Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Emes Intmora
الكاتب الليبي اميس انتمورا

الإربعاء 2 فبراير 2011

لريح الحرية نكهة

اميس انتمورا

ظهرت في الايام الاخيرة اصوات تدعوا الى "تجنيب" ليبيا والليبيين الانجراف الى البركان الذي اجتاح الدول المجاورة، وغُلِفوا دعواتهم بالحرص على اللحمة الوطنية والحفاظ على المنجزات، واني اتسأل هنا: اية منجزات حُقِقت حتى نحرص عليها وعلى المحافظة عليها؟. وما هى اللحمة الوطنية التي حماها النظام حتى يخشى عليها من رياح التغيير؟

بعد ذهاب الاستعمار الغربي ومغادرته ارض الوطن تكونت بؤرات حضارية في شرق البلاد وغربها، وتركزت أُسس المدينة والمدنية في المدن الكبرى في البلاد، ولان البلاد شحيحة الموارد، فقد  زحف الكثير من الليبين الى مراكز العمران، واختلط في مراكز العمران اناس قادمين من شرق البلاد وغربها وجنوبها، وعزز هذا الاختلاط اللحمة الوطنية واصبح الانتماء شعاره "ليبي" وليس "شرقاوي" او "فزاني" او "غرباوي"، حتى جاء الحدث الذي هز كل شيء وكرس القبلية والانتماء للعائلة لتتبيث اركانه، واعاد نمط البداوة التي تعيش على مكاسبها الانية على حساب المدنية التي تسعى لترسيخ صرح المستقبل.

هكذا، انقسم المجتمع الليبي، ليس الى غربي وشرقي، ومزيغي وعربي فحسب، بل الى قبائل حسبت على النظام وقبائل عدوة للنظام، ولا احب ان اورط نفسي في خطيئة اتهام قبائل بعينها بانها موالية للنظام واخرى عدوة له، ففي اعتقادي ان الذي دفع بعض ابناء القبائل ـ وليس كل القبيلة ـ لمولاة النظام، هو اسلوب النظام في حكم البلاد، وليس طبيعة ابناء القبيلة. واعتقد ان النظام يدرك تماما هذا الامر لذلك فهو يزيد من "كرمه" في مكافأة المولاين، ويزيد من "شدة قبضته" على من يخالفه حتى وان كان من اهله.

ما حدث في تونس ويحدث في مصر قدم درسا في التكافل الاجتماعي عندما تتوحد الاهذاف، اهل تونس لم يتركوا ولم يتخلوا عن المتضاهرين الدين قدموا من جهات تونس الاربع، واصروا على ان يعتصموا بشوارع العاصمة، فزودوهم بالاكل والغطاء والدعم. وتكررت الصورة في ميدان التحرير بالقاهرة، حيث قدم من يملك الماء والاكل الى من لا يملك وكانهم عائلة واحدة، جمعهم هم واحد، فتوحدوا في تضاهرة لا اروع منها، تظاهرة الاحتفاء بالتغلب على الخوف وتنسم اولى نسائم الحرية، وكانها صبحا يمحو اثار الظلام الذي خلفه ليل شتوي طويل.

ليطمئن الذين يخشون على ليبيا من مغبة مصير قد يصيبها ان انتقلت حمى الجوار اليها، وان كانوا صادقين في دعواهم، فليعلموا ان مثل هكذا حدث سيكون تأريخ لنهاية القبلية، وبداية لتأسيس مجتمع مدني متحرر من نعرات التشتت والفرقة.

ليتذكر الذين يخشون على مصير ليبيا من رياح التغيير ..... إن كانوا صادقين في خوفهم ..... بأن الليبيين قدموا العديد من الضحايا دون ثمن جنوه، قتل النظام 1200 سجين سياسي دون ثمن، وحكم بالموت البطيئ بمرض الايدز على ما يزيد عن 400 طفل دون ثمن، وضحى باكثر من 150 راكب في الطائرة المنكوبة دون ثمن، وعُلِق العشرات على اعواد المشانق في اكثر الشهور حرمة امام الجميع دون ثمن، ولاُحِق المعارضين للنظام في عواصم العالم وثم اغتيالهم دون ثمن يجنيه الليبين، والقائمة تطول.

ماذا لو اضاف الشعب الليبي تضحية اخرى محسوبة، وقدم بضعة قتلى ليطهر بدمائهم ارضا ارهقت بتقل الفساد، وليعلم الليبين بان النظام الليبي اضعف من ان يقف لحظة واحدة امام هبة الجماهير الصادقة، وان ظهر بان نظام تونس ونظام مصر قد قاوما هبة الشعب لوهلة، فإن السبب يعود الى الدعم الدولي المقدم لهذه الانظمة. النظام الليبي لن يستطيع ان يصمد كثيرا، فليس للنظام الليبي اصدقاء كما للنظام المصري والتونسي.

لقد دفع التونسيون بعشرات القتلى، لكن دماء القتلى استرجعت للياسمين عطره. ودفع المصريين بعشرات القتلي، لكن دماء القتلى استرجعت لميدان التحرير معناه. فليدفع الليبين بركب من الشهداء يسترجعون به شدى اللحن الذي غاب، والفرح الذي سرق، والحلم الذي اصبح كابوس، والامل الذي لم يأتي، والمستقبل الذي غاب وراء عتمة القمع.

ان للحرية نكهة لم يتدوقها شعبنا بعد، وقد آن للنار التي اوقدها ابوعزيز ان تلهم المتعطشين للابداع ان يرسموا صورة المستقبل الذي حلموا به طويلا، و آن للنار التي اوقدها ابوعزيز ان تُلهب وتحرق الغاصبين الذين سرقوا كل شيء جميل في حياتنا. 

 واختم بقول الشاعر :

وللحـُـرّية الحــمراء بـاب       بكلّ يد مضرّجــة يُدَقُ

والله من وراء القصد.

 

اميس انتمورا

emesintmora@googlemail.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home