Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 22 November, 2007

     

"القاعـدة" في ليبيا!!   (1 من 4)

فرج بوالعَـشّة

1

هل تقوم لـ"القاعدة" قائمة،في ليبيا،من خلال تنظيم الجماعة الليبية المقاتلة،بعدما أعلن أيمن االظواهري عن انضمام "الجماعة"،ممثلة في حناحها المسلح،الذي يقوده أبوالليث الليبي،إلى تنظيم القاعدة.وهو الجناح الذي يقاتل،منذ سنوات،تحت لواء القاعدة في أفغانستان،وباكستان،ويمحض الولاء لزعيمها وشيخها بن لادن.هذا علاوة على انخراط أعداد كثيرة من الشباب الليبيين "القاعديين" في عمليات القتال،في العراق والجزائر.وتحديدا في الجزائر،حيث تؤكد الأخبار الموثوقة بوجود حركة انضمام متواصل للشباب الليبي،الملتحق بمعسكرات الجماعات "الإسلامية المقاتلة" في الجبال والصحراء الجزائرية! إذن الجديد في القضية ليس الإعلان عن انضمام "الجماعة الليبية المقاتلة" للقاعدة،إنما في ما قد يترتب على هذا الإعلان من عودة "الجماعة المقاتلة" إلى استئناف عملياتها القتالية داخل ليبيا ضد نظام القذافي،في طور جديد،يتساوق مع تمثيلها الرسمي للقاعدة،في سياق استراتيجيتها المؤطرة في جبهة واسعة،تحت مسمى:"القاعدة في المغرب الإسلامي"!
والسؤال:هل ستتخذ عمليات الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة،داخل ليبيا،في حالة استئنافها،بعد انضمامها للقاعدة،طابعا مغايرا،تكتيكيا واستراتيجا،إما أنها ستجرى،على منوال عملياتها السابقة التي توقفت تقريبا في أواخر التسعينات،بعدما قُتل واعتقل أعداد كبيرة من قياداتها واعضائها،واضطر آخرون كثر إلى الفرار إلى أفغانستان،أو طلب اللجوء السياسي في ديار الغرب.وحسب نعمان بن عثمان،القيادي السابق في "الجماعة الليبية المقاتلة"،فإن "الجماعة" كانت قد:"اتخذت قراراً بالاجماع في آخر مجلس شورى شرعي لها عام 2000 في كابول بوقف العمليات العسكرية في ليبيا لمدة ثلاث سنوات، ثم يُراجع القرار بعد ثلاث سنوات لتقرير هل يُمدد العمل به أم لا.."
ومعروف أن نظام العقيد الليبي ،في سياق تأمين نظامه،نهج،منذ "أزمة لوكربي"،سبل تقديم التنازلات المغرية للغرب {الأوروأمريكي}.من دفع التعويضات المالية الضخمة،إلى تفكيك مشروعه النووي والكيمائي،إلى الاندراج الأمني ـ الاستخباراتي المطيع لتعليمات الاستراتيجية الأمريكية في محاربة الإرهاب،إلى جذب الشركات الغربية إلى فرص الاستثمار الكبيرة لنيل رضا الغرب وصمته،من طريق نيل رضا شركاته الكبرى،بما في ذلك قلب نمط الاقتصادي الليبي ـ في جلده ـ من بنيته الاشتراكوية الشعبوية،إلى بنية السوق الحر والخصصة،وإن كانت بطريقة عشوائية مشوهة..وإصدار التشريعات الاقتصادية الرأسمالية المتوالية بسرعة فائقة،لتلبي متطلبات الشركات الأمريكية والاوروبية وشروطها للاستثمار في مجال الاقتصاد النفطي،على الخصوص.وبذلك ضرب نظام القذافي،عرض الحائط،بكل مقولات كتابه الأخضر الاشتراكوية،التي اعتقل وسجن وقتل آلاف الليبين بتهمة معارضتهم لمقولات الكتاب الأخضر "المقدسة".لكنه لم يتورع عن العمل بعكسها مقابل نيله الصفح الأمريكي عنه وعن نظامه{من باب عفا بوش عما سلف}،والقبول بإعادة تأهيله تائبا آئبا إلى حظيرة "المجتمع الدولي"! وبالتساوق مع مساوماته وتسوياته مع الغرب الأوروأمريكي،لجأ نظام العقيد الليبي،من خلال ابنه سيف الإسلام،الوريث المتوقع لعرشه الثوري،إلى مقايضة العفو عن المعارضين،جماعات وأفرادا،وإطلاق سراح بعض المعتقلين،وعودة المنفيين،مقابل التوقف عن معارضة النظام.وعلى هذا الأساس أجرى النظام،باشراف سيف الإسلام،اتصالات مع قيادات وأعضاء في "الجماعة الليبية المقاتلة".ومن ابرزها ما تم بواسطة نعمان بن عثمان،الذي قام،بالتنسيق مخابرات القذافي،بإجراء اتصالات مباشرة مع بعض قيادات "الجماعة" المعتقلين في سجون المخابرات،وعلى رأسهم عبدالله الصادق، «أمير الجماعة»،و«أبو منذر الساعدي،المسؤول الشرعي في «الجماعة»،اللذين ،على عهدة بن عثمان،لم يمانعا في إجراء حوار مع النظام.لكن لم تسفر الاتصالات الجارية عن صفقة واضحة.وإذا كان النظام قد أطلق عدد من ناشطي "الجماعة الإسلامية المقاتلة"،إلا أن ذلك لم يكن،حسب المعلومات المتوفرة لدينا،نتيجة لصفقة تصالح أو إتابة من "الأمير" عبد الله الصادق،أو قيادات الجماعة،الذين هم في وضع قهري كسجناء تحت رحمة نظام ديكتاتوري،إنما أتت مبادرة الافراج من طرف النظام في مسار عملية كسب قبول الليبيين لاستمرار حكم القذاذفة من طريق سيف الإسلام،الذي بات يحتكر الدفاع عن حقوق الإنسان في ليبيا،والتبشير بالإصلاح والرخاء والازدهار،حسب مشروعه لمستقبل ليبيا حتى 2025!
ولكن،بإعلان الظواهري عن انضمام "الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا"،بواسطة جناحها القتالي القوي الذي يقودها أبو الليث،تختلط الأوراق على مخابرات النظام،وتحترق ورقة بن عثمان في استمالة اخوانه القدامى إلى مصالحة النظام. وينطرح السؤال،على مستوى عربي وعالمي،من هي هذه الجماعة الليبية،التي ليست معروفة تماما حتى لليبيين في الداخل؟!
أعلنت "الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة" عن نفسها كتنظيم "جهادي"،في بيان أول تأسيسي،صدر بتأريخ 17 تشرين الأول 1995.ويبان،من قراءة البيان الأول للجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا،أن الأصل الإيديولوجي الإسلاموي،الذي تمتح منه هو نفسه الذي تمتح منه كل كل حركات الأصولوية المقاتلة للأنظمة العربية القائمة،تحت عنوان مشترك جامع:"الجهاد في سبيل الله تعالى"،بتفسيرها الفقهي الخاص من جهة محاربة الطاغية المرتد،وإسقاط نظامه،ومن ثم تحكيم الشريعة،والتوجه إلى المجتمع:"بتجديد التـوبــة إلى الله تعالى والاستـقـامة على منهجه والالتزام بأحكامه ومفاصلة هذا النظام المرتد.." ـ حسب بيان الجماعة الليبية،الذي يدعو:"الشعوب المسلمة التي اشتعلت على أراضيها معركة بين الحق والباطل وبين عباد الرحمن وأولياء الشيطان - إلى أن يأخذوا مكانهم في هذه المعركة إلى جانب المجاهدين لا إلى جانب الطغاة المستبدين وسلاماً مليئاً بكل معاني الأخوة والمحبة والتناصر والولاء إلى كافة الطوائف المجاهدة التي قامت دفاعاً عن دين الإسلام والمستضعفين من المسلمين في أي قطر من أقطار عالمنا الإسلامي لتعيد للأمة مجدها وعزتها وتقتص لها ممن أذل كرامتها وباع مقدساتها ونعاهد الله تبارك وتعالى على المضي في طريق الجهاد المبارك حتى يسقط الطغيان ويقوم دين الله عز وجل ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .

الجماعة الإسلامية المقاتلة - السياسة العامة
أ- جماعة مسلمة تعد العدة لجهاد أعداء الله تعالى وعلى رأسهم الطواغيت الحاكمين بغير ما أنزل الله (...)
ب- الاعتقاد والفهم والمنهج: عقيدة أهل السنة والجماعة وما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان من اتباع ما دل عليه الدليل اعتقاداً أو عملاً مع التركيز على فهم الواقع لتطبيق حكم الله عليه
جـ - الغاية والهدف: مرضاة الله عز وجل والعمل على إقامة دينه والتمكين له في الأرض
د - الوسيلة: اتباع أمر الله تعالى بالجهاد في سبيله والدعوة إليه من خلال جماعة ذات أمير وعهد على السمع والطاعة والجهاد .
هـ - أسلوب العمل
إعداد الأفراد أعداداً شاملاً الاستفادة من مبدأ السرية في العمل وفق ما تمليه المصلحة الشرعية نشر الوعي وبث روح الجهاد وتحريض المؤمنين على القتال الوقوف موقف النصرة والموالاة من كافة الطوائف المجاهدة في أي بقعة من البقاع عدم الركون إلى أي جهة طاغوتية والاعتماد بعد الله تعالى على الموارد الذاتية في تمويل المسيرة الجهادية.

والله الموفق
الخميس 25 جمادى الأولى 1416هـ
الموافق 18 تشرين الأول (أكتوبر) 1995!

وقد تبنت "الجماعة المقاتلة" كما يقول الباحث الليبي،الدكتور فتحي الفاضلي ـ 2 ـ:"معظم العمليات والمواجهات المسلحة،التي جرت ضد النظام (2)، بما فيها العمليات التي قام بها التيار الجهادي قبل صدور بيان التأسيس المذكور(...حيث اعتمدت في خروجها على نظام القذافي ومحاربته على...) قواعد شرعية اهمها قاعدة "دفع الصائل"، وقاعدة "قتال الطوائف الممتنعة عن الشرائع". وتستند في وسائلها واساليبها على قواعد شرعية اخرى، كقاعدة "عدم الاستئسار" و"فكاك الاسير" و"الحاق اكبر قدر من الخسائر فى صفوف العدو، مع تعزيز مشاعر الخوف والرعب فى صفوفه" (..و....)الدليل على وجوب دفع الصائل فقوله تعالى :"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم".وقوله صلى الله عليه وسلم:"من قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون اهله فهو شهيد"....ـ 2 ـ...ولست هنا،بطبيعة الحال،في معرض مناقشة الفقه الجهادي،وتبيان صحيح الإسلام فيه.فلست مؤهلا تماما لمثل هذه المهمة،رغم أن مفهوم الجهاد وضوابطه القرآنية الحاسمة واضح لكل مسلم ذي عقل مجتهد وقلب إنساني.لكني على كل حال أدعى أنني ربما أكون مؤهلا،كغيري من المهتمين بشأن ظاهرة الإسلام السياسي والجهادي،لا سيما في بلادي،لمناقشة طبيعة هذا الظاهرة من حيث أبعادها السياسية الملموسة!
استطيع القول أن الليبيين،بشكل عام،قد رحبوا،في أعماقهم،بالعمليات "الجهادية" التي نفذها "الإسلاميون الجهاديون" ضد النظام،لأنهم لم تستهدفهم بعنفهم.فقد وجّهت عملياتها ضد أعوان النظام،سيما المعروفين بممارستهم الفاشية القمعية ضد المواطنين.ويمكن القول أن معظم الشعب الليبي اعتبر عمليات "الجماعة المقاتلة" جهادا مشروعا ضد سلطان جائر.لكنهم،في معظمهم امتنعوا عن تأييدها بشكل مباشر.بل وخشوا على أمنهم الشخصي من حماية مجاهديها المطاردين من طرف قوات النظام الأمنية و"الثورية"!
ولم يكن الشارع الليبي معنيا بافكار أو أدبيات أو فقه أو مشروع التيار الجهادي.كان ترحيبه مركزا على عملياتهم البطولية الجريئة وهدفهم في القضاء النظام.لكن ذلك الترحيب الصامت لم يخدم الجهاديين في وقت الشدة فقدت تخلت القاعدة الشعبية عن نصرتهم{كما سبق وتخلت عن جهاديي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في الثمانيات} خوفا من النظام.والتزمت الصمت ولم تحرك ساكنا إزاء قتلهم على يد قوات الأمنية في الشوارع بطريقة وحشية والتمثيل بجثثهم وسحلها جرا بسيارات الجيب.وقصف مواقعهم في أدغال الجبل الأخضر بقنابل النابالم وأنواع من الغازات الكيماوية،لا يزال أثرها باقيا للآن.وصولا إلى عملية القتل الجماعي للسجناء العزل،في سجن ابوسليم،يوم 29 يونيو 1996،حيث تم قتل حوالي 1200 سجين سياسي...........وللمقال صلة بالمقال التالي،وسؤاله عن:ما هي المرجعية الثقافية الإسلامية للجماعة الليبية المقاتلة؟!وهل لها خصوصيتها الليبية المحلية،وماذا حل بمشروعها الجهادي؟!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) ـ أنظر الرابط :
http://www.fathifadhli.com/bed13.htm


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home