Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Wednesday, 25 December, 2007

     

"القاعـدة" في ليبيا!!   (4 من 4)

فرج بوالعَـشّة

في خضم التمجيد الديني، لتجربة «الجهاد الأفغاني»، تأسست «الجماعة الإسلامية المقاتلة» في أفغانستان في منتصف تسعينيات القرن المنصرم. تشكل أعضاؤها من الشباب الليبيين في معسكرات «الجهاد الأفغاني». أهمها معسكر «سلمان الفارسي». وكان امتحان اختبارهم وتقييم مراتبهم، في صفوف الجماعة، محكوما بمستوى أدائهم في جبهات القتال، حامية الوطيس، سواء ضد الروس، أو ضد قوات نظام كابول الشيوعي، بعد انسحاب الجيش الروسي العام 1989.

كانت الغاية من تأسيس «الجماعة الإسلامية المقاتلة»، في أفغانستان، قائمة على مهمة مزدوجة في اتجاهين. أولا، في اتجاه المجاهدة العسكرية المفتوحة، في صفوف المجاهدين الأفغان، من باب أداء تكليف «الفرض الجهادي المقدس» في مطلقه الديني الصرف. ثم في اتجاه تسييس وجودهم، كمجموعة ليبية ذات أهداف سياسية محلية «ليبية»، دون أن يجدوا في الأمر أي تناقض. فأصبح جهادهم الأممي في، بلاد الأفغان، محمولا على الحسنتين: حسنة الاستشهاد في سبيل الله ضد «الكفرة» الروس. وحسنة الاعداد القتالي مرانا وتجربة لخوض الجهاد في مسقط الرأس ضد النظام «الكافر». وهي معادلة مأخوذة عن عبدالله عزام، الأب الروحي للأفغان العرب، الذي دعا الأفغان العرب إلى اعتبار أفغانستان قاعدة إنطلاق لمحاربة الطواغيت والكفار والظالمين في بلدانهم. فلا فرق، حسبه: «لا فرق بين رصاصة شيوعي في باكستان ورصاصة شيوعي في أفغانستان، ورصاصة عميل لليهود أو الأمريكان... الكل قتل في سبيل الله مادامت النية خالصة له... ولقد اخترنا الموت طريقاً للحياة..»!

وعلى هذا عملت قيادة «الجماعة الليبية المقاتلة»، من أفغانستان، على تخليق خلايا «جهادية» سرية داخل ليبيا، تمهيدا للجهر بجهادها المسلح ضد النظام، في الوقت المناسب. وحين اعتقد أمير الجماعة، مفتاح الدوّادي، المعروف باسم عبد الغفار، أن الوقت المناسب قد حان، قرر العودة إلى ليبيا متسللا، عن طريق مصر للإشراف مباشرة على تنظيم صفوف الجماعة، لكن المخابرات المصرية تمكنت من القبض عليه. وسلّمته الى ليبيا العام 1992، ولا يزال في احد المعتقلات الليبية حتى اليوم. بعده تسلم إمارة الجماعة، أمير جديد، لم يكشف عن أسمه حتى اللحظة، رغم انه لم يعد أميرها منذ العام 1995. لكن «الجماعة المقاتلة» لا تريد، على مايبدو، الكشف عن اسمه، إذ: «تعتقد بأن الأمن الليبي مازال لا يعرف هويته، أو لأنه يعيش في دولة ستضايقه أمنياً في حال كشف حقيقة المنصب الذي تولاه في إمارة الجماعة..» حسب الكاتب الصحفي كميل الطويل!

تولى الإمارة بعده أبو عبدالله الصادق «معتقل في سجون النظام»، والذي باشرت «الجماعة» في عهده، عملياتها السافرة ضد النظام. وأصدرت بيانها التأسيسي الأول في 17 أكتوبر1995. لكن النظام كان يعرف عنها، على يبدو، الكثير. إذ باشر، مبكرا، في اعتقال عدد كبير من عناصرها. وكان من أبرز عملياتها، في عهد أميرها الأشهر عبد الله الصادق، تمكّنت مجموعة من عناصرها، في يوليو 1995، من انقاذ أحد أبرز مقاتليها، وهو خالد بكشيش، الذي قُبض عليه جريحا، ونُقل إلى أحد مستشفيات بنغازي الكبيرة. وكان تحت حراسة أمنية مشددة. لكن مجموعة من «المقاتلة»، مكونة من عشرة افراد، استطاعوا الدخول إلى المستشفى، متخفين في زي القوات الخاصة، ويستقلون سيارتين مسروقتين، تابعتين لقوات الأمن الداخلي؛بحيث اقنعوا قوة الحراسة، القائمة على حراسة عنصرهم الجريح، أنهم مأمورون بنقله فورا من المستشفى. وبذلك دخلوا وخرجوا به دون أن ينكشف أمرهم إلا بعد وقت كاف لاختفائهم!

لقد مثّلت تلك العملية ضربة مهينة لمعنويات الأجهزة الأمنية، وتحولت في المخيال الاجتماعي لأهل بنغازي إلى أسطورة أكشن سينمائي، طالها التمجيد. رغم تمكّن أجهزة الأمن من كشف المزرعة التي تختبئ فيها المجموعة، بقيادة ملازم أول فار من الجيش، في إحدى ضواحي مدينة «بنغازي». وهناك حدثت معركة طاحنة. فقتل فيها من قتل. وقبض على من قبض عليه. ليتبين من الوثائق، التي عُثر عليها، والتحقيقات مع الذين قُبض عليهم، حقائق مذهلة بالنسبة لأجهزة الأمن. اتضح منها أن «الجماعة الإسلامية المقاتلة» حركة واسعة الانتشار في أنحاء البلاد بمساحة أراضيها البالغة 175000كيلومتر مربع!

وحسب نعمان بن عثمان، المسؤول الإعلامي السابق في الجماعة، المرتد الحالي عليها، فإن: «النظام لم يكن يعرف بما يحصل. كنا نعمل منذ سنوات في الاعداد والبناء. بناء الخلايا. ولم يكن في نيتنا الاعلان عن نشوء المقـاتـلة في ذلك الوقـت. النظام آنـذاك لم يكن يتساهل مع العائدين من افغانستان. كان يعتقل العائدين. لكنه لم يكن يعرف بقوة المقاتلة وحجمها. حادثة المزرعة وقعت في يوليو 1995 ونحن أعلنا عن الجماعة في أكتوبر، أي بعد أربعة شهور. لم نعلن عن الجماعة سوى بعدما شعرنا ان النظام اكتشف التنظيم ولن يتوقف حتى ضربه وتفكيكه. فرأينا ان من المصلحة الاعلان عن التنظيم..».. وحسبه أيضا، فإن سبب إقدام «الأفغان الليبيين» على الإعلان عن قيام التنظيم، يرجع إلى خشيتهم من تبني جماعات أخرى للعمليات «الجهادية» داخل ليبيا، دون أن تكون لها صلة عضوية أو تنظيمية بها.. وتعود هذه الخشية، التي يغلب عليها التنافس التنظيمي الدعائي، بين «الجماعات الجهادية» المتنافسة على قصب السبق، إلى كونها تمتح، جميعها، تقريبا، من إيديولوجية «الجهاد الافغاني»، الذي أدارته، فقهيا وماليا ولوجستيا، المخابرات المركزية الأمريكية بالتنسيق مع المخابرات السعودية، حيث صرفت الأخيرة أكثر من عشرين بليون دولار. فجميع جماعات «الأفغان العرب» كانوا، ولازالوا، في معظمهم، يدعون أنهم الممثلون الحقيقيون لأهل السنة والجماعة، ويضيفون إلى ذلك ما يقولون إنه ما كان عليه «السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين باحسان من اتباع ما دل عليه الدليل اعتقادا أو عملا...».. وهم يؤمنون إيمانا لا يتزعزع بأن ما يقومون به هو عمل لـ«مرضاة الله عز وجل». والتمكين لدينه في الأرض، والعمل على اقامة شرعه، وتطبيق احكامه بما هي الغاية النهائية للجماعة، مما يعني عندهم أن: «تحقيق التوحيد عبر قتال الطواغيت سنة لا تتبدل». حيث أنزلت «الجماعة المقاتلة» محاربة الطواغيت فى المرتبة الثانية بعد الايمان بالله سبحانه وتعالى، على اعتبار انها ستؤدي الى التخلص من الظلم والاستبداد القائم على المسلمين في ليبيا، وغير ليبيا، وستؤدي كذلك الى التمكين لشرع الله مما يضمن حياة كريمة لليبيا والليبيين... (أنظر الدكتور فتحي الفاضلي:http://www.fathifadhli.com/bed13.htm ).

وبشكل عام يمكن ترسيم كل توجهات الجماعات الإسلاموية «الجهادية» لواقع مجتمعاتها العربية، إتصالا بصداها في دار إمارة أفغانستان، في سياق خوراجي جامع. موضوعها المشترك: الخروج على الأنظمة القائمة، بحسبانها أنظمة طاغوتية مرتدة. ويترتب على فعل هذا الخروج على «النظام الطاغوتي المرتد» إباحة رفع السلاح ضده. بل وضد المجتمع ككل بحسبانه مجتمعا «جاهليا». مع ملاحظة أن الجماعة «الليبية» الإسلامية المقاتلة امتازت، بين «الجماعات الجهادية» العنفية بعدم المساس بعامة الناس. وحصر عنفها في أدوات النظام ورموزه وأعوانه؛انطلاقا من قاعدة: «ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب..». لكن فعل التحييد العسكري للمدنيين لم يمنع «الجماعة المقاتلة» من زج الليبيين في خطابهم الديني الدعوي، بالأمر اللساني بالمعروف، من حيث حثهم على: «الاستقامة على منهج الله سبحانه وتعالى، والالتزام بأحكامه، ومفاصلة النظام المرتد، الذي تعتبره نظاما «مرق» من دين الله، واستعبد الناس، واكل حقوقهم، وأراد ان يدمر كل ما لديهم من قيم ومبادىء»، كما تقول منشوراتهم.!

ولكن، الآن، بعد انضمام «الجماعة المقاتلة» للقاعدة، ضمن «القاعدة في المغرب الإسلامي»، هل ستلتزم بمنهجها السابق في عدم المساس بالإهالي، وقصر مواجهتها المسلحة ضد النظام، أم ستمارس العنف المفتوح على منوال اتباع القاعدة، كما في الجزائر والعراق؟!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأحد 23 ديسممبر 2007م.


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home