Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Monday, 26 March, 2007

الحق غـير القابل للصرف عـند الأقوياء!!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

أخيراً حكومة وحدة فلسطينية تمثل إنجازا وطنيا تاريخيا. ولقد كانت الرعاية السعودية بالغة الأهمية لإنجاح اتفاق مكة.لكن الضغط الذي مارسه الشعب الفلسطيني، على كل من فتح وحماس، لأجل تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية. كان العامل الأساسي لتحقق الاتفاق وإعماله.

إن الرعاية السعودية الحقيقة تبدأ بعد تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية. ثم إن السعودية ليست، فقط، ملزمة برعاية اتفاق مكة كطرف موقع عليه، ورئيسا للقمة العربية، بل هي ملزمة بالجهاد في سبيل تحرير الأرض الفلسطينية المقدسة من النجس الصهيوني. لأن النظام السعودي، قبل أي نظام عربي آخر، يبني مشروعيته على أنه خادم المقدسات الإسلامية. وخدمة المقدسات المحتلة في فلسطين لا تقوم فقط على الأقوال أو بعض المال، أو إطلاق مبادرة سلام حبرية، وكفى الله المؤمنين شر القتال.ذلك أن آل سعود يحكمون شعبا عروبيا مسلما يرى في احتلال الديار المقدسة في فلسطين احتلالا لمكة المقدسة!

إذن نجاح تجربة الحكومة الفلسطينية، في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية وإنهاء الحصار الخارجي الجائر على الشعب الفلسطيني، يتوقف على دور السعودية، التي تجر معها بقية النظام العربي الرسمي، وتحديدا، الثنائي (المصري- الأردني)، اللذين يشكلان معها المحور الثلاثي، الذي نصّب نفسه قيما على الموقف العربي العام!

وبمقدور الحكام العرب، في قمتهم، إذا صحت عزيمتهم، أن يعلنوا موقفا سياسيا صلبا يعتبر الحصار على الشعب الفلسطيني حصارا على الشعوب العربية، وإضرارا بمصالحها.ويتفقوا على ممارسة ضغوط سياسية قوية ملموسة على دول العالم. وتحديدا الإدارة الأمريكية، لإلزامها بالاعتراف بحكومة الوحدة الفلسطينية، والقبول بالمبادرة العربية للسلام مرجعية أساسية لتسوية سلمية عادلة وشاملة، بين الكيان الصهيوني والدول العربية، خلال مدة محددة، في إطار مؤتمر دولي للسلام!

أما إذا استمر الحكام العرب في التعويل على أمريكا، لجلب السلام العادل إلى المنطقة، فلن تجلب لهم إلا "سلاما" عبرانيا. فإسرائيل لا تريد السلام، الذي يريده الفلسطينيون والعرب.إنما تعمل على الأرض من أجل تفصيل "سلام" خصوصي على مقاس أطماعها. وبينما عرب "السلام الأمريكي" يمنون النفس بوعود بوش، تستغل إسرائيل الموقف العربي المتخاذل، والموقف الأمريكي المتصهين، في كسب المزيد من الوقت لتنفيذ مخططاتها، متذرعة بأن ليس لديها شريك فلسطيني في عملية السلام. والشريك الفلسطيني، المطلوب عندها، هو من يقبل بما تقبل به هي. وما تقبل به تعمل على تكريسه واقعا مُسلما به عند الأمريكيين على الأقل، وهو الأهم، لأن قبول الإدارات الأمريكية. بالموقف الإسرائيلي. يحتم عليها إقناع الأوروبيين بالموقف الإسرائيلي. والعمل على تطويع العرب للقبول به كأمر واقع، واعتباره حقيقة سياسية لا يجوز القفز عليها!

وبينما العرب يتحدثون عن السلام، ويطلقون المبادرات السلمية في كل اتجاه، تعمل إسرائيل على ترسيخ جدار الفصل العنصري حقيقة جيوسياسية تشكل الحدود الفاصلة بين ما لإسرائيل وما للفلسطينيين. بحيث يضم ما لإسرائيل قرابة 58% من أراضي الضفة الغربية، ضمنها القدس، ثم ليجعل الفلسطينيون مما تبقى، من أوصال مقطعة، دولة لهم!

وتصر إسرائيل، وتدعمها أمريكا، على استحالة قبولها عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر، كما ترفض الاعتراف بمسؤوليتها عما ارتكبته من جرائم بحق الشعب الفلسطيني!
والحال أن إسرائيل تسخر في قرارة نفسها من الأنظمة العربية، التي لا تكف عن التلويح لها برايات السلام البيضاء، التي تشبه رايات الاستسلام، دون أن يكون لديها خيار آخر، إذا رفضت إسرائيل المبادرة. فلا شيء يجبر إسرائيل على التنازل عما أخذته بحق القوة لمن يطالبها بقوة الحق الأخلاقية، غير القابل للصرف عند الأقوياء!

إن الشعوب العربية تملك الإرادة، والقوة الناعمة والخشنة، الكفيلة، إذا حازت على حكومات تعبر عنها، بجعل إسرائيل، قبل أمريكا، تدرك أن لا خيار لها إلا القبول بما يعرضه عليها العرب، إذا أرادت أن تعيش بسلام بين ظهرانيهم!

وفي غياب هكذا موقف، عربي رسمي يعبر عن إرادة الشعوب العربية، ليس أمام الشعب الفلسطيني إلا أن يُحشِّد كل مقدراته وإمكانياته وطاقاته في خدمة المقاومة وتعزيز استمرارها وتطوير أداوتها وأساليبها. والتعويل على الدعم الشعبي، العربي والإسلامي. والأهم من كل ذلك العض بالنواجذ على مكسب حكومة الوحدة الوطنية، الذي تحقق بعد جهد جهيد. ورفض الشروط الإسرائيلية والأمريكية، ورفض المفاوضات المفتوحة، أو الحلول الجزئية الترحلية. والتمسك بثوابت الحل السلمي على أساس: دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة على أراضي وأجواء ما قبل 5 يونيو 67، وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضمان حق عودة اللاجئين، وتعويضهم.

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأثنين 26 مارس 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home