Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Saturday, 30 June, 2007

شاه ومكر الذئب!!(*)

فرج بوالعَـشّة

بعد يومين، أي في نهاية هذا الشهر، ستدخل استقالة فولفويتس، رئيس البنك الدولي، حيز التنفيذ. وتقول الأخبار الصحفية إنه استقال، أيضا، من علاقته الغرامية بعشيقته الليبية (شاه رضا)، واتخذ له عشيقة جديدة. وأصبح معروفا أن زوجته (كلير سيلغن) كانت قد بعثت برسالة إلى الرئيس بوش، بعد تعيين زوجها نائبا لوزير الدفاع العام 2001، تنبهه فيها إلى أن زوجها شخص لا يمكن الوثوق فيه لأنه يرتبط بعلاقات غرامية خارج الزواج.

ولا أملك إلا أن أشعر بالسعادة لسقوط المحافظين الجدد المتوالي كأحجار الدومينو، من أركان الإدارة البوشية، ومطبخها الإيديولوجي. أمثال: دوغلاس فيث، ريتشارد بيرل، دنيال بايبس، مايكل ليدن، جون أشكروفت، سكوتر ليبي، كارل روف، دونالد رامسفيلد، جون بولتون.. وأخيرا، وليس آخرا، بول فولفويتس، الذي يُعتبر ساقطا، منذ أقيل من منصبه الاستراتيجي الخطير كنائب لوزير الدفاع. وما كان تعييّنه على رأس إدارة البنك الدولي سوى جائزة ترضية، لكن السقوط لاحقه حتى وهو في مقعده الفاخر في بناية البنك الدولى!

إنه سقوط لرئيسهم بالدرجة الأولى، ولأوهامه الرسولوية. فالسيد بوش الابن يدعى أنه "كليم الرب"(يعني كليم المسيح). وبالقطع ليس هو السيد المسيح، رسول المحبة والسلام. فبوش في الحقيقة كليم نفسه. نفسه الأمارة بالحروب والدمار والفوضى. أو أنه كليم مولوخ (إله الشر) التوراتي، الذي يمثل القوة التي تطلب القرابين في نهم لا يرتوي. وتعمل على التهام كل شيء.. أليس هذا الإله هو المناسب لروح الشر التي تتلبس القوة الأمريكية في العهدة البوشية!

ولولا المقاومة العراقية، التي وفرت مستنقعا يليق بأوهام الغطرسة البوشية، ولولا حركة الرفض الواسعة للحرب على العراق، من قِبل شعوب العالم، ومنها الشعب الأمريكي، ضمن حراك المجتمع المدني الكوني، المشبوك بعولمة إعلامية فضائية، ومنظمات دولية غير حكومية معنية بمناهضة الهيمنة والحروب الغاشمة، لولا ذلك لتطرّف بوش أكثر في حروبه المدمِرة وفوضاه الهدامة!

لكن الكابح الرئيس، للجنون البوشي يبقى المقاومة العراقية، التي مرغت أنف الغطرسة الأمريكية بوحل العراق الدامي، بعدما كان هرقل الروم الجدد يتوقع ما أقنعه به فولفويتس، مروِّج فكرة "تحرير العراق"، التي أكدها، بشكل قاطع، في جلسة للكونغرس الأمريكي، قبل غزو العراق بثلاثة أسابيع، قائلا:"إنني متأكد بدرجة كافية من أن العراقيين سيرحبون بنا كمحررين". والنتيجة تهاوي "مشروع القرن الأمريكي" ومعه دهاقنته من المحافظين الجدد!

إن سقوط المحافظين الجدد يُشكل، في نظري، سقوطا محتوما لساقطين إيديولوجيا وأخلاقيا. إيديولوجيا، سقطت أوهامهم الإمبراطورية، التي هي خلطة أفكار متصهينة، من لدن يمين علماني متصهين ويمين ديني مسيحي متصهين، مهووسين بإحياء "روما جديدة" في شكل رايخ (صهيو أمريكي) ألفي يكون هو القوة الإمبراطورية الكونية الوحيدة التي تسيطر على العالم، معتمدة في عقيدتها العسكرية على مبدأ:"الحرب الوقائية"!

وأخلاقيا، سقط المحافظون الجدد، أو البوشيون كما أصبحوا يُسمون، مع سقوط شعاراتهم الكاذبة عن نشر الديموقراطية وحقوق الإنسان، بعدما تكشّفت للعالم أخلاقهم الحقيقية في "أبو غريبّ" و"غوانتانامو" والسجون السرية"!

ولنأخذ فولفويتس (هكذا ينطق اسمه الألماني Wolfowitz وهو مركب من كلمتين: Wolf وتعني: الذئب. وWitz وتعني: مكر. أي مكر الذئب) مثالا نموذجيا على السقوط الإيديولوجي والأخلاقي، سيما أنه آخر الساقطين (حتى هذه اللحظة). وسيما أن فضيحته الأخلاقية ترتبط بأمراة عربية، من بلادي (ليبيا). ولا يعنيني الكتابة عنها لكونها خليلته في الغرام، فهذا شأنها الشخصي، وإنما لكونها خليلته في أفكاره الصهيونية العنصرية المعادية للعرب والمسلمين، وللإنسانية بشكل عام. فهو مجرم حرب في نهاية الأمر. مثله مثل بوش وتشيني ورامسفيلد.. وغيرهم!

تقلد فولفويتس رئاسة البنك الدولي كجائزة ترضية له للتخلص منه ضمن حملة تصفية لبعض عصابة المحافظين الجدد، كأكباش فداء للتغطية على الفشل العسكري والسياسي في العراق.

خدم فولفويتس، وهو يهودي صهيوني متطرف، مزدوج الجنسية (أمريكية - إسرائيلية)، حوالي ثلاثة عقود في الحكومة الأمريكية، خلال رئاسة سبعة رؤساء أمريكيين. إلى جانب كونه استاذا جامعيا، ما بين 1994 و2001، درّس العلاقات الدولية، في جامعة جون هوبكنس. وهو عضو في الهيئة الاستشارية لفصلية "الشؤون الخارجية". وكان يكتب فيها عن السياسة الخارجية والأمن القومي!

في 1989 عينه الرئيس بوش الأب مساعدا لوزير الدفاع. ثم عينه بوش الابن نائبا لوزير الدفاع 2001 - 2005، كان خلالها مسؤولا عن الإشراف على الميزانية الدفاعية، والتخطيط لـ"الحرب على الإرهاب" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وهو منظّر مفهوم "الحرب الوقائية"، ومهندس الحرب على العراق لجهة تغيير نظامه. والبديل (عنده) أحمد جلبي وجماعته، الذين تبناهم المحافظون الجدد منذ منتصف التسعينيات. ومعروف أنه كتب، بالاشتراك مع خليل زالماي زاد، مقالا مشتركا، نشراه في صحيفة "ويكلي ستاندارد" العام 1997، وحثا فيه الإدارة الامريكية على دعم جماعات المعارضة العراقية، واستخدام القوة العسكرية: "كجزء من استراتيجية سياسية شاملة لا يكون هدفها مجرد احتواء صدام حسين ولكن تحرير العراق من طغيانه"!

وفولفويتس هو الذي اعتمد تقنيات الاستجواب مع المعتقلين في غوانتانامو وسجون العراق، قبل أن يوقعها رامسفيلد، ومنها: "المنع من النوم لمدة طويلة" و"جلسات استجواب طويلة تستغرق عشرين ساعة متواصلة"، يتخللها "الإذلال الجنسي والإهانة للمعتقدات الدينية"، وغيرها من مبتكرات الخيال الصهيوني السادي. ولأن طينته الأخلاقية فاسدة من أصلها، انتقلت معه إلى منصبه الفاخر في البنك الدولي. حيث صار فاسد الذمة رئيسا لبنك منوط به مكافحة الفقر ومحاربة الفساد والمحسوبية في الدول المستفيدة من قروضه!!

خليلة فولفويتس اسمها شاه خالد الوليد القرقني. أسرتها من العائلات الليبية العريقة، والمعروفة بتاريخها الوطني. والدها هوالشيح محمد خالد القرقني، أحد كبار المجاهدين الوطنيين ضد الاحتلال الإيطالي. وقد تزوجت إحدى بناته من السيد عبد الرحمن عزام (أول أمين للجامعة العربية) أثناء وجوده في ليبيا ومشاركته في الجهاد ضد الإيطاليين. ثم أضطر الشيخ القرقني إلى الهجرة من ليبيا بسبب ملاحقة الإيطاليين له. وتنقّل ما بين تركيا وسوريا ومصر. ثم انتقل إلى السعودية حيث تزوج من سيدة نجدية (هي والدة شاه). وأصبح مستشارا سياسيا للملك سعود بن عبد العزيز. وقد عاد إلى ليبيا بعد الاستقلال حيث ولدت شاه عام 1955، وبعد وقوع الانقلاب العسكري في الأول من سبتمبر 1969، ووفاة والدها في بداية السبعينيات، تركت شاه البلاد إلى بريطانيا، حيث أصبحت مواطنة بريطانية. درست الاقتصاد في جامعة لندن. ثم حصلت على درجة الماجستير من جامعة أكسفورد (1983).

تتكلم العربية ، الإنجليزية، الفرنسية، الإيطالية، التركية، وهي باحثة مختصة في العالم العربي. تزوجت من القبرصي - التركي "بولنت على رضا"، الذي تحمل اسمه. وقد انتقلت معه إلى الولايات المتحدة، حيث طلقت منه بعد فترة.

قبل انتقالها للعمل في البنك الدولي كانت تعمل، في بداية التسعينيات، في مؤسسة الوقف القومي للديموقراطية، حيث أنشأت وقادت برامج تقديم الهبات أو المنح لدعم الديموقراطية في الشرق الأوسط. وكان فولفويتس أحد أعضاء مجلس المؤسسة. وهناك تغارما. كان الاثنان متزوجين وقتها. إلى جانب ذلك كانت تعمل في مؤسسة استشارية مختصة بالشأن العراقي، وتقديم الدعم للمعارضة العراقية لإسقاط النظام العراقي، وتحديدا جماعة "المؤتمر الوطني" بقيادة أحمد الجلبي، الذي كان يعد نفسه بالتحالف مع الأمريكيين ليكون حاكم العراق المنتظر بعد إسقاط نظام صدام. وكانت شاه من أشد المؤيدين له، كونها تعتنق عقيدة المحافظين الجدد، على شاكلة الليبراليين العرب الجدد، الذين صاروا يعرفون بمثقفي المارينز!

انتقلت شاه للعمل في البنك الدولي في العام 1997، وكانت أحد كبار المختصين في مجال سياسات التطور الاجتماعي والاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ثم أصبحت كبير موظفي المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي يوليو 2002 أصبحت المدير التنفيذي للشؤون الخارجية. وعندما بات عشيقها نائبا لوزير الدفاع، شاركته هوسه بإسقاط النظام العراقي، وتسويق اكذوبة نشر الديموقراطية في العالم العربي، وإعادة ترسيمه برسم "الشرق الأوسط الجديد"!

وبعد سقوط نظام صدام، بأيام، رتب فولفويتس لعشيقته مهمة خاصة، في العراق، لصالح شركة (سايك الدولية للتطبيقات العملية)، مقابل مبلغ مجز. فأخذت شاه شهر إجازة من البنك الدولي، قضته في العراق للقيام بدراسة فنية عن الطرق والوسائل لتكوين حكومة عراقية جديدة. لم تكن شركة سايك معنية فعليا بإجراء الدراسة، وإنما رضخت لرغبة فولفويتس في تكسيب عشيقته. ويبطل التعجب عندما نعرف أن شركة سايك فازت بعدة عقود، بدون منافسة، مع الإدارة الأمريكية قيمتها مائة مليون دولار، نتيجة لواسطة فولفويتس عند دوغلاس فيث - الرجل الثالث في البنتاغون ـ، الذي وسّط نائبه كريستوفر هنري، الذي شغل لفترة منصب أحد كبار نواب رئيس شركة "سايك"!

والحال ان شاه رضا متصهينة (إيديولوجيا) مثل عشيقها. وهي مصابة، كغيرها من المحافظين العرب الجدد، بتسفيل الثقافة العربية والإسلامية، من موقع الكراهية لها. ومع ذلك لم تتوان عن التذرع بأصولها العربية والإسلامية لتبيان أنها ضحية تمييز عنصري، إذ اشتكت في رسالتها الموجهة إلى مجلس إدارة البنك الدولي، بأنه تم حرمانها من الترقية، قبل رئاسة عشيقها للبنك، قائلة: ".. أنا أعزو هذا التمييز العنصري ليس لكوني امرأة بل لأنني امرأة عربية مسلمة تجرأت على مساءلة الوضع الراهن في عمل هذه المؤسسة وداخل المؤسسة ذاتها"!

وفولفويتس لم يحاب عشيقته فقط، فقد عيّن أحد مساعديه السابقين، من المحافظين الجدد، كيفين كيليمز، في منصب الملحق الإعلامي بالبنك الدولي، براتب مقداره 240 ألف دولار، معفى من الضرائب. وهو ما يساوي مرتبات نواب رئيس البنك، الحائزين على شهادة دكتوراه وعلى 25 عاماً من الخبرة في مجال التنمية. كما انه عيّن روبن كليفلاند، التي كانت مديرة مساعدة لبرامج الأمن القومي في مكتب المحاسبة والإدارة في البيت الأبيض، براتب يفوق ما تستحقها فئتها الوظيفية في البنك. ومعفى من الضرائب. وأكثر من ذلك أن عقدي التوظيف الخاصين بكل من كيليمز وكليفلاند لا ينقضان بانتهاء خدمة فولفويتس!

لقد حاول فولفويتس بكل ما لديه من مكر الذئب أن يتشبث بوظيفته، بـ"إصرار وعناد غير عاديين. ومن الصعب أن يتذكر المرء في التاريخ الحديث حالة مشابهة تمسّك فيها رئيس مؤسسة دولية من طراز البنك الدولي بمنصبه بهذا الشكل.. " كما كتبت إحدى الصحف الألمانية. لكنه، في النهاية، لم ينفعه حتى بوشه، الذي تخلى عن دعمه. فكتب إلى مجلس البنك طالبا الصفح عما سماه خطأً ارتكبه. لكن مجلس البنك الدولي، المؤلف من 24 عضوا، رفض، باصرار، أن يغفر له انتهاكه الفاضح لوائح العمل في البنك. فاضظر في آخر الأمر، أن يستقيل مرغما، ويسقط، مع الساقطين من أشباهه، في العار والشنار!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 28 يونيو 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home