Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ehmoda Khalifa
الكاتب الليبي د. احمودة خليفة


د. احمودة خليفة

الإثنين 17 مايو 2010

أحجار الرأي

د. احمودة خليفة

المنبر الإعلامي في ليبيا يمر بمرحلة تحوّل أو مرحلة حِراك، و الصورة الإعلامية بدأت تتجلى في تعدد الآراء و جرأتها و تمايز أطيافها، و أيضا من المُلاحظ أنه يوجد حتى تشابك و تنازع و تضحية من أجل الأفضل.

إن هذا مهم و علينا الوقوف عِنده. حقيقة إنه توجد قوة صحفية دافعة و يوجد مطلب ملح لتفعيل المنابر الإعلامية، و توجد مطالب لمساندة الأقلام و تنويع الكلمة. أيضا مما يزيد الأمر حماسة إقبال الرأي العام و إستهلاكه للمادة الإعلامية المتاحة، و أيضا يوجد ضغط إعلامي على رؤوس الفساد و على وجوه الفشل و التقصير.

كذلك الإنفتاح على منابر المهجر الليبية و التعرّف عليها و المشاركة فيها و قبول أقلام المهجر و تبيان تجربتهم و نقلها لمساحة الداخل. هذا كله تطوّر للصورة الإعلامية نحو الأفضل. لكن في الحقيقة لازال شبح التحفّظ و صعوبة قبول الكلمات الجريئة و أحيانا تدخل النزعات المتحجّرة عوامل تعكّر الإستقرار الإعلامي و تحرّك نعرات التقييد و التعصّب و أحيانا تهدد حتى الأيادي الصحفية ذاتها.

لازال هناك تعليق للرأي بصاحبه و مقامه بشكل مفرط أكثر من النظر الى الموضوع في ذاته. لازلنا نعتقد بأن الرأي الأصوب هو الرأي الأقوى في السلطان. فإن كان صاحب الرأي كبير المقام فممكن أن يهيمن و ينتزع الكرسي الأول في المِنبر الإعلامي. هذه الصورة المُملّة لها أسباب: أما هو الميول الى الإستبداد بالرأي و أحيانا بشكل حماسي تلقائي. أو مشكلة عدم القدرة على تمييز و إخراج الأراء و بلورة الأفضل منها و هذا أشبه ما يكون بعمى الألوان في لوحة فسيفساء الرأي، و هذه المشكلة موجودة حتى في المؤتمرات الشعبية بإعتبارها نضريا و عمليا منابر رسمية محورية للتشاور، حيث أن ضياع أو تضييع الرأي الأصوب بين خليط و لغط الأراء يجعل المؤتمرين يشعرون بقلق حول مدى جدوى هذه المنابر.

أما عن النقد أو الرأي الآخر فهذا أيضا له مُعادلتة الخاصة. أعجبني كثيرا مثل شعبي ليبي جميل من جذور التراث يقول: "ما تعرف ما تقول لين تسمع ما ينقالـ لك"، و يعني هذا أن النقد أو الرأي الآخر مرتبط جذريا بالرأي الأول. فإن وُجِد تناسق و حِكمة في الرأي وهي عملية معقّدة لها مُهندسيها و رسّاميها فإن النتيجه تقود الى التفاهم و التكامل أما إذا أخفقنا في ذلك فإن النتيجة تكون التشتت و التباعد. و الجدير بالذكر هنا أيضا صورة أخرى من التراث، حيث يلتقي الناس للجدال في أي موضوع بينهم فببساطة يجلسون على الأرض، فيلتقط بعضا منهم مجموعة من الحصى أو الأحجار الدقيقة يقلّبها بين يديه مثلما يقلّب رأيه، فيذهب الرجل مِنهم أو المرأة عميقا في تخميناته و يدرس بإعتدال كل كلمة يقولها، و يتفننون في الكلمات و الحجج التي لها قبول و يتجنّبون كلمات التجريح و التخريب و يتناولون فيما بينهم تجاذب الرأي و الإعتراض و يأخذون وقتا من المد و الشد بينهم حرصا منهم على هدف الإتفاق و ربما يأخذ ذلك من الوقت حِسابه، و أخيرا تنعكس النتيجة على مجموعة تلك الأحجار التي بين أصابعهم، فإن رأيتها في نهاية المطاف قد جُمعت في كوم واحد متروكة على الأرض فهو الإتفاق، و إن رأيت تلك الأحجار قد قُذفت بعيدا مبعثرة فهو إذن الإختلاف و الشتات. نستنبط من ذلك التراث و تلك التجارب أن نحرص على جمع أحجارنا في كوم واحد، و أهون علينا أن نحتمل صعوبة الحِوار و النقد من أن نتجرّع مرارة الإختلاف و التباعد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home