Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 28 February, 2008

اغـتيال مغـنية .. وتخريب قمة دمشق!!

فرج بوالعَـشّة

جاء اغتيال عماد مغنية في الوقت الذي تتفرّز، فيه، المواقف والمحاور، وتصاعد أُوار المجابهة، من المناوشات إلى احتمال الاشتباك المفتوح، بدون محاذير أو ضوابط، بمعنى وضوح الترسيم القاطع بين جبهتين متجابهتين، من جهة الجبهة الأمريكية- الإسرائيلية، وأسميها الصهيوأمريكية، يتبعهما، رهط من العرب الرسميين الخُنَّع، المتواطئين، على مستوى أو آخر، مع مخططات المشروع الصهيوأمريكي في تصنيع الحروب وتخليق الفتن، برسم الهيمنة على «الشرق الأوسط الكبير»، من طنجة إلى طهران..!

وفي الجبهة الأخرى ما أسميه دول الممانعة وجماعات المقاومة ممثلة في إيران الإسلامية وسوريا القومية، وإليهما جماعات المقاومة: في فلسطين ولبنان والعراق، وحتى الصومال، وهؤلاء، دول وجماعات، يتصدون للمشروع الصهيوأمريكي، بالممانعة والمقاومة. لذلك يُعتبرون، من المنظور البوشي، «قوى تطرف»، مقابل «قوى الاعتدال» التي تمثلها الأنظمة العربية المنبطحة للسيد الأمريكي!!

إذن جاء اغتيال مغنية الأسطورة الجهادية، فيما عملاء المشروع الأمريكي في حكومة السنيورة، و«قرنة» آل الحريري، المسماة 14 آذار، يطلقون العنان للسان جنبلاط، المضطرب نفسيا، متوعدا بحرق الأخضر واليابس في لبنان، وهو صاحب النصيحة للأمريكيين بالرد على «بشار الأسد» بالسيارات المفخخة المتفجرة في قلب دمشق، حيث اُغتيل عماد مغنية في انفجار سيارته المفخخة!!

وفي رأم الله، يتخندق ما يسمى برئيس السلطة الوطنية، محمود عباس وعُصبته، ماضين في الامتثال الذليل للإملاءات الصهيوأمريكية، بعدما انكشف مخططهم الانقلابي في القضاء على حركة حماس بتمويل أمريكي، إذ قامت حماس بضربتها الاستباقية الحاسمة، وكنستهم ومشروعهم من غزة!!

ويتصل بمخطط العباسين، مخطط المباركيين المتسلطين على بر مصر العظيمة، فلم تكن تصريحات «الريس» القوموية، بأنه لن يسمح بتجويع الفلسطينيين، سوى فهلوة دعائية عابرة، لامتصاص غضب الشارع المصري، إذ سرعان ما ظهر موقف النظام المصري على حقيقته «الكامبديفيدية»، عندما انطلقت جوقات الردح الإعلامي الرسمي في شن هجوم عنيف ضد فلسطينيي غزة وحركة حماس، قاده الفيلق المتصهين من الإعلاميين والمثقفين الرسميين، لا سيما بعد أن أُعطي الإذن لوزير الخارجية، الغاط في الصمت إزاء استهتار إسرائيل بأمن مصر، بينما نجده يستأسد بشراسة على الشعب الفلسطيني البائس الجائع في غزة مطلقا تصريحات دموية مستعارة من قاموس رابين وشارون، حيث هدد وتوعد بأن نظام مبارك سوف يكسر: «اقدام الفلسطينيين الذين سوف يقتحمون خط الحدود المصرية مع القطاع...»!!

في العراق المنكوب بالمغول اليانكيين، أعلن مقتدى الصدر الحداد على استشهاد مغنية، دون أي معنى حقيقي لهذا الحداد، فهو مستمر في منافقة الغزاة الأمريكيين وإبطال الجهاد ضدهم، مُركِّزا حربه الطائفية على العرب السنة، ومتربصا بمنافسيه، في طائفته، من جماعة المجلس الاعلى الاسلامي، في إطار الصراع على بقايا الغنيمة، التي عافتها الضباع البوشية!!

في هذه الأجواء، العربية المسمومة جاء اغتيال مغنية، الأسطورة الجهادية، في قلب دمشق، فيما مؤتمر القمة العربية الدورية على الأبواب، والمحكوم عقدها حسب الترتيب الأبجدي للدول العربية.. في دمشق هذه المرة، آخر عاصمة عربية تَعُول العمل العربي المشترك في مواجهة العدوان الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية!!

وليس من المستغرب أن تطالب دول «الاعتدال الأمريكي» بتأجيل القمة بِتَعِلَّة أزمة الرئاسة اللبنانية.. أو نقلها إلى عاصمة مقر الجامعة، بتعِلة توفير الأجواء لحضور جميع «القادة العرب».. بل إن صحيفة «الأهرام» المصرية الرسمية نقلت عما يُسمى بالأكثرية النيابية في لبنان مخاوفها من أن اغتيال عماد مغنية في دمشق سيلقي بظلاله على عقد القمة العربية في العاصمة السورية، في ظل تخوف القادة العرب من عدم السيطرة الأمنية، وقد صرح دبلوماسي سعودي في القاهرة، رفض إعطاء اسمه بأنّ عملية اغتيال مغنية «تبرهن أن لا أمن في دمشق، وأن الأمن السوري مخترق إلى حدّ كبير، ولدينا تساؤلات حقيقية عن قدرة سوريا على توفير الأمن اللازم»..!!

.. أما السبب الحقيقي وراء محاولة تخريب «قمة دمشق»، أو إفشالها على الأقل، فيعود إلى التزامهم بالمخطط الأمريكي في عزل سوريا عن محيطها العربي.. فهل سينجح «عرب أمريكا» في تخريب قمة دمشق؟!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 28 فبراير 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home