Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الإثنين 21 مارس 2011

المحنة الليبية وازمة الغرب

اميس انتمورا

ان ما حدث في تونس لم يكن ثورة على الفقر والجوع كما حاول الكثير الترويج لها، وانما كانت ثورة من اجل الكرامة، اشعل لهيبها جسد البوعزيز الذي التهبت روحه من الاهانات التي تلقاها قبل ان يلتهب جسده لينير الطريق امام المتعطشين للحرية. ما كان ليكون جسد البوعزيزي هذه الشعلة التي اوقدت شعلات الحرية وايقظت الاحلام الوردية التي طمسها كثرة الكوابيس التي عاشتها اوطاننا تحت حكم الطغاة الجهلة ادعيا المعرفة. وقد اعجبني موقفا اتخده ثلة من الشباب الذين قدموا من مناطق بعيدة للاعتصام امام مبنى الحكومة بالقصبة، فقد اتهم هؤلاء الشباب بانهم جائو من اجل "السندويتشات" المجانية، وذلك للتقليل من مواقفهم الثورية وتضحياتهم، فما كان منهم الا ان اعلنوا الصوم والامتناع عن الطعام.

قذف جسد البوعزيزي اولى شظاياه شرقا لتنير ميدان التحرير ولتعيد لهذا الميدان شرف الاسم الذي يحمله، فما كان لهذه الشظية الا ان انارت ارضا غمرها ظلام التسلط والفساد لعقود طويلة، وبرز بها توائم البوعزيزي في كل مكان، فكان ما كان وتكرر سقوط طاغية اخر لن يذكر التاريخ مجد له، بل سيذكر سرقته لشعب عان من البؤس والهوان لزمن طويل انا له ان ينجلي عن شروق شمس ليست كالشموس السابقة، شمسا حملت عزاء للمكلومين وبلسم للجرحى وعزة للتواقين للمجد، لكنها ايضا جلبت لهذا الجيل في هذا البلد، كما جلبت لتونس، جلبت التحدي لصنع مستقبل يليق بصناع الثورة.

كانت الصورة ناقصة في شمال افريقيا، وكان لابد لها ان تكتمل، بلد يتربع فوق بحيرة من النفط، عان من الظلم والقهر ونال من الاقصاء ما جعل منه شعب ميت يخشى الحياة. وصلت فيه البطالة ارقام فلكية، ووسم بارقي درجات الفساد، وادنى درجات الاداء. لم يكن من السهل ان نتصور شعب يرضى ان يعيش كل هذه المهانة دون ان يثور، واخير ثار وحطم جذار الصوت. فخرجت جموع الجماهير في بنغازي الابية زاحفة من اجل شاب اخر سار على درب العدالة قرين الحرية، وعمل على احقاقها، فتصدى له كلاب الفساد لاسكات صوته، الا ان الشارع قد ادرك ان عليه حماية لهيب البوعزيزي من الانطفاء، وان المحامي تربل حمل المشعل قبل ان يحترق جسد البوعزيزي، وان الشضية التي قدفها البوعزيزي لم تخطي اقاد هذا المشعل فاشتعل. باختصار، اراد الناس الحياة فوهبت نفسها اليهم، ووسمت جباههم بالمجد. لقد انتصر القدر الذي اراده البوعزيزي لنفسه، وانتصرت به او بسببه اقدار امم نامت طويلا وانا لها ان تستيقظ.  

  في اول ظهور لسيف الاسلام على التلفزيون عقب تفجر الاحداث تبين ان التعامل مع الشأن الليبي لن يكون كالتعامل مع شأن الجارتين تونس ومصر، وكان من المؤكد ان تفجر الوضع سيجر الشعب الليبي الى شلال من الدم يدفعه المتعطشين للتغير والحرية، وقد اظهرت الايام ان كل الشعب الليبي متعطش للحرية، صبر عليها زمانا ليس بالقصير، لكن ان لصبره ان يقرع ابوابها لتتفتح له على مصرعيها. ومع خطاب سيف ابيه ظهر مع شخصه عدة امورا، ابرزها غباء النظام الليبي وهشاشته، وتجلي الغياب الكامل للدولة وانعدامها واختصارها في القذافي وابنه.

اما غباء النظام فحدث ولا حرج، بداية بتزيف الحقائق والقاء اللوم على من لا ناقة ولا جمل له فيها، ثم التخبط لاخفاء الاسباب الحقيقية لها وتميعها تحث غطاء المطالب المشروعة للشارع، واخيرا التهديد بما لا يملك. واكبر مظاهر الغباء ان هذا الخطاب جاء على لسان داعية الاصلاحات، فكشف بشكل لا لبس فيه عن رغبة في قيادة البلاد بالوكالة عن شعبها لصالح شهواته التي لا تشبع. لقد كان "الابن" نسخ "للاب". فخطاب تسع وستين المملوء بالوعود وبانهاء ظلم السلطان وجور الحكام والعملاء على لسان الاب الذي ما ان مهدت له السنون وعورة الارض حتى كشر على انياب الذئب فيه فعاث فيها فساد، لا يختلف عن خطاب الابن الاصلاحي الذي القاء باللوم على القطط السمان ليخفي ورائها انيابه التي كانت تسعى جاهدة لقظم البلاد وما ترك له الاب.

تخبط النظام في خطابه، هدد الغرب بسيل المهاجرين الافارقة وتحويل اوروبا الى قارة سودا، وهدد الغرب بحرق ابار النفط وتحويل الارض الى جحيم، والامر المضحك الذي لم يكن وليد اللحظة حديثه عن امن اسرائيل (!!!.....)، استخدم كل الاوراق ليحافظ على كرسيه من الاهتزاز، الا ان العالم ادرك وبإجماع بان من يهز كراسي الطواغيت لن يسمح باعادة تتبيثها، لقد اصدر الناس حكمهم العادل، وكان صريح وواضح، وقد اختصر في كلمة واحدة وهي "الرحيل".

تخبط النظام في خطابه، هدد المواطن بالايام العجاف، وبالجهل والجوع والحرمان من النفط (!!!.....)، وتناسى ان النفط لم يكن في يوم ما لليبين، بل كان رهن شهوات ابنائه وهم كثر فاستنزفوه على ملذاتهم، واستنزفه هو على مغامراته الدونكيشوتيه والدونجوانية ايضا، وعلى مشاريعه التي اسسها على قاعدة اوهامه المريضة.

تخبط النظام في خطابه، فهدد المواطن بتربص الغرب وتأمره لينال ويستولى على النفط. وقد علك علكة النفط الكثيرين، ولا ادري ماذا يعني طمع الغرب في النفط؟، ماذا يضر الليبيين من طمع الغرب في النفط؟ اليس الغرب منتفعا به حاليا؟ اوليست البي بي والتوطال وإيني واكسن تمتلك جل امتيازات الاكتشافات والانتاج النفطي في ليبيا؟ ان الغرب محتاج للنفط، والليبين محتاجين لبيع النفط، فليس من الصعب ان تتحول علاقة الطمع الى علاقة تبادل، تاجر يبيع وزبون يشتري. فليكون الشعب الليبي هو التاجر وليس معمر، وليكن المشتري من يكون فلا ضير.

أزمة الغرب لا تتمثل فقط في ان يرتفع سعر النفط بضعة دولارات فقط، ازمة الغرب انه الان يقف حائر بين موقفين، موقف المتفرج الذي لا يصنع شياء وهو يرى امتداد الة الاجرام تسحق الابراياء دون تقديم عون لهم، فيلام على تقصيره، ويحسب هذا الموقف عليه. والموقف المثمثل في التدخل وزيادة الضغوط ليس سياسيا فحسب، بل وعسكريا ايضا.

ان الغرب يقف بين امرين "احلاهما مر"، فضلال العراق و "نخوة" البعيدين عن لهيب المعارك التي رفعت لاتها في وجه التدخل الاجنبي تجعله يفكر مرتين قبل الاقدام عن فعل اي شيء. الوقت يمضي، والابرياء يدفعون ارواحهم بعضهم ليس مختار، والحال وصل الى "اللا" عودة للجميع. ان النظام ليس بقادر على التراجع لانه سيخسر كل شيء ان فعل، كما انه يضن ان ما وقع لا يختلف كثيرا عما حدث المرات العديدة في السابق، محاولات اغتيال ومحاولات انقلاب فاشلة تعامل معها عسكريا. لا تستطيع عقلية النظام ان تتفهم بعد ابعاد الانتفاضة الشعبية لذلك تعاملت معها بقوة السلاح الذي لا يجدي. خسر معمر كل شيء، واهم من ذلك خسر مجدا كان بامكانه ان يصنعه، لكنها جهل الطغاة والمستبدين، جأتهم الدنيا مقبلة فاداروا ظهورهم للمجد وانجدبوا كالكلاب الى "وسخ" الدنيا، ففرت منهم الدنيا وفر منهم المجد وتلطخوا بالوسخ.

اميس انتمورا

emesintmora@googlemail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home