Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

الأحد 27 يوليو 2008

تلاقح الحضارات(*)

10ـ السؤال المستدام!!

فرج بوالعَـشّة

دائما هو السؤال المستدام،منذ شكيب أرسلان، لماذا تأخّر المسلمون وتقدم غيرهم؟!

إنه سؤال خطاب الإصلاح الإسلامي منذ أواخر القرن التاسع عشر،عندما طُرِح بإلحاح متواصل،وقد كتب فيه المصلح الإسلامي الأمير شكيب أرسلان،في بدايات القرن الحالي،مقالا مطوّلا،تحوّل إلى كتاب مُنع من التداول في مستعمرات الخلافة العثمانية وجرى تداوله سرا.وكان المقال جوابا على السؤال ينطلق من رؤية إصلاح إسلامي يجمع بين التمسك بـ "ينابيع الأصالة" وإيقاظ الروح القومية العربية ضد الخلافة العثمانية المُهيمن عليها من طرف القومية التركية.!

والسؤال نفسه في مواجهة الغرب المستعمِر،والمتفوق حضاريا،من حيث الأخذ من حضارته ما ينفع مصالح الناس المرسلة وترك ما يعارض ثقافتهم "أصالتـ"ـهم حسب خطاب الإصلاح الإسلامي.. وهو موقف توفيقي محافظ،أو قل تلفيقي،تتوسل به،اليوم،عديد الدول العربية الإسلامية المحافظة على تخلفها الاجتماعي وثقافتها القبلية البطريركية المنغلقة على بنيتها في ممانعة متصلبة لاشتراطات المعاصرة{الحداثة}.!

خطاب النهضة العربية (الإسلاموي والليبرالوي)،بحسب نصر أبو زيد"كان مسكونا بخطاب الآخر الأوروبي في بنيته(....)ذلك،أن الأسئلة والإشكاليات التي انشغل بها (هذا الخطاب)كانت مطروحة عليه من خارجه،أي،من الخطاب الأوروبي".ونصر أبو زيد،هو اليوم،واحد من أبرز المفكرين العقلانيين في حركة التنوير النقدي في فضاء الثقافة العربية الإسلامية،المشتغلين على تفكيك البنية الأيديولوجية المكوَّنة والمكوِّنة للوعي الماضوي المصادر لاجتهادات الحاضر واستشرافاته المستقبلية لحساب ثقافة تقليدية جمودية،محروسة بسطوة سلطة بطريركية مُتحكمة بالمجال السياسي والاجتماعي.!

إن خطاب الإصلاح الإسلامي،رغم التطورات العميقة التي طالت بنيته لا يزال حبيس المعادلة المعرفية{الإبستيمولوجية} في صياغتها الميكانيكية الداعية إلى الجمع بين "الأصالة" و"المعاصرة" دون ضبط مفاهيمي دقيق للمصطلحين..بمعنى أي أصالة هي المقصودة؟!.وأي معاصرة هي حلال؟!

لا شك أن الفكر الإسلامي اليوم زاخر بمباحث وتحليلات وتنظيرات اجتهادية تنويرية عميقة تتجاوز التوفيقية الكلاسيكية نحو رؤية حداثانية لفكر إسلامي معاصر يتعاطى مع حضارة عصره بعقلانية نقدية خلاقة للذات وللآخر،من منظور قواعد فقه الاجتهاد في أصوله العقلانية والعملية،على جارى قاعدة "المصالح المرسلة" و"لا ضرر ولا ضرار" و"الأصل في الإسلام الإباحة" و"الضرورات تبيح المحظورات" و"يجوز فيما لا يمكن تغييره ما لا يجوز فيما يمكن تغييره" وغيرها من القواعد الاجتهادية المفتوحة على التكيف مع النسبي والمتغير بتغير الظروف وشروطها الشارطة..وفي أصل أصول الشروط الشارطة للحضارة المعاصرة إنبناء الدولة الحديثة بالضرورة على الوضعية المدنية ومستلزماتها المؤسساتية،وفي أساسها تأصيل الديموقراطية بآلياتها المتكاملة والمتعارف عليها في كل العالم..وهي {الديموقراطية} لا تتعارض مع جوهر الإسلام الحضاري كما في إنموذج حزب"العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا..وكما في إندونيسيا أكبر دولة إسلامية وثالث أكبر ديموقراطية في العالم{من ناحية عدد السكان} بعد أمريكا والهند.!

غير أن خطاب الإصلاح الإسلامي العربي،في عمومها،كما يعبر عنه أحزاب وجماعات ونخب،لم يطور بعد،الإنجازات الريادية الجريئة لآباء الإصلاح الإسلامي التنويري،مثل الشيخ الطهطاوي والشيخ عبده والطاهر حداد ومالك بن نبي،الذين تواصلوا مع مصادر الاجتهاد العقلاني في التراث الإسلامي وانفتاحه الإبداعي على الثقافات والحضارات الأخرى.!

وعلى أي حال،تبقى إصلاحية أواخر القرن الماضي وبدايات القرن الحالي،بالتزامن مع عصرها،و من منظور القراءة التنويرية(بالمعنى الإبستمولوجي)محاولة مائزة عند النظر إلى واقع حال خطاب التكفير الظلامي السائد اليوم.!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 24 يوليو 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home