Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأربعاء 31 ديسمبر 2008

تعليق سريع على تعليق متسرع بشأن وثيقة "24 ديسمبر"..!

فرج بوالعَـشّة

1

فاجأني تعليق السيد مفتاح الشريف على"وثيقة 24 ديسمبر"،والذي بادر إلى نشره قبل نشر الوثيقة،ويطّلع عليها الناس.وذلك ما لا يتوافق مع منطق التحليل الموضوعي،الذي لا يمكن أن يكون تعليقا استباقيا على موضوع غير منشور.دعك من أنه لم يتحصّل على الوثيقة من طرف اللجنة المشرفة عليها..!

2

يأخذ السيد الشريف على الوثيقة "كبر حجمها"،وهو مأخذ ليس في محله،إذا ما انتبه الشريف إلى أن هذه الوثيقة لا تتوجه بمطالب محددة لجهة معينة،أكانت "النظام"،أو ما يسميه السيد الشريف بـ"مؤسسات صنع القرار". .!

إن وثيقة 24 ديسمبر،كما أفهمها،تقدم قراءة سياسية تفصيلية لموقف المعارضة الوطنية من النظام،بمناوراته ومؤامراته وأخاديعه..إنها موقف وطني حاسم وجازم.لا يراوغ ولا يناور.يرفض أنصاف المواقف وأنصاف الحقوق.ويوثّق حثيات قضيتنا الوطنية.ويُثبّت استحقاقاتها العادلة،المبنية على ضرورة إسقاط وإنهاء نظام القذافي وكل ما يتعلق به..!

لذلك من المنطقي أن تأخذ الوثيقة الحجم الذي ظهرت به،كي تلم،بقدر الإمكان،بالتحولات المفصلية في تاريخ ليبيا السياسي.من دولة الاستقلال المغدورة إلى دولة الانقلاب القائم...إلى تبني رؤية سياسية وطنية واضحة للتعامل مع الاوضاع المستجدة بعد الخلاص المحتوم من القذافي ونظامه بقضه وقضيضه..

لذا نجد الوثيقة تتوقف بالتحية لمرحلة الكفاح الوطني ومن ثم تتناول عهد دولة الإستقلال ونظامها الملكي بالإعتزاز والتثمين.وعلى وجه ثان كان لا بد من ان تفرد الوثيقة الحيز الكافي لتوثيق أبرز ما حوى سجل نظام القذافي الإجرامي طيلة عشرياته الأربع السوداء..وذلك ليس بغرض التباكي و الإدانة الإنشائية،إنما لتبني الموقف منها كجرائم مورست ضد الشعب الليبي تستدعي الملاحقة الحقوقية للنظام والمطالبة بمحاكمته على كافة جرائمه عندما يتم إسقاطه،الحادث لا محالة،عاجلا أم آجلا.

3

يقول السيد الشريف أن وثيقة 24 ديسمبر:" لا تضيف جديدا إلى أدبيّات المعارضة التي أنتجتها في المهجر لأكثر من ثلاثة عقود. "وهو ما ليس صحيحا بالمرة.فالوثيقة ليست مقالا ولا دراسة سياسية..وهي،أيضا،ليست تقريرا سياسيا تكتيكيا.وإنما هي بيان تفصيلي لمشروع وطني استراتيجي،قائم على الثوابت الوطنية الواضحة القاطعة،التي لا تخضع للتأويل أو المناقصة أو للتلاعب أو المساومة مع النظام باسم الإصلاح والمصالحة.

4

يقول السيد الشريف أن الوثيقة:"شرعت في تفسير مسائل (تنحّي) القذّافي عن السلطة، ورفض (توريث) أبنائه..".. ولا أدري لِمَ يُغفل الأخ الشريف ما كان واضحا في الوثيقة بهذا الخصوص.فالوثيقة تتجاوز كل من مطلبيْ تنحّي القذّافي عن السلطة،و رفض التوريث،اللذين رفعهما المؤتمر الوطني،ثم أغفلهما في تقريره السياسي الإصلاحي الذي تم اعتماده منهاجا استراتيجيا للتعامل مع النظام بأسلوب المطالب والمساومة.ومن هنا فإن"وثيقة 24 ديسمبر"،لا تطالب القذافي ونظامه بشيء.وإنما تطالب المعارضة الليبية والشعب الليبي بضرورة العمل النضالي المستمر في سبيل إسقاط وإنهاء نظام القذافي وكل ما يتعلق به.لذلك فأن رهان الوثيقة،في التخلص من نظام الطغيان،يقوم على الثقة في القِوى:"الوطنية الخيرة الحرة،العسكرية منها والمدنية،الفاعلة والقادرة على التحرّك والتأثير".

5

ليس صحيحا بالمرة ما يقوله السيد الشريف بأن "وثيقة 24 ديسمبر" تنصّلت من المبدأ الذي أجمعت عليه فصائل المعارضة في مؤتمر لندن الأوّل،القاضي بالعودة إلى الشرعية الدستورية.لأن الوثيقة أقرت بوضوح تام لا لبس فيه مبدأ العودة إلى الشرعية الدستورية.واعتبرت دستور 1951 هو:"الذي أسّس وجسّد الشرعية الدستورية التي قامت عليها دولة الاستقلال."وأدانت إلغائه:"وإبقاء البلاد،على امتداد الحقبة الانقلابية منذ الأول من سبتمبر 1969،بدون دستور يستمد شرعيته من إجماع الشعب الليبي عليه؛ الأمر الذي أبقى ليبيا طيلة الأربعة عقود الماضية هدفاً لاستفراد القذافي بالحكم فارضاً نفسه على الشعب الليبي بالقمع والإرهاب وقوة السلاح.."(انتهى الإقتباس).....لكنها(الوثيقة) تركت أمر طبيعة الدستور الذي ستحتكم إليه دولة ليبيا الديموقراطية،بعد إنهاء نظام القذافي،وكل ما يتعلق به،لجمعية وطنيّة تأسيسية{منتخبة وليست مُعَيّنة}،يجري انتخاب أعضائها من قِبل الشعب،وفق قانون انتخابات مؤقت تضعه السلطة الإنتقالية..فليس من حق أي قِوى معارضة أن تصادر إرادة الليبيين على المطلوب في ما سيختارونه من دستور ونظام حكم..ثم أن قوى المعارضة الليبية في الخارج ليست معارضة ملكية.فهي تضم تيارات سياسية مختلفة:إسلامية قومية يسارية ليبرالية...إذن تبني دستور 1951 بالذات شأن يخص الملكيون والمتمسكون بعودة الملكية،(وهذا من حقّهم)..والصحيح، فيما يخص المعارضة كقوى وطنية تضم تيارات مختلفة،هو المطالبة بالعودة إلى الشرعية الدستورية{بعد إسقاط نظام القذافي بقضه وقضيضه} وهو ما تبنّته وثيقة 24 ديسمبر،وتركت أمر صياغة الدستور واختيار طبيعة الحكم للشعب الليبي من خلال هيئة منتخبة{وليست معيّنة}..!

6

ليس صحيحا بالمرة ما قاله السيد مفتاح الشريف بأن الوثيقة تضع توجيهات وإرشادات لكيفيّة الصياغة الدستورية..الصحيح أن الوثيقة،باسم الموقعين عليها،تطالب،وذلك من حقها،مائة بالمائة،بمنظومة حقوق عامة تتّصل بفقه الحريات في مبادئها العامة التي ناضلت قوى المعارضة الليبية في الداخل والخارج من أجلها،وتعرّض في سبيلها آلاف الليبيين للإعتقال والسجن والتعذيب والقتل والتصفية في الداخل والخارج.ومن هنا فإن الموقعين على هذه الوثيقة يرون من واجبهم التنبيه إلى ضرورة تضمين الدستور تلك المبادئ،دون أن تشير الوثيقة من قريب أو بعيد إلى شكل النظام السياسي الذي سيحكم ليبيا أو تشير إلى عزمها على صياغة دستور متكامل.لأن ذلك من شأن الشعب الليبي فهناك فرق بين التنبيه والتذكير والإشارة وبين التورّط في مهمات الوصاية على الشعب الليبي..!

وبالمناسبة،كيف يشرح لنا السيد مفتاح الشريف طبيعة عمل "لجنة دراسة الدستور"المشار إليها في تعليقه،ومهمة التعديلات التي ستقوم بها على دستور 51.والتي قد يجد من يقول له: انه لا يوجد أي معنى لإجراء دراسات فوقية لمسألة الشرعية الدستورية وصياغة دستور أو تنقيحه نيابة عن الشعب الليبي..إذ ليس مهمة المعارضة تنصيب نفسها هيئة دستورية عن بعد..!

7

يقول السيد مفتاح الشريف في تعليقه المتسرع أن وثيقة 24 ديسمبر لم تأت بأي شيء جديد في ما طرحته من روئ ومبادئ دستورية.ويعتبر :" إن دستور 1951 فاقها في كثير من الأمور."..وذلك ليس صحيحا بالمرة.لأن"وثيقة24 ديسمبر" لم تطرح دستورا بديلا لدستور51.إنما طرحت رؤى لمبادئ دستورية عامة لأن دستور 1951 صدر قبل سبعة وخمسين عاما..ومنذ ذاك الوقت البعيد استجدّت اتفاقيات ومواثيق ومعاهدات،وسّعت وفصّلت،بشكل مذهل،في مجالات الحريات العامة وحقوق الإنسان،سياسيا وثقافيا ودينيا واقتصاديا وبيئويا...ومع ذلك يصادر السيد الشريف على المطلوب،عندما يرفض أن يطرح أي طرف أو أطراف في المعارضة الليبية رؤيتهم الدستورية العامة في مبادئ عامة لمستقبل ليبيا بحجّة أن المؤتمر الوطني الثاني أعلن سابقا عن تشكيل لجنة لدراسة دستور 1951 وتعديل بعض بنوده..بينما "وثيقة 24 ديسمبر" غير معنية من قريب أو بعيد بدراسة دستور 1951 ما بالك بالتجرؤ على إصدار دستور معدّل عنه..فتلك ليست من مهام المعارضة.إنما هي مهمة متروكة للشعب الليبي،الذي سيُكلِّف بها هيئة دستورية منتخبة في انتخابات عامة حرة نزيهة..

8

بعد العديد من الملاحظات التي يسوقها السيد مفتاح الشريف و التي أجدها متسرعة وانفعالية،يطرح استنتاجاته الاستباقية بوضع "وثيقة 24 ديسمبر" على الضد من المؤتمر الوطني الثاني..وذلك ليس خطأ فقط وإنما اعتبره تحاملا غير مبرّر على الوثيقة المذكورة.وهنا سأذكّر أخونا مفتاح بحقيقة لا أدري لِمَ يصرّ على إغفالها.وهي أن الوثيقة لم تتطرق للمؤتمر الوطني من قريب أوبعيد،وهي ليست معنية لا بالمزايدات ولا بالمناقصات عليه.فالمؤتمر انتهى إلى ما انتهى إليه في مؤتمره الثاني،الذي أسقط المؤتمر الأول،بسبب تصرفات مجموعة مهيمنة.. لذلك خرجت منه أربعة فصائل مؤسِّسة،والكثير من الشخصيات المستقلة.وهو لم يقدم شيئا يُذكر بعد مؤتمره الثاني اللهم إلاّ بيانات مناسباتية وبعض تسجيلات اليوتوب الهزيلة.وبالتالي من غير الجائز وطنيا أن تجمّد المعارضة الليبية حراكها ونشاطها بحجّة وجود مؤتمر وطني للمعارضة لا عمل له ولا مشغلة إلا إصدار بعض البيانات بين الفينة والأخرى..ومع ذلك يمضي السيد مفتاح الشريف،الذي يفترض أنه باحث مدقق يلتزم الموضوعية والصدق، في الهجوم الاستباقي على "وثيقة 24 ديسمبر" التي وقع عليها ما يقارب 150 اسما،من ضمنهم شخصيات وطنية،معروفة بنشاطها السياسي والعلمي والفكري،أعلنت دعمها للوثيقة باعتبارها وثيقة وطنية معبّرة عن مواقفهم..

9

والخلاصة،في رأي الشخصي،أن الغرض من "وثيقة 24 ديسمبر"هو بلْوَرة رؤية سياسية وطنية واضحة وجليّة لكل معارض ليبي صميمي للقذافي ونظامه.ومتمسك بأن ليبيا لا يمكن أن تكون حرة إلا بالتخلّص من هذا النظام الفاشي و بإرادة شعبه.وهو ما ينبغي أن يدفعنا،كقوى معارضة وطنية،إلى النضال من أجل استعادة استقلال ليبيا،وإعادة صياغة مستقبلها في دولة دستورية ديموقراطية،يُترك للشعب الليبي وحده اختيار شكل وطبيعة النظام الدي يريده بما يتناسب وتبدلات العصر وإرادة الليبيين الآن وهنا في بدايات القرن الواحد والعشرين،وليس بما يناسب أهواء طرف أو أطراف بعينها في المعارضة الليبية..مع الاقرار التام بحق أي طرف،شخصا أو تنظيما،في المناداة والمطالبة بشكل وطبيعة النظام الذي يريده..من حق المنادين بالملكية أن يطالبوا في كل وقت بعودة الملكية..كما من حق غيرهم أن يرفض عودة ليبيا إلى الملكية بعد إنهاء نظام القذافي..{وأنا اولهم!!}..

10

شخصيا،أناضل من أجل ليبيا جمهورية ذات نظام برلماني.يكون فيه رئيس الجمهورية مجرد منصب وطني فخري{لا قصور ولا حاشية وتاج له}.بينما يدير السلطة التنفيذية رئيس حكومة في منصب وزير أول أو رئيس وزراء، يخطئ ويصيب.يخضع لمساءلة السلطة التشريعية.وهو معرّض بين وقت وأخر لإسقاط الثقة فيه و في حكومته باعتباره كبير الموظفين في الدولة ليس إلا.ويمكن الاتيان في سهولة ببديل عنه.

11

وحتى ذلك الحين أجد في "وثيقة 24 ديسمبر" الرؤية السياسية الوطنية التي تحتوى جماع أفكار المعارضين الصميميين،في مواقفهم وأفكارهم،المجمعة على أن ليبيا لن تصبح ليبيا التي نحبها لنّا ولأهلنا حتى يخلصّها أهلها ويخلصّون أنفسهم من حكم الطغيان القائم. 12

أما تعليقات سفهاء البال توك {المحسوبين للآسف على المعارضة} وتهجماتهم غير الأخلاقية على الوثيقة ومعديها والموقعين عليها،فتذهب زبدا....

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home