Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الأحد 22 أغسطس 2010

انظروا في الواقع لعلكم تعقلون : بين الوثائق والواقع

اميس انتمورا

 

"ومن السذاجة الخاطئة بمكان ان يفسر اي تصريح رسمي حول السياسة الخارجية بصفاء النية وخلوص السريرة. فالمناورة شرط اساسي لاي زعيم في اللعبة فهو يظهر ما لا يبطن ويقول شيئا ويعني شيئا اّخر".  مايلاز كوبلان[1]

 

لعل جل من يكتب في هذا الموقع على بينه بما تنسجه الادارة الامريكية "خصوصا" والادارة الغربية "عموما" من مخططات ضد شعوب العالم ودوله، ومن المؤكد ان من عاش او يعيش في الغرب على علم تام ومعرفة اكيده بما تخطط له السياسات الغربية، وما تسعى هذه السياسات الى تحقيقة من مكاسب في هذا العالم، ويختلف موقف المثقف العارف لهذه السياسات بين معارض ولا مبالي، ام المعارض فيبني موقفه المعارض على قاعدة القيم الاخلاقية والانسانية التي يرى وجوب تكريسها، بينما يعود موقف اللامبالي من ايمانه بان الحياة تحركها المصالح، وان واجب الحكومات يكمن في تحقيق مصالح شعوبها حتى وان كان على حساب شعوب اخرى، لكن ليس على حساب مواطنيه. 

امريكا ....(ومن ثم الغرب،  ليس لانه شيطان كما يحاول ان يظهره البعض.... لكن لانه يمتلك مفاتيح لعبة المصالح)...... ليست خجولة من هذه الممارسات، وان حاولت في بعض الاحيان تسويقها مغلفة بقيم انسانية سبق وان قلنا فيها([2]) انها تبريرات لذر الرماد في عيون مواطنيها الذين تحركهم ضمائرهم الانسانية، وليس خوفا ممن تمتد اطماعها اليهم. وهذا فارق كبير بين ان تخشى مواطنيك وتعمل لصالحهم وتقدر مشاعرهم او ان تخشى الاخرين. 

من المفارقات ان الغرب الذي يريد ان يدوسنا تحت قدمية ومستعد لان ينزع اللقمة من افواه اولادنا، هو نفسه الغرب الذي يدافع عنا وينتقد سياسات حكوماته. ومن الاقلام الرائدة في نقد سياسات الولايات الامريكية هو اللغوي الفد والفيلسوف دائع الصيت والناشط السياسي البارز نعوم تشومسكي. ولد تشومسكي من ابوين يهوديين في عشرينات القرن الماضي وبدا انتقاده للسياسات الخارجية لبلده امريكا مبكرا خلال حرب فيتنام، سمته جريدة التايمز اللندنية  باحد صناع القرن العشرين، وهو لقب لم يحضى بنيله رئيس دولة من دول العالم الحر في حدود علمي .... ناهيك عن دعي من ادعياء السيادة في الدول النائمة بالهمزة التي تسبق الميم .... لما له من تأثير بيين من خلال نشاطه السياسي وادبياته وكأحد الكتاب الرئيسين في القرن العشرين.

قال عنه حسنين هيكل في مقدمته لكتاب تشومسكي ـ ماذا يريد العم سام ـ ترجمة عادل المعلم :(تشومسكي، مثقف .... واسع الاطلاع على علوم زمانه، شديد الاهتمام بقضايا عصره، ثم هوــ وهذه هي الخاصية الاولي في المثقف ــ صاحب موقف بكل ما يعنيه الموقف من حق ومسئولية).

يستطرد حسنين هيكل (إن تشومسكي ... اكبر ناقد للسياسة الامريكية في حلمها بالسيطرة على العالم، وفي وهمها بإمكانية امتلاك مقادير غدا وبعد غد.)

ويقول في نفس مقدمته (.... لكنه ـ وهو اليهودي ـ كان اعلى الاصوات في الولايات المتحدة وخارجها في انتقاد السياسة الاسرائيلية وفي الانتصار للحق الفلسطيني، ولم يكن موقفه هنا سياسيا، وإنما كان علميا، وتلك قيمة. ذلك أن دور المثقف هو حريته وشجاعته عندما يمارس حقه في الاختيار. والحرية لا تكون حرية الا في زمانها وفي اوانها. والشجاعة لا تكون بأثر رجعي امام القبور وليس امام القصور).

لقد اجاد حسنين هيكل في ابراز صفات هذا الانسان، فقاري تشومسكي لا يصعب عليه ان يلمس مواقفه الشجاعة التي تتسم بالمسئولية الرصينة، مسئولية المثقف الذي يحمل هم الانسان اينما وجد هذا الانسان، وكيفما كان. والحقيقة ان امريكا تعيش حلم المقدرة على السيطرة وتعيش وهم امكانية صنع غد مميز لابنأنها على حساب حلم الاخريين ووهم دوام القوة التى تركن اليها في دوام حلمها ووهمها. لهذا لم تغب في وصف هيكل لتشومسكي هذه الحقيقة، وادرك ان مواقف تشومسكي هي مواقف علمية مبنية على حقائق يؤكدها الواقع، وليست حسابات سياسية تتغلب فيها الاهواء والمصالح الانية.

لعل هذه القيمة التي تميز فكر تشومسكي تتجلى في عنوان مقال كتبه لمجلة النقد النيويوركية للكتب([3]) ـ The New York Review of Books ـ عن مسئولية المتقفين (The Responsibility of Intellectuals)، كان الحافز له في كتابة هذا المقال هو سلسلة مقالات كتبها دوايت ماكدونالد([4]) عبر فيها عن قلقه مم سماه مسئلة اثم الحرب، واثم الحرب الذي يعنيه هو مسئولية المواطن العادي المتمثل في الشعب عن الفظائع التي ترتكبها حكوماته؟. يرى تشومسكي ان مسئولية المثقفين تكمن في فضح اكاذيب حكوماتهم، وفي تحليل الحوادث بناء على اسبابها ودوافعها والنوايا الخفية التي تكمن ورائها.

في المقال ايضا يُحمل تشومسكي المثقف الغربي المسئولية الاكبر باعتبار ان المثقف الغربي يتمتع بقوة تمنحها له السياسات الليبرالية وسهولة الحصول على المعلومات وحرية التعبير.

يقول ايضا في هذا السياق: للأقلية المتميزة، توفر الديمقراطية الغربية الوقت والتسهيلات والتدريب المناسب في البحث عن الحقيقة المخفية خلف ستار التشويه والتحريف الذي تمارسه في ابراز أيديولوجياتها ومصالحها، وتعرض من خلالها أحداث التاريخ الحالي بالنسبة لنا. مسؤولية المثقفين، إذن، أعمق بكثير مما يسميه ماكدونالد "مسؤولية الشعب،" بسبب الامتيازات الفريدة التي يتمتع بها المثقفين. 

من كتابات تشومسكي التي تصدى بها لسياسات بلاده الكتاب السابق ـ ماذا يريد العم سام ـ حيث ابرز العديد من الوثائق التي تفضح السياسة "القذرة" للولايات المتحدة في امريكا الجنوبية والتى كانوا يسمونها امريكاتنا اللاتينية لاهميتها كمصدر خامات اولية، كما يقولون عن البترول العربي انه بترولهم ظهر في ارض العرب. وقد بين كيف ان سياسات امريكا تعتبر مصالح وسلامة العالم هي أمور عارضة وليست جوهرية في مخططاتهم، فتحدث عن مبداء منرو([5]) الذي يرى :ان تهتم الولايات المتحدة بمصالحها الخاصة. أما سلامة الدول الامريكية الاخرى فهي أمور عارضة وليست اهذافا في حد ذاتها. 

في الباب الثاني من نفس الكتاب اشار تشومسكي الى دراسة قام بها اكاديمي بارز ومتخصص في حقوق الانسان خلاصة دراسته "المساعدات الامريكية تميل للزيادة مع الحكومات التي تمارس التعذيب مع مواطنيها". كما اشار الى دراسة اقتصادية اجراها عالم اقتصادي متميز كشفت عن "تلازم وتيق بين التعذيب والمساعدات الامريكية في العالم كله"، وفسر هذا التلازم لضرورته في تحسين مناخ الاعمال الخاصة التي يستفيد بها المستثمر الامريكي([6]).

وفي نفس الباب هناك تفاصيل كثيرة حول دعم العسكريين في الدول النامية، لانهم افضل ادوات التغيير لمجابهة اي خطر يهدد المصالح الامريكية في تلك الدول. ويقول تشومسكي:"من وجهة النظر القانونية، هناك ما يكفي من الادلة لاتهام كل الرؤساء الامريكيين منذ نهاية الحرب العالمية، بانهم مجرمو حرب، أو على الاقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم حرب". 

في لعبة المصطلحات، يقول تشومسكي في الباب الثالت من الكتاب "مصطلحات السياسة لها معنيان، أحداهما معناها المعجمي المتعارف عليه، والثاني معناها الذي يخدم ايديولوجية الاقوى"([7]).

من البديهي ان كتابات تشومسكي ومن نحى نحوه جديرة بالقراءة والبحث. واهمية الاطلاع على خبرات هؤلا الكتاب وعلى الاعيب الغرب، لا تكمن في فضح سياسات الغرب كما يفعل السدج والتافهين، ضانين .... بان ابرازهم لهذه السياسات الامريكية القذرة ربما تنجح في اخفاء الدور الاجرامي الذي تلعبه انظمتهم، وانما الهذف من القراءة الالمام بابجدية الواقع الذي يعيشه انسان هذا العصر، بل وكل العصور. لنوضح هذه النقطة .... قد نكون في حاجة الى التذكير بايام العرب في عصور الجاهلية حيث تغزو قبيلة قوية قبيلة ضعيفة من اجل توفير قوت اهلها. نفس اللعبة تتكرر اليوم بفارق ان القبيلتين المعتدية والمعتدي عليها تعمل على حماية افرادها وجماعتها، بينما انتكبت العديد من دول اليوم بانظمة همها تكريس سلطانها على حساب مواطنيها وانظمة اخرى تعمل من اجل رفاهية شعوبها حتى وان تنكرت لانسانيتها

امثال الكاتب العظيم تشومسكي واعمالهم هي محاولة توفيقية بين تغول الانظمة التي تضطهد مواطينها في سبيل استطالت اعمارههم في سدة الحكم وبين تغول الانظمة التي تعمل كل ما في وسعها لتحقيق رفاهية تعود على مواطنيها بالرفاهية والامن، انها التوفيق بين المصلحة والقيمة الاخلاقية.

الخلاصة، كما ان الوثائق تفضح ممارسات السياسات الغربية القدرة، فان الواقع الذي نعيشه في بلداننا يفضح تغول انظمتنا ويعري ممارساته القمعية ضد مواطنيه بامتياز. ما زال جرح ابوسليم غائر لم يندمل بعد، مازالت اجهزة الدولة الامنية وممارساتها القمعية وتتبعها لمواطنيها تتكشف يوم بعد يوم، فان يصدر نقد وابراز هذه السياسات الغربية من قبل اناس لهم يد في ممارسات حكوماتهم ولهم يد في تنفيد تلك السياسات الظالمة فهو لمفارقة تحاول ان تستهجن العقل المخاطب عقل المتلقي وتمعن في اهانته.

والله من وراء القصد. 

أميس انتمورا 


[1] . لعبة الامم: اللاخلاقية في سياسة القوة الامريكية، ترجمة مروان خير

[2] . ويكيلكس: افرازات الغرب وافرازات الفاتح (http://libya-watanona.com/adab/eintmora/ei140810a.htm)

[3] . المقال ورد في ـ The New York Review of Books ـ فبراير 1967

[4] . كاتب ، ناقد ادبي وناقد سينمائي وسياسي امريكي

[5] . جيمس مونرو، الرئيس الخامس للولايات المتحدة الامريكية، حكم في الفترة بين 1817 الى 1825م.

[6] . هذه امور نعيشها واقع ولا نحتاج لوثائق تكشفها

[7] . من اخطائتا الشائعة اننا استعرنا من الة السياسة الغربية مصطلحات استعملنا معناها الايدلوجي بامتياز كمصطلح الصراع العربي الاسرائيلي، والذي في حقيقته الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، ودولة فلسطين بدل من فلسطين المحتلة.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home