Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الخميس 8 يوليو 2010

د. الهادي شلوف : جدلية الحق والقوة

اميس انتمورا

ان العلاقة بين القوة والحق قائمة منذ الازل، وهذه حقيقة... الحق تسانده القوة وليس العكس، فالقوة لا يساندها الحق... ليس لان الحق ضعيف، ولكن لان الحق لا الة له في ذاته، اليته تاتي من تمسك الناس به، فان كان الناس اقوياء قوى الحق بهم، وان كانوا ضعفاء ضعف الحق بهم.

ان المجتمع المدني في العالم الحر معول من معاول الحق، ومرة اخرى ليس لان الحق قوي، وانما لان المجتمع المدني في العالم الحر يقوى بالقوة المادية التي صنعها... والسؤال : هل القوة المادية هى التي اكسبته قوته ام ان قوته نتاج الحريات التي تحققت له؟

انا شخصيا اميل الى الراي الثاني، واشك في قوة ايران وكوريا الشمالية، ليس لانهما اكتسبتا المعرفة والتقنية التي مكنتهما من امتلاك اكثر الاسلحة فتكا واشدها باسا واعظمها ارهابا... لكن لان الانسان فيها لم يتحرر بعد، لا زال الانسان الكوري الشمالي والايراني يعيشان رهينتي ايدلوجيات نظامهما... هذه الايدلوجيات تعطي انظمة الحكم في هاذين المثالين الحق في ممارسات تستهين بحق الانسان في الحياة ان تجاوزت دائرة تفكيره دائرة تفكير النظام. ممارسات اجهزة الدولة في هذه الانظمة تستمد شرعيتها، ليس عن طريق عقد اجتماعي يرتبط فيه المواطن بوطنه بحق المواطنة، المواطنة التي لا تميز بين الراعي والرعية الا بما يكتنف كل منهم من مسئوليات، بل عن طريق رؤية النظام وما يضعه من خطوط حمراء تحجر حرية المواطن وحرية الوطن.

ان الاوطان في ظل هذه الانظمة الراديكالية هي اوطان مرهونه، الوطن في هذه الانظمة هو النظام ان لم نقل تجاوزا هو الحاكم واسرته، والمواطن في هذه الاوطان من ريع الارض، كالمصادر التي يتمتع بها الوطن وتنتجه ارضه، يكتسب حريته من انتمائه وليس من حقه الطبيعي في الحريه... وحتى حرية الانتماء هذه هى عبودية اخرى، الا انها ترفع صاحبها من فئة ريع الوطن الى فئة المستفيد من ريع الوطن.

لاشك ان ايران وكوريا افضل وضعا من دولنا... وللاسف لن نتعلم دروس التاريخ، لسنا لاننا قصر عن التعليم والمعرفة، لكن لاننا زهدنا العزة وعشقنا المهانه، فحكمتنا عصابات تقترب في سلوكها من سلوك عصابات الكوكائين التي نراها في الافلام، وفي افضل احوال هذه الانظمة انها تحكم دولها بعقلية شيخ القبيلة السيء السمعة الذي لا يخلو من بعض الحسنات.

نظام دولة اسرائيل قام من اجل حماية حق اليهود من الاضطهاد، قام من اجل تحقيق مواطنة كاملة لكل من ينتمي الى اليهودية. نظام دولة اسرائيل مبني على حماية اليهودي وليس على مبدأ حماية النظام الحاكم.

في دولة اليهود قادة وطنيون، يرون عزتهم في عزة مواطنيهم... وانـّى لمواطن ان لا يعتز بدولة همها عزة مواطنيها؟ وهكذا الغرب كله... تعلم الدرس... علم ان عزة الوطن من عزة المواطن، فاعز المواطن بحماية حرياته وتكريس سيادته بل وعمل خادما مطيعا له.

علينا ان نعي ان المواطن هو الذي يصنع القوة، وعلينا ان نعي ان مقياس وطنية الانظمة هو في حجم الحرية التي يتمتع بها مواطنيها، وعلينا ان نعي بان مقياس حرية المواطن هو صدق ادائه، وعلينا ان نعي بان مقياس صدق الاداء هو القوة التي يحققها المواطن لوطنه، فان هزالة الوطن هو انعكاس لعبودية مواطنيه وتضييق حرياته، فالحرية مصدر للابداع، وغياب الابداع مؤشر حقيقي على عدم وطنية النظام مهما حمل هذا النظام من شعارت.

ليست الشعوب هي التي لا تريد القوة ولا ترغب العزة ولكن قد بُـلينا بانظمة تخشى النور، فعشش الظلام في حياتنا والفنا المهانة. الحالة التي نعيشها... الكلمة التي تخرج من الحلق تعود رصاصة الى الصدر، فكيف لنا ان نقوى ان ماتت الكلمة فينا... او قتلنا بها؟ 

والله من وراء القصد.

اميس انتمورا

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home