Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ezzeddin al-Lawaj
الكاتب الليبي عزالدين اللواج

Friday, 23 February, 2007

ماراثـون تـبذيـر المـال العـام
( هـل هـناك فسـاد في مجـلس الثـقافـة؟ )

عـزالدين اللواج

{ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافى قلبه وهو ألد الخصام *
   وإذا تولى سعـى في الأرض ليفـسـد فيها ويهـلـك الحرث والنسـل والله لا يحب الفـسـاد }
                                                            صدق الله العظيم ـ البقرة (204-205)

أكثر من كاتب وأديب ليبي عبّر لي خلال الفترة الماضية عن امتعاضه من مجلس الثقافة العام، وذلك بسبب تجاهل هذا الأخير له، وتركيزه على شريحة ـ أو (شلة) معينة ـ والتعامل معها على أنها الأجدر بالاهتمام والمشاركة في مختلف الأمسيات والمهرجانات المحلية والدولية، باعتبار أن الذين يقبعون خارج أروقة تلك الشلة، ليسوا إلا مرتزقة، وصعاليك، لا يستحقون أي اهتمام أو تقدير من قبل مجلس الثقافة العام.

وبدون الخوض في مسألة ما إذا كان بعض أفراد تلك الشلة لا يستحق أن يكون كاتباً، ولو في صحيفة حائطية موجودة في مدارس التعليم الأساسي أم لا؛ فإنني في الوقت الذي أسجلُ فيه احترامي لأصدقائي المثقفين الذين شاءت الأقدار أن يكونوا ضمن الكادر الوظيفي للمجلس، أرى أن المجلس الذي يستعد الآن لإحتفالية مبدعنا الكبير والقدير: علي مصطفى المصراتي، يحتاج رغم ذلك الاختيار الناجع لشخصية الإحتفالية، إلى إعادة نظر موضوعية في مفكرة تفاعله مع المشهد الثقافي الليبي، فإعتبار البعض مجلس الثقافة العام مجلساً يختص برعاية شريحة أو شلة معينة، هو مؤشر منطقي وحقيقي على فشل المجلس في تأدية مهامه، وواجباته، بالصورة المطلوبة، وإن الكلام الذي أدلى به السيد أحمد إبراهيم رئيس مجلس الثقافة العام عبر وسائل الإعلام، وعبر لقائه بمثقفين، تم انتقائهم خصيصاً لذلك اللقاء، ليس إلا مجرد فقاعات صابون، ووعود خيالية، لا يوجد لها أي أثر ملموس على أرض الواقع.

وحتى لا أطيل في جزئية علاقة المثقف الليبي بمجلس الثقافة العام، أود عبر هذه الوقفة المقالية المقتضبة، أن أستفسر عن جملة من القضايا والمواضيع المُبهمة، والتي تحتاج من وجهة نظري الشخصية لتوضيح شفاف وغير مُلفق من قبل مجلس الثقافة العام، وهذه القضايا والمواضيع هي : ـ

أولاً : ـ هناك ثمة استفسار عن أوجه صرف ميزانية المجلس، وعن ما إذا كانت هناك فعلاً مبالغ خيالية صرفت على احتفاليات ومهرجانات، كان بالإمكان إقامتها بربع التكلفة التي أقيمت بها، لو تم ترشيد عملية الصرف والإنفاق؟.

طبعاً هنا سنغض الطرف عن الميزانية المخصصة لسيارات موظفي وموظفات المجلس، وعن تقييمنا السلبي لمثل تلك المهرجانات والاحتفاليات، التي كان من بينها المهرجان الخطابي الذي أقيم مؤخراً في سرت عن حرية التعبير، والذي اتضح من خلاله أن مجلس الثقافة العام لم يستطع حتى الآن التفريق بين أسلوب تنظيم جلسات المؤتمرات الشعبية الأساسية، وبين أسلوب تنظيم الندوات والمؤتمرات العلمية!!!.

ثانيا : ـ بالإضافة لما يقال عن تركيز المجلس على أسماء معينة في مشاركاته ومهرجاناته المحلية والدولية، وبالأخص معارض الكتاب، فإن السؤال الملح في هذا الصدد هو: لماذا التركيز على أدباء وكتاب مستوطنة بنغازي، ومدينة طرابلس فقط، وتجاهل مبدعي بقية المدن والقرى الليبية، التي تزخر بمبدعين ومبدعات لا حصر لهم؟.

ثالثاً : ـ ما هي يا ترى أسباب عدم اكتراث المجلس بكتاب وأدباء الإنترنت، وتحديداً كتاب وأدباء الداخل الذين دفعتهم ظروف لا يسع المجال لذكرها الآن إلى الكتابة في مواقع مثل ( السلفيوم ـ جيل ـ الصياد ـ فيلادلفيا ـ أدباء ليبيا ـ ليبيا وطننا ـ المنارة ـ بلد الطيوب ) وغيرها من المواقع.

رابعاً : ـ لماذا كل هذا الارتفاع في أسعار الكتب التي طبعت مؤخراً؟ وهل مثل هذا الارتفاع في صالح المثقف الليبي؟ لماذا لم يتم الاقتداء بتجربة اللجنة الشعبية العامة للثقافة، ومركز دراسات الكتاب الأخضر في هذا الموضوع، وذلك بدلاً من تضييع جهود معرفية وأدبية مميزة احتوتها صفحات الكتب التي صدرت مؤخراً عن مجلس الثقافة العام؟.

خامساً : ـ طالما أن المجلس يصرف بكل هذا البذخ على احتفالياته ومهرجاناته الخطابية، فلماذا لم يلتفت المجلس لظروف المثقفين البؤساء، والذين منهم الباحث والكاتب القدير الدكتور عبد السلام شلوف، الذي اضطر مؤخراً لبيع أثاث منزله من أجل العلاج في الخارج، وذلك بعد مسيرة طويلة من العطاء الإبداعي المُشرف والخلاَّق؟.

ختاماً، أتمنى أن يتعامل مجلس الثقافة العام مع هذه الاستفسارات بكل شفافية ورحابة صدر، وأن يثق مسؤولوه أن طرحنا لمثل تلك الاستفسارات، هو من باب الحرص على المال العام، وعلى سمعة مؤسساتنا الثقافية، وحتى يجيب المجلس، وليس ميليشيا الردود الإلكترونية المأجورة، والمكتوبة بأسماء مستعارة، وغير مستعارة، على تلك الاستفسارات، سنظل نحلم بذلك اليوم الذي يتوقف فيه ماراثون تبذير المال العام عن مواصلة فعله الشنيع بثروة الشعب الليبي، فانتهاء ذلك الماراثون لا يعني إلا شيئاً واحداً، ألا وهو (أفول عصر الوطن المزرعة).

والله ـ وليس الابتزاز ـ من وراء القصد.

عـزالدين اللواج
كاتب وباحث ليبى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home