Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأحد 27 يونيو 2010

الهراء المتموح..!!

فرج بوالعَـشّة

1

تناقشت وصديق، معارض عتيد ومثقف رزين، عبر السكاي بي، حول الشأن الليبي المأساوي. وقد أخذتنا شجون الحديث إلى ما يُنشر في موقع ليبيا وطننا، بأقلام مدافعة عن النظام. أبدى صاحبي احتجاجه، وبشكل مهذب، على الدكتور إبراهيم إغنيوة لإقدامه على نشر مثل هذه الكتابات وكذلك رسائل المتهجمين بأسلوب بذيء محنط على المعارضة والمعارضين الليبيين. ولذلك توقف عن النشر في الموقع. وسألني على شيء من الاحتجاج: ما الذي يجعلك تنشر فيه؟! قلت له ما معناه: لا أعتبر موقع ليبيا وطننا موقعا معارضا حصريا. فصاحبه أراده منذ البداية مفتوحا لكل من يريد أن يعبر عن رأيه حتى وإن حفلت المواد المنشورة بلغة متجنية وخشبية أو شابها المس بأسماء معارضين حقيقيين أوقفوا حياتهم على مناوئة القذافي ونظامه الفاشي . شخصيا لا أملك إلا أن احترم هذا الموقف الذي تتبناه ليبيا وطننا ويظل ما يرسل إلى الموقع بالدرجة الأولى هو مسؤولية من يسمح لنفسه الكتابة بلغة هابطة ومضمون مبتذل. وهذا يقودنا إلى استجلاء الحملة التي يشنها كتبة النظام عبر أقلام مخابراته تدس السم في ما تكتبه عاملة على تلطيخ أجواء المعارضة والتشويش على خطابها الوطني. وفي هذا الصدد يمكن العثور بسهولة على نماذج داومت وتداوم على اصطياد وعي من تفترض أنهم سذّج وبلهاء عبر كتابات تميزت بِسِمتها المخابراتية الصرفة على الرغم من اختبائها وراء توقيعات بأسماء وألقاب مختلقة.و قد ذهب الظن بالكثيرين من أن القذافي يختفي وراء بعض هذه الأسماء، مستندين في ذلك على لغة هذه المقالات التي تحيل إلى أُسلوب القذافي الهذياني. وذلك ما يمكن مطالعته،على سبيل المثال،في مقالين تم نشرهما في موقع ليبيا وطننا. الأول بعنوان"هل يطالب القذافي الليبيين تعويضه عما لحقه منهم" والآخر بعنوان :" صوت معارض من أهل (السقيفة )".

قلت لصديقي، الذي سألني عما إذا كان القذافي هو من يكتب هذه المقالات، ليس مستغرباً أن يكتب القذافي مثل هذه الهراء. فهو شخصية سايكوباتية لا يتورع عن فعل أي شيء أخرق. وكلنا نذكر كيف أتصل كمشاهد عادي ببرنامج الاتجاه المعاكس للرد محتجاً على أحد ضيوف البرنامج (وهو الكاتب الفلسطيني عريب الرنتاوي) الذي سخر مما قاله القذافي في اتصاله المفاجئ. أو عندما قطع بث مباراة رياضية على الشاشة تلفزيون "القنفوذ" ويضع صورة بطن حذائه في وجوه الليبيين. وبالمناسبة قام القذافي مؤخرا بالتشويش على قناة الجزيرة الرياضية عبر "النايل سات" حقدا على بطولة كأس العالم بعدما رفضت الفيفا تعليق صور ضخمة للقذافي في ملاعب كأس العالم مقابل أموال طائلة. وهو كاتب أغاني هابطة يُجلب للتغني بها كبار المطربين العرب، وكاتب مقالات وخواطر ركيكة تعبر عن عقده النفسية المزمنة....

2

وبالعودة إلى قراءة الكتابات المتشبهة باسلوب القذافي، المنشورة في موقع ليبيا وطننا، فإن من يقرأها قراءة متفحصة يستبعد أن يكون القذافي هو من كتبها، وإنما هي بأقلام موجَّهة مخابراتياً، يستخدم أصحابها تركيبات القذافي اللغوية المتفذلكة محمولة على أهوائه المريضة بالعظمة وتقديس الذات. وهناك أسماء مرشَّحة لكتابة مثل هذه الترهات التي تأخذ تعليماتها من القذافي مباشرة. مثل فوزية شلابي وأحمد إبراهيم وسيد قذافي الدم (إذا كان لا يزال قادرا على تركيب جملة مفيدة) وسعد العبرة والمبروك درباش أو غيرهم ممن يمتهنون عبادة الشخص (القذافي).. وفي نهاية الأمر ليس مهما مَنْ كتب. المهم معرفة الغرض أو قل الأغراض التي تجمع بين هذه الكتابات بطريقة تجعلها مُصمّمة وفق محددات سابقة التجهيز. فهي تجمع على تغذية نفسية القذافي المريضة بجنون العظمة حد التأله من جهة، وتعصيمه (من العصمة) من كل ما نال ليبيا والليبيين من جرائم وخراب وفوضى. ولهذا نجد على سبيل المثال مقالا طويلا محشوا بتعبيرات لا مثيل لانحطاطها في تقديس الطاغية تحت عنوان:" هل يطالب القذافي الليبيين تعويضه عما لحقه منهم؟" يطالب فيه كاتب مجهول الهوية بضرورة تعويض الليبيين القذافي عما لحقه منهم. ويردفه في السياق نفسه بمقال ثانٍ تحت عنوان :" صوت معارض من أهل السقيفة." ويعني به تصوير القذافي في منزلة "النبي"...

إن مثل هذه الكتابات الخرقاء المشار إليها، بعد حذف معظم تعبيراتها المتفذلكة، لا يتبقى منها سوى جملا هنا وهناك تبان عن مقاصدها الدعائية المفضوحة إلى درجة الوقاحة ، وهي سِمّة فارقة يُعرف بها ثورجيو القذافي، المتماهين في دور حوارييّ "النبي". لكن لمثل هذه الكتابات، في الوقت نفسه، قيمة وثائقية من حيث كونها نصوصا مُعبِّرة عن طبيعة القذافي السيكوباتية ونمطية سرديات عبادة شخصه إعلامياً. فمثل هذه الكتابات تتماهى في صورة القذافي العظامية عن نفسه، حتى أنها تحاكي لغته في تعبيرها عما يرضيه لنفسه، وتروج في الوقت نفسه لأخاديعه السمجة التي يعتقد أنه نجح طوال العقود الماضية في إنطلائها على الليبيين.. ومن ذلك قناعته أن الليبيين يأخذونه مأخذ الجد بحسبانه أسطورة لا تتكرر، إلى درجة أنه لا يجد أدنى غضاضة في اتهام الليبيين بأنهم لا يستحقونه، لأنه، حسبه، أكبر من أن يُقزم شأنه في حدود حكم ليبيا. فهو "القائد" الأممي" صاحب الاتحاد الأفريقي وملك ملوك وسلطان سلاطين وعِمدة عَمدة أفريقيا. أنظر إليه وهو يُنصب "ملكا متوجا" منتفشاً أثناء طقوس "التتويج" مرتديا الرداء الأفريقي واضعا الأكليل فوق رأسه ليدور كالعبيط في دائرة طقسية مضحكة حاملا صولجانا خشبيا... مقابل ملايين دفعها لملكة تلك المملكة الخرافية في الأدغال الأوغندية!

ليس مستغربا بالمرة أن يروِّج مثل هؤلاء الكتبة للعقيد القحصي الذي يتوفر على نذالة منقطعة النظير بأن الشعب الليبي لا يستحقه. وليس هذا فقط بل اعتباره مظلوماً كونه قام بـ"ثورتـ"ـه "العظيمة" التي مثل حرف القاف لا تحدث في القرن إلا مرة واحدة، و"سلم" السلطة والثروة والسلاح لليبيين، لكنهم أصروا ويصرون على "ظلمـ"ـه إلى درجة أنهم يفرضون عليه أن يحكمهم.هل هناك صفاقة أكثر من هذه؟!

من هنا نجد أن صاحب مقال " هل يطالب القذافي الليبيين تعويضاً عما لحقه منهم.".؟!! يتوجه إلى طاغيته المبجل قائلاً:" كم أنت (مظلوم ) مما نسب إليك.. أو عنك.. توجيها.. وتحريضا وإيحاء.. وحياء.. يفضي في مجمله إلي (العيب) الذي يُحشّم سيرتك اليانعة .. والطاهرة.." ويصفه كم هو:" طيب بدرجة قياسية .. ومتسامح بدرجة فلكية. "مدهش حِلمك. وفائق صبرك.." فالليبيين، حسب الكاتب المدلّه في تقديس العقيد القحصي، متآمرين على "القائد" لعجزهم عما يرمى إليه "القائد"، الذي هو كم هو مسكين لجهل الليبيين بعظمته الكونية الخارقة. وذلك لـ:"سوء طالعهم الأخلاقي وسوء تقديراتهم للمستقبل وسوء أصولهم الاجتماعية والقومية وسوء مضاجعتهم للبهائم والنساء معا.".. ثم لا يملك، هذا المدلَّه، إلا أن يشفق على سفّاح سجن بوسليم، قائلاً:"من ( حماقة ) خطيئتك الكبرى بالانتحار التاريخي على عتبة قاريونس نيابة عنهم. وتقدمك صفوف ( المجانين ) و( القرابين ) من أجل الفقراء وتخليص ( افجيرة ) و( ربح ) من خيار البغاء الحتمي !! في ظل نظام ( سيدي إدريس ) !!.." .. وواضح أن رموز(افجيرة ) و( ربح ) اسمين لعاهرتين للقذافي صلة بهما.! ويعود كاتب المقال دائما إلى تبجيل قائده القحصي النذل بلغة المكابدة التضحوية. كأن يقول فيه:" كم أشفق عليك يا زعيم من المكابدة .. والمكابرة على الذات .. وممارسة كل أنواع التضحية وأصناف المخاطرة .. وعناء التعويل والرهان على شعب ( بليد ) لا يستحق كل هذه التضحيات طيلة هذه المدة !!.."

ثم يوجه هجومه، من باب التأكيد على براءة الطاغية القحصي، إلى كل من حول القذافي تقريبا، على ألا يكون من القذاذفة. من بو زيد دوردة وتقايره الأمنية إلى تحقير البغدادي المحمودي.... و:"تقاعس بيادق أعضاء (الحركة) وتصدعات (قلعة) الثوريين .. المهيأة للسقوط واستبدالها بمجسمات (ماكدونال) و(الكوكاكولا) وجبنه (المراعي) و (انجوي).." ولم يترك في تحقيره حتى: "نفر من الحرس البلدي....." ... ثم يتوجه إلى القذافي مبتهلاً:" مسكين أنت أيها الظاهرة الإنسانية العابرة .. من نجاسة الذين يصلون خلفك دون طهر .. و يتطيرون بك و بأبنائك و يستكثرون عليهم ركلهم للكرة وأكلهم الطعام وتجولهم في الأسواق .. وانخراطهم بالجيش وتعلمهم في الجامعات .. وقيادتهم للسيارات والدبابات وتنزههم في أوربا .. يريدون التضييق على حياتهم الخاصة والطبيعية مثل كل الليبيين .. ولا ينتقدون تصرفات المترفين منهم .. أولئك من عاثوا في الأرض فسادا كبيرا دون التشهير بهم والمغالاة في أخبارهم يريدون اجبار اولادك العيش خلف أسوار العزيزية في معتقل ووسط طوق أمني رهيب !!.."

إن هؤلاء الكتبة يعتقدون إن مثل هذه الكتابات تشكل رداً "عبقرياً" على كتابات المعارضين وأدبيات المعارضة في الخارج، التي راكمت (كماً ونوعاً) على مدى العقود الماضية أرشيفا ضخما، من المقالات والنصوص الأدبية والفكرية والكتب والمذكرات والكتيبات والبيانات والوثائق والشهادات والصور...، التي تشكّل ذاكرة وطنية لتاريخ النظام على حقيقته المفصَّلة في جرائمه على كافة المستويات. وحقيقة القذافي كشخص مريض مكانه المناسب قرقارش وليس باب العزيزية، وكطاغية دموي سفيه مكانه المناسب قفص العدالة وليس الخيمة المكيّفة.. ولن تقوى اي دعاية، بأي طريقة عبقرية كانت، على تنزيه القذافي وأبنائه عن شرور أعماله الإجرامية بحق ليبيا والليبيين، ذلك التنزيه الذي يصل درجة إجلاله كإله لا نِدّ له ولا شائبة تطاله.... إن أفضل من يفضح حقيقة القذافي هو القذافي نفسه بتصرفاته الخرقاء وأقواله الوقحة بعظمة لسانه. ولسوف يأتي اليوم، بعد الخلاص من القذافي ونظامه، الذي يكتب فيه الليبيون ويوثقون التاريخ الحقيقي الكامل لحقبة القذافي السوداء.... و حتى ذلك اليوم لا أظن أن أحدا من الليبيين وسواهم سيأخذ هذا الهراء مأخذ الجد باستثناء القذافي.

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home