و غِناهم و كل تفاصيل أخبارهم وهو يمثّل أصدق صور الحياة بينهم.

أما سيادة الرئيس و فخامة الملك و سلطان السلاطين فهؤلاء كلهم في أبراج أخرى خيالية بعيدة، و هم يعيشون في كواكب غير الأرض. أبتعدوا بملياراتهم و معهم أطنان الذهب، و أنعزلوا في قصورهم خارج مدن العاطلين عن العمل و جعلوا من شعوبهم العدو اللدود لهم. ففي نظرتهم لا تأتي من الشعب إلا أخبار المتاعب و المطالب، و هذا ما يُعكّر عليهم صفو حياتهم و مُتعة أحلامهم.

تركوا الشعب و أبتعدوا عنه بعد أن سلبوه و نتفو أجنحة الحريه من على جانبيه. نصبوا له دبابة في وسط الشارع و بكل كراهية وصفوا الشعب بأنه الفوضوي و المشاغب و نعتوه بهتانا بممارسة العنف و الشغب و الإرهاب.

و الآن تغيّر العرض و بدأت فصول الدستور الجديد، فعلى حكّام الكرتون هؤلاء أن يرحلوا من أبواب التشريفات في مطاراتهم الخاصة. عليهم الرحيل قبل أن تُهدم قصورهم و قبل أن تُحرق بنوكهم و تقطّع أوصالهم. عليهم أن يطيروا طواعية و أن يختاروا الإقامة بأفخم الأجنحة من فنادق العالم، ذلك أفضل درجة لهم قبل أن يرميهم الشعب على الرصيف و تدوسهم في عرض الطريق أحذية ضحاياهم من الكادحين و المنسيين و العاطلين.

tininai1@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home