Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الثلاثاء 24 مارس 2009

حذاء البشير ومأزق الجنائية الدولية *

فرج بوالعَـشّة

لا شك في أن مشاهدة الطاغية وقد انتهى به المطاف إلى قفص العدالة هو أمر يريح كل ضمير حي،ويمنح اليائسين من إحقاق العدالة فرصة لمعاودة نضالهم من أجلها.وحبذا أن تكون العدالة من صنع شعبه.ولا بأس أن تكون،تلك العدالة،بواسطة"محكمة الجنائيات الدولية"،شرط ألاّ تخضع للتسييس،وهو ما وقع لقضية دارفور،مما أفقد المحكمة الدولية الكثير من هيبتها،لأن قضاءها مرتبط،في هذه القضية،بقرار من مجلس الأمن الدولي،الذي يخضع للمعايير المزدوجة،وتتحكم فيه توازنات سياسية واستراتيجية بين القوى الكبرى.وجل قراراته،المتصلة بقضايا العرب والمسلمين،مجحفة أو غير منصفة...!

والسؤال المطروح في الشارع العربي: لماذا البشير وليس بوش الابن،الذي يستمتع الآن بتقاعده في مزرعته التكساسية،فيما بلير،شريكه في الحرب الإجرامية على العراق،صار ممثلا للرباعية الدولية،التي ابتكرت لخدمة الأجندة الصهيوأمريكية؟!ولماذا البشير وليس أولمرت وباراك وليفني ـ ثالوث المحرقة الصهيونازية في غزة ـ والذين سيتركون السلطة معزّزين مكرمين؟!ولماذا البشير وليس غيره من طغاة عرب،ومنهم من اعترف بلسانه بقتل المئات من سجنائه السياسيين دفعة واحدة وفي ساعات معدودات..؟!

بالنسبة للبشير فقد قال كلمته بالسوداني الفصيح:"المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها ومدّعيها وكل من يدعمها تحت جزمتي".وعلى ما يبدو أن التأييد الشعبي لموقفه واسع النطاق،ولا نفاق فيه.فالرئيس البشير،قياساً ببقية الطغاة العرب المعروفين بجرائمهم ضد شعوبهم،يُعد رئيساً ديموقراطياًَ يدير نظاما سياسيا يضج بقوى معارضة شديدة الفعالية في معارضتها للنظام في خضم تعددية سياسية قائمة على أحزاب تاريخية ذاتية شعبية واسعة..!!

ولا شك،من منظور متابع محايد،أن الجرائم التي ارتكبت في دارفور،ينطبق عليه تصنيف الجرائم بحق الإنسانية،سواءً ارتكبت من طرف قوات الميليشيا،المدعومة من الحكومة السودانية،أو من طرف المتمردين،الذين غلبت على أغراض تمردهم توجهات سياسية لأجندة قوى إقليمية ودولية،تدعمهم،بالمال والسلاح،بهدف زعزعة استقرار السودان،بعدما صار يعوم فوق بحيرة نفطية،وصار للمستثمر الصيني القدح المعلى في المشاريع السودانية الوطنية الكبرى...!

2
في الطريق إلى القمة العربية الدورية في الدوحة،التي ستكون قمة حضور البشير،انعقدت قمة مصغرة للمصالحة العربية،في الرياض،بحضور قادة السعودية ومصر وسوريا والكويت.وحسب البيان الصحفي،الذي صدر عقب اجتماع القادة الأربعة،أتت قمة الرياض تنفيذاً لإرادة جماعية من قادة الدول الأربع لتنقية الأجواء العربية وتحقيق المصالحة استكمالاً لما بدأ في قمة الكويت في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.وأنها بداية مرحلة جديدة تسعى فيها الدول الأربع للاتفاق على منهج موحد للسياسات العربية في مواجهة القضايا الأساسية التي تواجه الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.وتلك خطوة إيجابية تساهم ولا شك في إنجاح قمة الدوحة المقبلة.وينقصها أن تتوصل القيادات الفلسطينية،لا سيما فتح وحماس،إلى إنهاء حالة الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية أو توافق وطني،تحفظ حق المقاومة،وترفع الحصار عن غزة،وتواجه حكومة بني صهيون المتطرفة.عندها ستكون الظروف مواتية لأن تكون قمة الدوحة قمة موقف الشارع العربي؟!أي قمة التعبير عن مصالح الشعوب العربية في علاقاتها الاقتصادية والثقافية البينية،وما يتصل بضرورات أمنها القومي في مواجهة أعدائها الحقيقيين،على رأسهم إسرائيل،والولايات المتحدة،بأوباما أو بدونه.وتحديد أصدقائها وحلفائها،الذين لا بد أن يكون من بينهم إيران الثورة الإسلامية وتركيا العثمانيين الجدد؟!

بمعنى ترسيم موقف عربي قومي وفق محدّدات إستراتيجية متناغمة على أساس أن إسرائيل هي العدو المركزي للعرب،وأن المقاومة حق مشروع،وأن إيران،رغم قضية الجزر الإماراتية،ليست في محل عدو للعرب وإنما حليف داعم لقضاياهم،كما هو الحال مع تركيا،وأن المبادرة العربية للسلام لن تظل،كما قال العاهل السعودي،على الطاولة إلى الأبد.

وهذا يعني أن يكون للعرب إستراتيجية أمن قومي:عسكري،سياسي،اقتصادي،ثقافي،مرجعيتها صون حقوق الأمة ومصالح شعوبها،وأن يذهب الحكام العرب،إلى قمة الدوحة،بهذه الروح،عازمين على إلغاء مبررات الانقسام الحاصل ما بين محور الاعتدال ومحور الممانعة،ليندرج الموقف العربي في:"منهج موحد للسياسات العربية في مواجهة القضايا الأساسية التي تواجه الأمة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية" كما جاء في بيان قمة الرياض...!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، السبت 21 مارس 2009م .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home