Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الجمعة 30 يناير 2009

...ومع ذلك انتصرت حماس..!!

فرج بوالعَـشّة

1

يعوّل اليهود الصهيونازيون دائما على شعار:دع الجيش ينتصر؟!

قالوا ذلك في حملة جيشهم الهمجي على لبنان في تموز 2006.فلم ينتصر.إذ رُد على أعقابه يجر أذيال الفشل الذريع،وظهر حزب الله أقوى مما كان عليه قبل تلك الحرب..!

وها يُقال،عندهم،أن الجيش استفاد وتعلم من أخطاء حرب تموز 2006،ولن يكررها في غزة..لكن قادة جيش اليهود القتلة يدركون أن لا وجه للمقارنة بين الأسلحة البسيطة والقوة النارية المحدودة لدى حماس ومعها فصائل المقاومة،وبين أسلحة حزب الله المتنوعة،وقوتها النارية الفعّالة..!

كما لا وجه للمقارنة بين اختناق قطاع غزة،بمساحته الضيقة البالغة 363 كيلومتر مربع،وطبيعة تضاريسه الساحلية المنبسطة،المكشوفة،بلا جبال ولا غابات..وبين الجنوب اللبناني باتساع رقعته وعلو جباله وغور أوديته وكثافة غاباته،وإلى ذلك،امتداده المتصل بكامل لبنان،

ولا وجه للمقارنة بين قطاع غوة المعزول عن الضفة،والمحاصر من اليهود وبعض العرب،حيث اتصاله الخارجي الوحيد متوقف على معبر رفح،المغلق،إلا في حالات استثنائية لا تغير من الأمر شيئا..وبين لبنان المفتوح على سوريا الممانعة،بمعابرها المفتوحة،في كل الأوقات،لخروج ودخول البشر والأسلحة والمعدات والسلع والمساعدات....!

2

وبينما ركّز جيش بني صهيون معظم عملياته التدميرية،أثناء حربه على لبنان،في نطاق قرى الجنوب الشيعية،وضاحية بيروت الشيعية،دون المس بمناطق قوى 14 آذار إكراما لأمريكا،فإنه،في حربه النازية على غزة،لم يستثن أحدا أو شيئا..كان بنك أهدافه يضم البشر والحجر والشجر،وما يظنه في جوف الأرض من أنفاق..وكانت الكاميرات ترصد غزة من الجو;بناية بناية;وبيتا بيتا;وشارعا شارعا;وزقاقا زقاقا،وأهلها فردا فردا.علاوة على طوابير العملاء والجواسيس؛حيث لا مكان آمن يلوذ به أهل غزة داخل غزة،بما في ذلك مواقع الأونروا..!

3

على مدار الساعة تقريبا،وعلى مدى ثلاثة اسابيع،صب جيش اليهود القتلة جام رصاصه المصهور،قنابل وصورايخ وفسفورا، على غيتو غزة المغلق،الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم،على مشهد من دول العرب والمسلمين والعالم،التي كانت،في معظمها،أما شريكة أو متواطئة مع دولة اليهود القتلة،أو صامتة على عاجزها عن وقف العدوان الإجرامي..!

لثلاثة أسابيع صب الصهيونازيون جام حقدهم التلمودي على غزة وأهلها..جزّروا الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ..أبادوا عائلات بأكملها..دمروا البيوت والبنايات والمساجد والمدارس....

ومع ذلك انتصرت غزة بصمودها الإعجازي ومقاومتها الأسطورية..

أنتصرت حماس لأنها لم تستسلم أو تخضع لعدوها..ولم تمكّنه من تحقيق أهدافه العسكرية منها والسياسية..ولأنها خرجت من المواجهة الجحيمية محافظة على قوتها.فلم تخسر سوى القليل من مجاهديها..والقليل من مقذوفاتها الصاروخية...!

وخسرت إسرائيل لأنها فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية منها والسياسية.فهي فشلت في القضاء على قوة حماس،أو حتى إضعافها.والصواريخ التي شنت حربها الوحشية لأجل تدميرها لا يزال باقيا الكثير منها.وسيزداد مخزونها عددا،ومداها سرعة،ووزنها انفجارا...!

انتصرت حماس،لأن إرادتها على القتال لم تُهزم.فقد استمرت في إطلاق صورايخها لمدة 12 ساعة بعد إعلان إسرائيل وقف إطلاق النار من جانب واحد...!

وخسرت إسرائيل لأن حكومة المقاومة ـ وليست الحكومة المقالة ـ التي تديرها حماس في القطاع،واصلت القيام بمهامها أثناء أسابيع العدوان الثلاثة.وعادت إلى عملها كسابق عهدها تقريبا،رغم مقراتها المُدمَرة..عادت أكثر شعبية وأكثر شرعية..وفرضت نفسها رقما سياسيا أصعب من ذي قبل،عربيا وإقليميا ودوليا...!

خسرت إسرائيل لأنها فشلت في استعادة قوة ردعها المتوهمة،التي خسرتها في حربها على لبنان 2006.فلا شيء يردع مقاومة الشعوب..فإسرائيل هي من أوقفت إطلاق النار من طرف واحد وانسحبت من طرف واحد..دون أن تتمكن من إجبار حماس على توقيع اتفاق يعطيها مكاسب أمنية أو سياسية..العريف الصهيوني جلعاد شاليط لا يزال في قبضة حماس..والأنفاق التي دُمرت سيُعاد حفرها في أشهر معدودات...!

خسرت إسرائيل عندما أنكشفت صورتها الحقيقية أمام العالم بصفتها دولة صهيونازية،الإرهاب دينها وديدنها..خططت ونفذت محرقة نازية قام بها جيش من مجرمي الحرب،أستعمل أسلحة محرمة دوليا،وتفنن في ارتكاب جرائم حرب فظيعة،بمختلف التصنيفات،منقولة مباشرة على الشاشات الفضائية...!

إنها حرب للقتل.غرضها إرضاء جمهور اليهود المتعطش إلى الدم الفلسطيني،مما يرفع من أسهم الحظوظ الانتخابية لباراك،جنرال الاغتيالات،وتسيبي،شقراء الموساد،الحالمة أن تكون جولدا مائير الجديدة.والأثنان يتنافسان على رفع شعبيتهما في استطلاعات الرأي،بمزيد من الايغال في قتل الفلسطينيين وهدر دمهم بأحدث اسلحة القتل والدمار،جوا وبرا وبحرا...!

4

....ومع ذلك انتصرت غزة بأهلها ومقاومتها على وحشية اليهود القتلة،ومعهم المتواطئين والموالين من العربان..

انتصرت شرعية المقاومة على "سلطة المقاطعة"..!

انتصرت العين على المخرز..!

وانتصرت،بانتصار غزة،ثقافة الممانعة والمقاومة على ثقافة المناعمة والمسالَمة.!

وانتصر،بانتصار غزة،الإعلام العربي الحر على الإعلام العربي الداعر،ذي الهوى العبري..!

كما انتصر،بانتصار غزة،المثقفون التحرريون،من إسلاميين وقوميين وكذا علمانيين وطنيين وليبراليين وطنيين،منحازين للعدالة ومناصرين للضعفاء وحقهم في مقاومة الغزاة والطغاة،على الضد من المثقفين المرتزقين،من نوعية فقهاء السوء وكتبة السلطان،مداحيّ المستبد ومزينيّ استبداده وتظلمه،ومروجي ثقافة الهزيمة،ودعاة الاستسلام على أنه سلام..!

5

ويبقى انتصار غزة غير مكتمل في انتظار الانتصار في ما سماه خالد مشعل:معركتي كسر الحصار وفتح المعابر..وإليه إدخال السلاح،بكميات أكبر وقوة نارية أعظم،ولو من خرم إبرة....!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الجمعة 30 يناير 2009م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home