Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Sunday, 30 December, 2007

ذهـب الأوسلويون وجاء الأنابوليسيون...!(*)

فرج بوالعَـشّة

بدأت إسرائيل، غب انفضاض عرس "أنابوليس"، في تفسير نتائجه لصالحها، في مسارين.أولا، الاستمرار في ترسيخ الأمر الواقع، من تمديد الجدار إلى توسيع المستوطنات، مع تكثيف الحصار والهجمات والاعتداءات ضد الفلسطينيين.في غزة خصوصا.ثانيا، العمل بـ"مبدأ شامير"، نسبة إلى إسحاق شامير الذي أعلن، غب مؤتمر مدريد، أن إسرائيل ستتفاوض وتتفاوض لعشرات السنوات. وهي السياسة نفسها التي يتبعها أولمرت!.

إسرائيل ذهبت إلى أنابوليس دون أوهام.أغراضها واضحة؛من جهة اعتبار "أنابوليس" منصة دعائية لإرضاء بوش الصغير في الأواخر من رئاسته، ومساعدة حزبه في الانتخابات الرئاسية القادمة. ومن جهة جر النظام العربي الرسمي برمته إلى التطبيع.والعمل على تعميق تعويم القضية الفلسطينية في مزيد من التفاصيل، المتشعبة في خريطة الطريق، المعتبرة المرجعية الوحيدة لتطبيقات عملية التسوية، والمثقوبة بأربعة عشر تحفظا صهيونيا مختوما بختم البيت الأبيض بغض النظر عمن يسكنه!

سوريا ذهبت بواعز تكتيكي، مبرر سياسيا، لإحباط مخطط عزلها دوليا وعربيا، وتثبيت معادلتها في أن لا سلام بدونها. أما عرب أمريكا التبع فقد كانوا ينفذون أمر هرقل الروم الجدد، الذي استخف بما يسمونه:"المبادرة العربية للسلام"، وأسقطها، تلبية لرغبة أولمرت، من نص "البيان المشترك". وطالبهم، بدلا من ذلك، بالتطبيع مع إسرائيل وعدم الانتظار إلى ما بعد التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين!

أما عباس وجماعته فقد ذهبوا إلى أنابوليس لأنهم لا يستطيعوا إلا أن يذهبوا بالأمر، بعدما جعجعوا باطلاق التعهدات للشعب الفلسطيني بأنهم لن يذهبوا إلى "أنابوليس" إلا بعد إعلان إسرائيل عن تجميد الاستيطان ووقف البناء في جدار الفصل العنصري، ورفع الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، والتوصل إلى إقرار وثيقة مبادئ تتضمن القدس واللاجئين والحدود، وغيرها....ثم ابتلعوا تعهداتهم وذهبوا إلى أنابوليس، مسلِّمين الأمر لصاحب الأمر، في البيت الأبيض... وهكذا ذهب الاوسلويون وجاء الأنابوليسيون!

لقد اشترك بنو صهيون وبنو اليانكي، تصوراً بتصور وفكرة بفكرة، في إخراج الفيلم "الأنابوليسي" في صورة لا تترك معنى للسلام إلا بما هو سلام المصافحات وابتسامات المعجون الأكثر بياضا!

فبوش الصغير، وبعد مشاورة أولمرت، فرض على عباس الموافقة على ورقة تفاهم هزيلة، لا تتضمن شيئا جوهريا، تلاها على الحاضرين في مشهد إعلامي استعراضي. وهو يعلن عن إطلاق عملية تفاوض بين الجانبين، حول قضايا الحل النهائي، حيث الفترة الزمنية المحددة برئاسة بوش، ليست مقدسة. فرغبة بني صهيون وحدها المقدسة!

فليس في وارد أولمرت اليميني الصهيونازي العنصري، أن يُسلم، لأبي مازن الاستسلامي الضعيف، بحق الفلسطينيين في دولة وفق مطلبهم الأدني عند حدود الرابع من يونيو - حزيران 1967، بما فيها القدس الشرقية وعودة اللاجئين وتعويضهم.. فمن الواضح لكل فلسطيني، أن أبا مازن وفرقة "حسب الله" للسلام الهزلي ليسوا سوى كومبارس في السيناريو الصهيوأمريكي للهيمنة على الشرق الأوسط، من منظور التصور البوشي المانوي للقضية على أنها صراع بين "قوى الخير" التي تقودها أمريكا و"قوى الظلام" التي تقودها إيران.وعلى هذا، كما يقول دان شيفطان رئيس مركز أبحاث الامن القومي الإسرائيلي، فإن مؤتمر أنابوليس:"لم يعقد لحل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، بل للاعداد للضربة الامريكية لإيران، بالتعاون مع العرب وإسرائيل..."..!

والحال أن هوان القضية الفلسطينية لم يكن واضحا جليا، كما هو حالها، اليوم، في وضوح وجلاء وهن قيادة منظمة تحريرها بعد غياب عرفاتها أو أبو عمارها. فلأول مرة، في تاريخ حركة التحرر الوطني الفلسطيني، تؤول قيادتها إلى عصبة من التنازليين الأوسلويين «الشرم شيخيين» الأنابوليسيين، ولا يُدرى غدا ما يكونون. فزعيمهم أبو مازن صاحب أوسلو واتفاق مازن ـ بلين، وقريع، رئيس الطاقم الفلسطيني المفاوض، صاحب مصنع الأسمنت الذي تعتمد أرباحه على تزويد إنشاءات المستوطنات. وياسر عبد ربه صاحب "وثيقة جنيف"، ونبيل عمرو مستشار عباس لتسويق استربتيز الثوابت على أنه رقصة فلكلورية لضرورة الابتهاج بالوعد البوشي.ودحلان كامن في الانتظار!!

فهل بهولاء تستعاد حقوق الشعب الفلسطيني...!

إنهم انهزاميون مستمرئون للإملاءات الصهيوأمريكية. وهم مدركون أن لا شئ حقيقيا يخرج من أنابوليس أوبعدها.وأنها مجرد خدعة صهيوأمريكية تحت غطاء تواطؤ رسمي عربي، لأنظمة مستعدة لتقبيل وجنات "أبناء العم" سرا، وفي الوقت المناسب علنا!

إنهم عرب الأنظمة الرسمية، الجاهزون أصلا، منذ شريف مكة، إلى احتضان أبناء العم حتى لو كانت عيونهم في زرقة عيون ابن العم أرئيل شارون، الذي يحكم منطقه إسرائيل من غيبوبته!

إن عرب أمريكا، وعباس وجماعته، لا خيار لهم سوى التسويق لعودة المفاوضات، كي يتسنى لهم التبجح بوجود عملية سلمية تتحرك، في محاولة لشراء المزيد من مستندات الرجاء الفلسطيني بأن أبومازن هو الحصان الرابح وأن الرهان على هنية وحماس رهان على الحصار والجوع!

لا يهم، عندهم، أن تعلن حكومة أولمرت، بعد عودته من أنابوليس، مباشرة، عن مباشرة البناء في المستوطنات. المهم أن تظهر في الصورة «الإعلامية» لجان عمل إسرائيلية - فلسطينية تناقش قضايا الحل النهائي. ولا يهم أن يكون عملها محكوما بالهوى الصهيوني في تبديد الوقت وتمييع القضايا. المهم، عند، عباس، الإدعاء، أمام الفلسطينيين، بأن "العملية السلمية" قائمة ومستمرة.وأنه، وحده، القادر على توفير الطحين والكاز والبنزين!

إن شلة أوسلو، سابقا، شلة أنابوليس، حاليا، عباس «قريع»عبد ربه، والبقية، يدركون تماما، أن إسرائيل، لن تذهب، مع استسلاميين مثلهم، إلى أبعد من دولة فلسطينية على غزة وشيء من الضفة الغربية.تضمن ضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.مع السماح للفلسطينيين في أحسن الأحوال، حسب المقتضيات الأمنية، بالعبور للصلاة في المسجد الأقصى بما هو وقف إسلامي، ملحق به الأحياء الفلسطينية في القدس كتبعية شكلية!

أما مصير اللاجئين فإن أبا مازن وشلته استخرجوا له تخريجة "ايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين" بدل من حق اللاجئين الثابت في العودة والتعويض معا.وحيث يعني "الحل العادل لمشكلة اللاجئين" في منطق ابي مازن وشلته، الحل الصهيوني المقترح بعودة من يريد منهم إلى الدولة الفلسطينية المقترحة، بوشيا وصهيونيا، على أراضي غزة و60 في المائة من الضفة، مع تعويضها ببعض الأراضي في النقب، واعتبار أبوديس هي القدس الشرقية!

لقد ذهب أولمرت، ربيب اليمين الصهيوني العنصري، إلى أنابوليس مهموما على وجه ما بضرورة اختلاق دولة فلسطينية ما، بطريقة صهيوأمريكية ما.لأن كما صرح لصحيفة هآرتز، بعد عودته من أنابوليس:"إذا ما أتى اليوم الذي ينهار فيها حل "الدولتين" ونواجه فيه النضال على طريقة جنوب أفريقيا في سبيل الحصول على حقوق التصويت المتساوية (كذلك للفلسطينيين في الأراضي المحتلة)، عندئذ وبمجرد أن يحدث هذا، دولة إسرائيل ستكون في خبر كان"... فليسمع أبو مازن وعصبته وفتحه ومجلسه المركزي والوطني والباصمين في منظمة تحرير الفاكسات والإيميلات العاجلة: لن يسلم لكم أحد من بني صهيون بحق الفلسطينيين المشروع، في حدود شرعيته الدولية الدنيا، ما لم ترعب وجودهم فكرة المقاومة المستديمة. وهو ما لم يتحقق بعد. لكن السياق يقود إليه.أي إذا ما استمرت المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس والجهاد وما يلتحق بهما من فصائل وجماعات، في إدامة الرفض المسلح للاحتلال وإيذائه بكل مايتوفر!

إن رهان أبي مازن على حل سلمي، هو في نهاية الألاعيب الصهيوأمريكية لن يقوده إلا إلى التوقيع على ما رفض عرفات التوقيع عليه. وذلك في أحسن الظروف المتصورة.فلن تسلم إسرائيل بمطالب الفلسطينيين كما ترغبها منظمة التحرير والمبادرة العربية والتفسير العربي للقرارات الدولية، إلا إذا أجبرها الأمريكيون ضمن انقلاب استراتيجي مبني على التسليم بانتهاء القيمة الاستراتيجية لإسرائيل بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، كما كان وضعها في الحرب الباردة.ونتيجة لبروز الحاجة الاستراتيجية الملحة للولايات المتحدة إلى استخدام الأنظمة العربية في تطويق إيران ومحاصرتها، والمشاركة في شن الحرب عليها، بحسبانها "كرملين" إسلام الممانعة والمقاومة لمشروع القرن الصهيوأمريكي الجديد.ولكن من غير المتوقع أن يحدث هذا الانقلاب الاستراتيجي الجذري في السياسية الأمريكية خلال ما تبقى من العهدة البوشية!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخمبس 27 ديسممبر 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home