Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الأحد 12 ديسمبر 2010

منزلق الجهمي[1]

اميس انتمورا

 

"اننـي احس على وجهـي كل صفعـة توجه الى مظلوم في
هذه الدنيا فاينما وجد الظلم فذاك هو وطني"
   تشي جيفارا
 

في مقالي السابق[2] حاولت ان انبه ابناء وطني الى منزلق حمد المواقف المشبوهة، واقصد بالمواقف المشبوهة الدفاع عن امرا لا نتورع عن الاتيان به، في هذا يقول الشاعر قال:

لا تنهي عن خلق وتاتي بمثله     عار عليك اذا فعلت عظيم

بعد حمد مجموعة العمل الليببي لكلمة اسرائيل في المراجعة الاولي للنظام الليبي امام مجلس حقوق الانسان، جاء دور السيد محمد الجهمي حين وقف امام اللجنة اليهودية الامريكية ووجه شكره الى اللجنة التي تحدث امامها والى مديرها التنفيدي ديفيد هاريس على ادانتهم قبول رئيس الوزراء التركي لجائزة القذافي الدولية لحقوق الإنسان، وكأن هذا الموقف "اليهودي" موقف مبدائي، وقد غاب عن دهن "المناضل" الجهمي ان موقف اللجنة لا علاقة له بالجائزة مطلقا، الا انها مناسبة لادانة اردوقان بسبب مواقفه من دولة اسرائيل وسياساتها، وتصعيده لهذه المواقف بسبب حادثة السفينة فلوتيلا. وحتى اكون منصف في ادانتي للسيد محمد الجهمي سابين من هي اللجنة اليهودية الاسرائلية التي تحدث امامها؟

لا يخفى على احد دور مجموعات المناصرة والضغط المختلفة في السياسة الامريكية، لكن ايضا ليس سرا ان اكثر اللوبيات تأتير في السياسة الخارجية الامريكية هي لجنة العلاقات الخارجية الاسرائلية الامريكية (ايباك)[3]، وهي كما يظهر الاسم اسرائلية بامتياز، دورها الرئيسي الضغط على اعضاء البرلمان الامريكي لخدمة كل ما يصب في الصالح الاسرائيلي بغض النظر عما قد يسببه من حرج او حتى خطر على امريكا، لدرجة ان اليهود انفسهم يشكون في ولاء اللجنة لدولة امريكا، بل ان بعض اليهود الامريكيين يعتبرونها عميل لدولة اجنبية. هناك حقيقة لا يدركها الكثيرين ان الذي كان وراء تأسيس هذه الوكالة واخواتها مثل اللجنة اليهودية الأمريكية التى تحدث امامها الجهمي هو جورج بوش[4]، استاذ العبرية بجامعة نيويورك نهاية القرن  التاسع عشر، وهو جد بوش الاب وبوش الابن  اللذين حكما امريكا في العام 1995 و 2001!!! ......

ما هي اهذاف هذه الوكالة؟ من الاهذاف التي تصرح بها ايباك: الضغط على الفلسطينين لقبول مطالب اسرائيل، ادانة امتلاك ايران للسلاح النووي ومنعه، الضغط على الدول المعادية لاسرائيل.

طبعا، بعض هذه الاهذاف مشروعة، لكنها تبقي سيئة حينما ينال تحقيقها من حقوق الاخريين.

ماذا عن اللجنة اليهودية الامريكية؟ حسب موقعها تعتبر نفسها الداعم العالمي لليهود، ومن اهذافها: مكافحة اللاسامية وكل انواع التعصب، تعزيز التعددية والقيم الديمقراطية، دعم مطلب اسرائيل في الامن والسلام، الدعوة لاستقلالية الطاقة و تعزيز حياة اليهود.

مرة اخرى، لا شك ان هذه الاهداف مشروعة وجديرة بالدفاع عنها، الا اننا سنصطدم بحقيقة ان هذه الاهداف المعلنة من قبل هاتين اللجنتين لا تصمد امام المحك العملي.

ففي حين، مثلا، تنادي بدعم حق اسرائيل في الامن والسلام تنكر هذا الحق عن الاخريين، اسرائيل تمتلك ترسانة قوية جدا معززة بالسلاح النووي، هذا الموضوع لا تتطرق له هذه المنظمات، بينما موضوع نشاط ايران وسعيها لامتلاك المعارف الذرية و"حتى" امتلاك السلاح النووي يجعلها هذف مركزي لمثل هذه الجمعيات، لا شك بان هذا السلوك يسقط تحت ما يمكن ان نسميه بالمعيار المزدوج الذي تتعامل به كثير من الدول ناهيك عن اللوبيات.

النقطة الثانية، والتي تقع ضمن ما تصرح به هذه الجمعات هي مكافحة اللاسامية، وهنا ساستعير مقولة الأسقف ديزموند توتو الجنوب افريقي، الذي منح "جائزة نوبل للسلام في" عام 1984، كتب يقول[5] : "يتم وضع الحكومة الإسرائيلية على قاعدة تمثال في الولايات المتحدة ويوسم منتقديها بمعادة السامية، الناس خائفون في هذا البلد من ان يقولوا خطأ للخطأ لأن اللوبي اليهودي قوي جدا ولا يسمح بذلك". إذا، محاربة اللاسامية لم تعد محاربة للتعصب بل اصبحت سلاح يستخدم للحد من انتقاذ سياسات اسرائيل الغير سوية.

الان دعنا ننتقل الى ديفيد هاريس المدير التنفيدي للجنة اليهودية الامريكية[6]، فمن هو ديفيد هاريس؟ في الحقيقة هو شخصية يهودية ناجحة جدا بكل المقايس، له علاقات بجل صانعي القرارت في العالم، ويستقبل من معظم كبار رجالات السياسة اينما وطأت قدماه. النجاح شيء جيد واجابي، لكن ان يوظف هذا النجاح وتلك العلاقات في تعزيز سياسات وافكار عنصرية هو ما لا يحمد للرجال العظماء. لنعرف هذا الرجل سنحاول اعادة قرأءت بعض كتابته. 

في مقالة له ينتقد فيها رسالة كتبتها السكرتيرة الاولى في السفارة الدنمركية في السعودية، ابتداء مقاله[7] بعبارة مفعمة في الاحتقار والترفع وهو الذي يدعي انه يحارب العنصرية، حيث كتب " You were an unknown Norwegian diplomat till this month ـ كنت دبلوماسية نرويجية مجهولة حتى هذا الشهر".

الرسالة موضوع غضب السيد ديفيد هي عبارة عن رسالة الكترونية كتبتها السكرتيرة تقول فيها في لهجة يغلب عليها الاستغراب ما يلي " "The grandchildren of Holocaust survivors from World War II are doing to the Palestinians exactly what was done to them by Nazi Germany. ـ احفاد الناجين من المحرقة في الحرب العالمية الثانية يعاملون الفلسطينيين تماما كما عاملهم النازيين الالمان".

هدا الايميل اثار حفيضة السيد ديفيد وبالتالي تهجم على كاتبتة باسلوب يقترب من السوقية والابتدال لا يتناسبان مع حجمه فيهاجمها متهما ايها بالجهل في قوله لها " In fact, you're desperately in need of some education ـ في الحقيقة انت في اشد الحاجة  الى بعض التربية" . وبدلا ان يحاول اجاد عذر لاسرائيل في القيام بما قامت به، اصبح يعدد الاماكن والدول التي يعاني فيها البشر متهما السكراتيرة بانها عمت عن ان ترى ذلك، وكأن لسان حاله يقول ان العالم يمتلي بالجرائم فلماذا تلام اسرائيل دون العالم. طبعا لا اعتقد ان من يدعي الدفاع عن حقوق الناس وتعزيز التعددية والديمقراطية تصدر عنه هذه التبريرات. في نظر ديفيد هذا، كل العالم مجرم فلما تلام اسرائيل فقط على الجرائم.

من ضمن الفقرات التي جأت في المقال "Believe me, Ms. Lilleng, if the "grandchildren of the Holocaust survivors" had wanted to do exactly what the Nazis did to their grandparents, they would have unleashed their full air, land, and sea power. They would have thrown the Israel Defense Forces' ethical guidelines to the wind, kicked out the UN and Red Cross personnel on the ground, stopped humanitarian transports of food, fuel, and medicine, prevented media reporting, and left absolutely nothing - and no one - standing. ـ صدقيني انسة ليلنق، اذا اراد احفاد الناجين من المحرقة ان يفعلوا تماما ما فعله النازيين لاجدادهم، لاطلقوا العنان لكامل قواتهم الجوية والبرية والبحرية. لقدفوا يالتوجيهات الاخلاقية لقوات الدفاع الاسرائيلي في وجه الريح، ولطردوا موظفي هيئة الامم والصليب الاحمر، ولاوقفوا نقل المساعدات الانسانية من غداء ووقود وادوية ، ولمنعوا تقارير وسائط الاعلام، وتركوا لا شيء ولا احد يتجراء على الوقوف".

الا تري في هذا الرد غكرسة وفضاضة، طبعا من حقه ان يقول ذلك، فاسرائيل القوية قادرة على كل شيء واسرائيل المدللة فوق الانتقاد العالمي، لكن ليس من حقه ان يدعي مناصرة حقوق الانسان فالمنطق الذي يتحدث به بعيد كل البعد عمن يدعي مناصرة الحقوق.

ساترك لمحمد الجهمي التعليق على هذا.....

سانتقل الى مقالة اخرى من مقالات هذا المدافع عن حقوق الانسان، عنوانها: Israel and the Arab-Israeli Conflict: A Brief Guide for the Perplexed ـ الصراع العربي الاسرائيلي: دليل مختصر للاشكالية.

في هذا المقال، يتطرق الى ذكر حقائق ليخفي ورائها حقائق اكبر، فمثلا تحت عنوان : ارتباط الشعب اليهودي بأرض إسرائيل لا تقبل الجدل وغير مقطوعة، يعتمد على الكتاب المقدس ليؤكد على هذا الارتباط متناسيا الحقائق التاريخية التي لازمت هذا الارتباط. نحن ايضا كمسلمين نعلم ان ابراهيم عليه السلام عاش في اور او عراق اليوم، ثم انتقل الى ارض كنعان. وهنا، الا يتسأل ماذا حل بالكنعانيين، اليسوا ايضا اهل الارض وقد ارتبطوا بها.

واذا كان دليله على ارتباط اليهود بفلسطين هو العهد القديم، وهو حق لا ينكر، اليس من الحكمة ان نستدل بالعهد الجديد الذي اشار الى ان اليهود تبعوا عيسى عليه السلام وامانوا به، كيف نفصل بين حق اليهود الذين امنوا بعيسى وبين حق اليهود الذين كذبوه، هل ارض كنعان حكر على اليهود الذين بقوا على يهوديتهم، ام هي ارض للكنعانيين وللذين تبعوا عيسى والذين بقوا على ملتهم؟ وماذا عمن اسلم منهم وهم ايضا كثر؟

ان اليهود لايستعملون من الكتاب المقدس ومن التاريخ الا ما يخدم اغراضهم، وديفيد هاريس نمودج يريد ان يخفي حقيقة كبرى تحت ظل حقيقة اخرى. فاين الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان التي يتخدونها هدفا وينادي بها؟؟.....

ويستمر في موضوع اخر، فيحاول ان يجعل من حقيقة اخرى حكر على شعبه، فيتحدث عن علاقة اليهود بالقدس، ويعتبر القدس ليس فقط المركز الجغرافي لليهود بل قلب العقيدة اليهودية. ولا يتورع عن الكذب للبرهنة على الارتباط المادي لليهود بالقدس فيقول ان اليهود كانوا يشكلون اكثر من 60 % من سكان المدينة في نهاية القرن التاسع عشر (1892)، في حين اغلب الدراسات تشير الى ان نسبتهم تعادل نسبة المسلمين في القدس وتتراوح عند عتبة 40% لكليهما، بينما نسبة اليهود في تلك الفترة في كل فلسطين لا تتجاوز 33% من العدد الكلي للسكان. بمعنى ان للمدينة اهميتها عند الجانبين، فلا يجب ان ننحاز لجانب على حساب الجانب الاخر.

تحث عنوان الصهيونية رسالة لتحديد الهوية الوطنية للشعب اليهودي، يعترف هاريس بان الصهيونية هي حركة علمانية لا علاقة لها باليهودية الديانة، هذا الاعتراف اتصور انه يفترض عزل الحركة الصهيوينية عن "الشوق الروحي" لجبل صهيون وبالتالي يقطع الصلة بينهم، وينتفي بالتالي مفهوم الامة اليهودية الموعودة بالارض ليحل محلها الديانة اليهودية الشعوبية ككل الديانات التي يدين بها البشر والتي لا ترتبط بامة او قوم او وطن او ارض بل بفكرة. الحقيقة ان هذه الفكرة التي ضننت انها من بنات افكاري، وكنت دائما استعملها في جدل هذه القضية اكتشفت انها قديمة، وقد اعلنها صراحة منبر بيتسبورج[8] في العام 1885 الذي تشكل من مجموعة من علماء اليهود الاصلاحيين، وقد نص الاعلان عن: We consider ourselves no longer a nation but a religious community.  ـ نحن لا نعتبر انفسنا امة بل طائفة دينية.

في موضوع الاستيطان، يكاد يجمع كل العالم وجزء كبير من مفكري ومثقفي اسرائيل والشعب اليهودي  على ان الاستطان اكبر معوقات السلام بين الفلسطينيين والاسرائلين، نجد السيد هاريس يهاجم المفاوض الفلسطيني لانه تمسك بهذا الشرط للاستمرار في عملية التفاوض، اسواء من ذلك تبنيه لتفسير الارض المحتلة في القرار الاممي رقم 242 ، والذي يطالب فيه المجتمع الدولي اسرائيل بتركها. من المضحك المبكي في السياسة ان العبارة تحتمل التاويل وتحمل اكثر من معنى، فكلمة "ارض" تختلف عن كلمة "الارض"، ال ـ التعريف هنا وضعت معوق كبير وسببت اشكالية في تناول ـ وليس فهم ـ هذا القرر، ففي حين تناوله العرب على انه يشير الى الانسحاب من الاراضي التي احتلها اليهود في العام 1967 ذات الجغرافية المحددة مسبقا، يرى اليهود ان الارض التي يعنيها القرار هي تلك التي سيتفاوض عليها الجانبينن، وبالتالي سقط كل الامر في بحر أل العميق!!!........

من اكبر الامور التي تفضح مزاعم ديفيد هاريس موضوع اللاجيين الفلسطينين، في مقال له بعنوان: Why are Palestinian refugees different from all other refugees ـ لماذا يختلف اللاجيئين الفلسطينين عن كل اللاجيئين؟

طبعا التسائل هنا لا يحمل مزاعم البراءة مطلقا، لقد تمتع اللاجيئين الفلسطينين بوضع خاص، وخصص لهم وكالة غوث تعمل بينهم منذ قرار التقسيم تقريبا، وهي وكالة غوث الللاجيئين الفلسطينين المعروفة بالانروا. يسرد ديفيد هاريس قائمة بكل اللاجيئن في العالم، بل ويشمل في سرده معاناة عائلة اباه التي هاجرت هربا من الثورة البلشفية وعائلة امه التي هربت من ملاحقة النازيين في المانيا وعائلة زوجته التي تركت ليبيا عقب حرب السبعة والستين. الامر الذي فات هاريس الحديث عنه في هذه المقالة هو ان اللاجي الفلسطيني طال زمن لجوءه وبالتالي طالت به المعاناة لذلك لا بد ان يستحق القليل من التبجيل من المنظمة التي كانت سببا في وضعه، والامر الثاني ان الفلسطيني قد استبدل بمواطن قادم من جهة اخرى حل محله، وبالتالي فان وضعه غير قابل للحل بالسهولة التي يمكن ان يحل بها النزاع الاثني او الطائفي.

مواقف هاريس لا تتوقف عند هذا الحد، واشير هنا الى موقفه من بناء المركز الاسلامي، وحتى لا اطيل، احيل القاري المهتم الى ما كتبه هاريس عن هذا الموضوع في موقع الهافنقتون بوصت[9] وتحديدا الى التسائليين في ذيل المقال.

الحقيقة انا اعتبر ان من يدافع على سياسات القمع والانتهاكات التي يمارسها فرد كان او تنظيم او دولة هو شريك في هذه الانتهاكات. لقد قامت ليبيا بمدبحة فريدة من نوعها في تاريخ البشر، الا وهي مدبحة سجن ابوسليم. اسرائيل عند قيامها ابادت 385 قرية من اصل 475 قرية فلسطينية، وان لم نكن شهود على مدبحة دير ياسين وكفر قاسم اعتقد اننا لن ننسى صبرا وشاتيلا.

وان كانت ليبيا قد غيبت في سجونها مناضلين من امثال الكيخيا والنامي، فان اسرائيل قامت بسجن برلمانيين فلسطينين على مراء ومسمع من العالم، كما اغتالت زعامات سياسية داخل فلسطين وداخل حدودها الاقليمية وفي دول اخرى.

ما الفرق بين ممارسات النظام في ليبيا وممارسات اسرائيل، الفرق الوحيد ان نظام ليبيا استهذف مواطنيه بينما استهذفت اسرائيل من تعتبرهم اعداءها. لكن كل الممارسات من كليهما هي ممارسات ظالمة يجب ان يخجل منها الضمير البشري.

لقد اساء محمد الجهمي لنضال اخيه، واساء الى القضايا التي يحاول ان يدافع عنها، ولقد انزلق منزلق لن تغفره له ليبيا، ولا ادري ما مبرر وقوفه امام لجنة مشبوهه.

ساستعيد هنا كلمات المناضل المتميز تشي جفارة واقول معه "انني احس على وجهي كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا فاينما وجد الظلم فذاك هو وطني". انها كلمات تعلمنا معنى النضال الحقيقي، النضال المبدائي، النضال الذي لا يقف عند مواجهة من ظلمني فقط بل يتعداه لمواجهة كل ظالم، ففي كل وطن وجد فيه ظلم هو وطني ادافع فيه عن المظلوم.  

والله من وراء القصد. 

أميس انتمورا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home