Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Monday, 30 April, 2007

ماذا يمكن أن يُقال في قذّاف الهراء؟!!!

بقلم : فرج بوالعَـشّة

هل لا يزال هناك كلام يقال في ما يتفوه به القذافي من أقوال خرقاء..وما يقوم به من جرائم و حماقات،لا تكف ولا تـَعف؟!يُقال ليس على المجنون حرج.لكن الكوميديا السوداء..وشر البلية،أن يحكم هذا الصوابي المجنون نحو ستة مليون ليبي،لنحو ثمانية وثلاثين حولا،متحكما في حاضرهم ومستقبلهم وأحلامهم وإرادتهم،مبددا ثرواتهم على ما ينسجه له خياله المريض من أوهام!
والملاحظ ،هذه السنة،أن الطاغية العجوز يُكثر من الظهور الإعلامي ومخاطبة الشعب الليبي بلهجة ترهيبية تعكس خوفه على نظامه،سواء في وجوده،أو بعد مماته،الذي يتوقعه أكثر من ذي قبل،بحكم تقدمه في السن،وتضخم حالة الرهاب لديه من الاغتيال!
وبعد إسقاط أكاذيبه الصفيقة بشأن مهزلة "توزيع الثروة على العائلات المحرومة"،وإقحامه عائلته مدعيا أنها العائلة الأولى المحرومة من الثروة!،فإن القاسم المشترك،في مجمل خطبه،تمحور حول المزاوجة بين الدعاية الفاقعة لأكذوبة"توزيع الثروة"للضحك بها على ذقون الليبيين،على الأقل،المئة ألف عائلة الموعودة،بسندات مالية لا ضمانة لها ولا مصداقية عند"واهبها".وبين،وهو الأهم عنده،تحذير الليبيين من فقدان هذه"الهبات"/الفتات القذافية،إذا لم يدافعوا عن "الثورة"،أي عنه،وعن نظامه،وعائلته "الفقيرة" الأولى،باعتبار أن الدفاع عن "الثورة"،حسب تعبيره،دفاعا عن الثروة.ولنستمع إليه وهو يدلـّس بهذا الخصوص:"الثروة ملك لنا فكيف نفرط في الثورة التي أتت لنا بالثروة.." مكررا عدة مرات تحذيره الليبيين من تبني دعوة المعارضة الوطنية في الخلاص الجذري منه ونظامه،متعمدا تشويه صورتها بوصف المعارضين بالعملاء الذين يريدون أن يأتوا إلى ليبيا على ظهور الدبابات الأمريكية ومع الشركات الأجنبية لينهبوا ثروات النفط من الشعب الليبي،وكأنه لا يدرك أن الشعب الليبي يدرك أن تخويف الطاغية العجوز له من المعارضة بزعم أنها تريد أن تأتي مع القوى الأجنبية وتجعل ليبيا مثل العراق وتنهب ثروة البترول،محض هراء من قذّاف الهراء.فهو النهّاب الأكبر لثروة النفط،على مدى عقود طغيانه وفساده وجنونه.وشركات النفط الأجنبية أعدل بكثير من الشركة القذافيّة للنهب العام.ولا يكتفي القذافي بنهب المليارات وتبذيرها،إنما يتعمد،عن سبق إصرار وتعمّد،تفقير الليبيين.بل ويتقصّد تحقيرهم عندما يظهر على شاشة تلفزيونه المحنط جالسا بين "العائلات الفقيرة" التي هو من فقّرها،ليتسلم،بصفاقة منقطعة النظير،الشهادة رقم واحد في قائمة "العائلات المحرومة من الثروة"!
فعلا إن شر البلية ما يُضحك.بلية عمرها سبعة وثلاثين حولا ونيف.شهر بشهر يوم بيوم ساعة بساعة دقيقة بدقيقة ثانية بثانية ...... والليبيون يعانون من الهذيان المتواصل لهذا الملازم السيكوباتي.وبالتأكيد نتحمل،كليبيين،قسطا كبيرا من المسؤولية عن بقائه كل هذه المدة.دون أن نغفل سلالة الوطنيين الشرفاء،الذين جاهدوا،بالسلاح وبالكلمة،من أجل الخلاص منه ومن نظامه....ومن تركته العفنة،التي تراكمت فوق ما لا يحتمل ومالا يطاق،في جماهيرية الخبل العظمى،حيث يعبث العقيد السيكوباتي بمصير الليبيين حسب أهوائه المتقلبة وأفكاره الهوجاء وصرعاته الغرائبية.ولن يكون أخرها تقليعة "الدولة الفاطمية الثانية"!
والسؤال،في هذا الخصوص،:كيف يمكن أن نحلل دعوته إلى إحياء الدولة الفاطمية من جديد،حيث لا مجال منطقي عملي لإحيائها.فما مات مات وكل ما هو آت آت؟!ثم هل يعني القذافي ما يقول؟!أي أنه سيعلن فعلا عن إقامة الدولة الفاطمية في الجماهيرية القذافية،وينصب نفسه خليفة الجماهيرية الفاطمية،في إحياء عصري لشبيهه الحاكم بأمر الله.والحقيقة أن الشبه كبير بينهما.فالخليفة الفاطمي،المتسمي بـ"الحاكم بأمر الله" كان في الواقع حاكم بأمر جنونه،مثلما هو القذافي اليوم.مع ملاحظة أن تصرفات الخليفة الفاطمي الخامس ناجمة عن جنون عقلي عضوي خارج عن إرادته،فإن تصرفات العقيد الجماهيري تعبر عن جنون نفسي لشخص ليس مجنونا تماما ولا عاقلا تماما.ويمكن التحكم في حالته بالمهدئات،التي يلجأ إليها القذافي غالبا،عندما تزداد عليه وطأة الخبل (حسب مصادر مقربة من الخيمة).وإني لأجد العذر للخليفة الفاطمي لأنه لم يظهر في عصر فرويد،بينما يتوفر للعقيد السرتاوي كل سبل العلاج المتقدم!
لكن ذلك لا يلغي الشبه بينهما.ومع ذلك فإن الحاكم بأمر الله،كان رحيما،رغم جنونه العقلي الخطير،إذ أمر بقتل القطط والكلاب،بينما يأمر العقيد السيكوباتي بقتل الليبيين،الذين يعارضونه،باعتبارهم "كلابا ضالة يجب أن تُجيّف" ـ حسب مفرداته الخاصة ـ.وإذا كان الخليفة الفاطمي قد أمر (لفترة) بمنع المصريين من آكل الملوخية،فإن الخليفة السرتاوي أمر،في فترة الثمانينات،بمنع الليبيين من أكل الموز،حتى نشأ جيلا من الأطفال لا يعرفون شكله وكيف يؤكل،كما أنه،في الفترة نفسها،أمر بوقف تصنيع أو إستراد الدخان،لفترة طويلة،حتى لجأ الليبيين إلى المتاجرة في السجائر وأعواد الثقاب "بالمفرق"ومعلوم ان علم الدولة الفاطمية كان لونه أخضر..وغير ذلك كثير من أوجه الشبه بين المخبولين!!
وإذ كان الجنون العقلي المطبق قد وصل بالخليفة الفاطمي إلى حالة ادعاء الألوهية،فإن القذافي لا يزال في طور ادعاء النبوءة (مبطنا الألوهية في نفسه)..وأتوقع أن يصل إلى ما وصل إليه المجنون الفاطمي،مع استمراره في الحكم واستفحال هذيان جنون العظمة المتواصل لديه،إلا إذا تدخلت عائلته وقبيلته وأقامت عليه الحجر قبل أن يفسد عليها وراثة الحكم. والسؤال:هل تندرج دعوته إلى إحياء الدولة الفاطمية،فقط،في سياق جنونه بالعظمة،وهوسه المرضي بجذب انتباه العالم إليه،ونشر وبث ما يتفوه به في مانشتات إعلامية بارزة؟!
في ظني أن هوجة إحياء الدولة الفاطمية وراءها دوافع متعددة،منها:تلبية عقد نقصه إلى العظمة التاريخية،التي تدفع به باستمرار إلى تلبسه منزلة"الواحد الأوحد".حتى أنه اختار بنفسه أن تكون صورته على ورقة الدينار،لأنه واحد لا يقبل القسمة،وترك العشرة دنانير لصورة الطيب الذكر سيدي عمر.وهو يتلذذ بلقب "رسول الصحراء" و"القائد الأممي" و"قائد القيادة الإسلامية الشعبية" "والصقر الأوحد"،التي تغذي نهمه الذهاني المرضي إلى أن يكون مركز الكون،ومدار حديث العالم.وبالتالي فإن دعوته "الفاطمية" تغذي عنده تلبّسه بعباءة "الخلافة" و"الإمامة"،معتبرا نفسه،وقبيلته،ينتسبون إلى موسى الكاظم.أي أنه،وهو المشكوك في أصل أخواله،ينسب نفسه إلى نسل الإمام علي من رحم السيدة الطاهرة الزهراء ابنة خاتم الأنبياء.وهو لا يكتفي بذلك،بل وصل به الأمر إلى التمحك بنبوءة الرسول(ص)،وفتح باب الوحي لنفسه،بعدما انقطع وصله بالسماء وأختتم الأنبياء!!
أما على المستوى الاستخدام السياسي (الخارجي) فإنه يريد،من وراء إطلاق "الدعوة الفاطمية"،إغاضة السعودية بسبب موقف الملك عبد الله الذي أذله وحقّره على الهواء مباشرة.وتنبيه أمريكا بأن ما زال لديه ما يزعجها منه إذا لم ترسل حبيبته كوندي لمقابلته،فهو يرى،انه يستحق اهتماما أكثر مما يمثله نيغروبونتي.ومن أغراضه أيضا التعويض عن فشل أفكاره المتوهمة بشأن الولايات الأفريقية المتحدة،حتى أنه بدأ يتحدث عن وجود حكام أفارقة عملاء لا يريدون توحيد أفريقيا.وكذلك التشويش على المجد الشعبي الذي ناله العقيد ولد فال،في موريتانيا،وشهرته التي شاعت في العالم بحسبانه العقيد الموريتاني النبيل،الذي قام بالتغيير بواسطة المؤسسة العسكرية لنقل بلاده إلى الديموقراطية الدستورية،ثم التنازل عن السلطة،بل والتقاعد من العمل الرسمي.بينما العقيد الليبي السفيه جاثم على مصير الليبيين،طوال سبعة وثلاثين عاما من الاستبداد والفساد والقرف!!
داخليا،إذ ما استمرت"طهقة"العقيد السرتاوي بالدولة الفاطمية الجديدة،ولم تُهمل كغيرها من"طهقات"العقيد الفقاعية،فإنه بذلك يكون قد وجد فيها ما يخدم مشروعه في توريث حكمه إلى أحد أبنائه.
وذلك ليس بمستغرب منه؛فمن العقيد يأتي دائما شيء"جديد".وهذا"الجديد"بطبيعة الحال،ليس فيه شيئا من الجدة أو الجودة أو الإجادة.لكن كيف ما كانت الهلوسات التي تصدر عنه(وأحيانا في سياق زلات لسانه،الذي هو زلاّل على الدوام)،فإنها تتحول إلى أفكار عبقرية وتوجيهات عليا واجبة التنفيذ.
ولأن العقيد يحكم بأمر"الشرعية الثورية"،التي أسبغها على نفسه بانقلابه العسكري،غيرالشرعي بطبيعة الحال،ولا يعتبر نفسه رئيسا أو ملكا،وإن كان يملك سلطات مطلقة لا يملكها الملوك والأباطرة،فهو يحتاج إلى تخريجة أو طريقة لتثبيت مبدأ التوريث في نص رسمي معتمد.
وفي ظني أن القذافي رغم كل سلطاته المطلقة الخاصة،يواجه مشكلة،حتى وإن كانت شكلية،وهي وجود فراغ دستوري مؤسساتي لانتقال السلطة منه إلى وريثه أو خليفته.وكونه"قائد ثورة"فإن خلافته،باسم الشرعية الثورية،تنحصر في مخلفات أعضاء مجلس قيادة الثورة.ومن هنا يجب أن نفهم المغزى من حديث سيف الإسلام المتواصل عن الحاجة إلى دستور يدوم"مئات السنوات".وقد فسّره دعاة "الإصلاح "والمصالحة،المحسوبون على المعارضة،بأنه خطوة هامة في طريق"الإصلاح الديموقراطي"،بينما يقصد ابن أبيه،من وراء ذلك،دستورا يؤمن له وراثة الحكم واستمراره في العائلة القذافية (المالكة). لمئات سنيين قادمة.وهم في ذلك يصبون إلى دوام حكمهم كما دام،على الأقل،للقرهمانليين.
ولنسترجع ما قاله القذافي في خطابه يوم 31 أغسطس 2006،في مدينة البيضاء:"لو أن ليبيا لم تكن مستعمرة في مثل هذا اليوم،منذ سبعة وثلاثين عاما.. لو لم تكن مستعمرة استعمارا أمريكيا وبريطانيا وإيطاليا،لكان الأمر يختلف.. أنا شخصيا لو كنت ضابطا في الجيش في مثل ذلك الوقت،وليبيا لم تكن مستعمرة،ولكن نظامها ملكي أو رجعي أو انفصالي ألخ،وأنا أريد الوحدة العربية،وأريد الاشتراكية،وأريد التقدم،لا استخدم الجيش،لأن استخدام الجيش عمل غير أخلاقي في هذه الحالة.وكنت قد لا أذهب إلى العسكرية إطلاقا وان أبقى مدنيا مع الشعب وتقوم الثورة بالشعب.".(انتهى الاقتباس).لم يكن العقيد الانقلابي يقصد،بقوله هذا،رد بعض الاعتبار إلى النظام الملكي،كما توهم بعض الإصلاحيين.وإنما كان يرمي بقوله هذا إلى:
• أولا: اعتبار أي انقلاب أخر في ليبيا عملا غير أخلاقي وغير مبرر،بحسبان انقلابه خاتم الإنقلابات وبحسبانه هو خاتم القادة والثوار وثورته خاتمة الثورات.
• ثانيا: ،وهو الأهم،تبيان عدم معاداته للملكية كنظام حكم،وهو ما يخدمه في سياق البحث عن تخريجة لتحويل نظامه الجماهيري إلى نظام حكم وراثي،تحت تسمية ما.وذلك ما يتساوق مع الحديث الواسع هذه الفترة عن الطاغية العجوز باعتباره "رجل مبارك"و"البركة تحل أينما يحل..حتى أنها امطرت في صحراء أغاديس.!! وفي الواقع انها لم تمطر،في أغاديس،لأن بركاته حلت بها..وأنما أمطرت بفعل عملية استحلاب السحب..من قبل المختصين الذين جلبهم معه للقيام بهذ الدور المضلّل لاستحلاب بركاته ومعجزاته الإصطناعية..ومساعدته على القيام بدوره الرسولي أمام الأفارقة البؤساء معزّزا ذلك بمسرحيته التدجيلية في"هدايتهم"إلى الإسلام،بواسطة دولاراته التي لا تنضب(أليس هو بومليار كما يتندر ظرفاء ليبيا).وقد سقطت بعض الأمطار فعلا.وظهرت علينا فضائية النظام وهي تجري لقاءات مع بعض النيجريين من مرتزقي"جمعية الدعوة الإسلامية"،وهم يتحدثون بخشوع عن هذا الطاغية باعتباره"القائد المبارك"و"سليل البيت النبوي"،الذي هطلت بقدومه الأمطار التي لم تهطل لسنوات مضت.وهنا تجدر الإشارة إلى الدور المخجل لفقهاء السلاطين الذي يقوم به محمد أحمد الشريف أمين "جمعية الدعوة الإسلامية"،القائم على تسويق الطاغية السفيه في عباءة "إمام المسلمين" قاطبة.فهو من جمّع رهطا ممن يسمون بـ"الأشراف"(من مصر والأردن)ليمنحوا العقيد السرتاوي،المشكوك في أصله أصلا،شهادة الانتساب إلى سلالة الرسول الكريم.فأصبح بذلك هو المرجعية لحكم آل البيت،والوريث الشرعي للدولة الفاطمية.وهو ما جعله يتحدث عن ذلك بوقاحته المعهودة،مخاطبا ملوك السعودية والأردن والمغرب(تزلفاً للشيعة التي تطالبه بالكشف عن مصير الإمام موسى الصدر)،قائلا:
• "إن كان التحكم والحكم لآل البيت ، إذن لا أحد أولى من الدولة الفاطمية التي تنتسب لفاطمة الزهراء.وإن كان الحكم بالجدارة وبالفهم وبالديمقراطية فليسلموا السلطة للشعب..اعملوا مؤتمرات شعبية واعملوا لجاناً شعبية ، وانهوا الحكومات وانهوا الملوك وانهوا الرؤساء والغوا كل هذه النماذج القديمة ، ويصبح أمرهم شورى بينهم.أما إذا كنتم تريدون أن تعملوا حكاماً وتستغلوا الإسلام - كل واحد يستغل في الإسلام - ..إذا كنتم أدخلتم الإسلام في السياسة ، إذن آل البيت أولى منكم كلكم يا من تستغلون في الإسلام .من أين لك أنت أن تحكم بإسم الإسلام ؟ !.إذا كنت تريد أن تحكم بإسم الإسلام ، فإن آل البيت أفضل .. آل البيت أولى .وإذا كنت تقول دعوا الدين ، ونحن نريد أن نحكم حسب الكفاءة أو حسب الانتخابات .. فإن هذا شيء آخر لا تدخل فيه الإسلام .وأنا متأكد أن هذه الدعوة لإحياء الدولة الفاطمية الثانية لتنهي هذا الجدل وتقطع الطريق على العدو وتسحب البساط من تحت أقدام كل المزايدين على هذه الأمة والمتاجرين في قضاياها ؛ ستجد من يتبناها..."!!!!انتهى الإقتباس.
إن العقيد السرتاوي،الحاكم بأمر خياله المريض،ليس مجنونا عقليا بعد.(وقد يصبح كذلك في القريب العاجل).فهو لا يزال يملك القدرة على تعقل الواقع.بمعنى التحكم في تسيير أمور نظامه،والسيطرة على شبكته السلطوية:القوات العسكرية والأجهزة الأمنية واللجان الثورية ومؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة....وهو يعمل بعقلانية وذكاء على شغله الشاغل،وهمه على كل ما عداه،المتمثل في تثبيت حكمه وضمان أمنه الشخصي.ثم توفير الظروف الملائمة لتوريث حكمه في صلبه.وبهذا المعنى فإن تفكيره الاستباقي مركّز في ما قد يهدد نظامه في وجوده وحتى بعد وفاته،وظهر ذلك واضحا في خطاباته الأخيرة ،التي كال فيها التهم بالعمالة والخيانة للمعارضة الوطنية الشريفة،وحقّر وسفّه الديموقراطية والأحزاب وحرية الرأي والصحافة والتظاهر والاعتصام.وكل ذلك تعبير عن خوفه الواضح على نظامه،منعكسا في تحذير الليبيين من الإنجرار وراء المعارضة الوطنية أومطالعة أفكارها في المواقع الإلكترونية.وتهديد كل من يفكر في معارضته بالويل والثبور وعظائم الأمور.ودعم إرعابه وترهيبه لليبيين بمسرحية من مسرحياته السخيفة،تمثلت في استعراض قوة وهمية سماها:"وأعدوا".سبقها تجميد ظهور سيف(بالاتفاق معه) ـ بعدما جرب (به) تدجين المعارضة بأحابيل الإصلاح،والذي لم يفلح إلا مع جماعة الأخوان والمنتدى وبعض"أوراق الخريف المتساقطة"(كما سماهم)من أفراد لا قيمة وطنية حقيقة لهم في صفوف المعارضة.وهنا جاء دور إبراز المعتصم،الذي أُبرز في تظاهرة :"وأعدوا"،كأمير/ولي للعهد،وظهر بجواره أبو بكر يونس مجرد ياور من ياورات عرش القذاذفة،وعبد من عبيدها،مقابل حجب"الأمير"سيف عن المشهد،وإيقاف عرض مسرحية الإصلاح حتى إشعار آخر.ومن مظاهر ذلك:إيقاف قناة الليبية الفضائية وراديو إف إم عن البث.وهذا ما يستهدفه دائما من وراء ألاعيبه المتلونة،من نوع اللعب بورقة ابنه سيف كقائد الإصلاح والإصلاحيين(في الداخل والخارج!!!)،في الوقت الذي يناسبه.ووضعه على الرف في الوقت الذي لا يناسبه .وما يناسبه في هذا الوقت،وهو يشعر بخطر داخلي على نظامه،ويشعر بهشاشة أمنه،هو إبراز ورقة اللجان الثورية،والنفخ في قدراتها الأمنية على حماية نظامه؛فأعاد إحياء الاحتفالات بذكرى السابع من أبريل الدموي،وعمد إلى استعراض شبه عسكري لقوة اللجان الثورية،المطعمة بجيل جديد من منتجات معسكرات"أشبال وسواعد الفاتح"العقائدية،الروابط الشبابية الاجتماعية ومن المنتسبين إلى الحرس الثوري،وكتائب الأمن.لإخافة الليبيين وإرهابهم،زاعقا كعادته:
• "هذه هي القوة التي يرى العالم الآن وحدات رمزية منها فقط . هذه القوة من الشباب المدرب قادرة على مداهمة أية مدينة يتواجد فيها الأعداء بيتا بيتا وغرفة غرفة،وتستطيع أن تقبض على الأعداء فردا فردا.هذه القوة هي قوة التحدي..قوة الشباب المدرب،التي إذا صدرت لها الأوامر الثورية بالإحاطة بأي هدف معادي سوف تحيط به كما يحيط السوار بالمعصم،وإذا صدرت لها الأوامر باكتساح أي موقع للأعداء سوف تكتسحه كما يكتسح الموس الشعر المبلول وكما تكتسح آلة الحلاقة الشعر الجاف .
الويل كل الويل .. والثبور كل الثبور لمن يقف في وجه هذه القوة الشابة الثورية المدربة...الويل كل الويل..والثبور كل الثبور لمن يخدع نفسه بأنه يستطيع أن يسرق سلطة هذه الجماهير المدربة على السلاح المعبأة في الكومونات والمؤتمرات الشعبية.إن هذا الاستعراض لقوة التحدي اليوم..لقوة وأعدوا في هذه التظاهرة..تظاهرة وأعدوا،هو تحد سافر وصريح ورسالة قوية للعدو في أي مكان في الداخل أو في الخارج بأن عليه أن يفكر ألف مرة في هذه القوة"!
(انتهى الإقتباس).
وفي رأي أن عودة البوابات..وإقامة الحواجز الطارئة لتفتيش السيارات (في مدينة بنغازي على وجه الخصوص) لا تعكس وجود خطر حقيقي،وإنما تنفيذا لمناورات وتدريبات أمنية لاستباق أي تحرك شعبي محتمل ضد النظام من جهة.ومن جهة أخرى إشعار الليبيين(مشهديا) بأن قبضته الحديدية لا زالت قادرة على اخضاعهم وإرعابهم..وتذكيرا لهم بسنوات البوابات والرصاص والمشانق!
إن هذا الطاغية المتصابي،هو ونظامه المهترئ،يشعر بالخوف من حالة الرفض الشعبي المتنامي لنظامه المتهالك،ويدرك أنه لم يعد يخيف.وإن ما يحميه منا (الشعب الليبي) هو وهم الخوف منه في دواخلنا.وهم الخوف الذي كسرته انتفاضة 17 فبراير 2006 ببنغازي،بدماء شهدائها البررة،وكشفت عن هشاشة أمن نظام الطاغية،وبينت أن الخلاص فرض عين وطني،وهو مرهون بيد الشعب الليبي.وحتى ذلك الحين يبقى الطاغية العجوز "مفيد"لحركة المعارضة الوطنية في الخارج.،على وجه من وجوه مساوئه الكريهة،فهو يعفي المعارضة الوطنية الجذرية من الرد على دعاة إصلاح النظام ومصالحته،والالتقاء بسيف في أجنحة الفنادق الفاخرة،وشرب الشاي الأخضر مع بودبوس،والتصوير مع القاتل "الفيلسوف" المهدي إمبيرش ......
وهكذا كلما صدّع رؤوسنا أمثال هؤلاء المصلحيون،وليس الإصلاحيين،بالحديث عن"نعم"الإصلاح والمصالحة،يظهر علينا العقيد"المفيد"ليمسح بدعواتهم وألاعيبهم الأرض.فيحتجبون عن الظهور،كتابة أو بال توكياً،حتى يعود الطاغية العجوز للعب بورقة سيف لبعض الوقت وهكذا...
والمعني أن العقيد "مفيد" كونه يؤكد للشعب الليبي ومعارضته الوطنية الجذرية الشريفة بأنه ونظامه غير قابلين للإصلاح،وإنما للرمي في مزبلة التاريخ.وإن ليس أمام الشعب الليبي ومعارضته الوطنية الجذرية الشريفة إلا التمسك المستديم بحق الشعب الليبي وحلمه المصيري في التخلص النهائي من النظام الانقلابي بقضه وقضيضه،ورفض لغة المطالب الجزئية أو المساومات أو التحاور تحت الطاولة.وعدم الخلط بين طبيعة عمل المعارضة الوطنية في الداخل ومشروعية مطالبها المحدودة وبين الحرية غير المقيدة لعمل المعارضة الوطنية في الخارج.ومثال على ذلك قضية بيان المثقفين،في الداخل،بشأن:"تشكيل لجنة لدراسة أوضاع الصحافة في ليبيا".لقد قرّرت أن لا أوقع عليه.لأنه لا يمثل مطالب المعارضة في الخارج،بينما يُعتبر بالنسبة للموقعين عليه من المثقفين في الداخل عملا بطوليا غير مسبوق.فهو أول بيان يصدر علنا عن المثقفين،في الداخل،بأسمائهم وتوقيعاتهم،مسجلين بذلك موقفا جريئا في مقاربة دور المثقف العضوي في مقارعته للرأي الأوحد الشمولي.أما بالنسبة للمعارض والمثقف في الخارج فليست قضيته،ولا مشكلته" تشكيل لجنة لدراسة أوضاع الصحافة في ليبيا"،في إطار تحسين وضعية داخل النظام.أي ضمن مؤسساته وقوانينه ولوائحه.ويحق للمثقفين،في الداخل،الذين يتحركون ضمن الشروط الخطرة التي يعيشونها،استعمال لغة مطلبية ضمن سقف مدروس بعناية فائقة،لأجل كسب ما يمكن كسبه لصالح تحسين وضعية الصحافة.وهو ما عبر عنه بوضوح الصديق العزيز إدريس ابن الطيب،في مقال له،قائلا أن:"الصحافة التي نريدها هي الصحافة التي تحكمها القوانين و مواثيق الشرف ,فنحن لا ندعو الى حالة من التعبير المنفلت غير المسؤول , و هو ما هو متوفر الآن – جزئيا – بسبب الاسماء المستعارة و فزاعة التخوين, و الحوار الهادئ و الرصين و الهادف الى ايجاد حلول هو طريقنا الوحيد للاستفادة من هذا المناخ النشط الذي خلقه بيان الصحافة للوصول الى نتائج بدلا من القبول بتحويله – كما يريد البعض – الى حالة اطلاق النار في حفلة عرس". ويواصل ابن الطيب قائلا" ان تجاهل الموضوع الرئيسي و الحديث حول مسائل لا تتصل بمسالة خلق الصحافة المستقلة هو استباق لدور الصحافة التى نريدها في نقاش مشكلات المجتمع, و هو استباق لا يفيد, بل يشتت الافكار و الجهود و يدفعها الى الفشل و هو امر لا نشك في انه يثلج صدور الكثيرين...."(انتهى الإقتباس)
.لذلك،مع احترامي الشديد لكل من وقع على البيان من المثقفين والمعارضين في الخارج،وجدت أن التوقيع عليه من الخارج يؤدي إلى خلط المهام والمواقف المختلفة بين الداخل والخارج.فبيان الداخل محكوم بأن يتحدث،كما جاء في النص،عن: "تلقى الوسط الثقافي والإعلامي بارتياح وأمل نبأ تشكيل لجنة لدراسة أوضاع الصحافة (الهيئة العامة للصحافة ,الصحف, المطابع بما يؤدي لإعادة هيكلتها و تنظيميها و اقتراح ما يلزم بشأنها) وذلك كما نص قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 146لسنة 2007 في مجال تحديد مهامها.."(انتهى الإقتباس)..بينما المعارض والمثقف الجذري في الخارج لا يعترف بأية شرعية للنظام القائم،ما بالك بما يسمى باللجنة الشعبية العامة.وليس من مشاغل المعارض والمثقف الجذري،في الخارج،مطالبة اللجنة الشعبية العامة،التي ليس لها في البعير أو النفير،مطالبتها،كما طالبها بيان الداخل،بـ:"إمكانية عقد مؤتمر عام او ندوة لمناقشة المسائل المتعلقة بالصحافة وذلك لتوسيع دائرة الحوار لتشمل المعنيين من أصحاب الرأي والاختصاص، وفي حالة تعذر ذلك فإننا نطالب اللجنة بالاستعانة بأكبر عدد ممكن من هؤلاء المختصين تعميقا لجهد اللجنة وتوسيعا لدائرة الرأي والحوار....."(انتهى الإقتباس)...بل إني أعتقد أن توقعيات المعارضين والمثقفين ،في الخارج،على بيان مثقفي الداخل،أعطى الفرصة للنظام للتهجم الشرس على مثقفي الداخل الموقعين على البيان،باعتبارهم مُغرّر بهم من الخارج،بحجة أن بيانهم:"استـُغل من قبل خصوم الوطن الذين وظفوا قدر الامكان استعجال بعض السذج حول قرار دراسة أوضاع الصحافة في ليبيا حيث تسللت في الوقت المستقطع من زمن المراجعات والتقييم واندست عناصر مناوئة ومعادية لثوابت الوطن ....."(انتهى الإقتباس) حسبما جاء في بيان باسم "مجموعـة كتاب وصحافيين وشعـراء ونقاد في الداخل" مُغـْفل من الأسماء.لكن واضح من لغته البيانية أنه صادر عن مكتب سيف الإسلام (انظر الرابط: http://www.libya-watanona.com/letters/v2007a/v14apr7m.htm).فغير مسموح إصدار أي بيانات،من الداخل،تتعلق بمطالب إصلاحية أو حقوق الإنسان إلا بمعرفة"باش مهندس الإصلاح".ومن هنا يصر البيان المضاد أن ما ورد في بيان مثقفي الداخل:"من نقاط هو اقتباس من أفكار وحديث سيف الإسلام القذافي رئيس مؤسسة جمعية القذافي للتنمية البشرية ، في اجتماعه مع نخب الأطياف الثقافية والإعلامية بفندق المهاري بمدينة طرابلس.ويعتبره تعد على اختصاصات سيف.كما انه يعتبر:"مشاركة وتبني اطراف خارجية مناوئة للنظام السياسي(.....)مؤكدة فشلها بمشاريعها الخارجية وارتباطاتها المشبوهة"..الخ أنظر الرابط أعلاه.
وفي الختام بعد هذه الجردة التحليلية تبقى الثقة راسخة في المعارضة الوطنية الجذرية،بتنظيماتها وشخصياتها الثابتة على ثوابت الشعب الليبي.ترفض الانحراف بأهداف القضية الوطنية،أو المساومة والمتاجرة بها لمنافع شخصية،والتلون وتغيير المواقف حسب الموجة الرائجة!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home