Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


Faraj Abul-Asha


Thursday, 26 January, 2006

قاطعـوا الزبدة الدنماركية !!!

فرج أبوالعـشة

فجأة جاء الخبر بأن الأمانة العامة، لجامعة الدول العربية، قامت باستدعاء القائم بالأعمال الدنماركي، في القاهرة، وسلمته نص بيان مجلس وزراء الخارجية العرب، الذي عبروا، فيه، عن استيائهم من موقف الحكومة الدنماركية، إزاء نشر رسوم كاريكاتيرية عن النبي محمد، في صحيفة دنماركية، وأبدوا له استغرابهم لعدم تقديم دولته "اعتذارا عن هذه الإساءة البالغة للإسلام".

كانت صحيفة جيلاندز بوستن الدنماركية قد نشرت، في 30 سبتمبر الماضي، اثني عشر رسما ساخرا تناولت شخصية النبي محمد. وأظهرته، في أحدها، معتمرا عمامة على شكل قنبلة. رفضت الصحيفة الاعتذار، وأصرت على أن ما قامت به يدخل في باب حرية التعبير عن الرأي. كما رفض رئيس الوزراء الدنماركي الاجتماع بسفراء إحدى عشرة دولة إسلامية، لدى الدنمارك، بناء على طلبهم لمناقشة الموضوع.

وعلى إثر صدور بيان وزراء الخارجية العرب، صرح السيد عمرو موسى بأن وزير الخارجية الدنماركي، اتصل به، ليعبر له عن احترام حكومته، والشعب الدنماركي، للإسلام والمسلمين، مثلما تُحترم مختلف الديانات السماوية والمعتقدات التي تدين بها أمم وشعوب أخرى.وأن مجلس الوزراء أصدر بيانا في هذا الصدد. كما أنه، شخصيا، نشر مقالا في الصحف الدنماركية، يؤكد على روح التسامح واحترام الثقافات. وأن القوانين الدنماركية التي تكفل حرية الرأي والتعبير، تحظر، في الوقت نفسه: "تعابير الازدراء والتفرقة وان بعض المواطنين تقدموا بشكوى بالفعل ضد الصحيفة وان البوليس يجرى تحقيقات في هذا الشأن".

وحسب الأخبار فإن "معالي" الأمين العام بيّن، للوزير الدنماركي، حجم الرفض الشديد، والغضبة الكبيرة في العالم العربي والأمة الإسلامية لمثل هذه الإساءات غير المقبولة التي تتنافى مع مبادئ الاحترام المتبادل بين الأديان والثقافات.. وفي الختام أبلغ الأمين الوزير بأنه: "سيقوم بموافاة وزراء الخارجية العرب وكذلك الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامى بصورة من الرسالة بغية التشاور في هذا الشأن، مؤكدا أن العالمين العربي والإسلامى لا يفتعلان معركة ولكنهما في الوقت نفسه لا يقبلان الإساءة للإسلام والمسلمين"!!

قد يندهش المرء (العربي طبعا!)، للوهلة الأولى، وهو يقرأ أو يشاهد أو يسمع، أو كلها معا، أن وزراء خارجية الأنظمة العربية، تجرؤوا على استدعاء قائم بأعمال دولة من دول الفرنجة، وطلبوا منه نقل احتجاجهم الشديد إلى حكومة بلاده بسبب الإساءة العنصرية البغيضة التي طالت نبي الإسلام، وسيد العرب!!

لكنها، في الحقيقة، ليست إلا دهشة لوهلة أولى. ما تلبث أن تكشف عن روح التحايل العربي الرسمي، الركيك إياه، في الضحك على الذقون. فالدولة التي قصفها، بالاحتجاجات، وزراء خارجية الأنظمة العربية وأمين أمانة جامعة دول الأنظمة العربية، ليست سوى الدنمارك، وما أدارك ما الدنمارك، التي تشير دراسات علمية إلى احتمال انقراض شعبها خلال نصف القرن. وتخاف على صادراتها إلى العالم العربي، من زبدة لورباك وجبنة الموزريللا ومسحوق الحليب...!!!

يقول المثل: "اللي ما يقدرش على الحمار.. يتشطر على البردعة" ووزراء خارجية الحكام العرب استعرضوا عضلاتهم على دولة ضعيفة، سياسيا، بغرض الاستخفاف بعقول المحكومين العرب، بغية تصوير أنفسهم وكأنهم فتحوا عكا!!

ودون أن نغوص بعيدا في التاريخ، فإن الإساءات العنصرية الفظيعة، التي طالت الإسلام ونبيه، عمرها بعمر جامعة أنظمة الدول العربية، دون أن يصدر أي احتجاج رسمي، على هذا المستوى، الذي قام به وزراء خارجية الحكام العرب ضد الدنمارك!!

وما داموا قد تنمروا على الدنمارك، فلماذا لم يستدعوا، بالمرة، ممثل جارتها، النرويج، حيث تصدر منها مجلة "ماجازينت"، التي قامت، يوم 10-1-2006، بإعادة نشر نفس الرسوم الساخرة، التي نشرتها الصحيفة الدنماركية؟! ولماذا يستدعوا، بالمرة، ممثل دولة هولندا، التي تستمر، فيها، النائبة "أيان هيرسي" في احتقار الإسلام بوصفه، حسبها: "ثقافة متخلفة" ووصف النبي بأنه "معقد نفسيا" ومصاب بـ: "ميول جنسية طفلية"؟!!

أما إذا أراد وزراء خارجية الحكام العرب، حقا، أن يحتجوا ويبيّنوا سياسة العين الحمراء للدول التي يصدر منها، وعنها، الإساءات الفظيعة، والمتواصلة، ضد الإسلام وشخصية النبي، فعندهم أمريكا!!

ولنتوقف، فقط، عند بعض الإهانات والإساءات، ضد العرب والمسلمين، والإسلام ونبيه، التي صدرت، بعد الحادي عشر من سبتمبر، وما زالت تصدر، حتى لحظة كتابة هذا المقال، ومن مصادر مختلفة، وبتعبيرات مختلفة. ليس من طرف رسّامي كاريكاتير، وكتّاب أعمدة، ومعلقي راديو وتلفزة، فحسب. إنما من قبل آيات رب عظمى، في وزن الصليبي المتصهين بات روبتسون والقس جيري فويل والقس فرانكلن جراهام، وهم الآباء الروحيون لبوش الصغير، الذين وصفوا النبي محمد بأقذع الأوصاف، كقولهم أنه كان: "متطرفا وسارقا وقاطع طريق..." حسب بات روبرتسن. وأنه: "ارهابي وقدوة الكراهية وليس للحب.." حسب جيري فويل. و"رجل عنيف ويدعو الى العنف.." حسب فرانكلن جراهام، وهو القس الذي اشرف على مراسم تنصيب الرئيس بوش الصغير، الذي كان يعني ما يقول، عندما تحدث عن قيادته لحرب صليبية، لأنه مهووس بعودة المسيح، المشروطة بتحقق خرافة "حرب هرمجدون" ضد الإسلام، حسب تعاليم المسيحية الصهيونية، التي يؤمن بها ويمثلها في البيت الأبيض. وهناك إيديولوجيو واستراتيجيو: "مشروع القرن الأمريكي الجديد" الذين يعتبرون الدين الإسلامي، بحد ذاته، دينا شريرا. ومعهم جنرالات البنتاغون الصليبيون المتصهينون، وقد عبر أحدهم، نيابة عنهم، عن نزعتهم التدميرية ضد الإسلام والمسلمين، وهو اللفتنانت جنرال وليام بويكين، الذي أشار في خطاب له، وهو يرتدي الزي العسكري، إلى أن الحرب على الإرهاب معركة مع "الشيطان". وان الولايات المتحدة اُستهدفت "لأننا أمة مسيحية". ولم يتورع عضو الكونغرس، النائب الجمهوري توماس تانكريدو، عن التهديد بتدمير الأماكن المقدسة للمسلمين في مكة.. فأين كان وزراء خارجية الأنظمة العربية في كل هذه الحالات، وغيرها كثير. ألم يمزق أجناد بوش القرآن الكريم، ويرمونه في المراحيض، ويتبولون عليه؟! ألم تحرض صحيفة "توكسون سيتزين" على إعدام المسلمين في مساجد أمريكية رداً على موت جنود أمريكيين في العراق، قائلة: "في أي وقت تقع فيه عملية اغتيال، أو عمل وحشي آخر يجب أن نذهب إلى أقرب مسجد، ونعدم أول خمسة مسلمين نقابلهم.. فهذه حرب مقدسة، وعلى الرغم من أن هذا الإجراء غير عادل أو منصف فإنه قد يوقف الرعب.." على أساس أن: "ما تقوم به أمريكا الآن من حرب على الإرهاب، ما هو إلا حرب صليبية على الإسلام..." ألم يقوم رسام الكاريكاتير الأمريكي المعروف دوج مارلت بتصوير النبي وهو يقود شاحنة محملة بالمتفجرات، وقد كتب تحت الرسم عبارة: "وماذا سوف يقود محمد؟!" ألم يقل جون أشكروفت، وهو يتولى منصبا رسميا، وزارة العدل، إن: "الإسلام هو دين يطالبك فيه الرب أن ترسل ولدك ليموت من أجله (الرب). والمسيحية هي عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك"؟!.... وألم وألم وألم؟!!

كان يمكن أن يثمن الرأي العام، للمحكومين العرب، الموقف الاحتجاجي لوزراء خارجية حكامهم، ضد الحكومة الدنماركية، لو أنه (ظهر) كموقف تأسيسي لسياسية عربية خارجية، يحمّل المسؤولية لكل دولة يصدر عن إعلامها أو مسؤوليها إساءة للعرب والإسلام ونبيه.. عندها يصبح لحادثة استدعاء القائم بالأعمال الدنماركي معنى سياسي قومي، قد يسهم في اكتساب الأنظمة العربية لبعض الاحترام عند شعوبها. شرط ألا يقتصر الأمر على الاحتجاج اللفظي ضد دول الجبنة والزبدة، على شاكلة الدنمارك أو النرويج أو فلندا. وإنما يتحول إلى تهديد جدي بالمعاقبة السياسية والاقتصادية، تطول، أول من تطول، دولة بني صهيون، التي دنس خنزيرها، طريح الغيبوبة القاتلة، مسرى نبي الإسلام. لكن فيما يسفك أجناد يهوا دم الفلسطينيين، بكل راحة بال، يتمخطر سفراء الدولة الصهيونية العنصرية في بلاطات الأنظمة العربية، معززين مكرمين.كان الأولى بوزراء خارجية الحكام العرب، المتعاملين مع دولة إسرائيل، أن يطردوا سفراءها وممثليها، لديهم، ويقطعون كافة العلاقات معها، ويعيدون العمل بالمقاطعة الاقتصادية، بكل درجاتها، فور تدنيس الخنزير الصهيوني للمسجد الأقصى.

وكان الأولى بهم، بدلا من التشطر على قائم تعيس بأعمال سفارة الدنمارك، في القاهرة، وبهدلته وتهديده بمقاطعة العرب لزبدة لورباك، أن يستدعوا سفير أمريكا، في القاهرة، وبقية سفرائها، في عواصم الحكام العرب، الذين لايستحقون فقط الاستدعاء وإنما الطرد. لكن ذلك لن يحدث في وجود أنظمة، معظمها، تعتمد في شرعيتها السلطوية الاستبدادية على رضا البيت الأبيض عنها. ولذلك سيستمر احتقار العرب والمسلمين والإسلام والنبي ما دامت الشعوب العربية لم تنل حق تقرير مصيرها الديمقراطي الحر في رسم السياسة الداخلية والخارجية، بما يصون سيادة أوطانها ومصالحها، وكرامتها القومية، ومشاعرها الدينية.

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home