Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 30 August, 2007

لبنان: المعـادلة الصائبة!(*)

فرج بوالعَـشّة

اثبت الجنرال ميشال عون، قائد التيار الوطني الحر، أنه صاحب مشروع وطني، متمرد على الصيغة الطائفية للكيان اللبناني. وليس مجرد ظاهرة فقاعية، على طريقة الموضات اللبنانية السياسية الرائجة!
كنتُ اعتبره، قبل تفاهمه مع نصر الله، جنرالا دون كيشوتيا، مصابا بشيء من نابليون على شيء من ديغول. وعندما هُزم في "حرب التحرير" في مواجهة سوريا، حسب نفسه، خسر معركة ولم يخسر الحرب. وهو القائل، أثناء اجتياح القوات السورية، لمواقعه حول قصر بعبدا "لن نستسلم إلا عندما يجتاحوننا. . . . . أنا القبطان. . . . . أنا مصمم على الموت هنا وأن أدفن في مركز قيادتي". لكنه ما لبث أن فر إلى السفارة الفرنسية، حيث أقلته إحدى غواصاتها، تاركا جنوده يقاتلون وحدهم.

وكما نضال الجنرال ديغول، من خارج فرنسا، ضد احتلال العدو الألماني، وعاد إلى باريس كمحرِّر؛كذلك استبطن، الجنرال عون، دور العائد المحرِّر، بطل "تحرير" لبنان من "العدو السوري". فهو لا يجد غضاضة في اعتبار "نضالـ"ـه، في الخارج، السبب الرئيسي وراء "تحرير" لبنان من الوجود السوري. وإن مسار "التحرير"، كما وصفه مفتخرا، قد بدأ عام 2003 مع صدور قانون"محاسبة سوريا"، باعتبار شهادته أمام الكونغرس الأمريكي، كانت دافعا حاسما لإصدار هذا القانون، المصاغ من قبل أعضاء كونغرس أكثر صهيونية من شارون!

وقد انهالت على الجنرال الردود اللبنانية المنددة بشهادته، والمطالبة بمحاكمته بتهمة العمالة والخيانة العظمى. وكان، في مقدمة لاعني الجنرل، المدافعون بشراسة عن سوريا وقتها. وهم اليوم أبرز أقطاب ما يسمى بفريق"14 آذار"، مثل الحريري. وجنبلاط والقوى المسيحية الحليفة لسوريا «وقتها»!

وكان الجنرال يؤكد أنه وراء صدور قرار مجلس الأمن 1559، سبتمبر 2004، الذي طالب بخروج الجيش السوري من لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية وسلاح حزب الله!

وكان يصر على "ألا مفر من أن يترافق الانسحاب السوري مع نزع سلاحٍ كاملٍ لكل العناصر المسلحة"، داعيا الرئيس رفيق الحريري إلى عدم الانصياع لـ"الوصاية السورية". والتحول من "المعارضة الصامتة إلى المعارضة الناطقة" !

وبعد مقتل رفيق الحريري، في 14 فبراير 2004، انقلبت الأمور رأسا على عقب وتبدلت منقلبات الفرقاء، مُشكلة مشهدا سياسيا انقلابيا، لم يعهده لبنان من قبل. ونتيجة لحسابات سياسية تكتيكية مشروعة أصبح الجنرال عون وتياره في منقلب المناوئين للمشروع الأمريكي الذي تمثله قوى 14 آذار، لما قام باختراق سياسي استراتيجي غير متوقع بالاتفاق مع نصر الله على ورقة تفاهم وطني، يتجاوز المصالح الفئوية الحزبية، والطائفية الضيقة، إلى تأسيس مشروع إجماع وطني توافقي مناقض لنظام الإقطاع السياسي والمالي والمذهبي، المهيمن على الحياة السياسية اللبنانية!

إن اتفاق نصر الله ـ عون، في مضمونه الوطني، وتمسك الطرفين به في أصعب الظروف، لا سيما خلال حرب يوليو "تموز" وبعدها، ساهم مساهمة فعالة في تدعيم الوحدة الداخلية، التي كانت أحد العوامل الفاعلة في استحقاق نصر يوليو "تموز". ومعروف ما تحملته المقاومة وقائدها، وأهل الجنوب خاصة، في أعناقهم، من دين للجنرال عون وقاعدته الشعبية، التي احتضنت بأخوية أهالي الجنوب النازحين!

وفي رأيي كان نصر يوليو "تموز" نصرين: نصر للمقاومة التي أجهضت المشروع الصهيوأمريكي لتخليق شرق أوسخ جديد، يكون لبنان مسقط رأسه!!
ونصر للمعادلة الوطنية، التي صاغها تفاهم عون ـ نصر الله، على مخطط شلل 14 آذار، الذي يستهدف تلزيم لبنان للمشروع الصهيوأمريكي!

لقد شكّل تفاهم عون ـ نصر الله نقطة التقاء سياسي/اجتماعي، على أرضية وطنية، فوق طائفية، بين الضلعين «الشيعي/المسيحي» المؤسسين، بحكم تمثيلهما لأغلبيتهما الطائفية، لمثلث المكون اللبناني الأساسي المتوازي الأضلاع. بينما انجر الضلع السني وراء قيادة آل الحريري، المنجرين بدورهم وراء رغبتهم في الثأر العائلي لمقتل عميدهم، ولو على حساب مصير لبنان/الوطن، المهدد بالفوضى الأمريكية الهلاكة. !

وبدلا من أن يُثمِّر آل الحريري دماء عميدهم الشهيد لصالح استقلال لبنان وسيادته بالفعل، نقلوه إلى الوصاية الأمريكية والرعاية السعودية، متحالفين مع بكوات الاقطاع السياسي وأمراء الحرب وصنّاع الفتنة. من أمثال: جنبلاط، وجعجع، والجميل... وجميعهم مرجعهم فلتمان في قلعة عوكر، وبندر الممول المالي!.

وإذ قيل من باب تعيّب حزب الله على تحالفه مع سوريا وإيران، فهو تحالف محمود، مرجعيته عربية ـ إسلامية، بين متعاقدين على مواجهة عدو مشترك، صهيوأمريكي، لا يريد الخير للبنان، ولا للعرب ولا للمسلمين. ومع ذلك فإن الجنرال عون أبعد ما يكون عن الاشتباه في أنه رجل سوريا او إيران!

إن جماعة 14 أذار، غير معنيين باستقلال لبنان وسيادته. لأن قرارهم السياسي مصادر أمريكيا. فهم مجرد أدوات لتنفيذ الأجندة البوشية. لذلك نجدهم متشبثين بكذبة الأكثرية بأي ثمن. أي هم وبعدهم الطوفان. إلى درجة اللجوء إلى أوسخ الوسائل، وهي نشر الفتنة بين السنة والشيعة. فهم الذين رعوا تنظيم "فتح الإسلام"، المخترق من المخابرات الأمريكية، والممول من السعودية، لاستخدامه ضد حزب الله، عندما يتلقون الأوامر بذلك من أوصيائهم الأمريكيين، الذين، كما يقول الصحفي الأمريكي الشهير، سيمور هيرش، أملى عليهم تخوفهم الاستراتيجي، من قوة حزب الله، التصرف بطريقة غير عقلانية إلى درجة العمل على تخليق صراع مذهبي سني-شيعي.

والحال أن استقلال لبنان الحقيقي وسيادته الحقيقية لن يتحققا ما دامت عصابة فلتمان ـ بدر «قوى 14 آذار» ماضية في غيها الهستيري، المؤسس على أحقاد شخصية هوجاء تغذيها «وتغذي» أهواء طائفية خرقاء، وتبعية عمياء لسياسة الفوضى الأمريكية الهلاكة. ويبدو ألا أمل متوقعا أو متصورا في ان يكف جنبلاط عن شتائمه المنحطة، وجعجع عن جعجعته الحربية، والحريري الصغير عن ولائه لولي نعمته المليارية!

ولم يعد ثمة امل في لبنان إلا ان يكف سنة لبنان عن بيع ولائهم للوهابية الحريرية، ويكف مسيحيوه عن إعادة الرهان الدموي المميت على حكيم القتل على الهوية، وينبذون بقايا آل الجميل الراقصين على جميع الحبال!

هاكم وصفة لبنان الحر، بمعنى الاستقلال والسيادة الحقيقيين: الجنرال الوطني الحر، ميشال عون رئيس الجمهورية. ونبيه بري، ما غيره دولة رئيس البرلمان... وليختار السنة، عندها، دولة رئيس الوزراء ولو كان السنيورة مرة ثانية. أما وليد جنبلاط فليس سوى متطفل على الاجماع الوطني. ولا يجد له دورا إلا في الفرقة والفتنة، التي تهدد بحرق لبنان!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 30 أغسطس 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home