Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الجمعة 27 مارس 2009

من هنا وهناك *

فرج بوالعَـشّة

1 ـ حوار القاهرة ما بين "الالتزام" و"الاحترام"..!
انفضت جولة الحوار الفلسطيني،التي استمرت ثمانية أيام متواصلة،في القاهرة،دون التوصل إلى اتفاق متكامل،بسبب وجود بعض القضايا الجوهرية العالقة،في صلبها قضية البرنامج السياسي،وتحديدا موضوع:" الالتزام بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية".أما مسألة "الاعتراف بإسرائيل" فهي غير قابلة حتى للنظر فيها من طرف حماس والجهاد الإسلامي،القوتين الرئيستين في قطاع غزة.لذلك فإن نجاح الجولة الثانية من الحوار،حتى لا نقول التفاوض،بين الفصائل الفلسطنية،يتوقف على موقف "فتح"،التي هي السلطة الفلسطينية،من بيان الحكومة التوافقية المقترحة.فحركة فتح تصر على تثبيت مفردة الالتزام،في بيان الحكومة المقترحة،بما يخص:"الاتفاقات السابقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.." ،بينما اقترحت حركة حماس استبدال مفردة الالتزام بمفردة "الاحترام" أي احترام هذه الاتفاقات بدلا من الالتزام بها .وهنا توقف الحوار،الذي يُفترض أنه حوار وطني،لما طار عمر سليمان إلى واشنطن،فيما طار أبو الغيط إلى بروكسل لاستكشاف المواقف الغربية من صياغة بيان الحكومة الفلسطينية المقترحة،المشروط،حسب موقف سلطة المقاطعة،بالرضا الأمريكي المتضمن الرضا الإسرائيلي..!

أما غير ذلك من نقاط الاختلاف الأخرى،بين أطراف الحوار الفلسطيني،مثل شكل الحكومة وطبيعة عملها ومهامها واسم رئيس وزرائها،وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية،والانتخابات المقبلة،فتبدو قضايا شكلانية قابلة للحل ببساطة،إذا ما رضت أمريكا،ومن ورائها إسرائيل بطبيعة الحال،عن بيان حكومة توافق أو وحدة فلسطينية،لا تلزم حماس بالاعتراف بإسرائيل أو الإقرار المُلزِم بالاتفاقات التى وقعتها منظمة التحرير،التي هي فتح،والسلطة الوطنية،التي هي فتح،مع الدولة العبرية...!

والحال أن حركة حماس،ومعها حركة الجهاد وبقية فصائل المقاومة المقاتلة،لن يقبلوا بصيغة "الالتزام بالاتفاقات السابقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل."،و إن أفضل ما قد يقدمونه من مرونة،في هذا الخصوص،لن يخرج عن مرادفات مفردة"الاحترام".وبالتالي فإن جولة الحوار القادمة بين الفصائل الفلسطينية،في القاهرة،يتوقف نجاحها على طبيعة التعبير الذي يتم التصديق عليه في واشنطن بعد التشاور مع تل أبيب .فإذا قبلت واشنطن بحق الفلسطينيين في استخدام مفردة احترام بدل التزام وعدم النص الإجباري على الاعتراف بإسرائيل،فسيعلن،من القاهرة،
عن تشكيل حكومة وحدة أوتوافق فلسطيني،ضامنة للاعتراف الأمريكي بها.وبالتالي اعتراف الغرب الأوروبي التابع.أما إذا أصرت واشنطن،لا سيما سيدة الخارجية المتصهينة،على ضرورة التزام الحكومة الفلسطينية المقترحة بتابوات اللجنة الرباعية الدولية؛فعلى الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني السلام.إذ عندها ستخضع "سلطة المقاطعة" للشروط الصهيوأمريكية،ليخرج علينا ياسرعبدربه وأحمد عبدالرحمن وعزام الأحمد،ونمرحماد،
وغيرهم من أعضاء الجوقة المتخصصين في مهاجمة حماس وتسفيه مقاومتها وخياراتها،وتحميلها مسؤولية حصار غزة،بل وتحريض الغرب على حصارها،كما جاء في الرسالة التي نقلها رياض المالكي،وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال،إلى الجانب الأوروبي،وطالب فيها بعدم تخفيف الضغط المفروض على "حماس"،مبررا طلبه بتداعيات محتملة قد تؤثر سلبا على الحوار الوطني الفلسطيني المتوقع،على حد تعبيره..!
...ويبقى السؤال:هل يمكن،فعلا،اعتبار الحوارالفلسطيني،في القاهرة،حواراوطنيا،بينما طرفه الأساسي سلطةغير وطنية، كونها فاقدة لقرارها الوطني المستقبل،حتى على مستوى استبدال مفردة "التزام" بمفردة "احترام"..؟!!

2 ـ أوباما وإيران والعرب النيام..!
بدت أمريكا وكأنها خرجت عن سياقها المعهود عندما ظهر أوباما على الشاشات الكونية مخاطبا الإيرانيين،قيادة وشعبا،بلغة دبلوماسية مهذبة.تلقت طهران رسالة أوباما بلطف،على غير عادتها إزاء تصريحات الإدارات الأمريكية السابقة،التي اعتادت على مخاطبة النظام الإيراني باستعلاء وعدائية...!

رحبت طهران،بذكاء حذر ومحسوب،بالعرض الأمريكي الداعي إلى تحسين العلاقات بين البلدين،مطالبة الإدارة الأمريكية بأفعال ملموسة لتجاوز ما أسمته أخطاء الماضي في حق الشعب الإيراني،مؤكدة أنها لن تتخلى عن برنامجها النووي.أو بتعبير على أكبر،مساعد الرئيس،أحمدي نجاد،الذي قال:"نرحب برغبة الرئيس الأمريكي في وضع حد لخلافات الماضي"،إذا ما مدت الولايات المتحدة يد صداقتها من خلال التغيير الجذري لسلوكها،على حد تعبيره...!
نظر الاتحاد الأوروبي إلى عرض أوباما باعتباره .."عرضا جيدا وإعلانا مدروسا للغاية". وزاده، تسويقاًسياسياً،تشديد منسق السياسة الخارجية للاتحاد خافيير سولانا على ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي على حل الخلاف مع طهران بشأن برنامجها النووي بالطرق السلمية.واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن العرض الأمريكي يجسد وجهة النظر الأوروبية،معربة عن الأمل في أن تستغل إيران هذه الفرصة.موسكو من جهتها لم تملك سوى الترحيب بالموقف الأمريكي معربة في الوقت نفسه عن اقتناعها بالطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني...!

فما الجديد في الموقف الأمريكي الذي عبر عنه الرئيس الجديد؟!
في الجوهر لا شيء جديداً في موقف أوباما،سوى أنه صادر عن أوباما،صاحب شعار التغيير،على صعيد أمريكا والعالم.فلا تغيير استراتيجياً يذكر في ما قاله أوباما عما كان يقوله بوش الابن،اللهم إلاّ في الصياغة الدبلوماسية الناعمة.ولا يمكن أن يُعد توجّه إدارة أوباما إلى إغلاق معتقل غوانتانامو،والسجون السرية،وقف التعذيب،وكذا الانسحاب التدريجي من العراق،تغييرا إستراتيجيا جوهريا في سياسة الإمبراطورية الأمريكية تجاه قضايا الشرق الأوسط الكبرى،التي منها قضية تطوّر إيران النووي..!

إن توجهات أوباما التهدَويَّة حيال إيران،تبدو،حتى الآن،مجرد تصرفات اضطرارية كان يمكن أن يلجأ إليه بوش الابن،لو كان ممكنا انتخابه للمرة الثالثة،أو كان الرئيس الحالي جون مكين وليس أوباما.فأمريكا،في كل الأحوال،مضطرة إلى التهدئة مع إيران،بحكم الضرورة القاهرة.أو حسب تحليل أحمدي نجاد:"بحكم وصول القوى العالمية المهيمنة إلى طريق مسدود".وذلك فعلا هو ما يجعل أوباما،إمبراطور أمريكا المتورطة في حربين فاشلتين،العراق وأفغانستان،وتسونامي اقتصادي مخيف،يقرّ أن الدبلوماسية وحدها هي ما يمكن أن تعالج القضايا العالقة مع إيران،ولا يمكن معالجتها بالتهديدات.وهو ما تريده إيران،بشرط عدم المس بمشروعها النووي.فالعالم،حسب إمام الجمهورية الإسلامية،على ما جاء في كلمته بمناسبة العام الإيراني الجديد:"اعترف بأن طريق التطوّر النووي للشعب الإيراني لا يمكن إغلاقه، لأن تطوّر إيران يبيّن عدم جدوى العقوبات ويبرهن على أن الشعب الإيراني يحقق التقدم بإمكانياته الذاتية، وقد أُحبطت دعايات وأحابيل الأعداء"...!
....ويبقى السؤال:لماذا لم يتوجه أوباما،مثلما توجه إلى الأمة الإيرانية،برسالة متلفزة إلى ما يُسمى "أمةعربية"..؟!والجواب بسيط:لأن معظم الأنظمة العربية غير معنية بالقضايا القومية،ولا بمصالح شعوبها.فكل ما يهمها يتلخص في نيل رضا الولايات المتحدة عن بقائها في الحكم،والسكوت على استبدادها وفسادها...!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأربعاء 25 مارس 2009م .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home