Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ehmoda Khalifa
الكاتب الليبي د. احمودة خليفة


د. احمودة خليفة

الثلاثاء 14 ديسمبر 2010

المشروع الفرعوني ومقابر الذهب

د. معماري / احمودة خليفة

في عِلم المِعمار و بناء المشروعات توجد تسمية تطلق على ظاهرة مُعينة من المشروعات و هي ظاهرة "المشروع الفرعوني". هذه التسمية مثلما ما هي واضحة أتت من فرعون. فرعون بنى الهرم الذي لاشبيه و لا قياس له، و لكن ما هو سِرّ الهرم؟ و لماذا كان ذلك المشروع؟ و هل هي ظاهرة كانت فقط ذات يوم، أم لازالت موجودة في عالمنا العربي بالذات؟ إذن لنتعرّف على ذلك المشروع الفرعوني!

الهرم بناء فوق الخيال يتكون من حوالي 2,5 مليون صخرة عملاقة يصل وزن الواحدة منها الى عدة أطنان. أما الصخور التي تشكّل غرفة قبر فرعون ذاته فيتراوح الوزن الى أكثر من 25 طن للصخرة الواحدة، و هي من صخور الجرانيت الصلبة جرّها شعب فرعون من جبل الجرانيت بجنوب مصر و على بُعد حوالي 850 كم. فلو كان هذا المشروع أسطورة مكتوبة في التاريخ لما صدّقها أحد، لكنها حقيقة لازالت ظاهرة.

أما الغرض من هذا البناء الخيالي فهو لتأمين قبر فرعون في قلب الهرم من أيادي الشعب! .. هل هذا معقول؟ هل يسعى الشعب لنبش قبر الطاغية فرعون؟ أني أرى أن قبره كان سيزيده الشعب حجارة أكثر و أضخم حتى لا يقوم من قبره أبدا .. إذن أين السّر؟ و لماذا يخشى فرعون من أن ينبش الشعب قبره؟ .. الكثير لا يعلم السبب، فرعون طيلة سنوات حُكمه كان قد أستولى على كل أموال الشعب بل كان يصخّر الشعب لجمع المال له، ثم صاغ ذلك المال في شكل حُليّ و ذهب مكنوز ثم أمر ببناء الهرم كخزينة عملاقة أبدية لحِفظ ذلك الذهب، ثم ليُدفن فرعون بعد مماته مع الكنوز المقبورة،. حيث أن فرعون كان يعتقد بشكل راسخ بأنه فقط سينام قليلا ثم سيعود للحياة من جديد و طبعا معه كل كنوز الذهب.

الحمدلله، فهذه أكثر من خمسة آلاف سنة مضت و لم ينهض فرعون من سُباته بعد. أما كنوز الذهب الذي حرم فرعون شعبه منها فبقيت مدفونة تحت الهرم حتى جاء المُستعمرون حديثا بأجهزتهم الكاشفة و نبشوها و سرقوها و لم يبقى للشعب المصري إلا الصخور و الهرم الفارغ.

لكن .. هل حقا مات فرعون؟ و هل أكلت حيّة سيدنا موسى كل أفاعيه؟ لا .. لا مات فرعون و لا أنقرضت أفاعيه، و الدليل المشاريع الفرعونية و مقابر الذهب التي نُشاهدها اليوم في الصحراء، و من يستطيع الإعتراض أو الإحتجاج؟ فأفاعي فرعون تعاشر كل بيت!

و هذه عملية حسابية بسيطة لكنها كارثية: كيلو الذهب الخالص يعادل 40 ألف دولار. هذا يعُني أن المليار دولار يعادل 25 طن من الذهب، و هذه الكميّة تعادل "بالليبي" حمولة 25 سيارة تويوتا خيمة مُحمّلة بالكامل ذهب. فكيف نتصوّر مشروع تكلفته تتجاوز 40 مليار دولار، فهذا يعادل 1000 تويوتا محمّلة ذهب خالص! و أنتهى المشروع و ضاع ذهب الشعب و لم يبقى له إلا القبو الفارغ!

بشكل عام المشروع الفرعوني له صور موجودة في بعض الدول العربية خاصة النفطية، و ممكن أن يكون مشروع بناء عملاق أو مشروع مغامرات حربية أو مشروع مُقامرات سياسية عبثية. و من الناحية الحسابية فالمشروع الفرعوني هو الذي تُحسب تكاليفه بالمليارات بعيدا عن إرادة الشعب و يكون بأمر الحاكم و من أجل مقام الحاكم ويكون بأرقام قياسية تعكس الهيمنة و السلوك الفرعوني.

الأطول .. و الأكبر .. و الأوسع .. والأضخم .. و الأممي .. و القاري .. و العالمي، هذه كلها قياسات فرعونية. فرعون الذي لا حدود لرغباته و لا حسيب على أفعاله يستولى و يعبث بمصير الدولة و يحلم و يخطط للمشاريع الوهمية التي تكون في النهاية مشاريع فارغة و مقابر للمال، و النهاية الحتمية لكل مشروع فرعوني هي أن لا يبقى للشعب إلا الفقر و لا تبقى لفرعون إلا لعنة التاريخ.

tininai1@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home