Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


Faraj Abul-Asha


Thursday, 23 February, 2006

قراءة في أحداث بنغازي

فرج أبوالعـشة

لم يكن ينقص الإساءات إلى الإسلام ونبيه الكريم، إلا وزير إيطالي فاشي، يدعو إلى استخدام "القوة ضد المسلمين"، مطالبا البابا "بالتدخل لتنظيم حملة صليبية جديدة ضد المسلمين". وإمعانا في ازدرائه لمشاعر المسلمين، يقوم بارتداء "تي شيرت" يحمل الرسوم المسيئة، تحت قميصه، وقد كشف عنه مزهوا في لقاء تليفزيوني، على إحدى القنوات الإيطالية.

إن مثل هذه التصرفات العنصرية العدائية الحمقاء، تُحمِّل الغرب - الأوروأمريكي - اليميني، المسؤولية عن تحويل ترهات، ما يسمى:"نظرية صراع الحضارات"، إلى واقع تاريخي بالقوة.كما تتحمل بعض الأنظمة - عندنا - مسؤولية المزايدة على مشاعر شعوبها، وتوظيفها سياسيا، وتصريف الغضب المكبوت ضدها للخارج. أو بتسيير التظاهرات المدبرة، ثم اللجوء إلى قمعها بعنف، لإظهار النظام لنفسه، أمام الغرب، كصد علماني منيع ضد "التشدد الإسلامي".

ففي جماهيرية القذافي العلمانية، لا تخرج مظاهرة إلا بتخطيط وتدبير من اللجان الثورية، إشرافا وتسييرا، وصياغة لبيانها. ولا تطلق رصاصة، ولو في الهواء، إلا بأمر الحاكم المطلق.

والسؤال: ما غرض نظام علماني ثورجي، من وراء الإقدام على غلق السفارة الليبية في كوبنهاجن، واختلاق تظاهرة ضد سفارة الدنمارك في طرابلس؟! وأخرى ضد القنصلية الإيطالية في بنغازي؟!

وكيف يمكن لنظام أن ينصب نفسه، فجأة، حامي حمى الإسلام، وله سجل ضخم معروف في الإساءة إلى الإسلام ونبيه. ألم يصل وزير الخارجية الليبي، عبد الرحمن شلقم، في تأييده لقرار فرنسا منع ارتداء الحجاب، إلى درجة السخرية الاستفزازية، في تبرير عدم حاجة المرأة إلى ارتداء الحجاب، لأن: "الله خلق المرأة بدون ملابس"!! وحسب مصادر موثوقة، فإن غرض النظام الليبي، في الحالة الدنماركية، كان المزايدة على موقف السعودية، التي اكتفت بسحب سفيرها. في الوقت الذي منعت شعبها من التظاهر، خوفا على أمن نظامها. علاوة على غضب العقيد من الحكومة الدنماركية، لقيام شرطتها بالتحقيق مع ابنه، هانيبال، وطالبت بطرده، بسبب تورطه بعدة حوادث عنف، واختراق للقوانين. أما في الحالة الإيطالية فإن الغرض، الأساسي، من اختلاق مسيرة موجهة، لم يكن الاحتجاج على تصريحات الوزير الإيطالي، وتصرفاته المهينة، إلا حجة ظاهرية، للتغطية على الدافع السياسي الخاص، المتمثل في غضب النظام على حكومة برلوسكوني والضغط عليها وابتزازها، لأنها تنوى إعادة فتح ملف اختفاء الأمام موسى الصدر ورفيقيه. وقد علقت صحيفة كورييري ديللا سيرا، الإيطالية، ثاني يوم الأحداث، 18/2/2006، متحدثة عن أن القذافي بالتأكيد غير متسامح مع الإسلاميين... "بل وكان دائما معاديا للإخوان المسلمين لأسباب داخلية، ولكنه يستخدم الإسلام لأغراضه الخاصة ذات الطبيعة السياسية أو الوطنية". وإن القذافي يرسل إلينا رسالة، فحواها:" أنا أستطيع أن أهيج جماهير المسلمين المتطرفة ضد الغرب". وتؤكد مصادر داخلية موثوقة، على الترابط السببي ما بين تظاهرة بنغازي ضد القنصلية الإيطالية والزيارة التي قام بها نبيه بري، ثم فؤاد السنيورة إلى روما.

فقبل يومين على تظاهرة الجمعة الدموية، اجتمع رئيس الوزراء اللبناني، فؤاد السنيورة، مع نظيره الإيطالي برلوسكوني، الذي اعلن، في مؤتمر صحفي جمعهما معا، استعداد إيطاليا التعاون مع لبنان حول قضية موسى الصدر.بعدما كانت إيطاليا قد أغلقت الملف، بضغط من ليبيا. ومن جهته تحدث فؤاد السنيورة عن "قضية الامام موسى الصدر، التي هي قضية كانت نظرت فيها المحاكم الايطالية قبل 27 عاما، وفجأة ظهر أربعة من الشهود الذين عادت ذاكرتهم إلى تلك الفترة، وتمنيتُ على دولة الرئيس أن يصار إلى التعاون في هذا الصدد مع إقرارنا الكامل، بان السلطة القضائية كما هو في لبنان، منفصلة عن السلطة السياسية، وبالتالي ينبغي أن يعالج هذا الأمر من خلال السلطات القضائية في البلدين، وانه سيعمد مشكورا الى الطلب من وزير العدل في ايطاليا النظر في التعاون مع وزارة العدل في لبنان من اجل حل هذه المسألة بشكل كامل". ويضاف إلى ذلك زيارة رئيس مجلس النواب، نبيه برى، الذي عاد من روما يوم الخميس، قبل يوم من تظاهرات بنغازي، بعدما أجرى اتصالات رفيعة المستوى مع المسؤولين الإيطاليين، بخصوص قضية الإمام موسى الصدر. وهو ما أشارت إليه بعض الصحف الإيطالية، ومنها كورييري ديللا سيرا، التي تحدثت باسم الإيطاليين: "نحن وبشهوتنا للغاز والنفط الليبي، أصبحنا نتصرف كسماسرة، نغمض العيون عن قضايا الحرية والحقوق المهضومة".

ومن هنا جاء الربط بين تظاهرة بنغازي وإعادة فتح ملف قضية الإمام موسى الصدر. ولكي تبدو المسيرة التظاهرية منظمة شعبيا وليست موجهة من اللجان الثورية، تم الطلب من خطباء المساجد بأن يحثوا الناس على المشاركة في المسيرة. فخرجت أعداد كبيرة من الشباب، باحتقانات مزدوجة، من جهة غضبها ضد تصريحات وتصرفات الوزير الإيطالي العنصري، ومن جهة أخرى غضبها المحتقن لعقود ضد النظام الشمولي، مما أدى إلى خروج المسيرة عن غايتها الرسمية. وتحولها إلى مظاهرة شعبية تعالت، فيها، هتافات تلقائية، تجمع بين ما بين الغضب للرسول والإسلام، والغضب على النظام. وهنا تدخلت ميليشيات اللجان الثورية وقوات "الردع المركزي".

ومن الواضح أن إطلاق النار كان متعمداً. فقد أوضحت المشاهد التليفزيونية للأحداث، أن أعضاء اللجان الثورية المسلحين، بملابسهم المدنية، ورجال الأمن الداخلي، اتخذوا وضعية الارتكاز القتالية أثناء إطلاقهم للرصاص بقصد الإصابة المباشرة على مستوى الأجسام البشرية. وبدا المشهد وكأنه يحدث في فلسطين أو العراق. أكثر من 11 شهيدا، وعشرات الجرحى، من بينهم حالات كثيرة حرجة. رغم عدم وجود أحد من الدبلوماسيين الإيطاليين في مكتب القنصلية الصغير. وما كان العالم ليشاهد صور المذبحة، لو لم يكن النظام، في إطار تحضيره المسبق للمظاهرة، سرّب إلى بعض وكالات أنباء ومحطات تليفزيونية عالمية، منها السي إن إن ورويتر، بأمر المظاهرة، قبل انطلاقها بوقت. فكانت الكاميرات في الانتظار، وكانت المجزرة.

ولم تتوقف الأحداث عند ذلك، وإنما دخلت في طور الانتفاضة الشعبية، تواصلت تعبيراتها المختلفة، حتى كتابة هذا المقال، في الشوارع والأحياء. حيث قام الشباب المتظاهرون بمحاصرة مستشفى الجلاء الذي نُقلت إليه جثامين الشهداء وبعض الجرحى. وحرقوا الإطارات القديمة، ومزقوا صور العقيد وأضرموا النار في السيارات الحكومية، ومقرات اللجان الثورية، ومراكز شرطة، ومؤسسات حكومية، من بينها فرع مصرف ليبيا المركزي.

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home