Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الأحد 20 سبتمبر 2009

قيامة المسيح :  "ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"[1]

اميس انتمورا

 

"زينوا الوثن لكي يحقرو الفكرة"

                    مالك بن نبي[2]

في مقاله : عيد واعياد، اعتقدت للوهلة الاولى ان مصطفى الزائدي يقراء علينا في اصحاح من اصحاحات اناجيل الكتاب المقدس او في رسالة من رسالات العهد الجديد... لقد ضننت لوهلة ان المسيح قد عاد من جديد... اعتلى جبل الهيكل... وحمل صولجان الله ينتر به البركات ويجمع قطرات دمه التي سالت على الارض وسقاها الى من يستحق البركة الالهية.

لكن مصطفي الزائدي لم يكن يتكلم عن المسيح الذي ينتظره الانجيليين، ولا عن ملك اليهود الذي سيحكم بهم الارض، ولا حتى عن محمد العسكري الذي لم يخرج من مغارته بعد.

انه لم يكن يتكلم عن مسيحنا الذي نعرف، بل يتكلم عن شخص اخر... ايضا... كلنا نعرفه، وكل العالم يعرفه، الا ان معرفتنا به ومعرفة العالم به تختلف عن معرفة مصطفي الزائدي به او هكذا يدعي، ونشترك ويشترك العالم في معلومة واحدة فقط مع مصطفى الزائدي، المعلومة الوحيدة الصادقة هي ان هذا الرجل جاء الى السلطة في سبتمبر 1969، وما عدى ذلك فإن حقيقة ما يكتبه الزائدي عن هذا الشخص لا تتعدى وجودها على ورقة بيضاء لا يصدقها حتى الزائدي نفسه، او يريد ان يصدقها حتى لا تميد به الارض الساكنة.

ان الرجال يقاسون بانجازاتهم، عما قدموا لشعوبهم... لا اضن الزائدي يقدر أن يختلف معي في اقرار هذه الحقيقة، ولنرى ما قدم مسيح الزائدي لشعبه ولهذا العالم، فلشعبه وللعالم قدم الاتي:

اولا على مستوى التشريعات والقوانين:

1.      قانون لا حق لك في ان تغظب في ظل المسيح[3].

2.      قانون إن لم تكن من حواري مسيح العصر فانت عميل وخائن[4].

3.      قانون انجيل الانعتاق من انسانية الانسان[5].

4.      قانون عصمة الانبياء[6].

5.      قانون الاستثنائات من قيم الحرية[7].

6.      قانون صلاح الدين بوكاسا اوقانون الختان[8].

ثانيا: على مستوى حقوق الانسان الليبي:

1. الاغتيالات: ثورة الفاتح ثورة بيضاء جدا لدرجة لم يسيل فيها قطرة دم "ثوري"  واحد، فكانت مسلسل اغتيالات منذ يومها الاول لم ينتهي الا بانتهاء صدام واستطالت عصا امريكا. وقد طالت الاغتيالات كافة فصائل الشعب ومكوناته دون تمييز، نالت من الصحفيين والطلبة وضباط الجيش والامن ورجال الاعمال ورموز عهد ليبيا السابق. وهنا لا يستطيع الزائدي تكذيب هذا الامر لانه ليس خبر منقول عن مغرض، بل تصريحات نقلت عن لسان "القائد" في كل مناسبات الاغتيال.

 

2. السجن بدون احكام وتغول محكمة الشعب "الحسنة السمعة"، ويدخل في هذا البند "المحمود" ليس فقط الاجهزة الامنية على كثرتها، بل تجاوز الامر للقبض على الاشخاص من قبل اللجان الثورية التي تأسست "لتحريض" الشعب المبجل على ممارسة السلطة، فحرضته على دخول الزنازين وعلى الموت حتى قبل ان يصل ملك الموت. 

 

3. التغييب والخطف الذي طال حتى الضيوف. والزائدي يفهم هذا الموضوع اكثر من غيره، فقد ثم القبض على المان ابرياء للضغط على الحكومة الالمانية في سبيل اطلاق سراحه شخصيا[9]. والزائدي يعرف ان مثل هذه الواقعة تكررت ليس ببعيد عنا، فقد عمل على حجز سويسريين وقطع النفط وهددت سويسرا بسبب موقف الامن السويسرى من ابن القائد "الخلوق". وعوضا عن ان يخجل القائد من سلوك ابنه "الخلوق جدا"، عمل على تهديد دولة يحكمها القانون، وورط رئيس دولة محترمة في الاعتذار حتى لا ينال مواطنيه المحتجزين ألاذى.

 

4. اسقاط الطائرة الليبية فوق طرابلس، وهذه الجريمة تحديدا قد ينسى التاريخ اي شيء، لكنه لن ينسى هذه الجريمة. لا ادري كيف يتجراء نظام عاقل على قتل ابنائه من اجل ايجاد حجة على عدوه؟؟؟...... قد اتفهم ان يقوم النظام بعملية "لوكربي"، وقد تكون كل القضية مفتعلة للنيل من النظام وابتزازه، وليس من الصعب ايجاد مبررات للنظام وقبول هذه المبررات ان كان فعلا هو من كان وراء التفجير، ولكن ... اي مبرر ممكن ان يجده عاقل او شخص يملك "قطمير" من الاخلاق لنظام يقوم بتقتيل ابناءه من اجل حجة لا تقبل؟

 

5. القتل الجماعي كما حدث في مجزرة ابي سليم وفي مظاهرات بنغازي. وهذه لا حاجة للحديث عنها فقد قيل فيها ما يستحق ان يقال. وطبعا الدكتور المحترم الزائدي كان ضمن طاقم "تطهير" السجن ذو السمعة الحسنة.

ثالثا: جرائم كونية

1.      تفجير الملهى الليلي في برلين بالمانيا.

2.      تفجير الطائرة الفرنسية في حرب تشاد.

3.      تفجير لوكربي وما نتج عنها من معاناة عاشها المواطن وما لحق مستقبل ليبيا من جرائها[10].

4.      حرب تشاد واوغندة، وهاتان جريمتان في حق الشعبين الليبي والتشادي والليبي والاوغندي.

رابعا: الانقلاب على الذات

كان القائد الملهم الذي تجمعت له من الالقاب اكثر مما تجمع في خزنة ملابسه من الملابس يقول انه لا يحكم، وان الشعب هو الذي يحكم، فالسلطة شعبية، والناس شركاء. لكنه لم يطيق صبرا في ان "يخيب" امال الجماهير صاحبة السلطة، فيعلن بانه عميد الحكام العرب ولا فخر، وملك ملوك افريقيا. إذا، هو لم يكتفي بان يعلن انه حاكم "عربي" عن جدارة, بل اعلن انه ملك ملوك "افريقيا" وعن جدارة ايضا.

واني اصر ان اكررها "عن جدارة"، ذلك ان الحاكم العربي ليس كباقي حكام العالم، فحكام العرب ملوك غير متوجيين، ليس ذلك فقط بل ان ملكهم يمتد الى الناس ولا يكتفون بالارض.

وملوك افريقيا، ليسوا كملوك العالم، ملوك العالم يكتفوا بما قررته لهم دساتير بلدانهم، ويعملون بجد ككل الكادحين[11]، وملوك افريقيا يعملون بجد لكن ليس في حقول الانتاج والمشاريع، وليس ككل الكادحين، فهم ملوك ليسوا ليكدحوا، بل ليكدح من اجلهم. وانما كدحهم يكمن في اللهو وامتلاك النساء واكتناز اموال الكادحيين.

اعدت قرأت مقالة الزائدي اكثر من مرة، علني اجد فيها عبارة واحدة يمكن ان تكون صادقة فلم اجد. يقول عن القائد " الكل[12] يتدافع نحوه.. يمسك يداه صاحبة الفضل على الجميع " ...... الله قد نزل من عليائه، تقمس جسد القائد ولبس عبائتة. بحث ذات اليمين وذات الشمال علني اضفر بموقف ارى فيه فضل "يد القائد" فوجدة "الفضل" ساطعا كنور الشمس في هتافات نساء بنغازي التكلى، في دموع جارتي التي لا زالت تنتظر عودة بكرها من تشاد ولم تتوقف دموعها عن الانسكاب بعد، في مستويات خريجي الجامعات، وفي قيم الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات، في المدارس التي استغنت عن الابواب وتقلس فيها حجم السبورة الى النصف او الثلث واستغنى تلاميذها عن المقاعد، في المعاشات التي تفقد طريقها الى حسابات اصحابها، وحتى في اليخوت والفيلل التي يقتنيها "المبجلين" في مدن اوروبا. 

يقول الزائدي: "من جاء منهم اليوم زعيماً محفوفاً بالحراس والمرافقين كان قد جاء بالأمس يلتمس طريق الثورة يستمع إلى حديث التغيير.. يدرس الخطط والبرامج، جلس بين يديه علّمه وعمّده فانطلق.. وها قد عاد.. وأي عود.. مرفوع الرأس، وقد حرر بالثورة قطعة ما من هذه الأرض المخلوقة للبشر سواسية".

 

جميلة عبارة الزائدي "عمده فانطلق". يا الله، اي نبيا كرم الله به الارض هذا الثائر .... نعم لقد ساهم في مساندة زعماء على شاكلته، حرروا الارض ... لكن مما حرروها؟! ......حرروا الارض كما حررها من قبلهم، حرروها من سكانها ... فغادروها لاجئين جوعى ومضطهدين او الى المقابر التي لا تحمل علامات، وحرروها من الاخلاق .... فاصبحت مثابة للصوص وعبيد السلاطين واصحاب الشهوات. اتوا .... ان كان قد اتو، تحرس صولجاناتهم جيوش من المرتزقة لتحميهم من ضحاياهم.

 

كم حاول الحاقدون تشويه هذه الصورة النادرة الرائعة، والصورة خير دليل .... تمعن في جمال هذا "المسخ" الرائع ... سبح الخالق الذي خلق كل شيء حتى الزائدي ومسيحه.

يتساءل البعض هل شهدت احتفالات أي عيد وطني في أي مكان مثل هذا الزخم المهيب من الحضور المبجل، ومن المشاركة التي تحمل في طياتها كل المعاني،..... اود ان اسئل الزائدي عن قائده الذي سيخطب خطبة عصماء من فوق منبر الامم المتحدة في مدينة نيويورك، وليكن صادقا ان استطاع، من سيدفع مصاريف "القائد" المهيب في رحلته هذه؟ ومن دفع لكل من جاء الى حفل "القائد" المهيب؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هالة نور تحيط بالمكان.. كم حاول الحاقدون تشويه

هذه الصورة النــادرة الرائعـة .. لسان حاله يقول :

اكتبوا ما شـئـتـم.. الناس تعرف الرجال من الرجال

 وتعرف القائد من الزائدي.
 

نعم، كانت أبواق الفرق النحاسية العسكرية تهز الساحة الخضراء، لكنها لمن تعزف؟ ومن الذي يحتفل؟ اهو الشعب الذي انكئت جراحه بالرسائل التي يرسلها "غربان" الامن الى اهالي ضحايا مجزرة ابو سليم؟!!!..... ايحتفل الشعب وجزء منه لا زال يضحي بنفسه ويسير مظاهرات يطالب فيها بالقصاص من الجناة؟!!!.

لقد حق للقائد ان يحتفل... حق له ان يحتفل بانجازه الوحيد الذي لا ينساه التاريخ له... انجازه ان استطاع البقاء في الحكم لمدة اربعين عام عجاف... وانجازه المكمل لهذا الانجاز ان جعل امثال الزائدي يفقدون بوصلة الصواب، ويتجهون الى باب العزيزية... وان اسفي عليهم... والله شاهد... لهو اكثر من تأسفي منهم، حتى اني لارتي لحالهم وحال من حسدهم على ما هم فيه.

ان انظمة الدول الكبرى الغنية لا تستطيع ان تفتح خزائنها دون رقيب، لانها لا تملك هذه الخزائن .... بينما خزينة ليبيا نهبا لكل مبتدل لا يحمل مبداء اخلاقي ولا يتسم بقيمة. وان كان الامر كذلك ....فكيف لا تحمل النفوس التي لوثت أعراقها وألوانها حب وتقدير "لقائدها" معمر القذافي.

ان لغات الارض كلها وحروف كل اللغات التي يعرفها سكان الأرض .. تؤرخ للأحداث الإنسانية فعلا... لانها جميعها تفهم الالم وانعدام الحرية وفقدان الامان وتشترك فيه. فهل تعيد هذه الحقائق بعض الرشد إلى أولئك اللاهثون وراء شهواتهم واطماعهم؟؟ واي فخر في ان تكون قاتل وسجان غليظ القلب؟ 

ختاما: رقصني يا جدع

ان كتابات "المفعمين بالثورة" تذكرني بصورة قديمة جدا، صورة تعود الى عصر ما قبل صالات الافراح الحالية. ارى هؤلاء "الثوريين" في كتاباتهم كــ"عازفي القرب"[13] في الاعراس الليبية القديمة وهم يجلسون الى  "العريس" ويعزفون تحت رجليه ليجود عليهم، وعندما يضع ورقة نقدية او اكثر في قبعاتهم المزينة بـ"البسكل" ينهض عازف القربة ويرقس بقدر عدد الوريقات التي وضعت له ثم يتوقف ويلوح بتلك الوريقات للمشاهدين، ويذكر مناقب الذي وضع له ورقات النقود، وكل هذه المناقب من خياله وليس لها علاقة بمن وضع النقود لهم. ومثلها مثل الصورة الكثيرة الحدوث في مشاهد افلام "الفتوه" المصرية، والتي تبداء "بالتنقيط" ويتوسطها ذكر مناقب من لا مناقب لهم ويختمها "مسك وعمبر" بعبارة "رقصني يا جدع".

وما زال... بعد اربعين عاما "عجاف" يرقص الثوريين للعريس نكاية بجراحات شعب نسي كيف يبكي.

فلشعبي ... بمناسبة هذا العيد، اتمنى ان يكون هذا العيد نهاية للحزن وبداية للفرح ... وان تكون الاربعين عام العجاف درسا للاجيال القادمة تتعلم منه ان الحياة كئيبة وعبوس لا تستحق ان تحيا في غياب الحرية.

والله من وراء القصد 

أميس انتمورا


[1]. سورة الحج ، اية 46

[2]. مالك بن نبي ربما في شروط النهظة

[3]. قانون رقم 45/1972، تحريم الإضرابات والإعتصامات ‏والمظاهرات.

[4]. قانون رقم  71 لسنة 1972 بشأن منع انشاء الاحزاب.

[5]. قانون رقم 75 لسنة 1973 بشأن تأميم ‏الصحف.

[6]. وثيقة الشرعية الثورية في 9 مارس 1990.

[7]. قانون رقم 5 لسنة 1991 بشأن تطبيق مبادئ الوثيقة الخضراء الكبرى.

[8]. قانون رقم  10 لسنة 1993 م.بشأن التطهير ، والتي تعني تقطيع أطراف المخالفين له.

[9]. راجع مقالات بن حميدة في هذا الموقعز

[10]. يكفي ان متوسط مرتبات الليبين قبل لوكربي كان يزيد عن 500 دولار امريكي ليصبح بعد لوكربي لا يتجاوز 200 دولار امريكي

[11]. لا شك ان الزئدي يعرف بان الامير أندرو دوق يورك قد شارك في حرب الفولكلاند، وان ابناء الامير تشارلز امير ويلز عملوا في القوات المسلحة كاي جندي بريطاني تحت امراة ضباطهم، وليسوا ضباطا برتب عليا، وان امراء انجلترا يعيشون على منتجات مزارعهم وعلى ما يجنونه من علف الخنازير والحيوانات.

[12]. العبارات التي تحتها خط من مقالة الزائدي

[13]. في الافراح الليبية القديمة، "الزكرة والعبيد" من المقومات الاساسية لكل فرح، وعازف القربة او المقرونة هو من يقوم "بالتبريح" اي اعلان شيم من وضع له النقود، ويخترع ما شاء من الصفات لوصف المانح.

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home