Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الإربعاء 21 يوليو 2010

الحيران : الجريمة والدين... غياب الدولة

اميس انتمورا

 

ان الاحصائيات حول الجريمة في ليبيا امر مخيف جدا، لكن هل ليبيا وحدها تتميز بهذا الكم الهائل للجرائم وهي بالتالي استثناء، ام ان ظاهرة الجريمة ظاهرة انسانية عالمية؟

 

الحقيقة لا نحتاج الى كبير عناء للاجابة على هذا السؤال، فبمجرد الابحار لقليل من الوقت مع محرك ﭬوﭬل، نكتشف ان بلادنا بصورة خاصة(1)، والبلاد الاسلامية بصورة عامة(2) ليست  الاسواء في حالها مع الجريمة من الكثير من البلدان.

 

فمثلا، تتصدر كولومبيا (2) قائمة جرائم القتل حيث يتجاوز عدد جرائم القتل فيها 600 قتيل في كل مليون، يليها جنوب افريقيا 500 حالة، وتأتي روسيا في الترتيب الخامس بمعدل 200 حالة، كما تأتي امريكا في الترتيب الرابع والعشرين وبريطانيا في الترتيب السادس والاربعين، وتخلو قائمة السبعين دولة من العديد من الدول الاسلامية، وقس على ذلك باقي انواع الجرائم.

 

قد تتميز الدول الاسلامية ببعض الجرائم التي لا تتوافر امثالها في الدول غير الاسلامية مثل الجرائم المرتبطة بالشرف وتشمل قتل المواليد الغير شرعيين والاجهاض وبيع وتصنيع الخمور، كما وان الزنا جريمة في الدول الاسلامية بينما الجنس مباح في غيرها، لكنها تتشابه ... لكن لا تتساوى .... مع غيرها من دول العالم في كل ما عدا ذلك من الجرائم، كجرائم السطو والسرقة والاغتصاب والرشوة وغيرها، وتظل نسبة الجريمة فيها اقل بكثير من غيرها من دول العالم.

 

يجب ان نميز بين وجود الجريمة وتفشي الجريمة، فوجود الجريمة امر طبيعي بل وصحي، لكن الامر غير الطبيعي وغير صحي ان تتفشى الجريمة في المجتمع بالشكل الذي نراه الان. وليكن حكمنا عادل يجب ايضا ان نصنف الجرائم ونقسمها لتسهيل الحكم عليها الى اقسام رئيسية: جرائم سياسية، جرائم اقتصادية، وجرائم اجتماعية.

 

الجريمة الطبيعية لا تخرج كثير عن احدى هذه التصنيفات، لكن الذي يختص بموضوع تفشيء الجريمة هو موضوع اخر لا علاقة له بماهية الجريمة ، انه حضور القانون من عدمه.

 

من المسلم به انه لا تخلو دولة من دول العالم او مجتمع من المجتمعات البشرية من وجود قانون فيها، لكن من المختلف عليه قوة هذا القانون وفسحة استخدامه في بلد ما. يمكن ان نقول ان احدى مقاييس رقي المجتمع هو قوة القانون في ذلك المجتمع، وان القانون فيها فوق الجميع لا يستثني منصب او جاه اوسلطان، فالناس .... الوضيع فيهم والشريف ان اجزنا هذا التعبير.... يحميهم قانونا واحد ويحكمهم قانونا واحد.

 

لو قبلنا هذا التحليل لاستنتجنا، ربما مرغمين يا سيد حيران، على ان الدين، ليس الاسلام فقط، عامل من عوامل الحد من الجريمة، وهذا يدعم اصرار المتدينون على حاجة المجتمعات البشرية الى الاديان السماوية لحمايتها من الفساد والجريمة وتفشي الرذيلة والاخلاق السيئة. وفي اعتقادي ان الاخلاق لم تتطور كما ذهب السيد حيران في رسالته، على الاقل لو قبلنا ان تطور الاخلاق معناه تكريس لقيم الفضيلة، فقد اسقطت المذاهب العلمانية الكثير من القيم التي لا يزال يراها الانسان في جل الثقافات قيم فاضلة، وذهبت الليبرالية بقيم انسانية خالدة لصالح قيمة واحدة هي الحرية المطلقة، وياليتها كانت امينة لقيمها وجعلت المطلق مطلق في كل شيء.

 

جل القيم الانسانية التي عرفها البشر، ان لم نقل كلها، اوجدتها او على اقل تقدير ...لنقول جدلا ... تبنتها الاديان، الا ان الاديان لم تتجاهل قوة القانون، كما لم تستند الى ضمير المؤمن لاعتقادها ان الضمير قد يغرر بصاحبه تحت ضغوط الحاجة والرغبة والمصلحة، وبالتالي وضع الدين ضوابط وعقاب يناسب الجريمة التي ترتكب، واصر على اقامة حد الجريمة على الارض، ولم ينتظر اقامتها في السماء.

 

اذا اصرار المتدينون يجد ما يبرره، فالدين فعلا عامل مهم في الحد من الجريمة واحصئيات الجريمة في العالم وتدنيها في الدول الاسلامية ″المتخلفة″ مقارنة بدول العالم ″المتقدمة″ يشير الى ذلك.

 

من المفارقات ان اجد ان العشرة دول التي تتصدر قائمة الجريمة (3) هى دول اسكندنافيا الخمس ونيوزيلند وكندا وبريطانيا، ومن له معرفة بهذه الدول العشر يدرك دون عناء انها اقدر الدول على خلق توافق اجتماعي بين ابنائها، ومع ذلك لم تمنعها هذه القدرة من ان تتصدر قائمة الدول الاكثر اجراما.

 

إذا تمعنا في الجريمة التى تحدث في بلادنا لاكتشفنا انها نتاج غياب الدولة بالدرجة الاولى وبالتالي غياب القانون، ولنأخد مثلا الجرائم الجنسية التي تفوق باقي الجرائم عددا. ان جرائم الجنس هي جرائم طبيعية تحدث نتيجة الحاجة الملحة التي تتلبس الشخص من فرط الشهوة وضغطها، والظروف الاقتصادية التي تنتج عن غياب الدولة وفشلها في تحقيق الحاجات الاساسية لمواطنيها، وعدم تمكن المواطن من توفير ظروف الحياة المناسبة التي تتيح له الزواج والاستقرار، هذه الامور في مجملها قد تدفع بالانسان الى ارتكاب هذه الحماقة التي نسميها جريمة. دعنا نسترجع المقارنة التي وردة في نهاية مقال السيد حيران: ″ في سنة 2007 سجلت 485 حالة في مجتمع لايزيد تعداد سكانه عن ستة مليون نسمة وهي نتيجة كبيرة جدا لو قورنت بمجتمع ملحد له نفس التعداد مثل الشعب السويسري حيث بلغ عدد الحالات المسجلة في السجلات الرسمية 351 حالة في عام 2007″. بامكاننا ان نجادل بالقول ان هذا المجتمع الملحد لا مبرر فيه لجرائم الجنس، فالجنس فيه مباح، بينما قد نجد مبرر لنفس الجريمة في مجتمع تغييب فيه فرصة اشباع هذه الحاجة.

 

نستخلص من كل ذلك ان للدين سطوة تعمل في غياب القانون وغياب العدالة وغياب الدولة، ولو وجدت دولة عادلة يسود فيها القانون ويؤمن اهلها بالله لربما انتفى وجود كل الجرائم.

 

اذا، عوضا عن تحميل الدين تخادلنا وانزلاقنا في عالم الجريمة  .... علينا ان نعي الاسباب الحقيقية التي ادت الى ما نحن عليه الان، وعلينا ان نتحمل مسؤلياتنا في من نحن عليه من حال ... علينا ان نستعيد الدولة لنستعيد الامن ونهزم الجريمة.

 

والله من رواء القصد.

 

أميس انتمورا

_____________________________________

1.     http://www-rohan.sdsu.edu/faculty/rwinslow/africa/libya.html

2.     http://www.nationmaster.com/index.php

3.     http://www.mapsofworld.com/world-top-ten/countries-with-highest-reported-crime-rates.html


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home