Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

السبت 24 يناير 2009

غزة بين قمتين..!

فرج بوالعَـشّة

ما كان لليهود القتلة أن يرتكبوا ما ارتكبوه من جرائم وحشية، براحة ضمير شايلوكي، لو لم يكونوا مطمئنين من جهة العرب المتصهينين، الذين وصلت بهم موالاة اليهود إلى حد مظاهرتهم على المكشوف في عدوانهم الإجرامي على غزة وأهلها. وتحميل حماس المسؤولية عما لحق بغزة وأهلها من تدمير وتقتيل. وقد بذلوا جهودا كبيرة كي يفشلوا انعقاد القمة الطارئة،التي دعت لها قطر وسوريا منذ بداية العدوان..!
لقد ظاهر بعض العرب اليهود القتلة، رغبة في الخلاص من ظاهرة الممانعة والمقاومة،التي تُقَضَّ عليهم عروشهم،إلى درجة تمني أحدهم على قادة اليهود ألا ينهوا حربهم حتى يقضوا على حماس، بما يسمح بعودة عباس وأجهزته الأمنية ومسؤولي سلطته الفاسدين لحكم قطاع غزة.. وظاهروهم تساوقا مع أدوارهم المحددة في تنفيذ مخططات المشروع الصهيوأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية وتمرير "التسوية السلمية" حسب الرغبة الإسرائيلية..!
لقد حرص بعض العرب الرسميين ومعهم سلطة عباس ـ في المقاطعة وضواحيها،على أداء أدوارهم المناطة بهم،بكل جد واجتهاد. فامتثلوا، لسياسة إسرائيل وأمريكا، والاتحاد الأوروبي،في عزل حكومة حماس الشرعية،وإحكام الحصار على غزة جغرافيا وسياسيا وماليا.. وشغّلوا طاحونة الإعلام العربي المتصهين لتشويه المقاومة وإشاعة ثقافة الهزيمة والتفاهة.. وإظهار حركة حماس في صورة مقعرة بحسبانها "إمارة ظلامية" متشيعة للاستراتيجية الإيرانية ترمي للهيمنة على المنطقة العربية.. وهم ـ بعض الانظمة العربية ـ أرادوا بذلك تمرير مخططات المشروع الصهيوأمريكي في نقل المواجهة من واقعها الجيوتاريخي بحسبانها صراعا عربيا مصيريا مع إسرائيل،إلى مواجهة مختلقة ضد إيران الإسلامية من خلال ايقاظ تراث فتنة مذهبية نائمة منذ دهور...!
لقد أراد البعض من العرب، وربما تضرعوا لرب المسلمين، أن يحقق "النصر المؤزر" لبارك وتسيبي، في الانتخابات القادمة، ويقطع الطريق على انتخاب نتنياهو،الذي لن يستر عليهم خنوعهم وتذللهم إذا تقلد السلطة...!
لذلك يصبح مفهوما،لمن يريد أن يفهم الأمور كما هي عليه،لماذا تصدى بعض العرب لمحاولة انعقاد قمة عربية طارئة لأجل غزة. فعملوا على عرقلتها بمجرد أن طالب أمير قطر بضرورة انعقادها في أسرع وقت،محذراً من محاولة التهرب من استحقاقها،حتى ثارت ثائرة المتواطئين. ففعلوا ما استطاعوا للحيلولة دون اكتمال نصاب القمة الطارئة. مستخدمين أساليب الضغط والتهديد وشراء مواقف الامتناع والتراجع..!
لكن قمة غزة انعقدت في الدوحة القطرية،بعد مناورات العابثين،بمن حضر(13 دولة عربية) علاوة على حضور مائز في دلالته السياسية القوية،لكل من أحمدي نجاد،وممثل عن الطيب اردوغان،وممثل هوغو شافيز...!
ورغم أن قمة غزة في الدوحة لم تحقق نصاب القمة العربية الرسمية فأنها حققت ما لم يكن أن تحققه قمة عربية مكتملة النصاب.. وما حاول الإعلام العربي المتصهين تسجيله نقيصة أو شبهة شنيعة على قمة الدوحة لكونها أشركت إيران، هو في الحقيقة امتياز خاص يحسب للأمير حمد الذي نجح في عقد قمة متميزة لأجل غزة..!
متميزة بحضور إيران،الداعمة،سلاحا ومالا،للمقاومة الجهادية في لبنان وغزة. وهي القوة الإسلامية الممانعة في نهضوها النووي،الذي هو، في الحقيقة، قوة استراتيجية مضافة للأمن القومي العربي وليست خطرا عليه كما يروج عملاء المشروع الصهيوأمريكي...!
وكانت متميزة بحضور تركيا، التي أظهرت، رسميا وشعبيا، لأول مرة منذ أتاتورك،تضامنا مذهلا مع القضية الفلسطينية... فرغم صلات تركيا الجيدة مع إسرائيل،اقتصاديا وعسكريا، وتحالفها الوثيق مع الولايات المتحدة،وعضويتها العتيدة في الناتو، انحاز أردوغان، لكونه قائدا وطنيا حرا،لموقف الشعب التركي العظيم،الذي عبر عن تضامنه مع أهل غزة بأخوية إسلامية حميمة،وتعاطف إنساني أصيل،في تظاهرات مليونية ضخمة متواصلة يوما بيوم في جميع أنحاء تركيا، احتضن فيها الشعب التركي قضية فلسطين على أنها قضيته، مطالبا جيشه بالدفاع عن غزة. وذلك ما يخيف إسرائيل لأنه صادر عن شعب حر يمتلك إرادته السياسية، ويستطيع أن يفرض مطالبه على الحكومات التي ينتخبها، وحيث لا يملك الزعيم المنتخب، وهو هنا اردوغان، إلا التعبير عن إرادة شعبه، واصفا بتعبيرات بالغة القوة حرب إسرائيل على غزة بأنها"جريمة ضد الإنسانية"، مقرنا تصريحاته بنشاط سياسي دبلوماسي فعال إقليميا ودوليا من أجل وقف العدوان اليهودي الإجرامي على غزة وأهلها...!
وكانت قمة غزة في الدوحة القطرية متميزة بحضور أبرز قادة المقاومة الفلسطينية، مشعل وشلح وجبريل،الذين أكد حضورهم أن المقاومة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. وأن منظمة التحرير فقدت أهلية التمثيل الشرعي لشعبها عندما تخلت عن نهج التحرير، وتحولت، عمليا من منظمة تحرير إلى منظمة "سلطة وطنية"، التي هي، في حقيقتها،سلطة أمنية وظيفتها قمع المقاومة.

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 22 يناير 2009م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home