Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

السبت 26 ديسمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

"سي" عمر المختار شيخ المقاومة الجهادية (7)

فرج بوالعَـشّة

حضر سي عمر "اجتماع القيقب" يوم 26 مايو 1929، في نجع الشيخ علي العبيدي. وكان معه السيد الحسن الرضا وعدد من كبار قادة المجاهدين. منهم الفضيل بو عمر أحد نواب سي عمر الأربعة وقائم مقام "دور العبيدات والحاسة" والشيخ عبدالحميد العبار نائب ثان وقائم مقام " دور العواقير". وقد جاءوا إلى الاجتماع محروسين بعشرات الفرسان، بينما حضر من جانب السلطة الاستعمارية الجنرال دودياشي ومعاونيه.

اشترط سي عمر حضور مراقبين من مصر وتونس يشهدون على الاتفاق الذي يتم التوصل إليه. رفض الجنرال دودياشي مطلب سي عمر، مدعيّاً أن الحكومة الإيطاليا تحترم تعهداتها ولا تلجأ للخيانة والغدر. فغضب سي عمر غضبا شديدا، وأخذ يُذكّر المفاوض الإيطالي بأمثلة كثيرة عن غدر الطليان وأعمالهم الإجرامية البشعة بحق القبائل التي سالمتهم. وذكر له ما حدث لقبيلة العبيدات التي بعدما سالمت السلطة الاستعمارية، هاجمها جنود الاحتلال في نجوعها ونهبوا كل ما كانت تمتلكه، حتى إنهم نزعوا حلي النساء من آذانهن. وذكر له ما تعرضت له قبيلة العواقير، التي سالمت الطليان أيضاً، لكنها لم تسلم من اعتداءات جنودهم، الذين اختطفتوا، في إحدى المرات، أربعين رجلاً، اعدموهم بالرصاص، ثم مثلوا بجثثهم بواسطة العربات العسكرية، التي دهست الجثث جئة وذهابا، حتى اختلطت بالتراب ـ 1 ـ . وحسب الجنرال غراتسياني فإن سي عمر كان مشمئزا من المحادثة، وأعلن في نهايتها "بأنه ملزم بالذهاب إلى معسكره، لأن ذلك اليوم ابتداء العيد، ثم التفت إلى متصرفنا قائلا:

ـ اليوم شفنا بعضنا وجها لوجه وتصافحنا والتقت أيدينا مع بعضها وأكلنا "عيش وملح" مع بعضنا في يوم الموسم ... يوم عرفات .. يوم يقف المسلمون هناك طالبين من الله المغفرة والرضوان وسعادة العالم الإسلامي. وحيث إنني أريد مواصلة الحديث معك من جديد، فأرجو أن تحدد لي يوماً بعد العيد مباشرة نلتقي فيه." ـ 2 ـ كما كان غاضبا أيضا من الأعيان الليبيين، أعوان السلطة الاستعمارية، الذين طالبوه بترك أمر الزعامة السنوسية وحقوقها للحسن الرضا. ويصف غراتسياني سي عمر في ذلك الموقف، قائلاً :" رغم كبر سنه وانحناء ظهره، يحتفظ بنظرته القوية الثاقبة التي تدل على أنه رجل يعرف كيف يحكم ومتعود على الحكم." ـ 3 ـ

وتلى ذلك الاجتماع اجتماعات أخرى فاشلة، أنتهت بالاقتراح على سي عمر التفاوض مباشرة مع المارشال بادوليو حاكم ليبيا لكونه يملك سلطة القرار الحاسمة في أمر المفاوضات. فوافق سي عمر على الاجتماع به. وتم الاتفاق على تحديد مكان الاجتماع في منطقة "سيدي ارحومه" بالقرب من المرج، يوم 16 يونيو 1929.

وصل سي عمر إلى مكان الاجتماع على رأس أربعمائة فارس، طوقوا المنطقة واتخذوا احتياطات أمنية لتأمين سلامة وفد المجاهدين المفاوض. ووصل الحاكم العام المارشال بادوليو والوفد المرافق له في أربع سيارات. وكان بصحبته نائبه الجنرال سيشلياني والجنرال دودياشي متصرف درنه والجنرال باريلي متصرف المرج. علاوة على عدد من قادة الجيش والشرطة وكبار الموظفين. كما حضر الاجتماع بمعية الطليان عدد من الأعيان المتعاونين مع الاحتلال، مثل الشارف الغرياني وعلي باشا العبيدي وعبد القادر بريدان، الذين اشتركوا في الواسطة التفاوضية بين السلطة الاستعمارية وسي عمر. وقد وصف كاتب إيطالي وصول سي عمر، بأنه جاء:" محاطا بفرسانه كما يصل المنتصر الذي جاء ليملي شروطه على المغلوب." ـ 4 ـ

ويذكر المؤرخ،الشيخ طاهر الزاوي،أنه:"بعد تبادل التحية عرف بينهم باريلا وكان السيد عمر يظن أن الوالي بادوليو جاء للموافقة على الشروط التي طلبها من وكيله في الجلسة السابقة، ولكن بادوليو أخذ يشرح نياته وما جاء من أجله، فخاطب السيد عمر بقوله: إنني أتيت للاتفاق معكم، على ما يكفل راحة البلاد، وانني مسرور بهذا الاجتماع الذي عقدناه لنضع حداً تنتهي إليه هذه الحروب التي منعت البلدان من العمران الذي جئنا من أجله. ولولا هذه الحروب لرأيت بلادك في حالة أخرى لم تكن تخطر على بالك. وقد أدرك السيد عمر أن المرشال بادوليو يعرّض بأنه هو القائم بهذه الحروب. وهو الذي كان سبباً في تأخر البلاد،فقال السيد عمر: صحيح أن البلاد كانت تكون في حالة أخرى لولا هذه الحرب. ولولا هذه الحروب أيضا لما رأيت فيها عربياً يمشي على وجه هذه الأرض، ولرأيت فيها ايطاليين يسكنونها ويعمرون دور الوطنيين.

فقال المرشال بادوليو: أنا ما قصدت إلى ما ذكرت، بل أردت العمران وكثرة المزروعات وإنشاء القرى وتعبيد الطرق وتشجيع الصناعة والتجارة، وإني أؤمل ألا تنتهي هذه الجلسة حتى نتفق على ما فيه خير البلاد.

فقال السيد عمر: إن حكومتك اتفقت كثيراً مع الطرابلسيين وتعهدت لهم بشروط ولكنها لم تف لهم بشيء منها، فإن كان مصير هذه الهدنة مصير سابقاتها اللهم لا خير لنا فيها، وان كنتم تريدون راحة البلاد حقيقة فما عليكم إلا أن تحضروا لنا مندوباً من الحكومة المصرية ومندوباً من الحكومة التونسية ثم نمضي هذه الشروط التي سلمتها لوكيلك الجنرال سيشلياني في الجلسة السابقة، وبذلك نقدم إلى البلاد خدمة نافعة، ويكون كل منا قد برهن على صدق نيته.

فقال بادوليو: سنحضر مندوبي الدول وسيتم الإتفاق على ما ذكرت...

وفي الاجتماع نفسه تلى الفضيل بو عمر مطالب المجاهدين العشرة المحددة في:

أولا، أن يحضر مندوب من طرف الحكومة المصرية ومندوب من طرف الحكومة التونسية ليشهدا الشروط التي نتفق عليها، ويكون ناقض العهد منا مسؤولا أمام العالم بشهادتهما.

ثانيا، لا تتدخل الحكومة الإيطالية في أمور ديننا، كما أن لنا الحق في تأديب كل من يخرج عن الدين أو يهزأ بتعاليمه، أو يتهاون في القيام بواجباته.

ثالثا ،أن تكون اللغة العربية معترفاً بها رسمياً في دوائر الحكومة الإيطالية.

رابعا، أن يكون الموظفون من الوطنيين والإيطاليين.

خامسا، أن تفتح مدارس خاصة يدرس فيها التوحيد والتفسير والحديث والفقه وسائر علوم الدين.

سادسا، أن تفتح مدارس لتعليم اللغة العربية والإيطالية على السواء وألا يحرم الوطنيون من التعليم العالي ويلغى القانون الذي وضعتموه في السنة نفسها بعدم المساواة في الحقوق بين الوطني والإيطالي إلا إذا تجنّس بالجنسية الإيطالية.

سابعاً، أن تكون إدارة الأوقاف تحت تصرف هيئة مسلمة بإشراف رئيس مسلم ويكون لها نظار مسلمون.

ثامنا، أن ترجع الحكومة جميع الأملاك التي اغتصبتها من الأهالي.

تاسعا، أن يكون للأمة رئيس منها تختاره بنفسها ويكون لهذا الرئيس مجلس من كبار الأمة له حق الإشراف على مصالحها،كما يكون للقاضي القول الفصل في الوطنيين.

عاشراً، أن نكون أحرارا في حمل السلاح على اختلاف أنواعه كما يكون لنا الحق في جلبه من الخارج إذا امتنعت الحكومة الإيطالية من بيعه لنا. ـ 5 ـ

كان سي عمر يدرك منذ أن قاد حركة الجهاد ألا قدرة للمجاهدين على دحر الاحتلال الإيطالي عن ليبيا. فهو هدف برسم الأجيال القادمة. لكن ذلك لم يكن ليوقفه ومجاهديه عن مقاتلة الغزاة المحتلين "ما دامت لنا قلوب تعرف أن في سبيل الحرية يجب بذل كل مرتخص وغالٍ". ـ 6 ـ وفي الوقت نفسه لم يمانع في التفاوض، على أساس الشروط العشر المذكورة آنفا، من أجل الحصول على هدنة موقتة ومكاسب ضرورية لرفع المعاناة المأساوية عن شعبه الذي يتعرض للإبادة المنظمة قتلا وتجويعا وتطهيرا عرقيا، على نحو مستمر، في قبضة استعمار فاشستي شديد الفظاعة، بحيث يظهر أمامه الاستعمار البريطاني في مصر، أو الفرنسي في تونس والجزائر، شديد اللطافة.

في مفاوضات "سيدي رحومة" أظهر الجنرال بادوليو موافقته على مطالب المجاهدين دون تردد. ووافق على توقيع الاتفاق في حضور مندوبين عن الحكومتين المصرية والتونسية، تلبية لمطلب سِيدي عمر. كما اتفق الطرفين على عقد هدنة لمدة شهرين لتهيئة الأوضاع الملائمة للتوقيع لاحقا على الاتفاق. وفي نهاية الاجتماع تبادل الطرفان الهدايا. فأهدى بادوليو وفد المجاهدين ساعات ذهبية . ومن جهته أهدى سي عمر بادوليو جوادا عربيا أصيلا . وأخذت صور تذكرية، ظهر فيها سي عمر إلى جوار بادوليو يتوسطان المشاركين في جلسة التفاوض. وهي الصورة التي نشرتها صحيفة اللطائف المصرية. ... يتبع

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 24 ديسمبر 2009م .


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home