Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

الأربعاء 22 اكتوبر 2008

عـن خيمة ضحايا القذافي

فرج بوالعَـشّة

كنتُ قد أدليت بتصريح لوكالة أنباء قدس برس،نشر في 5 أكتوبر 2008،حول زيارة معمر القذافي،المزمعة،إلى لندن..ولقد وجد هذا التصريح ارتياحا وتفهّما من قبل العديد من الشخصيات الليبية المعارضة المعروفة بنزاهتها الوطنية وبمقدرتها على استيعاب وفهم ما يُطرح من أفكار ورؤى ومواقف لها علاقة بمجمل قضيتنا الوطنية.. ووجد،في هذا التصريح،بعض المتطفلين،على هذه القضية،الفرصة السانحة للتنفيس عن عقد وأهواء شخصية لا تمت بصلة للاجتهاد في صلب هذه القضية،التي لم ينلها منهم إلا الاستخفاف والتهوين.

أود في هذه المقالة القصيرة توضيح بعض الأفكار التي وردت في التصريح المشار إليه.
أولا :
حول الإشارة إلى أنه سوف"لن تكون للإخوان ولا للأمازيغ الكلمة الفاصلة للخلاص من عهد القذافي..وإنما لقوى شعبية وعسكرية كامنة ستظهر في وقتها."
ثانيا:
مسألة اعتبار عبد السلام جلود رجلا وطنيا.
ثالثا:
فكرة مواجهة خيمة القذافي السلطوية السلطانية بـ"خيمة" معارضة.

أولاً:
رغم اختلافي الجذري،فكريا وسياسيا،مع حركة الإخوان المسلمين،سواء في أصلها المصري،أو فروعها العربية،ومنها فرعها الليبي،لكونها حركة دينية تحتكر تمثيل الإسلام والمسلمين،إلا أني أدافع بقوة عن حقها في الانخراط العلني في الحياة السياسية والمشاركة المشروعة في التنافس على السلطة وفق الآليات الديموقراطية المتعارف عليها كونيا..وكذلك أكن احتراما وتقديرا كبيرين لشهدائها ورموزها الوطنية التي لم تتهاون في موقفها الوطني ولم تنخرط في حملة المصالحة مع نظام القذافي الإستبدادي،كما يفعل بعض رموزها الآن.

أما ما تعلّق بالحركة الليبية الأمازيغية،التي يمثلها خير المؤتمر الليبي للامازيغية،في الخارج،والقوى الوطنية الأمازيغية،في الداخل..فإنني كنت، ولا زلت،أعتبر أن القضية الأمازيغية هي قضية وطنية تعني كل الليبيين،ومن واجب كل ليبي اعتبار حقوقه منقوصة ما لم يتمتع بها جميع الليبيين والليبيات،على قدم المساواة :رجالا ونساء.. عربا وأمازيغ وطوارق وتبو وقريتليين..لا فرق بين ليبي وليبي ذكرا أو أنثى في الحقوق والواجبات.

أما قولي،حسب تصريحي لوكالة"قدس بريس"، بأنّ ليبيا مقبلة على تحوّلات كبرى بعد العقيد القذافي،وهي مرحلة لن يقدر نجله سيف الإسلام على إدارتها، ولن تكون الكلمة فيها لا لجماعة الإخوان المسلمين ولا للأمازيغ، وإنما لقوى شعبية وعسكرية كامنة ستظهر في وقتها..فقد جاء ردا عن سؤال المراسل حول إذا ما كان الإخوان والأمازيغ هما من سيقود التغيير بعد غياب القذافي؟!..فشرحت له ما أعتقده من أن التحولات التي ستعقب غياب القذافي،أي موته،ستكون كبيرة.."ولن تكون الكلمة فيها لا لجماعة الإخوان المسلمين ولا للأمازيغ، وإنما لقوى شعبية وعسكرية كامنة ستظهر في وقتها"..بمعنى أن مهمة التغيير الجذري أكبر من أن يتكفل بها تنظيم بعينه أو جماعة بعينها..وإنما القوى الشعبية بمجملها،ولم أفصِل،أو أُقصي،أي مكوّن لتلك القوى الشعبية..وأراهن على الدور الوطني الإنقاذي للمؤسسة العسكرية لاسيما في حالة موت القذافي،الذي يعني اختفاء الحاكم المطلق المؤلّه،وحدوث فراغ كبير في رأس الهرم السلطوي مما يسمح ببروز قوى متنافسة على موقع السلطة الرأسية الفارغ..الأمر الذي يساعد قوى التغيير الوطنية المدنية والعسكرية على انتهاز الفرصة لتخليص البلاد من نظام الفوضى والطغيان...وهكذا يبدو الأمر واضحا بالنسبة للقارئ المتزن خالي الذهن من الضغائن والأمراض السياسية والرؤية الشوفينية التي تقزِّم الهوية بدل اغنائها وإدراجها في هوية وطنية أشمل وأعم!

هذا يقودنا إلى الفكرة الثانية..وهي اعتبار عبد السلام جلود رجلا وطنيا..يعيش حالة أشبه بالإقامة الجبرية..لكنه لا زال يتمتع بصداقات وعلاقات قوية في المؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى نفوذه القبلي.وقد استخدم البعض هذا الرأي للتسخيف والتشنيع..وفهمه البعض بعقلية تبسيطية لا تقرأ ما بين السطور،وما يمكن أن أفصِّله، في هذا الموضوع، هو تقديري،شخصيا،لرفض عبد السلام جلود الاستمرار في لعبة السلطة التي يديرها القذافي..وقد صرح برفضه،هذا، لسياسات القذافي في برنامج تلفزيوني جمعه مع الأخير شاهده الليبيون في بث مباشر..أما ما لا يقال في التلفزيون فقد قاله،جلّود للقذافي في حديث خاص..عندما بادره قائلا:"لا أستطيع الاستمرار في العمل معك..فقد أصبحتَ إلها..."!!!
هل يعني ذلك رهانا كاملا على جلود كمنقذ وحيد..بالطبع لا..كل ما في الأمر أن ذكره جاء في سياق تحليل سياسي عام..ولا أظن أن الليبيين كانوا ليرفضوا جلود أو بوبكر أو الخروبي أو الخويلدي أو أحد جنرالات المؤسسة العسكرية،إذا ما انحازوا إلى تطلعات شعبهم الليبي،وانقلبوا على القذافي.

ثالثا:
وحول الإقتراح المتعلق بمواجهة خيمة القذافي السلطوية السلطانية بخيمة معارضة تحمل اسم:"خيمة ضحايا القذافي"،والتي تقصّدَ بعض الكتبة ومهرجي البالتوك تناولها بشكل كاريكاتيري مبتذل.فإني لا أدري ما الذي يزعج هؤلاء في إقامة منصة/ "ستاند "STAND كتلك التي تقام في التظاهرات والتجمعات الاحتجاجية لتوزيع المناشير وعرض الصور.والفكرة أن تُنصب الخيمة/ الستاند(خيمة صغيرة رمزية يمكن شراؤها بمئة باوند) في مكان معين ويوضع أمامها لافتة كبيرة تحت عنوان: خيمة ضحايا القذافي(بالعربية والإنجليزية) وأن توزّع منها منشورات بالعربية والإنكليزية تفضح جرائم القذافي ونظامه..(خصوصا وإن التظاهرات سيحضرها العديد من المحتجين على المؤتمر من جميع أنحاء العالم) وأن تغطى(الخيمة) من الخارج بصور الشهداء والمساجين والضحايا..وأن تنصب مشنقة في مدخلها أي أن تؤثث بأدوات القذفي والرموز الدالة على طغيانه وأساليبه في حكم ليبيا وأبناء ليبيا بالحديد والنار..وأن توضع في وسطها دمية للطاغية وعلى رأسها تاج "ملك الملوك"..كما يمكن أن تتضمن أروقتها معرضا للرسومات التي تسخر منه ومن تخلفه كرسومات "الساطور" الخ.

فما الضير في أن تفعِّل المعارضة الوطنية مشهدية احتجاجها و أن تطبقه على هذا النحو بل وأن تتلقف الفكرة وتضيف إليها وتغنيها..هل أصبح ما يزعج القذافي ويضايقه يزعج هؤلاء وما يستثير أزلامه يستثير هؤلاء..!! على كل حال فإن آخر ما يتوقعه المرء.. هو أن تتطابق احتجاجات أزلام النظام وتلطيخ أوراقهم بحبر الإنتهازية والمسبات ،ضد هذا التصريح،مع لمز وغمز هؤلاء الذين ابتليت بهم ساحة المعارضة الوطنية.. الذين يغطسون أقدامهم في ذات المستنقع و أقلامهم في ذات الحبر!!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home