Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Friday, 25 January, 2008



جردة أفكار سنة منصرمة للعام الجديد!(*) (3)

فرج بوالعَـشّة

مرت سبع سنوات على رئاسة بوش. هرقل الروم الجدد، الذي يصر على أنه ينفذ «مشيئة الله». وهو في الحقيقة ينفد مشيئة "رب الجنود" في القتل والتدمير والفوضى المُهلكة.

فها هو في سنته الأخيرة، العرجاء، يتخبط في ما جنته سياساته الفاشلة في كل إتجاه: العراق، افغانستان، إيران، لبنان، سوريا، البيئة، الدرع الصاروخي.. حتى اصبحت "كوندي"، خادمة السياسة الخارجية، هي المديرة الفعلية للسياسة الأمريكية. فبوش كما يقول المحقق الصحفي الكبير سيمور هيرش:"ينفذ غايتين. الأولى:تحقيق ما يريده اليوم قبل منتصف الليل. والغاية الثانية:تحقيق ما يريده غدا قبل بعد غد.. أما النفط الذي نبحث عنه في العراق فنحن فتيله الذي يحرقنا. الرئيس جورج بوش "يبلقن" الشرق الأوسط، ويزيد عدد القوات الأمريكية في العراق، ويبني الجدران العالية بين المذهب السني والمذهب الشيعي.. "!

أما "القاعدة"، التي نشر الحروب والفوضى، بذريعة محاربتها والقضاء عليها، فإنها، بسياسته الصهيوصليبية، زادت من اتساع رقعة قواعدها، وقدرتها على إذاء القوة الأمريكية، وتفشيل أهدافها السياسية، في العراق وأفغانستان والباكستان. وكان اغتيال بنازير بوتو، في الأواخر من السنة المنصرمة، لتوها، علامة بارزة على قوة القاعدة، و"الجماعات الجهادية" الباكستانية، على إرهاب عدوها الأمريكي بإرهاب حلفائه، أو قل أتباعه، في السلطة الباكستانية ومعارضيها على السواء. وخلق حالة من "الفوضى الخلاقة" المضادة، من منظور القاعدة، لنظرية"الفوضى الخلاقة" البوشية ـ ومافيش حد أحسن من حد!!

أما "طالبان" فقد تضاعفت قوتها في المناطق الحدودية الغربية من باكستان، خلال الاشهر الثمانية عشر الماضية، كما يقول المحلل العسكري الاستراتيجي الشهير، الأمريكي انطوني كوردسمان، والذي يعتقد أن اغتيال بوتو سوف يعرقل جهود الولايات المتحدة في إقناع الرئيس مشرف بشن حملة عسكرية واسعة على الاقاليم الحدودية، خوفا من اتساع حالة الفوضى الداخلية التي تهدد النظام السياسي برمته. إذ أن:"أي شيء من شأنه ان يضعف باكستان، يخلف حالة من الفراغ يمكن ان تستغلها القاعدة"..!

وفي مواجهة إيران تدخل أمريكا البوشية، العام الجديد ـ الأخير لإدارتها، مُثقلة باخفاقات سياستها الدبلوماسية في معالجة ملف إيران النووي، على طريقتها، لا سيما بعدما اضطر البيت الأبيض إلى نشر تقرير المخابرات الأمريكية، الذي كشف للعالم أن إيران قد أوقفت العمل في برنامج تسلحها النووي عام 2003، ولا تزال ملتزمة بهذا الوقف في الوقت الراهن. وجاء اضطرار الادارة البوشية، إلى نشر التقرير، من باب:"مكرها لا بطلا"؛خوفا من تسرب التقرير إلى وسائل الإعلام، وتحول الأمر إلى فضيحة سياسية كبرى، من حجم "إيران غيت".. !

ونتيجة لنشر التقرير توقف قرع طبول الحرب ضد ايران، وانفضح خطاب التضليل الإعلامي وتزوير الحقائق، الذي كان يستهدف إشاعة الخوف والهلع من "الخطر الإيراني" في الرأي العام الأمريكي، وتهيئته للقبول بخيار الحرب!

وتجلى الاخفاق البوشي، لعام 2007، وما قبله، في عزل سوريا، سوى عن إيران أو عن محيطها العربي، ما بالك بعزلها عن لبنان، رئة أمنها القومي. فلم تنفع معها الضغوط والتهديدات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، وحتى التلويح بالخيار العسكري، بالأصالة الأمريكية أو الوكالة الصهيونية، علاوة على تآمر المحور العربي الثلاثي ـ إياه ـ، الذي تبنى المخطط الأمريكي الخبيث في تقسيم العرب، سياسيا، بين معتدلين ومتطرفين. والتقسيم المذهبي، إقليميا، بين سنة وشيعة..!

ورغم التصنيف الأمريكي لسوريا في "محور الشر"، رضخ الأمريكيون لضرورة إدراج قضية الجولان بندا رسميا في جدول أعمال "مؤتمر أنابوليس"، ولو شكليا. ومع إدراك سوريا أن حضورها شكلي، فقد حضرت من باب التكتيك السياسي المشروع، بتمثيل دبلوماسي متدن، لكسر مناورات عزلها. دون أن يعنيها، جديا، تصريح بوش المتغطرس، بأن صبره نفذ اتجاه بشار الأسد.. وهو ما يعني أن بشار على حق!

وفي لبنان هُزم المشروع الصهيوأمريكي، وحصان طروادته، المسمى قوى 14 آذار، يوم انكفت الضباع الصهيونية عن أوهامها مخذولة في حرب تموز. وتقوت قوى المعارضة:شيعية/مسيحية/سنية، بانتصار المقاومة. وتعزز المشروع الوطني، بقيادة نصر الله ـ عون ـ بري، لاستعادة لبنان عربي ديموقراطي، مستقل حقا.

وحيث يدخل لبنان، العام الجديد، على إثر فشل المبادرة الفرنسية المتأمركة، تظهر ما يُسمى "المبادرة العربية"، التي يسوّقها عمر موسى، حيث لا أمل لها في النجاح، إلا إذا كانت عربية حقا. أي خالصة لخدمة لبنان. وآية ذلك أن تُجبر السعودية تابعها الحريري الأبن، بحكومته غير الشرعية، وأكثريته الزائفة، على الإقرار بهزيمة مشروعهم البوشي، بعد هزيمة أجناد بني صهيون، في حرب تموز، واجهاض جنين كونداليزا، لولادة شرق أوسخ جديد، وهو في طور علقته. حيث العلقة:دويبة سوداءُ تكون في الماء الآسن وتمتص دم كلِّ ما تعلق به من الأحياء. وبالتالي تم احباط مخطط المحور العربي الثلاثى اياه للعب بالفتنة المذهبية: السنية ـ الشيعية، خدمة للمشروع الصهيوأمريكي.

والمحصلة أن السياسة البوشية، بروحها الإيديولوجية الصهيومسيحية، التي تقود الإدارة الأمريكية، في عامها الجديد ـ الأخير، لم تنتج سوى كراهية شعوب العالم للسياسة الأمريكية، ولصورة الأمريكي القبيح، حمّال الموت والدمار والفوضى والهلاك، للبشر والأرض والبيئة.. إنها صورة من صورة بوش الصغير، المكروه في كل أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلا في اسرائيل، لأنه يتوافق مع عنصريتها وعدوانيتها!

لقد جاء بوش الصهيوصليبي إلى شرقه الأوسط، يدعو العرب إلى مد اليد لإسرائيل، ويوجههم إلى التحالف مع أمريكا، وضمنيا مع إسرائيل، لمواجهة ما يسميه:"العدوانية الإيرانية". ويهدئ من روعهم بأن تسويقه للديمقراطية، مبني على قاعدة:أن الزبون دائما على حق. فلا إكراه في الديمقراطية، ما داموا على الصراط الأمريكي مستقيمين!

وقد غادر عظيم الروم الجدد شرقه الأوسط، بعدما روّج لاستحقاق وعده بدولة فلسطينية عند نهاية ولايته. هي في المحصلة ليست الدولة التي يريدها الفلسطينيون لأنفسهم. إنما ما يريده الصهاينة لهم:دويلة بلا القدس (ربما بعض الاحياء العربية وسيادة روحية على الأقصى). وبلا عودة لاجئين. وبلا سيادة على الحدود أو الأجواء أو المياه..!

غادر عظيم الصليبيين المتصهينين، بعدما رقص العرضة، وعقد صفقات كبرى لبيع الأسلحة بعشرات المليارات ـ ستصبح خردة حيث لا حرب ولا محاربين ـ، ووجّه السعودية إلى رفع انتاج النفط لخفض سعره بما يناسب متطلبات الاقتصاد الأمريكي. وحدد لها دورها السياسي في التبني، بالوكالة، قيادة "حلف المعتدلين" لتشجيع ما يسمى:"السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين". والعمل على احتواء إيران، والضغط على سوريا (وربما تخريب مؤتمر القمة المقبل في دمشق). ونبذ حماس، ودعم آل الحريري وأعضاء مجلس شركتهم، في مجموعة 14 اذار!

وفي فلسطين المحتلة تصرّف بوش مع القضية الفلسطينية بحسبانها موضوع تفاوض، حتى لا نقول حوار، تنسيقي بين أمريكا وإسرائيل. أما عباس فهو مجرد "بردعة" سياسية. وقد صرح بالفم المليان، بعد لقائه بوش:"لقد اتفقنا على كل شيء.. . ".. والمعنى من ذلك أنه وافق على كل شيء. بما في ذلك، حسب تقرير استخباري، إعطاء الضوء الأخضر لخطة الجيش الإسرائيلي باجتياح قطاع غزة، في عملية عسكرية:" متدحرجة وثابتة وشرسة لعزل المنطقة المحددة التي يراد إجتياحها وتطهيرها في كل مرة عن باقي المناطق في القطاع، وتكبيد المقاومة الفلسطينية ثمناً دموياً.. " ثم تسليم تلك المناطق، بعد تطهيرها، لقوات أبي مازن، لتقيم قواعد لها، تنطلق منها لاسترجاع قطاع غزة من حركة حماس. وقد وافق عظيم الروم المتصهينين على الخطة، مشترطا عدم عمل الجيش الاسرائيلي في مناطق ذات غالبية سكانية كبيرة كي لا تؤدي إلى إصابات قاتلة بين السكان مما يثير الرأي العام الدولي. لكنه وافق على خطة "باراك" لتجويع غزة، وإغراقها في الظلمات، (بعدما) لم يعد من الممكن إغراقها في البحر.

هذا ما كان يرقص عليه بوش الصهيوصليبي، في حلقة "العرضة"، ويفكر فيه مهتزا مع رقص الإماراتيات الصغيرات، اللواتي أُستخدمن للترحيب به!!

ففي اللحظة التي طار فيها من شرم الشيخ، وما ادراك ما حيك ويحاك في شرم الشيخ، باشر "باراك" في تنفيذ جرائم الحرب التي تستهويه، ضامنا مباركة عظيم الروم، وتواطؤ عماله على أمصار شرقه الأوسخ!!

وليس أوسخ من أن يُستغاث بالمتواطئين!!

فحصار غزة، وإغراقها في الظلمات، وتجويعها، وذبح اهلها، على مهل، ما كان بني صهيون، قتلة الأنبياء والأبرياء، ليقدموا عليه، بكل راحة الضمير هذه، لو أن العرب ليسوا هم هؤلاء العرب. حكاما ومحكومين. حكاما محكومين برغبات سيدهم الفرنجي، ومحكومين محكومين بطغيان حكامهم المحكومين!!

فهل يمكن، من باب الفنتازيا، تصور أن الأعراب القائمين على مضخات النفط الذي يُغذي الغرب الأوروأمريكي:يُشغل مصانعه ويسير سياراته ويدفيء بيوته، قد صاروا، فجأة، عربا أقحاحا، ولو لأيام.. . يعلنون، فيها، وقف ضخ النفط عن العالم الأوروأمريكي تحديدا، حتى يجبر إسرائيل إعادة الكهرباء إلى غزة ورفع الحصار والحواجز عن كل أراضي فلسطين المحتلة..

أم نمضي في الفنتازيا أبعد ونتصور الشعوب الإعرابية تتمرد على ذاتها المنحطة، في المذلة والإهانة، منذ ألف عام وعام. فتثور على طغاة استبدادها الشرقي الخامج. وتكنسهم، دفعة واحدة، في مرة واحدة، إلى مزبلة التاريخ.. للأبد!!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأربعاء 23 يناير 2007م.




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home