Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الخميس 18 نوفمبر 2010

ؤسان وجرأة الوفد الاسرائيلي!!!..

اميس انتمورا

 

"لا يجرمنكم شنئان قوم علي الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوي"[1]

 

من غير ادنى شك اننا نبارك ونساند، كلما تمكنا من المساندة، كل الجهود الشريفة التي تصب في صالح القضايا الوطنية وتخدم مواطننا الليبي، واني اقدر الجهود الرائدة التي تقوم بها مجموعة العمل الليبي، ولا شك ان الاستشهاد بكلمة الحق وان جاءت من الاعداء لهو من الحق الذي لا يجب ان نخجل منه، فالله سبحانه وتعالي يقول:" لا يجرمنكم شنئان قوم علي الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوي " .

تمنيت ان لا يسقط بعض نشطاء ودعاة الامازيغية في مستنقع ما يعتقدوه عن خطاء في تقييمهم "عدو عدوي صديقي"، وبالتالي لانهم يعتبروا العرب مستعمرين، وحيث ان العرب "اعداء" لاسرائيل، فان اسرائيل صديق فيشيدو بمناقبها.

واني اتسائل من هذا الموقع، كيف ينظر محريري اؤسان ومن يكتب في موقعهم الى اراء معمر القذافي عن الديمقراطية؟، وكيف ينظرون الى جماعات اللجان الثورية وهي تتحدث عن الممارسات الحرة والحياة الديمقراطية التي يمارسها ويعيشها الشعب الليبي والمواطن في جماهيرية معمر؟.

ان اسرائيل من اكثر الدول انتهاكا لحقوق الانسان، واول  هذه الحقوق "سطوها" على ارض الغير استنادا لما تملكه من قوة وما يقدمه العالم "الحر" من دعم لها. يلي ذالك عدم احترامها والتزامها بالقانون الدولي المترتب عليها باعتبارها دولة تستعمر شعب اخر.

قامت اسرائيل وبشهادة منظمات دولية، بقتل اناس يحملون اعلام بيضاء اثناء اجتياحاتها المتكررة للارض "المحسوبة دوليا" اراضي فلسطينية، وساندت مواطينيها في الاعتداء على الفلسطينين العزل وعلى مزارعهم واقتلاع زيتونهم، وقتلت صحفيين ونشطاء سلام اجانب،  ودمرت منازل المواطنيين العزل، وعاملت فلسطيني الداخل كمواطنين من الدرجة الثانية لانهم ليسوا يهود، واصرت على توسيع مستوطناتها غير القانونية حسب القانون الدولي.

القائمة تطول ولا تنتهي ولكن بالامكان اختصارها في ان الدولة التي تكونت بقرار اممي اصبحت اكثر الدول استهانه بقوانين المنظمة التي اوجدتها، ويكفي ان نذكر بان عدد القرارات التي اصدرتها هيئة الامم المتحدة ضد اسرائيل منذ تأسيسها حتى الان تتجاوز 250 قرار، وقد اوردت مجلة الفورن بولسي الالكترونية في عددها بتاريخ 27 يناير 2010 مقالة للكاتب جيرمي هاموند بعنوان "Rogue State: Israeli Violations of U.N. Security Council Resolutions ــ الدولة المارقة: انتهاكات اسرائيل لقرارت مجلس الامن"، ورد في المقالة ما لا يقل عن 80 قرار ثم انتهاكها من قبل دولة اسرائيل[2].

مؤشر السلام العالمي (Global Peace Index)، وهو مقياس يحدد مستوى السلام في دول العالم يضع اسرائيل في ذيل القائمة، وقد منحها الترتيب 144 لهذا العام في قائمة  تتكون من 149 دولة[3]، ومنحها الترتيب 141 و 136 و 119 عن السنوات 2009 و 2008 و 2007 على التوالي، وقد شارك اسرائيل في هذا الترتيب او قريب منه كل من روسيا والكونغو وباكستان وافغانستان. ويعتمد المؤشر في تقييمة على خمس امور هي: حرية انسياب المعلومات، تدني مستوى الفساد، قبول حقوق الاخريين، المستوى العالي للتعليم و العلاقات الجيدة مع دول الجوار.

المحصلة للمتوسط التراكمي لهذه المؤشرات وضعت اسرائيل في هذا المقام، اي في ذيل القائمة. الذي يهمنا من هذا المؤشر في هذه المقالة هو قبول حقوق الاخريين تحديدا والذي له علاقة جدرية بموضع حقوق الانسان. مما لا شك فيه ان الذي وضع اسرائيل في هذا الموضع المتدني من المؤشر ليس بالتاكيد حرية انسياب المعلومات، إذ ان الصحافة الاسرائلية كمثال على هذا الامر من اكثر المؤسسات كشف للممارسات التي تمارسها الدولة. كذلك لا يشك احد في مستوى التعليم في دولة اسرائيل، فمستوى محوى الامية فيها يتجاوز 97%، وتتصدر جامعاتها افضل الجامعات في العالم. لكن قبول حق الاخريين يبقى المفصل في تقييم السلام في دولة اسرائيل، وان كان الامر كذلك فكيف لنا ان نقبل شهادة ومصداقية دولة في ملف حقوق الانسان يتدني فيها مؤشر قبول الاخر؟.

في استطلاع الرأى الذي قامت به المفوضية الاوربية ولم ينشر وتسربت نتيجته لاحقا[4]، كشف الراى العام الاوربي على ان اسرائيل اكبر مهدد للسلام والامن العالمي. انا لست هنا في حقل ادانة اسرائيل، فاعمال اسرائيل التي تدينها لا تخفى على احد، الا ان موقفي منها ثابت. ليس لاني مسلم، فلا ارى ان الاسلام يتعارض مع وجود دولة اسمها اسرائيل او يهودا او سامرا او حتى صهيون، ولكن كانسان لا يرضي الظلم حيث كان، ولا يقبل تحقير الاخريين بدافع اختلافهم عنا. لا ارضى ان يغتصب حق اي كان حتى وان كنت اناصبه العداء، هذه فلسفتي التي اعتنقها واحاول ان احياء بها. في نفس الوقت ارى مما يشين ان أقبل شهادة غاصب، حتى وان كانت شهادته تصب في حياض مصالحي، فالغاصب لا يقول كلمة الحق لانها حق، وانما يقولها لامر في نفسه.

ان تتحدث دولة بهذا الحجم وهذا الكم الهائل من الانتهاكات عن حرية الانسان لا يقل مصداقية عن حديث العاهرة عن الاخلاق او مصطفي الزائدي عن جنة الجماهيرية.

المناضل الشريف هو الذي ينطلق نضاله من مراعاة المعاناة التي يتعرض لها شعبه، والشعب الليبي امازيغي يتحدث الامازيغية، او امازيغي قلب لسانه وانفصل عنه، او عربي اتى من اصقاع اخرى لا تمث لجغرفية المكان، يضل شعب واحد يحمل هم واحد هو هم انعدام الحرية وغياب الديمقراطية، ويقع تحت هيمنة حكم الفرد الذي سلبه كل شيء الا بقية انفاس تخرج من صدر فارغ لا احلام له.

ومن الحصافة ان نفكر في تجارب غيرنا من الامم والشعوب، فصدام والشعب العراقي ليسوا بعيدا عنا، كان صدام حسين مطرقة لم ينجو من شرها سني او شيعي عربي، ولا سني او شيعي كردي، لكنه كان محسوبا على عرب السنة، فكأن العرب السنة في عهده سجانيين حُكـِموا على باقي العراقيين ، رغم انهم كانوا تحت مطرقة صدام اسوة بغيرهم من العراقيين، ولا زالت عقلية التبرير ترى ذلك حتى وقتنا الحالي، وهم ابرياء من هكذا تهمه.

يجب ان نتحرر من "كذبة" ان العرب احتلوا بلادنا وارضنا، واننا نتميز عنهم. فنحن، الشعب الامازيغي، نقاسمهم في الكثيرمن الاشياء، فكما فيهم غلظة وبداوة تتجدر الغلظة والبذاوة فينا ايضا، والبداوة ليست صفة في الانسان متاصلة فيه، بل تفرضها الطبيعة القاسية التي يعيشها ذلك الانسان. طبيعة ليبيا لا تختلف كثيرا عن طبيعة بلاد العرب، فالصحراء الليبية تغطي اكثر من 90% من مساحة الارض، وساكن الصحراء لا بد وان تفرض عليهم البداوة قسوتها.

ان المؤازرة العربية لنظام الجماهيرية على حساب حقوق المواطن الليبي ليس موقف مبدائي للدول العربية بقدر ما هو دفاع عن موقعهم من الموضوع برمته لان سجلهم في هذا الامر لا يختلف عن سجل "الجماهيرية". كذلك موقف اسرائيل في مؤازرته لحقوق المواطن الليبي ليس موقف مبدائي ولكن وكما ذكرنا لغرض في نفوسهم، فلا يجب ان نسر به كثيرا.

لا تجعلوا ليبيا ساحة لــ"غرباوي" و"شرقاوي"، او حقل لــ"سرتاوي" و "مقرحي"، او ميدان لـ"مازيغي" و"عروبي"، اعملوا لتكون ليبيا وطن، وعندما تصبح وطن تذوب هذه الفروقات التي صنعتها اهوائنا في غياب الاحلام الكبيرة.

ليكن همنا الان التعاون من اجل خلق مجتمع لا "يلزم" مواطنيه الا ان يكونوا احرارا، مجتمع تكون الكلمة الفصل فيه لقانون يحمي الضعيف من جور القوي، يلزم القوي بالتواضع للحق. مجتمع يكون التحكيم فيه الى منهاج وعقد اجتماعي مقدس يحترم قدسيته الجميع وينقل المستظلين بظله من خانة العبيد والرعايا الى خانة المواطنين الاحرار.

اني لم اجد مبرر لأؤسان ان تتحدث عن كلمة اسرائيل وتشيد بها، ولن اجد لهم مبرر الا اذا وجدت مبرر للثوريين الليبيين وهم يشيدون بالنعيم الارضي الذي حققه النظام الجماهيري البديع للمواطن الذي نصب ملك.

والله من وراء القصد.

أميس انتمورا

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home