Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الأحد 25 ابريل 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

هل انتفت قيمة إسرائيل الاستراتيجية ؟! (1 من 4)

فرج بوالعَـشّة

هل لا تزال إسرائيل تمثل قيمة استراتيجية لإمريكا وأوروبا؟!

سؤال مفصلي يبرز اليوم بقوة. وقد بدأ يطرح نفسه أمريكياً وأوروبيا، بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وإن بخفوت يشبه التكتم. وتعزز طرحه بعد إنعطاب مشروع المحافظين الجدد المتصهينين، في العراق، بفعل المقاومة. ثم أصبح يصرخ بحقائقه مع هزيمة الجيش الإسرائيلي أمام مقاومة حزب الله في حرب تموز 2006، ثم هزيمته أمام صمود المقاومة الفلسطينية في الحرب الإجرامية على غزة ما بين 27 ديسمبر 2008 و 18 يناير 2009. وبات سؤالا استراتيجياً كبيراً مع نجاحات إيران في تأكيد سيادة مشروعها النووي السلمي، المفتوح على تطور علمي وتكنولوجي نحو القدرة على إنتاج السلاح النووي، الأمر الذي بيّن للغرب (الأمريكي ـ الأوروبي)، بصورة جليّة، أن التعامل مع تحديات مشروع إيران النووي قضية إقليمية ودولية، أكبر من ان تُترك لإسرائيل أو أن تُعالج على هوى مصالحها الخاصة.

إن ثقة الغرب (الأمريكي ـ الأوروبي) في قيمة إسرائيل الاستراتيجية لمصالحه الحيوية، التي بلغت ذروتها بعد انتصار الدولة الصهيونية الكاسح على جيوش العرب في حرب الأيام الستة 1967، قد اهتزت بعد انتصار العرب العسكري الجزئي في حرب أكتوبر 1973 وأزمة النفط العالمية. لكنها لم تتزعزع، لأن حاجة الغرب الاستراتيجية إلى إسرائيل كانت ملحة في الحرب الباردة، ولأن العرب الرسميين تهاونوا في استثمار النصر العسكري ورقة المصالح النفطية لأجل تعظيم قيمتهم الاستراتيجة عند الغرب وتوظيفها لاسترداد أراضيهم المحتلة. فسرعان ما طار رئيس أكبر دولة عربية ليهبط في مطار بن غوريون، مُخرجا مصر من دائرة الصراع العربي ضد العدو المشترك، مقابل الحصول على سيناء ناقصة السيادة .

أما بداية تهافت قيمة إسرائيل الاستراتيجية فقد بانت أثناء حرب الخليج الثانية، التي كانت، في الحقيقة، حرب النفط العالمية الأولى (2 أغسطس 1990 إلى 28 فبراير 1991). وترافقت نهايتها مع نهاية الحرب الباردة و إندثار الاتحاد السوفيتي وتوابعه.

في تلك الحرب منعت أمريكا إسرائيل من المشاركة العسكرية فيها، حتى لا تحرج حلفاءها العرب المنخرطين في التحالف الدولي باسم "تحرير الكويت". وقد التزمت إسرائيل بالتعليمات الأمريكية تماماً. فكانت تتلقى ضربات الصواريخ العراقية لمدنها دون أن تجرؤ على الرد. وبُعيد تحرير الكويت وإنتهاء الحرب ظهر بوش الأب بوصفه سيد النظام العالمي الجديد، الذي طرح تصوره بقوله:" النظام العالمي الجديد يصف بشكل حقيقي وحسب رأي الولايات المتحدة مسؤولية جديدة ملقاة على عاتقنا وهي تدل على طرق جديدة للعمل مع الامم الاخرى." والمعني أن تكون واشنطن "روما الجديدة"، القوة الوحيدة المُسِّرة للعالم وههيئته الأممية المتحدة ومحددات الأمن الدولي حسب مصالحها. ولكي تضمن واشنطن هيمنتها على نفط الخليج وتؤمن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، قامت بجر إسرائيل مع العرب إلى مؤتمر للسلام في مدريد، على أساس أن الانتصار في حرب "عاصفة الصحراء" أتاح "فرصة" لحل النزاع العربي-الاسرائيلي. ومعروف موقف بوش الأب، عندما علقت إدارته ضمانات قروض بقيمة عشرة بلايين دولار لإسرائيل، حتى تقبل المشاركة في مؤتمر مدريد. ولم يتراجع أمام ضغوطات اللوبي اليهودي المؤيد لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق شامير، الذي رفض مقايضة الأرض بالسلام، وأدعى بأن الربط بين القروض وعملية السلام، سيقنع العرب بضرورة التشدد. ورغم الضغط الهائل الذي واجهته إدارته من طرف جماعات الضغط اليهودية، تمسك بوش بموقفه وهدد الكونغرس باستخدام الفيتو الرئاسي إذا اتخذ قراراً بتمرير ضمانات القروض، وتوجه مباشرة إلى الشعب الأمريكي، موضحاً له أن حل الصراع العربي الإسرائيلي مصلحة أمريكية حيوية. فتمكّن من نيل دعم الرأي العام الأمريكي، فتراجع الكونغرس عن دعم الموقف الإسرائيلي. ونذكر كذلك موقف وزير الخارجية جيمس بيكر عندما صرح علناً: "رئيس الوزراء (إسحاق شامير) يعرف رقم هاتفي في واشنطن وبوسعه أن يتصل." وعندما هدد الإسرائيلون بتجييش الكونغرس للحصول على الأموال. كان رد بيكر كما قال مؤخراً:" قلنا لهم حسنا سنراكم في الكونجرس. وتمكنا من كسب المعركة في الكونجرس وخسر الاسرائيليون." وكان لأمريكا ما أرادت. وكان يمكن للعرب أن يستثمروا التحول الأمريكي حيال إسرائيل، بعد نهاية الحرب الباردة وأفول المعسكر الشيوعي. إذ أن القيمة الاستراتيجية لإسرائيل، بالنسبة لأمريكا والغرب، قامت على أهميتها العسكرية الضاربة في محاربة المشروع العربي القومي المتحالف مع الاتحاد السوفيتي. وأنتهت قيمتها هذه بإنتهاء الحرب الباردة بالتوافق مع انتهاء حرب الخليج الثانية وشعور الولايات المتحدة بأنها القوة الكونية الوحيدة المهيمنة باسم "النظام العالمي الجديد". مما عنى تفوق أهمية مصالحها العسكرية والاقتصادية والأمنية في المنطقة العربية، الخليجية على نحو خاص، على اعتبارات مصالحها المشتركة مع إسرائيل. الأمر الذي أتاح للأنظمة العربية الحليفة للولايات المتحدة فرصة تاريخية لاستخدام ورقة المصالح الأمريكية الحيوية لديها من أجل جعل استعادة الأراضي العربية المحتلة شرطاً شارطاَ لضمان المصالح الأمريكية. لكن العرب الرسميين تهاونوا كعادتهم المستخفة بحقيقة الأمن القومي العربي المشترك، سيما وأنهم كانوا في حالة تشرذم سياسي، بروح قبلية من مخلفات داحس والغبراء، على إثر احتلال صدام للكويت وما جرّه من حرب "عاصفة الصحراء" المدمرة للعراق. وهكذا مكّن تهاون العرب وهوانهم إسرائيل من تمييع "مؤتمر مدريد"، وفرض شروطها لطبيعة التفاوض وتشكيلة الوفد الفلسطيني المشارك، بما يتوافق وتكتيك شامير في التفاوض للتفاوض حتى لعشرين سنة قادمة حسبما أعلن على الملا، بهدف ترسيخ الاستيطان وتكثيفه على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وهو ما حدث فعلاً. وحدث أن الولايات المتحدة لم تستشعر أي ضغط عربي جدي يُخيّرها بين مصالحها فائقة الأهمية والحساسية في ديار العرب وبين انحيازها التقليدي لإسرائيل. بل أنها (أمريكا) وجدت الأنظمة العربية حليفتها خاضعة مثل الخاتم في أصبعها، حريصة من تلقاء نفسها على صون مصالح الولايات المتحدة أكثر من حرصها على مصالح شعوبها ومشاعرها القومية تجاه أخوتهم الفلسطينيين في العروبة والدين، وتجاه مسرى نبيهم العربي إلى قبلتهم الأولى واقصاهم المقدس كحرم شريف. فماذا يُتوقع من الامبراطورية العظمى، إذا كانت أنظمة العرب، المتحالفة معها تحديداً، خنعت إلى المساومات والتسويات المشبوهة مع بني صهيون؟! لقد كان من الطبيعي والمنطقي أن يعود بوش الأب إلى ما اعتادت عليه الإدارات الأمريكية لناحية تدليل إسرائيل، ما دام لا خوف على المصالح الأمريكية برعاية الأنظمة العربية المرتبط بقائها في السطة على رضى أمريكا عنها. وهكذا تحول مؤتمر مدريد إلى مكسب إسرائيلي صرف، بعدما تخلى العرب عن وحدة مسارهم القومي، فتفرد بهم الإسرائيليون في مسارات تسوية مشبوهة. حيث بينما حافظت سوريا ولبنان على وحدة مسارهما التفاوضي، هرولت منظمة التحرير الفلسطينية إلى المفاوضات السرية في أوسلو. وهرول الأردن إلى توقيع اتفاقية "وادي عربة" المنفردة. ومع ذلك فإن اللوبي اليهودي لم يغفر لجورج بوش تحديه لإسرائيل فلعب دوراً بارزاً في هزيمته أمام كلينتون.

مع مجئ كلينتون، ظهر توجها أمريكياً متحمسا لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، سيما في عهد اسحاق رابين. فقد أراد بيل كلينتون، وهو صهيوني الهوى، أن يسجل لنفسه مجدا تاريخياً من طريق حل الصراع العربي الإسرائيلي بما يحفظ لإسرائيل أمنها وقوتها. لكنه رغم صهيونته شبه الدينية وجهوده للوصول إلى تسوية ترضي إسرائيل، تعرض، في عهد نتنياهو اليميني المتعجرف، بعد مقتل رابين، لمؤامرة " فضحية مونيكا لوينسكي" من تدبير نتنياهو والقس جيري فالويل أبرز مبشري المسيحية المتصهينة، لإرغامه على التخلي عن الضغط على إسرائيل للانسحاب من معظم الضفة الغربية المحتلة، وفق الخطة الأمريكية لحل الصرع الاسرائيلي الفلسطيني . فكما جاء في مقالة الكاتب الأمريكي مايكل كولينز بايبر بعنوان " فضيحة كلينتون – لوينسكي: خطـط لهـا نتنيـاهو لاهانة الرئيس الاميركي."، نشرها في موقع American Free Press يوم 16 يناير 2006، فإن القس جيري فالويل اعترف بنفسه لمجلة "فانيتي فير" أنه ورئيس الوزراء "الإسرائيلي"، وقتها، بنيامين نتنياهو، تآمرا بالفعل في وقت حرج، للإيقاع بالرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون باللجوء تحديداً، للضغط عليه بفضيحة مونيكا لوينسكي الجنسية لإرغامه على التخلي عن الضغط على "إسرائيل" للانسحاب من الضفة الغربية المحتلة. ويضيف مايكل بايبر أن:" ما لم يذكره فالويل – على الأقل طبقاً لرواية "فانيتي فير" – هو أن اجتماعه مع نتنياهو تم في المساء ذاته الذي سبق كشف وسائل الإعلام الامريكية النقاب عن فضيحة مونيكا لوينسكي. ولم يذكر فالويل ايضا- وهو ما أوضحه كاتب هذه المقالة آنذاك – ان واحدا من كبار خبراء دعاية نتنياهو في الإعلام الامريكي هو ويليام كريستول البارز بين المحافظين الجدد، وهو أول شخصية إعلامية أمريكية ألمحت علانية (خلال الأيام التي سبقت الكشف رسمياً عن الفضيحة) إلى انه سيتم الكشف قريباً عن فضيحة جنسية في البيت الأبيض.... يتبع

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 22 ابريل 2010م .


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home